نعم عون الدعاء الخشوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
عن الاصمعي قال:ـ خرجت إلى الحج إلى بيت الله الحرام وإلى زيارة النبي (صلى اللغ عليه وآله وسلم) فبينما أنا أطوف حول الكعبة، وكانت ليلة مقمرة وإذا بصوت أنين وحنين وبكاء، فتتبعت الصوت وإذا انا بشاب حسن الوجه ظريف الشمائل، وعليه ذوايب وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول:ـ
ياسيّدي ومولاي قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حيّ قيوم، إلهي غلقت الملوك ابوابها وقام عليها حجابها، وحراسها، وبابك مفتوح للسائلين، فها أنا ببابك، أنظر برحمتك يا ارحم الراحمين، ثم أنشأ يقول:ـ
يا من يجيب دعا المظطر في الظلم وكاشف الضرّ والبلوى مع السقم
أدعوك ربّيحزيناً دائماً قلقا فارحم بكائي بحق البيت و الحرم
إن كان عفوك لايرجوه ذوسرف فمن يجود على العاصين بالنعم
ثم قال : رفع رأسه إلى السماء وهو ينادي إلهي وسيدي أطعتك بمشيئتك فلك الحجة علي باظهار حجتك إلا ما رحمتني وعفوت عنّي ولا تخيبني يا سيدي ثم قال: إلهي وسيدي الحسنات تسرك والسيئات ما تضرك ثم أنشأ يقول :
ألا أيَها المأمول في كلّ حاجة شكوت إليك الضرّ فأرحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي فهب لي ذنوبي كلها وقضي حاجتي
فزادي قليل لا اراه مبلغي على الزاد أبكي أم على بعد سفرتي
أتيت بأعمال قباح ردّية فما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار ياغاية المنى فأين رجائي منك وأين مخافتي
قال : الأصمعي وكان يكرر هذه الأبيات حتى سقط مغشياً عليه فدنوت منه لأعرفه فإذا هو زين العابدين ابن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام.
قال الأصمعي : فاخذت رأسه ووضعته في حجري وبكيت فقطرت قطرة من دموعي على خدّه ففتح عينيه وقال : من هذا الذي أشغلني ذكر ربّي؟ قلت يا مولاي عبدك وعبد أجدادك الأصمعي فما هذا الجزع والفزع والبكاء والأنين وأنت من بيت النبوة ومعدن الرسالة وقوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكمالرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }
قال: فأستوى قاعداً وقال : هيهات هيهات يا أصمعي إن الله تعالى خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كات سيداً قرشياً أما سمعت قوله تعالى :{ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم } قال الأصمعي فتركته على حاله يناجي ربّه .
[ مصباح الأنظار للفيض الكاشاتي ]
تعليق