بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
مفهوم الشكر
قال تعالى :
(وإذ تأذنَ ربكم لئن شكرتم لأ زيدنكم ولئن كفرتمُ إن عذابي لشديدُ ) إبراهيم :7
بأن يعرف الانسان أن النعم كلها من الله تعالى وأنه هو المنعم وهو مسبب أسباب النعم والأرزاق
وهذا هو الشكر بالقلب لواهب النعم .
وشكر بالجوارح الأخرى بالتذلل والخضوع لهذا المنعم العظيم الذي تفضل على المخلوقات كلها
وقسم أرزاقهم , فالشكر هو عرفان النعمة وإظهارها والثناء بها وبهذا الشكر يزداد الإنسان قرباً
إلى معطي النعم , فلا يفرح بالدنيا وما فيها لأنه
عطايا هذا الخالق الكريم أعظم وأعظم , قال الله عزوجل
(لئن شكرتم لأ زيدنكم )وقال عزوجل
(ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) النمل 40 ,
وعن الامام الصادق عليه السلام :
( شكر النعم اجتناب المحارم )
وليعلم الإنسان أن طلب الله من عباده الشكر يرجع نفعه إليهم لا إليه , وينبغي للغير أن يشكر على البلاء كما يشكر في الرخاء .
وطلب الله عزوجل من العباد أن يشكروه إنما هو في نفع العباد لتحصيل القرب من الله ليزيدهم نعماً في الدنيا ويدخلهم الجنّة في الآخرة دون أن يزيد ذلك في ملك الله عزوجل شيئاً فيها لعظمة الله وكرمه إذا كنت في نعمة فارفعها فإن المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشكر الإله فإن الإله
سريع النقم
وقال أحدهم من جاور النعمة بالشكر **
يخشى على النعمة مغتالها لوشكروا النعمة زادتهم **
سريع النقم
وقال أحدهم من جاور النعمة بالشكر **
يخشى على النعمة مغتالها لوشكروا النعمة زادتهم **
مقالة الله التي قالها لئن شكرتم لأزيدنكم
لكنها كفرُهم وغالها والكفر بالنعمة يدعو إلى
زوالها والشكر أبقى لها
من قصص الشكر:
* اشكرني حق شكري
أوحى الله تعالى إلى داود ( اشكرني حق شكري )
فقال : إلهي كيف أشكرك حق شكرك, وشكري إياك نعمة منك . فقال : الان شكرتني حق شكري .
فقال داود : كيف ادم شكرك حق شكرك وقد جعلته
أباً لأنبيائك وصفوتك , واسجدّت له ملائكتك ؟
فقال عزوجل : إنه اعترف أن ذلك من عندي فكان اعترافه بذلك حق شكري.
(إرشاد القلوب للديلمي )
(إرشاد القلوب للديلمي )
* شكر الله على كل حال
جاء في ما روي : أن موسى عليه السلام سأل الله تعالى أن يدله على أعبد أهل الأرض؟
فأرشدهُ الله أن يذهب إلى ساحل بحر فيرى هناك أعبدهم , فجاء موسى عليه السلام ومعه جبرائيل عليه السلام فلم يجد أحداً إلاّ رجل هو أبرص وأجذم ومقعد . فقال موسى لجبرائيل عليه السلام :
أين ذلك الرجل ؟ !
قال : هو هذا يا نبي الله . فقال له موسى عليه السلام كنت أحبّ أن أراه صوّاماً قواماً . فقال جبرائيل عليه السلام : أنظر إني مأمور بأخذ كريمته - أي عينيه -.
فأنظر ماذا يقول : فأشار جبرائيل عليه السلام إلى عينيه فسالتا على خدّيه.
فأخذ الرجل يقول : ياربي متعتني بهما حيث شئت ..
وسلبتني إياهما حيث شئت .. وأبقيت لي فيك طول الأمل يا بّار ويا وصول . فتعجب موسى عليه السلام
وأقبل إليه فقال : ياعبد الله أنا رجل مُجاب الدعوة إن شئت دعوت الله لشفائك ؟
فقال : لا.
أن ما يختاره لي ربّي أحبّ لي مما تختاره لي نفسي , فقال له موسى : عليه السلام
سمعتك تقول : يا بار ويا وصول .
قال : نعم إن ربّي هو البار وهو الذي يصلني حيث ليس في هذه القرية غيري يعبده .
والحمد لله على نعمته علينا

تعليق