إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح كتاب دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر (قدس سره)(الاصول العملية الاربعة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح كتاب دروس في علم الاصول للسيد محمد باقر (قدس سره)(الاصول العملية الاربعة )

    دروس في علم الاصول


    الحلقة الثالثة

    للشهيد آيــة الله الـــعظمـــى السيد

    محمد باقر الصدر (قدس سره)

    الاصول العملية

    الوظيفة العملية في حالة الشك

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين .

    الاصــــول الـــعمـــليـــة

    إنّ مورد جريان الأصول العملية هو الشك في التكليف والشك تارة يكون مسبوقاً بحالة متيقنة وأخرى لا يكون

    مسبوقا بذلك فإنّ كان مسبوقاً بذلك .

    فهو مورد الاستصحاب ويأتي البحث عنه مفصلاً ان شاء الله تعالى وإن لم يكن مسبوقا بذلك فهو مورد الأصول العملية الثلاثة

    أي التخيير والاحتياط والبراءة والكلام اولاً عن الحالة التي لم يسبق فيها الشك باليقين

    وفــــيـــها صـــــــــــور

    اولا : حالة الشك البدوي أي حالة الشك في التكليف التي لا تكون مقرونة بالعلم الإجمالي كالشك في حرمة شرب التتن وهذه مورد أصالة
    البراءة .



    ثانياً : حالة الشك المقرونة بالعلم الإجمالي بأن يعلم بثبوت التكليف ولكن يشك في تعلقه بهذا أو بذلك كما لو فرض العلم بثبوت الوجوب
    يوم الجمعة وشك في تعلقه



    بصلاة الظهر أو بصلاة الجمعة وهذه الحالة هي مورد أصالة الاحتياط .

    وحالة العلم الإجمالي بالتكليف : تارة يكون متعلق التكليف مردداً بين متباينين كمثال صلاة الظهر والجمعة وأخرى يكون مردداً بين الأقل
    والأكثر كما لو شك في أنّ أجزاء الصلاة تسعة أو عشرة



    ثالثاً: حالة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة , وهذه مورد لأصال التخيير

    ورابعاً حالة العلم الإجمالي المتعلق بالأقل والأكثر

    الوظيفة في حالة الشك البدوي


    (قال المصنف قدس سره كلما شكّ المكلف في تكليف شرعي ولم يتأتى له إقامة الدليل عليه إثباتاً أو نفياً ، فلا بدّ له من تحديد الوظيفة

    العملية تجـــاهه ).

    إذا شكّ المكلف في حرمة شرب التتن مثلا ولم يتمكن من إثبات حلّيته أو حرمته بواسطة النصوص الشرعية فلابد من تحديد الأصل
    العـــــــملي .

    الوظيفة العملية تجاه الحرمة المشكوكة هل تلزم الاحتياط أو تجري البراءة ؟

    وفي هذا المجال نطرح سؤالين

    لو قطعنا النظر عن النصوص الشرعية والتفتنا إلى العقل فقط فهل يحكم بلزوم الاحتياط أو البراءة ولو التفتنا إلى النصوص الشرعية

    فماذا نستفيد منها؟ فهل نستفيد

    أن الوظيفة هي الاحتياط أو هي البراءة ويمكن التعبير عن الوظيفة التي يحكم

    بها العقل بالوظيفة الأوّلية حالة الشك وعن الوظيفة التي تحددها النصوص الشرعية بالوظيفة الثانوية حالة الشك .

    وعليه فالوظيفة العملية حالة الشك البدوي يقع البحث فيها في مرحلتين
    الاولى : الوظيفة الأولية حالة الشك هي : حكم العقل تجاه التكليف بقطع النظر عن أيّ تدخل من الشارع في تحديد تلك الوظيفة كما
    لو شك المكلف في تكليف شرع ولم يتيسر له إثباته أو نفيه فبم يحكم العقل أبلزوم الاحتياط أم البراءة؟


    الثانية :الوظيفة الثانوية في حالة الشك وهي : الوظيفة العملية في ضوء ما تقتضيه الآيات والروايات .

    إذاً الوظيفة الأولية تعني تحديد ما يحكم به العقل بقطع النظر عن النصوص الشرعية في حين أنّ الوظيفة الثانوية
    تعني تحديد ما تحكم به النصوص الشرعية .


    الـــوظــيفــة الأولــيــة

    وفيها مسلكان

    الأول : البراءة العقلية أيّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان وهذه القاعدة لمشهور الأصوليّين ومفادها ان العقل يحكم بقبح العقاب على

    حرمة شرب التتن مثلا ما دامت الحرمة لا يعلم بها المكلف

    الثانية : مسلك حق الطاعة وهو مبني على الإيمان بأن حق الطاعة للمولى يشمل كل تكليف غير معلوم العدم مالم يأذن المولى

    نفسه في عدم التحفظ من ناحيته .

    استدل على قاعدة قبح العقاب بلا بيان بعدّة وجوه

    الوجه الأول :ان المحرك للعبد هو التكليف العملي لا التكليف الواقعي وهذا الوجه صاغه المحقق النائيني (قدس سره)

    وحــــــــاصـلــــــــه

    إن الذي يكون محركاً للعبد هو الوجود العلمي للتكليف لا الوجود الواقعي

    فالإنسان لا يهرب من الأسد الموجود في الواقع إذا لم يعلم به وإنّما يهرب من الأسد الذي يعلم بوجوده وإن لم يكن هناك أسد في الواقع

    إذا المقتضي للتحرك هو العلم

    وبعبارة أخرى : المحرّك للإنسان هو المعلوم بالذات وهو الصورة الذهنية لا المعلوم بالعرض وهو الموجود الخارجي

    نعم الإنسان العالم يتصوّر أن علمه مطابق للواقع فيقول :الذي حركني هو الواقع الواصل لا الواقع على ما هو عليه

    مناقشة الوجه الاول

    إن هذا الاستدلال غير تام ولأجل أن تتضح المناقشة بنحو لا لبس فيه لا بد من بيان مقدمة في بيان أقسام المحرك للإنسان

    وهو على قسمين

    محركاً تكوينياً ومحرك تشريعياً


    المحرك التكويني وهو الذي ينشأ عن غرض تكويني من قبيل تحريك الماء للعطشان لأجل شربه وتحريك الأسد للإنسان

    نحو الفرار منه

    ولا يمكن أن يكون الشيء بوجوده الخارجي النفس الأمري محركاً للإنسان تحريكاً تكوينياً من دون وصوله إليه بوجه

    من الوجوه فما لم يكن واصلا إليه لا يتحرك نحوه

    ولا يخفى أن المحركات التكوينية تتفاوت مع درجة أهمّية الغرض المترتب عليها فقد يتحرك الإنسان الذي بلغ به العطش

    إلى درجة كبيرة لمجرد احتمال وجود الماء

    وقد يكون عطشه بمقدار يحركه إلى حفر الأرض بمجرد احتمال وجود الماء تحت الأرض ولا ينتظر تحقق العلم له بذلك

    وكذلك يهرب من الأسد بمجرد احتمال ذلك

    إذاً أن هذه المحركات التكوينية تختلف بحسب درجة أهميتها في مقام التزاحم عند الإنسان وهذا التحرك التكويني لا ربط له

    بباب الحسن والقبح العقلي أصلاً

    بمعنى أنّه لو فرض إنكار ذلك لم يكن له أثر في هذا التحرك لأن الملاك في هذه المحركات هو تحقق غرض الإنسان
    وموافقته
    طبعه أو منافرته له ولا يخفى أن هذا الملاك تام حتى مع إنكار الحسن والقبح العقلي .




    وأما المحرك التشريعي هو عبارة عن حكم العقل بلا بدّية التحرك امتثالا لأمر المولى فمن الواضح أن المقتضي له من التحرك هو أمر
    المولى وحكم العقل العملي بأن التحرك لامتثال أمر المولى حسن وعدمه قبيح لإدراك العقل العملي أن العبد المخلوق
    هذا المولى يقبح منه أن لا يمتثل أوامر مولاه وهذا لا ربط له بموافقة طبع الإنسان وتحقق غرضه



    بل مقتضي التحرك التشريعي لامتثال أوامر المولى موجود سواء كان للإنسان غرض أم لا

    والاحكام المولوية بوجودها الواقعي في لوح التشريع لا تكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الامتثال وإنّما المقتضي للامتثال والتحرك التشريعي

    هو الوجود العملي لأحكام المولى .
    هل أحكام المولى التي يجب امتثالها أهي الأحكام الواصلة بالوصول العملي أم أنّها أعم من كونها معلومة أو مظنونة أو مشكوكة

    أو متخلية ومحتملة ؟
    الجواب
    يرتبط بتحديد دائرة حق المولى التي يدركها العقل هل مختصة بالتكلف المعلوم فقط أم تشمل المشكوك أيضا فإن كان حق الطاعة
    يشمل التكاليف
    المعلومة وغيرها فهذا يدل على أن المحرك التشريعي المولوي يكون
    باحتمال التكليف وعلى هذا الاساس نقول للميزرا النائيني (قدس سره) ماذا تقصدون من قولكم بأن التحريك لاحتمال التكليف لا موجب
    له وأنه غير مستحق للعقاب
    فإن أرادأن هذا التحريك بلا محرك تكويني فهو صحيح لأن الفاسق والفاجر لم يتحرك لامتثال الأمر المولوي

    لعدم وجود غرض تكويني عندهما
    لكن هذا لا يعني أنّه معذور وغير مستحق للعقاب



    وإن أراد من عدم وجود المانع للتحريك هو عدم الموجب العقلي فهذا أول الكلام لأن الكلام يرجع ألى دعوى أن حق الطاعة
    مختص بالتكليف المعلوم فقط وغير شاما للتكاليف المحتملة وهذا الكلام هو عين الدعوى فيكون مصادرة على المطلوب
    وبالتالي لم يتم ما تقدم من الاستدلال على قاعدة قبح العقاب بلا بيان



    الوجه الثاني

    يأتي الكلام عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى

    والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام

    على محمد وآله الطاهرين

    مقتبس من شروحات بعض الاساتذة الاجلاء دامت توفيقاتهم
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة حسين ; الساعة 01-07-2013, 11:00 PM. سبب آخر: خلل في ترتيب السطور


    ياصاحب الزمان
    قلبي إليك من الأشواق محترق... ودمع عيني من الأعماق مندفق
    الشوق يحرقني والدمع يغرقني...فهل رأيت غـــــريقاً وهومحترق

يعمل...
X