اللَهٌمَ صَل ِعَلى مُحَمْدٍ وَآل ِ مُحَمْدٍ الْطَيّبْينَ الْطَاهِرّيْنَ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحياة تحمل ألف حدث
كل يوم يمر يجلب لنا أحداثا جديدة
خيراً .. شراً .. حُزناً وسعآدة ~
حياتنا تمتلئ بتقلبات الحياة..
تارة لينة وتارة قاسية ..
فمن المٌحال دوام الحال ..
هي الدنيا تسعى فتفنى ..
من منا لم تُصبه الأقدار ..؟!
موت حبيب .. مرض يجتاح جسده ..
فقر يُضيق عيشته .. ظلمٌ يقاسي مرارته ..
كلها قضاء وقدر من الله تعالى ..
وبَيْن أَقْدَار الْدُّنْيَا .. ومُوَاجِهَتِهَا ..
نَلْتَقِي صِنْفَان ..
صُنِّف رَاضِي مُؤْمِن أَنَّه قَضَاء وَقَدَّر .. مِن الله ..
أَن اخْتَلَفَت الْأَسْبَاب فَمُسَبّب الْأَسْبَاب وَاحِد ..
فَهُو قَدْر مِن بِيَدِه مَقَادِيْر الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض ..
أَمَّا الْأُخَر مُتَسَخِّط ..عَلَى كُل قَضَاء وَابْتِلَاء ..
يَبْحَث عَن اسْبَاب وَمُسَبِّبَات لَا مَعْنَى لها عَلَى وَجْه الْأَرْض ..
تُوَهَّمَه انَهَا سَبَب حَقِيْقِي .. وَرَأْسِي لِمَا يَحْدُث ..
وَالِّمــؤُلِم .. يَحِيْن يُلْام أَنْسَان بِقَدَر مَحْتُوم ..
بِعِبَارَات وَاهِمَه .. ..
يُرَدِّد عَلَى مَسَامِعِه :-
أَنْت الْسَبَب فَلَو لَمَ تَفْعَل .. وَلَو لَم تَأْتِي ..
لِّمَا حَصَل كَذَا وَكَذَا ...!
صَمْت يَغْشَى عَلَى مَن يَتَلَقَّى الْأَوْجَاع :-
وَتُسَائُل يُرَدِّدُوْنَه..
هِي أَقْدَار مَن الْلَّه ..
فَمَا ذَنْبِي الَّذِي جَنَيْتُه ..
لِمَا أَنَا الْسَّبَب ..
آَه لَيْتَنِي لَم .. لَيْتَنِي لَو ..
فَيَبْدَأ بِالْسُّخْط عَلَى الْقَضَاء هُو الْآَخَر ..
الْعَجِيْب حِيْن يُصَاب الْإِنْسَان بِالْمَرَض ..
فَيَبْدَأ يَلُوْم نَفْسَه عَلَى طَعَام تَنَاوَلَه ..
لِأَنَّه أَعْتَقِد أَنَّه هُو الْسَّبَب ..!
فَلَم يَكْتَفِي بِلَوْم الْأَخَرِين وَنَفْسُه وَأقِنَاعِهُم ..
بَل تَجَرَّأ عَلَى خَالِق الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض ..
وَتَنَاسَى انَّه سُبْحَانَه مُقَدَّر الْأَقْدَار بِخَيْرِهَا وَشَرّهَا ..
مَا ابْتَلَانَا إِلَا لِحِكْمَة .. وَمَا قَدْر لَنَا أَمْرَا .. إِلَا لِيَمْتَحِن قُوَّة إِيْمَانِنَا
فَلَمَّا ...نُوَجِّه الِابْتِلَاء لِغَيْر مُسَبِّبِه .. وَنَلْوَم وَنَسْخَط عَلَى قَضَاء الْلَّه وَقَدَرِه ..
بَل مَا نَسْتَفِيْد مِن لَوْمَه ..؟
غَيْر خُسْرَان الْدُّنْيَا وَالعَلاقَات .. وَخُسْرَان الْأَخِرَة بِالْنِّهَايَة ..
سَيُوْلَد فِي نَفْسِه الْأَلَم وَالْأَسَى.. بِلَا فَائِدَة ..!!
مَرَرْت بِمَوَاقِف بِشَتَّى الْبُلْدَان ..
تُلْقِي الْلُّوَّم عَلَى شَخْص بِلَا سَبَب .. حَقِيْقِي مَلْمُوس ..
فِعْلَا تَعَجَّبْت عَن مَوْقِف قَرِيْب ..
وَرَدَّدْت سُبْحَان الْلَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالْلَّه ..
طِفْلَة صَغِيْرَة فِي 8 مِن الْعُمْر تَحَضِّر حَلَقَات تَحْفِيْظ الْقُرْآن
وَفِي أَحَد الْأَيَّام وَهِي خَارِجَة مِن تِلْك الْرِّيَاض تَعَرَّضَت لِحَادِث سَيْر ..
قَادَهَا إِلَى الْمَشْفَى بِكُسُوّر بَلِيْغَة .. وَالْحَمْد لِلَّه مِن شفَاهَا ..
مَا تَعَجَّبْت مِنْه أَن مَن كَانَت الْسَّبَب بِحُب الْصَّغِيْرة لِدَوْر الْتَّحْفِيْظ
وُجْه لَهَا سَبَب الْحَادِث
بِقَوْلِهِم :- لَو أَنَّا فُلَانَة مَا دَلَّت الْصَّغِيْرَة لِدَوْر الْتَّحْفِيْظ وحْبَبَتِهَا بِهَا لِمَا ذَهَبَت وَتَعَرَّضْت لِلْحَادِث ..!!
فِي نَفْسِي وَمَن يَمْنَعُهَا مِن أَمْر الْلَّه حَتَّى وَأَن بَقِيَت بِبَيْتِهَا ..!
وَهَنَا عَلَى شَاطِئ الْبَحْر رِوَايَة اخْرَى
أَبَوَان ارْسِلَا طِفلْتِهُما الْوَحِيدَة لِلْسِّبَاحَة فِي الْبَحْر مَع أَحَد أَقَارِبِهَمَّا ..
لِأَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَن مَعْرِفَة ابْنَتِهَا ومَهَارَتِهَا فِي الْسِّبَاحَة سَتَمْنَعُهَا مِن قَدَر الْلَّه ..
لَكِن قَضَاء الْلَّه وَأَمْرُه حَصَار رُوْحُهَا عَلَى مَتْن الْبَحْر لِيَقْبِض الْلَّه أَمَانَتَه ..
فَغَادَرْت الْحَيَاة هُنَاك .. أَنَا لَلَّه وَأَنَا إِلَيْه رَاجِعُوْن
لَكِنِّي تَعَجَّبْت بِصَرْخَة أُمِّهَا
لَو أَن ابْنَتِي لَم تَذْهَب مَع قَرِيْبَنَّا لَمَّا مَاتَت فَهِي مَهَارَة بِالْغَوْص ..!
هُو سَبَب مَوْتِهَا لِمَا يَصْطَحَب ابْنَتَنَا لِلْبَحْر .. الْآَن
فرَأَيْت قَرَيبِهُما يَبْكِي كَالْطِّفْل الْجَرِيْح يَصْرُخ :-
لَيْتَنِي لَم اصْحِبِهَا مَعِي لَرُبَّمَا بِقَت حَيَّه ..!
وَفِي نَفْسِي
الْمَوْت يَأْتِي بَغْتَه بِأَمْر الَّلَه وَحْدَه
لَيْس لَك مِن الْأَمْر مِن شَيْء ..
الْقَضَاء بَيْد الْلَّه وَحْدَه وَلَن يَمْنَعَه أَحَد عَلَى الْوُجُوْد ..
وَفِي الْحَيَاة نَمَاذِج أُخْرَى ...
***
سُبْحَان الْلَّه مَا أَجْهَل تِلْك الْعُقُوْل ..
تَنَاسَوْا أَنَّه ابْتِلَاء مِن الْلَّه .. تَعَالَى ..
لَا لِبَشَر وَلَا لِمَلَك مِن الْمَلَائِكَة حُكْم فِي قَضَاء الْلَّه ..
***
سُؤَال لَم أَجِد لَه جَوَاب مُقْنِع فِي نَفْسِي ..
لِمَا نَلُوْم فِي انْفُسِنَا بِقَضَاء الْلَّه وَنَحْن بِإِيِقَان أَنَّهَا أَقْدَار وَابْتِلَاءَات ؟
وَلَمَّا نُوَجِّه الْلُّوَّم عَلَى الْأَخَرِين فِي قَضَاء مَحْتُوم كَانَّه الْجَانِي ؟
هَل الْصَّبْر وَالْرِّضَى بِقَضَاء الْلَّه مَن الْمُعْجِزَات الْصَّعْبَة عَلَى تِلْك الْعُقُوْل ..!
مَتَى تَرْتَقِي تِلْك الْعُقُوْل لِلْصِّنْف الْأَوَّل الْرَّاضِي الْمُحْتَسِب لِقَضَاء الْلَّه وَمَا هِي السُّبُل ..؟
أَتْرُك الْجَوَاب بَيْن أَيْديِيْكُم لارْتَّقّى أَقَامَكُم بِعُمْق ..
*. همسة من خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم:-
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدرالله وما شاء فعل"
قدر الله وما شاء فعل ...!

تعليق