بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
كثير ما ينقل ان عمر كان من اشجع الصحابة وكان لاتاخذه في الله لومة لائم وقد نصر الله الاسلام به وايده وسدده بالفتوحات التي عجز عنها كثير من الصحابة وتم نشر الاسلام على يده وغيرها الكثير من المواقف الرجولية التي سطرت على يد هذا الفارس المغوار مما جعل اهل العامة يتغزلون به ويرددون نشيد الفخر وأرجوزة النصر باسمه .
فلكي ننصف الرجل لنقف وقفة منصفة مع التاريخ وما يكشفه لنا من حقائق تجاه عمر ولنرى هل هذه الشجاعة المدعاة لابن الصهاك هي حقيقة ام انها لاتعدو مجرد وهم بات في اذهان محبيه.
فهذا صحيح البخاري/ج13/ص215/ باب قول الله تعالى ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً:قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَآخَرُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ
فان عمر يصف هذا الهروب الواضح وتركه رسول الله صلى الله عليه واله وسط المشركين بانه امر الله!! وكيف يكون امر الله بهروب المسلمين وهو تبارك وتعالى يقول ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ /15 الانفال
كيف يستقيم جواب عمر لقتادة ان هذا الهروب ارادة الله للمسلمين والله تعالى يستنكر وينهي عن هذا الفعل ويتوعد الفار من الزحف ان يبوء بغضب من الله ومأواه جهنم كما في الاية 16 من نفس السورة (( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) فكيف يولي دبره مع ان الله ينهاه عن ذلك ويتوعد فاعله بجهنم !! فهذا نموذج وهوموقفه في معركة حنين
اما موقفه في معركة الخندق فلا يختلف بل كان اشد جرئتاً على الله ورسوله حيث كاد الاسلام يفنى بفعلته الشنعاء حيث فر وولى هارباً بل قام بتجبين الجيش الاسلامي وحثه على عدم القتال كما جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم /ج10/ص126 ((- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، بمرو ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا نعيم بن حكيم ، عن أبي موسى الحنفي ، عن علي رضي الله عنه قال : « سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، فلما أتاها بعث عمر رضي الله تعالى عنه ، وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم ، فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبي صلى الله عليه وسلم » الحديث . « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه)) انظروا كيف ان هذه الرواية صريحة بفراره وانهزامه من المعركة بينما كان يحمل راية الاسلام ويمثله فاي شجاعة له عجباً والله لمن يدافع عنه وهو يدعي انه مع الحق ويميل اليه وكيف يكون خليفة الله في ارضه وهو جبان والرواية تقول (يجبنونه ويجبنهم ) والجبان الذي يقعد عن القتال أي يقول لهم لسنا اهلاً لهذه المعركة وهم كذلك يبادلونه الاحساس والشعور وهذا صريح وواضح لاغبار عليه
وكذلك النموذج الثالث كما جاء في مسند احمد/ج51 /ص102 ((حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَامُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي يَعْنِي حِسَّ الْأَرْضِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ قَالَتْ فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ قَالَتْ وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ قَالَتْ فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ
قَالَتْ فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ سَبْغَةٌ لَهُ يَعْنِي مِغْفَرًا فَقَالَ عُمَرُ مَا جَاءَ بِكِ لَعَمْرِي وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ قَالَتْ فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا قَالَتْ فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا عُمَرُ وَيْحَكَ إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوْ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) وها هو عمر يحذر عائشة من البقاء معهم خوفاً من فرارهم وتركها بين المشركين حتى ان هذا الامر ساء طلحة بن عبيد الله وانكر واستغرب عليه فعله وعاتبه بالهجة الشديدة وكيف يفكر في الهروب ولم يلتزم بعهده مع الله والرسول وقد قال تعالى في سورة الاحزاب ايه 15((وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا))
وكذلك جاء في الدر المنثور ج2/466((أخرج ابن جرير عن كليب قال : خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران ، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما انتهى إلى قوله { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان } قال : لما كان يوم أحد هزمنا ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى))
سبحان الله ما بال القوم التي تمجد بمن ينقل عنه التاريخ هذه السوءات وهذه المخازي لكن كما قال تعالى ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا))محمد /24
فانا لله وانا اليه راجعون
تعليق