بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
كثيرة هي مظاهر البؤس والفقر في بلدي ( بلد الخيرات والبترول ) وأكثرها الماً ما نشاهده من سكن البعض في بيوت الصفيح ( التنك ) .
وقد أرقني ما شاهدته قبل ايام على احدى القنوات الفضائية في لقاء مع عائلة تسكن احد هذه البيوت فحمدت الله وشكرته كثيراً لما أنعم علينا .
وكما قلت فأن هذا الموضوع ارقني كثيراً فبدأت في البحث عن اسباب الفقر والايات التي تشير الى هذا الموضوع . وهذا الموضوع بلا شك قد بحث كثيراً ولكن لنا وقفة فيه لأنه موضوع كثير المشاهدة وربما تكون بعض اسبابه بسبب خلل في بعض الاشخاص ممن هم فقراء فنراهم يقصرون بحق انفسهم وسأروي لكم ماشاهدته وسمعته بنفسي ففي أحد ألايام قادتني ظروف الحياة الى أن أمكث في مكان مع مجموعة من الاخوة الذين ينتمون الى اكثر من مكان من بلدنا وقد جذب انتباهي احد الاشخاص حيث كان يعاني من فقر مدقع وقد روى لي عن حالته احد الاخوة وعن فقره ، فجلسنا لوحدنا ذات يوم وقد كان يحترمني كثيراً والحمد لله فقلت له بعد أن بدأت بمقدمة تحمل فيها بعض الايات القرآنية وأحاديث الائمة ، فسألته وقلت له أستحلفك بالله أن تجيبني بصدق عن سؤال سوف اسأله لك وتذكر أنك أن أخفيت علي فأنك سوف لن تخفي ذلك عن الله عز وجل فعاهدني على أن يجيبني بصدق وصراحة مهما كان سؤالي . فكان سؤالي له هو : هل تأكل في بعض الاحيان وأنت على جنابة ؟؟ . فكان جوابه نعم ، فقلت له أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لا أكل على جنابة فأنه يورث الفقر .
وأنت يا أخي العزيز من سبب الفقر لنفسه فطلبت منه أن لا يأكل مستقبلاً وهو على جنابة مهما كلفه ذلك وقلت له أذا أضطررت او كان هناك حرج على اقل التقادير توضأ لأنه ترتفع الكراهة عند ذلك ، وعاهدني على ذلك . وبعد سنين التقيت بأحد الاشخاص الذين يسكون نفس منطقته وسالته عن حالة هذا الاخ فأجاب بأنه بخير وبأنه حاله قد تغيرت – وهو طبعا لايعرف ما دار بيني وبينه من كلام – والحمد لله .
ما أريد أن اقوله أن الفقر موضوع موغل في القدم منذ بداية الخلق وقد صور لنا القرآن الكريم كيف أن عرب الجاهلية كانوا يقومون بوأد بناتهم خوفاً من الفقر والعار . وكذلك نها الاسلام عن قتل الاولاد خشية الفقر كما ورد في قوله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ) . وأيضاً هناك من لا يقوم بأخراج الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة بحجة أنه سيفتقر ، فيشير الى ذلك الشيخ الطوسي في تفسيره ( التبيان في تفسير القرآن ) حيث يفسر قوله تعالى : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم } . فيقول أن معنى الاية الوعد من الشيطان أنكم ان أخرجتم من أموالكم الصدقة وأديتم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم افتقرتم ويأمركم أيضا بالفحشاء من المعاصي وترك طاعته . والله ( تعالى ) يعد بالمغفرة منه والستر عليكم ، والصفح عن العقوبة " وفضلا " يعني ويعدكم أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم ويتفضل عليكم ويسبغ عليكم في أرزاقكم قال ابن عباس : اثنان من الله ، واثنان من الشيطان . فاللذان من الشيطان الوعد بالفقر والامر بالفحشاء . واللذان من الله المغفرة على المعاصي والفضل في الرزق .انتهى كلام وتفسير الشيخ .
وفي بعض الاحيان يكون الفقر أمتحان وبلاء ..
ولكن أقول دائماً أن لكل أمر من أمورنا في حياتنا هذه علاج موجود في الصيدلية المحمدية العلوية وفي أحاديث الائمة وماحوته لنا من أحاديث قيمة فيها دواء دائنا .
واليكم بعض من أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي تشير الى الفقر وكيف ندفعه وكيف نتقيه :
1 - عن أبي سعيد الخدري و الحسن و روى أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال : من هداه الله للإسلام و علمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله عز و جل الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة .
2 - ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : الحج و العمرة ينفيان الفقر و الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد .
3 - روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال : من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره و جعل الفقر بين عينيه و لم يأته من الدنيا إلا ما كتب له و من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله و جعل غناه في قلبه و أتته الدنيا و هي راغمة و قيل من كان يعمل للآخرة نال الدنيا و الآخرة و من عمل للدنيا فلا حظ له في ثواب الآخرة لأن الأعلى لا يجعل تبعا للأدون عن الحسن .
والاحاديث كثيرة ولا يسع المجال لذكرها كلها ولكننا نكتفي بهذا القدر منها .
أعاذنا الله وأياكم من الفقر ومن الفاقة ومن فقر الدين الذي هو الفقر الاكبر كما ورد ذكره في الاحاديث ..
المصادر :
التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي ( أعلى الله مقامه ) .
البيان في تفسير القرآن للطبرسي ( رحمه الله ) .
تعليق