إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معجزة الالوان في القرآن الكريم (الجزء الثالث)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معجزة الالوان في القرآن الكريم (الجزء الثالث)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك
    وانبيائك ورسلك وجميع خلقك على
    محمد واهل بيته عليه وعليهم
    السلام ورحمة الله وبركاته
    معجزة الالوان في القرآن الكريم:[ الجزء الثالث]
    تميز الالوان:ـ
    وهنا نود ان نطرح سؤالاً حول إمكان اتميز بين الالوان على أختلاف أنواعها ومراتبها. فهل التميز أمر موفور للجميع؟ أعني: الإنسان وغيره من الموجودات المادية. وفي حدود دائرة الإنسان هل التميز بينهما موفور للجميع؟ اما بالنسبة للإنسان وغيره فقد صرح البعض بأن التميز بين الألوان أمر اختصت به العين البشرية فقط، أمّا بقية الكائنات الحية فإنها تُميز اللون الأبيض والأسود، وما بينها، وهو اللون الرمادي. (الكون والعجاز العلمي للقران لكل من الدكتور مخلص والدكتور موسى :ص55.) ولكن هذا الإدعاء لا تساعد عليه التجربة فقد ثبت علميا أن الدجاج يُفضل اللون الأحمر، وأن النحل يميل بشدة إلى اللون البنفسجي ويمتص رحيقها اكثر من غيرها (مقدمة كتاب اللون : محمد يوسف همام.) وامّا ما يتعلق بأفراد الإنسان فإنهم وإن كان المقتضي فيهم للتميز بين مراتب الألوان فضلاً عما بين مراتبه موجود إلاّ أنّهم ـ عمليا ـ ليسوا كذلك، فإن التميز بين الأنواع ممكن وواقع للجميع إلا أنّ التميز بين مراتب الألوان ليس مُيسّراً للجميع، فكثير من مراتب الألوان تحتاج تركيزاً ودقة عاليتين، وإذا ما عُرف عن البعض بأنّ لديه عمى ألوان فذلك دليل على ضعف التميز، وجدير بالذكر أنّ الأعم الأغلب من الناس مصابون بدرجات معينةمن مرض عمى الألوان.
    هوية الألوان
    الآن نُعرَج على الألوان البارزة لبيان هويتها، وجملة من خصوصياتها، ورموزها لتتضح لدينا مجموعة من الإشارات القرآنية التي أبرزت من خلال الاختلاف اللوني.
    اللون الأحمر
    يتضمن اللون الأحمر معاني مختلفة وربّما متباينة نوعاً ما، فهو بقدر ما يشير إلى العاطفة الجياشة مالاندفاع بقوة فإنّه يُشار به إلى القتال والحروب كناية عن الدماء التي تُراق فيها.
    وربما يُشار بهذا اللون إلى الإثارة الجنسية الحادة والإغراء الجنسي الصاخب الذي يُصطلح عليه أحياناً بـ (الليالي الحمراء) كناية عن الإثارة والصحب الحنسيين اللذين ربما يصلان الى درجة الشذوذ.
    إن هذا القول الكنائي لو أردنا أن نقدَم إجابة عملية عنه ـ بعيدا عن التحليلات النفسية والدراسات السيكولوجية ـ فأنه ربَما ينتهي إلى الاعتياد والاقتران الذهني بين اللون والمعنى المقصود به .
    بمعنى أننا لو دخلنا إلى بلاطات الحكام ووجدنا أنّ ممراتها حمراء اللون لا غير فأن هذا الاقتران سوف يترك انطباعاً في أذهاننا أنّ كل بلاط حكومي لابدّ أن تكون ممراته حمراء اللون .
    وهكذا لو كان لون دم الانسان ازرق ـ مثلا ـ فأنّ الانطباع اللوني الأول للمعارك والحروب هو اللون الأزرق لا غير .
    وهذا الميل التطبيعي ـ لا الطبيعي ـ لا يلغي المناخات النفسية الكامنة وراء كل لون، فإنّ الأروقة التي تتضمن الإثارة الجنسية ـ مثلا ـ لا يمكن أن نتصور احتفاظها بقوة تأثيرها عند تغير لونها الأحمر إلى اللون الأبيض المشير إلى الطهارة والنقاء، بل ربما يترك هذا اللون بروداً جنسياً وخجلاً يُطفئان الصور الإغرائية، أعني التفكير فيها فضلاً عن الاستجابة لها .
    وعلى اي حال ، فإنّ القرآن الكريم لم يتطرق كثيراً إلى هذا اللون الأحمر بل إن مجيئه قد جاء عابراً برفقة ألوان أخرى في قواه تعالى:{ ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلفً ألْوانُها } (سورة فاطر :27)
    هذا، ومن الحقائق العلمية المتعلقة بهذا اللون هو أن النباتات الحمراء ـ ولاسيما الفواكه منها ـ رغم الحاجة غليها إلا أن علماء النبات يوصون بعدم الإكثار منها، لأن الإكتار منها يؤدي إلى حالة من الغضب والعصبية والتوتر والانفعال السريع
    (نقلا عن مقالة للدكتور محمد احمد اسماعيل، تخصص البيولوجيا الجزئية، جامعة عين شمس ،القاهرة (نشرت المقالة في موقع انترنيت ).
    ولعل هتاك إشارة قرآنية لذلك في قوله تعالى: {.....والرُّمَّانَ مُتَشابهاً وغير متشابه كُلوا من ثَمَرهِ إذا أَثمر وَآتُواْ حقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلاَ تُسرفُواء غنَّهُ لاَيُحبُّ المسرفِينَ}
    (سورة الانعام : 141 ) حيث تطرقت الاية الكريمة الى الرمان المعروف بلونه الاحمر، ونهت عن الاكثار منه .

    اللون الأزرق:ـ
    ربما يلمح المطلع نوع اختلاف بين رمزية هذا اللون في القرآن، وبين جملة من الدراسات النفسية له .
    فالقرآن الكريم قد تعرض في آية واحدة إلى هذا اللون بقوله تعالى:{ يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ وَنَحْشُرُ المثجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً } (سورة طه :102)
    حيث يشار بذلك الى الحزن والكآبة وربما إلى الشدة والاذى الذي لقيه الكافرون ، فهم يُحشرون على الشاكلة المؤلمة والتعيسة .
    أمّا بعض الدراسات النفسية لهذا اللون فإنها تُسجل لنا أنّ هذا اللون يمنح الهدوء والسكينة والاستقرار النفسي، وربما يساهم أيضا في تخفيف بعض الأمراض او الأعراض من قبيل الحمى، وسرعة نبضات القلب.
    ولعل نظرنا المعتاد إلى السماء ذات اللون الأزرق عادة ـ ولا سيما عندما نكون في حالات سيئة ـ فيه تأييد لما ذُكر، فإن النظر إلى السماء وإن كان المقصود به هو الله سبحانه لمناجاته وطلب العون منه إلا أنناـ صورياً ـ لانواجه سوى السماء، ومن هنا يدخل هذا اللون كمقدمة جيدة لتهدئة النفس المضطربة .
    فأصطباغ السماء باللون الأزرق مهما وقفت خلفه أسباب طبيعية فإن انتخاب اللون لتلك المكونات الأساسية لهذا السقف التكويني لابد ان تقف خلفه نكتة اخرى يُراد بها معان أُخرى، منها ما أشرنا إليه من تهيئة النفوس المضطربة، وإشعارها بالأمن والطمأنينة.
    إن اللون الأزرق هو من الألوان الباردة التي تساعد على التركيز بخلاف الألوان الحارة التي تمنح الرائي أحساساً بالدفء والحرارة، وتحرك فيه العواطف والغرائز بنحو ما ، كاللون الأحمر على سبيل المثال لا الحصر,
    أما الاستفادة القرآنيةـ الآنفة الذكر ـ فإنها لا تتقاطع مع هذه النتائج، فإن الإشارة القرآنية بهذا اللون إلى معنى آخر إنما كان بضميمة المحشورين وهم الكفار.
    توضيح ذلك: إن الهيئة الطبيعية للأجساد البشرية هي أن تكون على الشاكلة التي هم عليها والتي هي بعيدة جداً عن اللون الأزرق، فيعطي اللون الأزرق بذلك صورة شاذة لهؤلاء، والشاذ غير مرغوب به وتتنفر منه النفس، مما يعني أن الكفار سوف يحشرون على هيئة كريهة تبعث على النُفرة والاشمئزاز .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

    [وبقية الألوان في الجز ء الذي يليه ]
يعمل...
X