إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مناقشات في تصحيح احاديث كتاب الكافي الشريف(الجزء الثاني)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مناقشات في تصحيح احاديث كتاب الكافي الشريف(الجزء الثاني)

    المناقشة الثانية:
    (قد تعارف في طبعات الكافي كتابة عبارة (الكافي كافٍ لشيعتنا) على الغلاف وينسبوها الى صاحب الامر عجل الله فرجه الشريف.
    وقد استفاد المولى خليل القزويني انها تدل على ان كل ما في الكافي صحيح وصادر من المعصوم بشهادة من المعصوم فهو حجة فلا نقاش في أسانيد الكافي[1]بدعوى ان الكليني (قدس سره) عرض الكافي على الأمام المهدي عجل الله فرجه صححه وامضاه وكتب عليه هذه العبارة واستدلوا على ذلك بأمور :
    1 ـ معاصرة الكليني للسفراء الأربعة . بتقريب انه من المستبعد ان يعاشرهم ويدخل عليهم ولا يريهم كتابه هذا من ناحية ومن ناحية اخرى انه من المستبعد ان السفراء يرون كتابه ولا يصححون ما فيه ولا يعرضونه على صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه .
    2 ـ وجود الكليني في بغداد بلد السفراء وانه سافر من الري الى بغداد لهذا الغرض .
    3 ـ تعارف عرض المصنفين كتبهم على المعصومين عليهم السلام حتى في زمن الغيبة فان السفراء كانوا يعرضون بعض الكتب على الامام عجل الله تعالى فرجه وأوضح مثال لذلك هو كتاب الشلمغاني محمد بن علي فيتحصل من مجموع ذلك ان امر اطلاع الامام عجل الله تعالى فرجه او احد سفرائه على الكتاب امر مفروغ منه .
    ولكن يرد على الجميع :
    1 ـ ان هذه العبارة لم توجد في مؤلفات الاصحاب بل ان المحدث محمد امين الاسترابادي قد صرح بعدمها مع انه يعتبر ان جميع أحاديث الكافي قطعية .

    2 ـ انه ليس بالضرورة ان كل كتاب يعرض على الامام عجل الله تعالى فرجه او احد سفرائه وانما قد تدعو الحاجة احياناً لذلك فمثلاً كتاب الشلمغاني (محمد بن علي) قد طلبه الشيخ ابو القاسم الحسين بن روح . او ان الشلمغاني كان يدخل كتابه على الشيخ الحسين بن روح ليصلحه له ولعله لعدة أسباب ذكروا ان منها ان كتاب الشلمغاني قد احتوى على بعض ما لم يصدر من الائمة عليهم السلام .
    وقد اشار الى ذلك الحسين بن روح عندما قال (كل ذلك صحيح الا موضعين او ثلاثة) .
    وبعبارة اخرى : ان أصابع الاتهام كانت تشير الى كتاب الشلمغاني ولذا تم الاطلاع عليه بينما لا نجد هذا الشيء في الكافي .

    3 ـ ان مجرد التعاصر الزماني والمكاني لا يقتضي الاطلاع . ومع هذا كله فاننا لا نمنع من القول بان الامام (عجل الله تعالى فرجه) قد اطلع على الكافي باي حال من الأحوال الا انه لا دليل على خصوص ما ادعوه.
    فالقول بقطعية احاديث الكافي دعوى بلا دليل . بدليل ان عبارة الكليني في المقدمة غايتها تشير الى ان الكتاب قد احتوى على الآثار الصحيحة . ومعلوم ان الفرق واضح بين ان يكون فيه آثار صحيحة او ان يكون كله صحيحاً . نعم يمكن القول بانها صحيحة ولو على مبناه بمقدار انه اودعها في كتابه الا انه لا ينفع لنصرة الدعوى وذلك :
    1 ـ اما من ناحية السند فلا اعتبار به على مبناه . فانه يصحح الرواية بالأعم من السند .
    2 ـ ولو سلمنا ذلك ولكن لا يمكن متابعته في المضمون ـ الدلالة ـ لأختلاف الافهام والتأويلات .
    ان قلت : ان الكافي لم تكن فكرته مبنية على جمع شتات الأحاديث وانما جمع المعتبرة منها والمعتمدة لديه وهو دليل واضح على التصحيح .
    قلنا : ان هذا راجع الى ما قلناه من ان الصحيح عنده قد لا يلتقي مع ما عندنا . فتأمل)[2].

    المناقشة الثالثة: مدح كتاب الكافي لايعني صحة احاديثه كلها !
    (ان الثناء والتمجيد بحق كتاب (الكافي) في كلمات العلماء الأعلام يعود إلى جلالة مؤلفة (قده) وحرصه على تدوين ما صح عنده من آثار آل الرسول(ص) وأما تضعيف العلماء المتأخرين لجملة من مروياته فلا يقدح في مكانته أو التقليل من شأنه، إذ ينبغي الملاحظة أن للتضعيف والتصحيح معنيان عند الإمامية ـ أحدهما عند المتقدمين ـ ويمثلهم الشيخ الكليني ومن في طبقته ـ والثاني عند المتأخرين ـ ويمثلهم العلامة الحلي ومن في طبقته .
    ومعنى الصحيح عند المتقدمين هو القبول بالحديث والعمل به لاحتفائه بقرائن تدل على صحة صدوره، وهذا عندهم بغض النظر عن وثاقة رواة السند.

    أما المتأخرون فهم لا يرون الحديث صحيحاً إلا إذا ثبت عندهم وثاقة رواته بالخصوص.. والسر في ذلك هو الابتعاد زمناً عن عصر صدور النص، اضافة إلى غياب القرائن التي يمكن لها ان تفيد الاطمئنان بالصدور في قبول الحديث وعدمه.
    فإن التضعيف لاحاديث الكافي إنما كان باصطلاح المتأخرين دون المتقدمين، الذين كتب الشيخ الكليني(قده) كتابه على منوالهم وصرّح في بداية كتابه بأنه ذكر فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) ليعمل بها.
    وقال السيد عبدالحسين شرف الدين(ره) بحق الكافي في مراجعاتة مانصه
    (وأحسن ما جمع منها الكتب الأربع التي هي مرجع الامامية في اصولهم وفروعهم من الصدر الأول الى هذا الزمان، وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها).[3]
    فهو لا يستفاد منه اعترافة بصحة جميع ما ورد في هذه الكتب من أحاديث، وإنما هو (ره) يشير إلى أنها متواترة النسبة إلى أصحابها خلاف بعض الكتب الحديثية أو التي تؤخذ منها الأحاديث وهي محل كلام وأخذ ورد في نسبة صحتها إلى أصحابها كتفسير القمي مثلاً.
    وقوله(ره) ـ ومضامينها مقطوع بصحتها ـ يريد به أن هذه الكتب من حيث الأطار العام في بياناتها هي مقطوعة الصحة وتمثل عقيدة وفقه الشيعة الإمامية، وإلا لا يمكن لمثل السيد شرف الدين(ره) وهو الخبير باحوال الرواة والاحاديث ان يدّعي صحة مالم يقطع أصحابه أنفسهم بصحة ما ورد فيه حديثاً حديثاً كما هو المستفاد من الشيخ الطوسي(ره) في بعض عبائره في التهذيب و(الاستبصار).
    وقال الطبرسي: ( الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها )[4].
    ما قاله الشيخ الطبرسي فهو لا يعدو أن يكون رأياً مبنياً على قرائن يعتقد هو صحة الاعتماد عليها تورثه الاطمئنان بصحة ما ورد في هذه الكتب، وهذا الأمر هو محل تأمل كبير بين الأعلام، خصوصاً الأصوليين الذين لا يقبلون بكل ما يعتمده الأخباريون في أخذهم للأحاديث من دون اخضاعها لقوانين الجرح والتعديل في علم الرجال)[5].
    وهناك كثير من العلماء قد مدحوا الكافي منهم الحر العاملي و آغا بزرك الطهراني و الشيخ عباس القمي ويرد عليهم كما تقدم اعلاه).

    دعوى ان الشيعة ليس عندهم كتاب صحيح

    ومن يدعي ان الشيعة ليس عندهم كتاب صحيح لا تعد قدحاً وإنما هي ميزة علمية عالية امتاز بها اتباع أهل البيت(ع) في أخذهم للعقيدة والفقه الصحيح المبرء للذمة أمام الله عز وجل، فلم يرضوا لأنفسهم الاعتماد على رأي شخص واحد غير معصوم كالكليني (ره) أو الصدوق (ره) مثلاً أو حتى عالم من علماء الرجال بالحكم بصحة كتابه والأخذ به اخذاً اعمى كما هو الحال عند اخواننا أهل السنة في أخذهم للحديث من كتابي البخاري ومسلم فهذا من التقليد الأعمى غيرالمبرء للذمة, ولو نظرنا إلى المسألة نظرة علمية منصفة فالشيعة لا يقرون بتواتر كتاب وصحته من الغلاف إلى الغلاف سوى كتاب الله عز وجل.
    وأخيراً انّ العلّة كلّ العلّة ليس في تصحيح أو قبول الكليني لأحاديث كتابه الكافي، فإن إجتهاد كلّ منهما حجة على نفسه، ولكن ما هو الدليل على حجية قولهما علينا.
    إن الفرق بيننا وبين أهل السنة ليس في أن البخاري حكم على كتابه بالصحة وأن الكليني لم يحكم على كتابه بالقبول أو الاعتبار، فإن هذا أمر هين، ولكن الفرق الرئيسي هو أنهم أخذوا قول البخاري عليهم تقليداً ونحن لا نلتزم بحجة قول الكليني علينا، فإن لكل مجتهد اجتهاده الخاص وهو الحجة عليه[6].



    [1] - (1) ينسب الى الميرزا النائيني (قدس سره) قوله البحث في اسانيد الكافي حرفة العاجز .

    [2] - دروس في علم الحديث لاستاذنا الصافي(بتصرف)

    [3] - المراجعات ص310

    [4] - مستدرك الوسائل (3 / 532).

    [5] -موسوعة الاسئلة العقائدية(الكافي) بتصرف

    [6] - موسوعة الاسئلة العقائدية.(بتصرف)
يعمل...
X