بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

لقد شرف الله تعالى فاطر الأرض والسماوات، ارض كربلاء على باقي الأرضين، وذلك لان في كربلاء حيي الدين، وقام على قدم وساق، واستطاع ان يواصل مسيرته التقدمية لينفذ في
أعماق القلوب وينورها، وفي غور التاريخ والأجيال ويسعدها.
ولذلك لما افتخرت ارض الكعبة ام القرى وتباهت على سائر الأرضيين، لانها مركز بيت الله،
ومحل أمان عباد الله، خوطبت من عند ذي الجلال والإكرام:
(ان اسكتي ولا تفتخري ولا تتباهي، فان هناك ارضاً اشرف منك وهي ارض كربلاء).
لولا واقعة كربلاء، واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) فيها، واراقة دمه الشريف ودماء أهل بيته وأصحابه على ارضها، ومواراة جثمانه الطاهر والشهداء السعداء معه في تربتها وما اصابهم من ظلم وجور، وهتك وفتك فيها، مما كشف عن نفاق بني امية وكفرهم، وعدائهم
للإسلام والقرآن، وحقدهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)
لما بقي هناك على الأرض موحد يعرف الله ويعبده، حتى يتوجه في عبادته الى الكعبة ويصلي اليها.
فقد اصبحت ارض كربلاء مركزاً لاحياء الدين وموطناً لاستجابة و في تربتها شفاء الأمراض،
وذهاب العاهات ومطافاً للملائكة المقربين وأهل السماوات ومقراً لارتفاع الدرجات، ومحلاً لارتقاء
المقامات، حتى انه لم يكن هناك نبي ولا وصي نبي
الا وأمر بزيارة كربلاء ليكتسب عبرها جاهاً عند الله تعالى وقرباً اليه، ولم يستثن من ذلك حتى جده
خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم)
حيث زار كربلاء ليلة المعراج، وحتى أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث زارها في طريقه الى صفين

للسيدة زينب الكبرى (عليها السلام) الفضل الكبير ـ كما لأخيها الإمام الحسين(عليه السلام)
في إحياء اسم كربلاء، فانها (عليها السلام)
اشترت بمصائبها وسبيها حياة كربلاء، بل واستمرار حياتها، وكذا دوام اسمها رمزاً للتضحية والفداء، وبقاء عنوانها حياً يتفاعل مع النفوس والأرواح ويتجاوب مع القلوب والعواطف
ويسخر الهمم والأفكار، وينير الدروب والمسالك، ويخيف الطواغيت والجبارين، ويرعب المنافقين والمدسوسين، وذلك على مدى العصور والازمان, وكرور الليالي والأيام، حتى
قال قائلهم: اقتلوا كربلاء.
حتى خطط مخططهم لابادة كربلاء ونفذ منفذهم مخططاتها، ولكن
هيهات هيهات
فان إخلاص السيدة زينب (عليها السلام) وكذلك أخيها الإمام الحسين(عليه السلام)في إحياء كربلاء وابقاء حياتها، دفعت في كربلاء روحاً قوية لا تضعف ابداً، ونفساً طرية لا تذبلالى يوم القيامة. رغم كيد الاعداء لتضعيفها، ومكر الماكرين لاخمادها وابادتها
وذلك كما صرحت به السيدة زينب (عليها السلام) لابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام)
في يوم عاشوراء، وفي ساعة حرجة، كانت المؤشرات كلها، والعلامات الظاهرية بأجمعها
تشير الى موت كربلاء وموت اسمها،
وموت النهضة التي قامت فيها، وموت أصحاب النهضة
الذين استشهدوا من اجلها، حتى ارتد الناس على اثرها، ورجعوا القهقرى على أعقابهم، كما
ارتد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانقلبوا على اعقابهم..
ففي تلك الساعة الحرجة، واللحظات العصيبة، والأيام العجاف،
تقول السيدة زينب (عليها السلام) وهي تسلي ابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام)،
وذلك بكامل ايمانها ويقينها:
(ينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يدرس اثره، ولا يمحى رسمه، على كرور الليالي والايام، وليجتهدن أئمة الكفر،وأشياع الضلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد الا علواً)

المصدر السيدة زينب عليها السلام
تأليف مؤسسة السيدة زينب (ع) الخيرية
تعليق