بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة على رسوله الكريم وعلى آله الغرر الميامين
كثر كلام النحوين حول من هو المؤسس لعلم النحو ذهب بعض علماء أهل السنة و الوهابيه الى انبو الاسود الدؤلي وذلك بغضاً منهم لإمام علي عليه السلام من خلال طمس معاجز الامام علي عليه السلام ولكن الاصح ما ذهب إليه المحققين في فن اللغة العربية منهم :
مؤسّس علم النحو
5629 - سير أعلام النبلاء عن أبيالأسود: دخلت على عليّ فرأيته مطرقاً، فقلت: فيم تتفكّرُ يا أميرالمؤمنين؟
قال: سمعت ببلدكم لحناً فأردت أن أضع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا. فأتيته بعد أيّام، فألقى إليَّ صحيفة فيها:
الكلام كلّه: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسمٍ ولا فعلٍ. ثمّ قال لي: زده وتتبّعه. فجمعت أشياء ثمّ عرضتها عليه(1).
5630 - تاريخ الخلفاء عن أبيالأسود الدؤلي: دخلت على أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه) فرأيته مطرقاً مفكّراً، فقلت: فيم تفكّر يا أميرالمؤمنين؟
قال: إنّي سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة.
ثمّ أتيته بعد ثلاث، فألقى إليَّ صحيفة فيها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الكلمة: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.
ثمّ قال: تتبّعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أباالأسود، أنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر.
قال أبوالأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها: إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ، ولم أذكر لكنّ، فقال لي: لِمَ تركتها؟
فقلت: لم أحسبها منها. فقال: بلى هي منها، فزدها فيها(2).
5631 - شعب الإيمان عن صعصعة بن صوحان: جاء أعرابي إلى عليّ بن أبيطالب، فقال: السلام عليكم يا أميرالمؤمنين، كيف تقرأ هذا الحرف «لا يأكله إلّا الخاطون» كلٌّ واللَّه يخطو؟
فتبسّم عليّ(رضى اللّه عنه) وقال يا أعرابي: لَّايَأْكُلُهُو إِلَّا الْخَاطُِونَ(3)
قال: صدقت واللَّه يا أميرالمؤمنين، ما كان اللَّه ليسلم عبده.
ثمّ التفت عليّ إلى أبيالأسود الدؤلي فقال: إنّ الأعاجم قد دخلت في الدِّين كافّة، فضع للناس شيئاً يستدلّون به على صلاح ألسنتهم، فرسم له الرفع والنصب والخفض(4).
5632 - المناقب لابن شهرآشوب: وهو [الإمام عليّ(عليه السلام) ] واضع النحو؛ لأنّهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبداللَّه بن إسحاق الحضرمي عن أبيعمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن عن عنبسة الفيل عن أبيالأسود الدؤلي عنه(عليه السلام) .
والسبب في ذلك: إنّ قريشاً كانوا يزوّجون بالأنباط(5) فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى إنّ بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوّجة بالأنباط، فقالت: إنّ أبوي مات وترك عليّ مالٌ كثيرٌ. فلمّا رأوا فساد لسانها أسّس النحو.
وروي أنّ أعرابياً سمع من سوقي يقرأ: «إنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِه»(6) فشجّ رأسه، فخاصمه إلى أميرالمؤمنين، فقال له في ذلك، فقال: إنّه كفر باللَّه في قراءته.
فقال(عليه السلام) : إنّه لم يتعمّد ذلك.
وروي أنّ أباالأسود كان في بصره سوءٌ، وله بنيّة تقوده إلى عليّ(عليه السلام) ، فقالت: يا أبتاه، ما أشدُّ حرِّ الرمضاء! تريد التعجّب، فنهاها عن مقالتها، فأخبر أميرالمؤمنين(عليه السلام) بذلك فأسّس.
وروي أنّ أباالأسود كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: مَن المتوفّي؟
فقال: اللَّه، ثمّ أخبر عليّاً بذلك فأسّس.
فعلى أيّ وجه كان وقعه إلى أبيالأسود وقال: ما أحسن هذا النحو!، احشِ له بالمسائل، فسمّي نحواً(7).
5633 - تاج العروس: إنّ أوّل من رسم للناس النحو واللغة أبوالأسود الدؤلي، وكان أخذ ذلك عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه)(8).
5634 - تاج العروس - في بيان الأقوال في وجه تسمية علم النحو بهذا الاسم -: قيل: لقول عليّ رضي اللَّه تعالى عنه بعدما علّم أباالأسود الاسم والفعل وأبواباً من العربيّة: انحُ على هذا النحو (9).
5635 - البداية والنهاية عن ابن خلّكان وغيره: كان أوّل من ألقى إليه علم النحو عليّبن أبيطالب، وذكر له أنّ الكلام: اسم، وفعل، وحرف. ثمّ إنّ أباالأسود نحا نحوه، وفرّع على قوله، وسلك طريقه، فسمّي هذا العلم: النحو، لذلك(10).
الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سير أعلام النبلاء: 4/84/28؛ الفصول المختارة: 91، الصراط المستقيم: 1/220، الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/684/1079 كلّها نحوه.
(2) تاريخ الخلفاء: 213، كنز العمّال: 10/283/29456 وفيه «الكلام» بدل «الكلمة» وراجع الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
(3) الحاقّة: 37.
(4) شعب الإيمان: 2/259/1684، كنز العمّال: 10/284/29457.
(5) النبط والنبيط: قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين (الصحاح: 3/1162).
(6) ومراده الآية: (أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة: 3).
(7) المناقب لابن شهرآشوب: 2/46.
(8) تاج العروس: 1/62، البداية والنهاية: 8/312 نحوه.
(9) تاج العروس: 20/226؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
(10) البداية والنهاية: 8/312.
الحمد لله والصلاة على رسوله الكريم وعلى آله الغرر الميامين
كثر كلام النحوين حول من هو المؤسس لعلم النحو ذهب بعض علماء أهل السنة و الوهابيه الى انبو الاسود الدؤلي وذلك بغضاً منهم لإمام علي عليه السلام من خلال طمس معاجز الامام علي عليه السلام ولكن الاصح ما ذهب إليه المحققين في فن اللغة العربية منهم :
مؤسّس علم النحو
5629 - سير أعلام النبلاء عن أبيالأسود: دخلت على عليّ فرأيته مطرقاً، فقلت: فيم تتفكّرُ يا أميرالمؤمنين؟
قال: سمعت ببلدكم لحناً فأردت أن أضع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا. فأتيته بعد أيّام، فألقى إليَّ صحيفة فيها:
الكلام كلّه: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسمٍ ولا فعلٍ. ثمّ قال لي: زده وتتبّعه. فجمعت أشياء ثمّ عرضتها عليه(1).
5630 - تاريخ الخلفاء عن أبيالأسود الدؤلي: دخلت على أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه) فرأيته مطرقاً مفكّراً، فقلت: فيم تفكّر يا أميرالمؤمنين؟
قال: إنّي سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة.
ثمّ أتيته بعد ثلاث، فألقى إليَّ صحيفة فيها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الكلمة: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.
ثمّ قال: تتبّعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أباالأسود، أنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر.
قال أبوالأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها: إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ، ولم أذكر لكنّ، فقال لي: لِمَ تركتها؟
فقلت: لم أحسبها منها. فقال: بلى هي منها، فزدها فيها(2).
5631 - شعب الإيمان عن صعصعة بن صوحان: جاء أعرابي إلى عليّ بن أبيطالب، فقال: السلام عليكم يا أميرالمؤمنين، كيف تقرأ هذا الحرف «لا يأكله إلّا الخاطون» كلٌّ واللَّه يخطو؟
فتبسّم عليّ(رضى اللّه عنه) وقال يا أعرابي: لَّايَأْكُلُهُو إِلَّا الْخَاطُِونَ(3)
قال: صدقت واللَّه يا أميرالمؤمنين، ما كان اللَّه ليسلم عبده.
ثمّ التفت عليّ إلى أبيالأسود الدؤلي فقال: إنّ الأعاجم قد دخلت في الدِّين كافّة، فضع للناس شيئاً يستدلّون به على صلاح ألسنتهم، فرسم له الرفع والنصب والخفض(4).
5632 - المناقب لابن شهرآشوب: وهو [الإمام عليّ(عليه السلام) ] واضع النحو؛ لأنّهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبداللَّه بن إسحاق الحضرمي عن أبيعمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن عن عنبسة الفيل عن أبيالأسود الدؤلي عنه(عليه السلام) .
والسبب في ذلك: إنّ قريشاً كانوا يزوّجون بالأنباط(5) فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى إنّ بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوّجة بالأنباط، فقالت: إنّ أبوي مات وترك عليّ مالٌ كثيرٌ. فلمّا رأوا فساد لسانها أسّس النحو.
وروي أنّ أعرابياً سمع من سوقي يقرأ: «إنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِه»(6) فشجّ رأسه، فخاصمه إلى أميرالمؤمنين، فقال له في ذلك، فقال: إنّه كفر باللَّه في قراءته.
فقال(عليه السلام) : إنّه لم يتعمّد ذلك.
وروي أنّ أباالأسود كان في بصره سوءٌ، وله بنيّة تقوده إلى عليّ(عليه السلام) ، فقالت: يا أبتاه، ما أشدُّ حرِّ الرمضاء! تريد التعجّب، فنهاها عن مقالتها، فأخبر أميرالمؤمنين(عليه السلام) بذلك فأسّس.
وروي أنّ أباالأسود كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: مَن المتوفّي؟
فقال: اللَّه، ثمّ أخبر عليّاً بذلك فأسّس.
فعلى أيّ وجه كان وقعه إلى أبيالأسود وقال: ما أحسن هذا النحو!، احشِ له بالمسائل، فسمّي نحواً(7).
5633 - تاج العروس: إنّ أوّل من رسم للناس النحو واللغة أبوالأسود الدؤلي، وكان أخذ ذلك عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(رضى اللّه عنه)(8).
5634 - تاج العروس - في بيان الأقوال في وجه تسمية علم النحو بهذا الاسم -: قيل: لقول عليّ رضي اللَّه تعالى عنه بعدما علّم أباالأسود الاسم والفعل وأبواباً من العربيّة: انحُ على هذا النحو (9).
5635 - البداية والنهاية عن ابن خلّكان وغيره: كان أوّل من ألقى إليه علم النحو عليّبن أبيطالب، وذكر له أنّ الكلام: اسم، وفعل، وحرف. ثمّ إنّ أباالأسود نحا نحوه، وفرّع على قوله، وسلك طريقه، فسمّي هذا العلم: النحو، لذلك(10).
الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سير أعلام النبلاء: 4/84/28؛ الفصول المختارة: 91، الصراط المستقيم: 1/220، الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/684/1079 كلّها نحوه.
(2) تاريخ الخلفاء: 213، كنز العمّال: 10/283/29456 وفيه «الكلام» بدل «الكلمة» وراجع الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
(3) الحاقّة: 37.
(4) شعب الإيمان: 2/259/1684، كنز العمّال: 10/284/29457.
(5) النبط والنبيط: قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين (الصحاح: 3/1162).
(6) ومراده الآية: (أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة: 3).
(7) المناقب لابن شهرآشوب: 2/46.
(8) تاج العروس: 1/62، البداية والنهاية: 8/312 نحوه.
(9) تاج العروس: 20/226؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
(10) البداية والنهاية: 8/312.
تعليق