إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معجزة الالوان في القرىن الكريم (الجزء السادس )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معجزة الالوان في القرىن الكريم (الجزء السادس )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم أجعل صلواتك وصلوات ملائكتك وأنبيائك
    ورسلك على محمد وأهل بيته عليه وعليهم
    السلام ورحمة الله وبركاته
    ممعجزة الألوان في القرآن الكريم
    (الجزء السادس )
    الإعجاز اللوني في القرآن
    يمكن لنا أن نعرض صوراً من الإعجاز اللوني في القرآن الكريم، وهي: الأُولى: أن يكون المراد من الاختلاف في قوله تعالى :{ مُّخْتَفٌ ألوَانُهَا، ..مُخْتلفٌ ألوانُه، ...وَاختلافُ ألسنتِكم وألوانِكم }، هو اختلاف الوانها لا أجناسها، وبالتالي يتعين أن يكون كل إنسان وحيوان ونبات له لونه الخاص به الذي يميزه عن افراد نوعه، فلا توجد عَينتان وجوديتان بدرجة واحدة.
    وهذه الحقيقة القرآنية قد كشف العلم عنها مؤخراً، حيث أثبت بأن كل مفردة وجودية حسية لها لونها الخاص بها فلا تشترك مع الأفراد الأخرى ـ من نوعها فضلا عن أفراد جنسها (المقصود بالنوعية والجنسية هنا هو خصوص الاصطلاح المنطقي لااللغوي، ففي اللغة يطلق الجنس ويراد به النوع المنطقي ) ، او المباين لها ـ بالدرجة اللونية ، وإن كان الاشتراك ـظاهراًـ بالعنوان الجامع ، كالأبيضية ، مثلاً .
    واما إذا ما التزمنا بأن كل مرتبة لونية هي لون خاص بنفسه ـكما هو الصحيح وقد تقدمت الاشارة لذلك، وسياتي بيانه أيضاً ـ فإن الاختلاف اللوني وتباينه سوف يكون أكثر وضوحاً .
    وام غذا ما التزمنا بأن المراد من الاخنلاف اللوني ـ في النصوص القرآنية الآنفة الذكرـ هو اختلاف في الأجناس (المراد من الجنس هنا هو الجنس اللغوي ، فجنس التفاح يختلف عن جنس الرمان وهكذا فالامر سوف يختلف تماماً، حيث سينتفي موضوع الإعجاز من راس .
    والذي نستقربه في المقام هو كون المراد من الاختلاف هو الاختلاف اللوني والجنسي معا . فالثمرات، والجبال، والانعام، والإنسان كلها مختلفة في أجناسها وأنواعها، وهي كذلك مختلفة في الوانها، وبذلك يثنت الإعجاز اللوني في القرآن ؛ لأنه يكون قد أخبر عن حقيقة علمية قبل أوان اكتشافها بعدة قرون .
    الثانية : لو افترضنا جدلا أن المراد من اللونية ما هو مشهور ومعروف لدينا من قبيل انقسام الإنسان ـ لونبا ـ إلى أبيض وأسمر وأسود، كما هو الحال في الإنسان الأوربي، والأسيوي، والأفريقي .
    أقول : إن هذا الفرض لا يلغي كون كل فرد من أفراد الإنسان له لونه الخاص به لما نراه حساً من الأبيضية ـ مثلاً ـ حيث لا تكون بمرتبة واحدة، فالأوربيون ليسوا على درجة لونية واحدة، فهم يختلفون عن الفارقة لونيّاً فإنهم يختلفون فيما بينهم كذلك، ولكن بدرجات قليلة من حيث الشدة اللونية، وهذا واضح .
    وعليه يكون الإعجاز اللوني متحققاً حيث الكشف عن الاختلاف اللوني الذي لا حصر له، والإ فإن الإعجاز الحقيقي لا يترتب على الاختلاف اللوني الذي لا يتجاوز عدد الاصابع .
    وإذا ما التزمنا ـ وفقا للمشهور ـ بعائدية اللون الأحمر واللون الأصفر إلى اللون الأبيض، وبعائدية اللون الأسمر اوالحنطي إلى اللون الأسود، فإنّ الإنسان سوف ينحصر لونيّاً بين الأبيض والأسود، مما يعني انتفاء وجه الإعجاز من راسه لوضوح هذه الثنائية اللونية وما تفرّع منهما .
    ومن الواضح أن هذا الانتفاء سوف يترك علامات استفهام كبيرة حول التأكيدات القرآنية العديدة المتعلقة بالاختلاف اللوني .
    بعبارة اخرى : سوف تنتفي المبررات الموضوعية لتلك التوكيدات القرآنية ، وهو أمر غير مقبول البتة، وهذا ما يقودنا الىالالتزام بما انتهينا إليه من كون المراد من اللونية هو لونبة كل فرد فرد، وإن كل فرد له مرتبة لونية خاصة به، بل لونه الخاص به؛ لأننا نرجح أن كل مرتبة لونية هي لون قائم بنفسه، بمعنى عدم وجود النوعية المنطقية في الألوان، وإنما كل لون هو نوع قائم بنفسه مصداقه الأوحد هو مرتبته ,
    توضيح ذلك : مما مقرر في الأبحاث الفلسفيةأن المجردات في مقام الذات لا الفعل ـ كالملائكة ـ كل واحد منها نوخ قائم بنفسه، مصداقه منطبفق عليه لا غير، وهذا التفرد في النوعية يُمكن تسريته إلى الإنسان أيضاً فيكون كل إنسان نوعاً قائماً بنفسه منطبقاً على شخصه لاغير، لما هو ثابت في محله من كون حقيقة الإنسان كامنة في حقيقته الباطنية المسماة ايضاً بالكمالات الفعلية، القابلة للزيادة والنقصان تيعاً لسيره المعرفي .
    وحيث ان هذه الكمالات الفردية تختلف من كل فرد فرد فإن الافتراق سوف يكون حقيقياً بين إنسان واخر ، وهذا هو معنى النوعية المستقلة المتفردة التي نرجح انطباقها على الالوان ايضاً.
    وعلى اي حال، فإن الإعجاز اللوني في القرآن حقيقة لا مناص من الالتزام بها، وإن الاختلاف اللوني حاصل في كل مفردة وجودية حسية ، وقد أشار القرىن الكريم إلى هذه التعددية اللونة في قوله تعالى: { وَمَا ذَرأَ لكم في الأرضِ مُختَلِفاً ألوانهُ إنفي ذلكَ لآيةً لِّقومٍ يَذَّكَّرُونَ } (سورة النحل :13 ).
    وحيث إنَ هذه الحقيقة القرآنية قد كشف عنها العلم الحديث مؤخراً،
    اعني: ان يكون لكل مفردة حسية لونها الخاص بها او مرتبتها الخاصة بها، فإنه يثبت لدينا أن القرآن الكريم قد أخبر عن حقيقة علمية واقعة لم يتسن للإنسان من قبل اكشف عنها .
    ومن الواضح أن الإخبار عن حقيقة علمية خفية يُكشف عنها فيما بعد تعتبر من مصاديق الإعجاز العلمي ، وبذلك يثبت المطلوب .
    الثالثة : وهنا يمكن ان نفترض نوعاً آخر من الإعجاز اللوني في القرآن الكريم وهو ما يتعلق بمجالات الاستفادة من الألوان، حيث استفاد منها النص القرآني بشكل دقيق جداً ، وفي ضمن ما تشير اليه الألوان من معان دقيقة، حيث استفاد من اللون الأصفر في بُديه، ففيما يقتضيه الحال من السرور، كما في قوله تعالى: { بَقَرةٌ صَفراء فاقعُ لونها تسُرُّالناطرين } وفيما يقتضي الحال من الشدة والعذاب، كما في قوله تعالى : { كمثلِ غَيث أعجبَ الكفَّارَ نباتهُ ثُم يَهيجُ فتراهُ مثُصفراً ثم يكونَ حُطاماً } .
    وهكذا الحال في اللون الأخضر المشعر بالراحة والطمأنينة، كما في قوله تعالى: { متكئينَ على رَفرفٍ خُضرٍ وعبقَريٍّ حِسانٍ } ،وفب اللون الأسود المشير إلى الحزن واليأس والظلامية كما في قوله تعالى : { واذا بشر أَحدهم بالأُنثى ظل وجُههُ مثسوداً وهو كظيمٌ }، وهكذا الحال في اللوان الاخرى .
    إن المعاني الدقيقة للألوان إنما قد لوحظت في مراحل متأخرة جداً عن نزول القرآن الكريم ، فيكون الكشف عن مضامينها مؤخراً دليلآ غلى إعجاز قرآني علمي لوني آخر .
    جدير بالذكر أن هذا الاختلاف اللوني المُعجز يقع في عَرضه اختلاف آخر في الصوت والهيئة، فلا تُوجد نُسختان من صوت واحد ، ولا من هيئة واحدة ولله في خلقه شؤون سنحانه تباركت أسماءه .
    خاتمة :ـ
    قد اثبتنا في هذا البحث صوراً ثلاثاً للإعجاز اللوني في القرآن، ولله الحمد من قبل من بعد وله الشكر في البدء والمنتهى على توفيقاته الظاهرة والخفية .

  • #2

    تعليق

    يعمل...
    X