إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معجزة الالوان في القرآن الكريم (الجزء الخامس)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معجزة الالوان في القرآن الكريم (الجزء الخامس)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك
    وانبيائك ورسلك على محمد وأهل
    بيته عليه وعليهم السلام
    ورحمة الله وبركاته
    معجزة الألوان في القرآن الكريم (الجزء الخامس)
    مراتبية الألوان

    إن الألوان إما أن تكون أولية ، او ثانوية.

    والأولية : هي الألوان المنشطرة من اللون الأبيض .

    واما الألوان الثانوية : فهي الألوان الناشئة من عملية المزج بين الألوان

    المختلفة أساساً وبدرجاتهاالمختلفه التي لا حصر لها .

    بعبارة اخرى: إنّ كل لون أولي وأساسي ينضوي تحته ما لا حصر له من

    المراتب الراجعة إلية ، فتكون الألوان ما لا حصر لها، كما هو واضح.

    والذي نراه في المقام هو عدم وجود لون أولي وآخر ثانوي، بمعنى :

    عدم وجود لون أولي تتفرع منه او تنضوي تحته مراتب لا حصر لها

    وذلك؛ للأن اللون الأولي ـ حسب الفرض ـ إما أن يمثل مرتبة من مراتب

    هذا اللون، او ليس من مراتبه. فإن عُدّ منها فهو لا يفرق عنها ـ وإن

    اشتدت اللونية فيه ـ وإن لم يُعدّ منها فأصل اللون غير صادق عليه، كما

    هو واضح .

    وبعبارة أُخرى: إن اللون الأولي، او الصلي إنما هو مجرد مفهوم ذهني

    لا غير، ففي دائرة المصاديق لا يوجد ماهو اصلي ، وآخر فرعي، او ما

    هو أولي، وآخر ثانوي، وإنما هي مراتب تشترك في العنوان وتختلف

    في الشدة والضعف، وكل هذه المراتب ـ التي لا حصر لها ـ تنضوي

    تحت عنوان مفهومي كلي .

    وبذلك نَخْلُص إلى أن الألوان جميعا الولية والثانوية، المعهودة وغير

    المعهودة، إنما هي مجرد عناوين كلية، ينضوي تحت كل عنوان منها ما لا حصر له من المراتب .
    وبالتالي فإنه لا يوجد شيء لونه احمر ، وىخر أزرق ، و يوجد شيء في الخارج له مرتبة من مراتب اللون الحمر او الأخضر..الخ.ىخر أصفر، وإنما
    مختلف الوانه

    تقدم منا عرض جملة من النصوص القرآنية التي تصرح بوقوع الاختلاف
    اللوني في الإنسان، والحيوان، والنبات، والجماد، منها :
    1ـ قوله تعالى: { ومن اياتهش خَلْقُ السَّماوَاتِ وَالأرضِ وَاختلاضفُ ألِسِنَتِكُمْ وألوانِكُمْ إنَّ في ذلكَ لآيَاتٍ لِّلْعالِمينَ } (سورة الروم:22 )
    2ـ وقوله تعالى : { ألَمْ تَرَ أنَّ الله أنَزَلَ من السَّمَاء مَاءً فَأخرَجنا به ثمراتٍ مُّختلفاً الوانهَا ومن الجباِلِ جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ الوانها وغرابيبُ سُودٌ* ومن النَّاسِ والدوابِّ والأنعامِ مختَلفٌ الوانهُ..} (سورة فاطر: 27، 28 ) 3ـ قوله تعالى :{ وما ذَرَأَ لَكُمْ في الأرضِ في الأرضِ مُخْتضلفاً ألوانُهُ إنَّ في ذضاكَ لآيةً لقَومٍ يَذَّكرُونَ } ( سورة النحل :13 )
    4ـ قوله تعالى : { ألم تَرَ أَن الله أَنزَلَ من َ السَّماءِ مَاءً فَسلكَهُ يَنَابيعَ في الأرضِ ثُمَّ يُخرجُ بهِ زَرْعاً مخْتَلفاً أَلوانهُ ثُمَّ يَهيجُ فتراهُ مُصفراً ثُمَّ يَجْعلهُ حُطاماً إنَّ في ذَلكَ لَذكرى لأُولي الأَلبابِ } (سورة الزمر :21 )
    إن هذه الآيات ـ وغيرها ـ المصرحة بالاختلاف اللوني يمكن أن نتصور
    من خلالها عدة وجوه لتحديد هوية الاختلاف، تمهيدا لبيان حقيقة الاعجاز
    اللوني في القرآن الكريم .
    الوجه الأول: ان يكون المراد بالاختلاف اللوني ، هو اختلاف الأجناس،
    [المراد بالأجناس هوخصوص المعنى اللغوي لا المنطقي، والمعنى اللغوي للجنس هو عين
    النوع المنطقي، فالتفاح نوع منطقي وجنس لغوي، وأما جنس التفاح فهو النبات ]
    كما في الآية الثانية والثالثة والرابعة، فجنس التفاح هو غير جنس البرتقال
    وجنساهما غير جنس الرمان، وكلهما تختلف عن جنس العنب، وهكذا الحال في سائر الثمرات الأخرى .
    وهذا الاختلاف الجنسي سار هو الاخر فيالحيوانات والجمادات، بل
    والإنسان أيضاً . [يمكن تصور الاختلاف الجنسي اللغوي والنوعي المنطقي في
    الانسان وذلك من خلال انقسامه الى ذكر وانثى . ان صدقت النوعية فيهما . او بمعنى
    اخر اكثر عمقاً وادق معنى، وهو ان الانسان جنس منطقي حقيقي قريب، وهو ايضاً
    نوع اضافي متوسط ، وكل فرد خارجي ينطبق عليه عنوان الانسان هو نوع حقيقي
    (نوع الانواع) قائم بنفسه منطبق على شخصه، ونوعيته في المقام نريد بها الصورة
    الباطنية التي هو عليها فعلاً والمتغيرة بحسب الكمالات المكتسبة والمفقودة ، والتي
    تشكل عنوانَ جامعاً صالحاً للانطباق على كثيرين، وهذه الصورة الباطنية التي
    تمثل حقيقة الانسان الفعلية قد تحل محلها صورة باطنية اخرى يكون الفرد الخارجي
    مصداقها، وهذا التحول متحقق في العوالم الثلاثة ، اعني الدنيا والبرزخ والاخرة،
    والله العالم ]
    الوجه الثاني : أن يكون المراد بالاختلاف اللوني، هو خصوص الألوان
    المتعارفة لدينا، فكل ثمرة لها لونها الخاص بها، وهذه اللونية سارية الى
    الفرد الخارجي لا المفهوم الذهني، بمعنى، ان كل ثمرة موجودة في عالم
    الخارج لها لونها الخاص بها، والذي يميزها عن سائر الثمرات الاخرى
    فالاختلاف ليس بين لون التفاح ولون البرتقال ـ مثلا ـ وإنما بين كل ثمرة
    خارجية واخرى مطلقاً، وإلا فلا فضيلة للقرآن بذكر الاختلاف بين لون
    التفاح ولون الرمان ـ مثلا ـ ، فذلك امر معلوم لدى العالم والجاهل معاً .
    فتكون الإشارة القرآنية ـ بعد ثبوت كون المراد هو الاختلاف اللوني
    الفعلي لا الجنسي ـ الى مراتب كل لون حيث يوجد اختلاف فيما بينها
    شريطة ان تكون الأجسام ملونة بالوان طبيعية، لا صناعية، وإلا فالالوان
    الصناعية يمكن ايجاد افراد كثيرة منها بنفس الدرجة والمرتبة عند ضبط
    موازين التراكيب الاولية فيها .
    ومن القرائن المفيدة الى كون الاختلاف لونياً، لا جنسياً هو ما جاء في
    الآية الأولى ، فالمخاطب فيها الإنسان .
    نعم ربما يقال: إن المراد من الاختلاف اللوني هو المشهور منه والمتداولة
    بيننا وهو الأبيض والأسمرـ الحنطي ـ مالأسود، وما هو قريب من ذلك
    كاختلاف لون الافارقة عن لون الآسيويين، وهما عن لون الاوربيين
    وهذا أمر وجداني يمكن ادراكه والاستدلال عليه بقوله تعالى:{ واختلاف
    ألسِنتكمْ وألوانكم...} (سورة الروم 22 )
    الدال على ما هو متعارفمن لونية الإنسان، وبقوله تعالى: { ومن النَّاس
    والدواب والانعام مختلف ألوانه...} (سورة فاطر: 27 ) والدال على التبعيض.
    ويمكن الجواب عن ذلك بوجوه ، منها :
    الاول: غن قوله تعالى :{ ..واختلاف السنتكم والوانكم..} مطلق ، فيكون
    شاملاً لكل فرد فرد من افراد الإنسان ،فكل فرد منه يمتاز بلونه الخاص
    به مان كان الاختلاف عن الاخرين ضئيلاً نسبياً .
    واما بخصوص الالسنة فذلك للأشارة إلى الأصوات التي هي الأخرى
    تختلف من شخص لآخر، واما احتمال كون المراد من الألسنة هو اللغات
    ومن الألوان هو خصوص المتعارفة منها فذلك وغن كان مُتبادراً إلى الذهن إلا أنه تبادر ناشئ من الاستعمال، و (الاستعمال أعم من الحقيقة
    والمجاز )، وبقطع النظر عن حجية هذا التبادر الاستعمالي إلا أنه لا
    يدل على الحقيقة عيناً؛ لما عرفت من اعميته، ثم ما هو الجديد الذي
    جاء به القرآن الكريم ـ وهو المحكم، والمتقن ، والموجز، والمعجزة؟
    أهو مجرد تقرير أمر يُدركه الجهلة والصبيان فضلاً عن المتعلمين
    والراشدين؟!
    الثاني: اما القرينة الموجه للتبعيض في قوله تعالى:{ ومن الناَّاس ...}
    حيث إفادة (من) لذلك ، كما هو مقرر في علوم اللغة ، فهو غير تام
    ايضاً؛ نظراً لأقوائية كون المراد من كلمة (من) هو البيانية، لا التبعيضية
    بدليل ما جاء في صدر الآية السابقة عليها حيث تقول:{ ألم تًرَ ان الله انزَل منَ السَّماءش مَاءً فاخرجنا به ثَمراتٍ مُختلفاً الوانَها..} (سورة فاطر: 27) حيث
    لم تقل: (من الثمرات)، فإذا ما أفادة التنكير في كلمة (ثمَرَاتٍ) الإطلاق،
    فإن كلمة (من) سوف تفسر بالبيانية؛ نظراً لانتفاء احتمال كون المراد
    من اللون ما هو مشهور ومتعارف عليه .
    الثالث: أن يكون المراد هو الاختلاف الجنسي واللوني معاً، فكل جبل
    وثمرة وحيوان يختلف في جنسه ـ النوع المنطقي ـ ولونه عن سائر
    الموجودات الاخرى ، سواء كانت من أبناء جنسها المنطقي او انها
    متباينة .

يعمل...
X