«سورة الشّمس»
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين
وبعد :
((وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا(1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَهَا(2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّهَا(3) وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَهَا(4) وَالْسَّمَآءِ وَمَا بَنَهَا(5)وَالاْرْضِ وَمَا طَحَهَا(6) وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّهَا(10))
محتوى السّورة
هذه السّورة هي في الواقع سورة تهذيب النفس، وتطهير القلوب من الأدران، ومعانيها تدور حول هذا الهدف، وفي مقدمتها قسم بأحد عشر مظهراً من مظاهر الخليقة وبذات الباري سبحانه، من أجل التأكيد على أن فلاح الإنسان يتوقف على تزكية نفسه، والسّورة فيها من القسم ما لم يجتمع في سورة اُخرى.
وفي المقطع الأخير من السّورة ذكر لقوم «ثمود» باعتبارهم نموذجاً من أقوام طغت وتمردت، وانحدرت ـ بسبب ترك تزكية نفسها ـ إلى هاوية الشقاء الأبدي، والعقاب الإلهي الشديد.
وهذه السّورة القصيرة ـ في الواقع ـ تكشف عن مسألة مصيرية هامّة من مسائل البشرية، وتبيّن نظام القيم في الإسلام بالنسبة إلى أفراد البشر.
فضيلة السّورة:
يكفي في تلاوة هذه السّورة أن نذكر حديثاً عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«من قرأها فكأنّما تصدّق بكلّ شيء طلعت عليه الشمس والقمر»
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من أكثر قراءة والشمس وضحاها والليل إذا يغشى و الضحى و ألم نشرح في يومه أو في ليلته لم يبق شيء بحضرته إلا شهد له يوم القيامة حتى شعره و بشره و لحمه و دمه و عروقه و عصبه و عظامه و جميع ما أقلت الأرض منه و يقول الرب تبارك و تعالى قبلت شهادتكم لعبدي و أجزتها له انطلقوا به إلى جناني حتى يتخير منها حيث أحب فأعطوه إياها من غير من مني و لكن رحمة و فضلا مني عليه فهنيئاً هنيئاً لعبدي .
ومن المؤكّد أنّ هذه الفضيلة الكبرى لا ينالها إلاّ من استوعب محتواها بكلّ وجوده، ووضع مهمّة تهذيب النفس نصب عينيه دائماً.
ثم ان هذه الآية تذكر لنا بعد ذلك قضية عقر ناقة صالح وإن عاقرها هو أشقى الأشقياء،
فيقول سبحانه ((كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ(11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَهَا(12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا(13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنْبِهِم فَسَوَّاهَا(14) وَلاَ يَخَافُ عُقْبَهَا(15)))
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله كما في رواية عمار بن ياسر قال كنت أنا و علي بن أبي طالب(عليه السلام) في غزوة العسرة نائمين في صور من النخل و دقعاء من التراب فو الله ما أهبنا إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يحركنا برجله و قد تتربنا من تلك الدقعاء فقال ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين قلنا بلى يا رسول الله قال أحيمر ثمود الذي عقر الناقة و الذي يضربك بالسيف يا علي على هذه و وضع يده على قرنه حتى تبل منها هذه و أخذ بلحيته و قيل أن عاقر الناقة كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الحلق[1]..
عاقر الناقة مع شقوته ..... ليس بالأشقى من الرجس المرادي
فسلام الله عليك سيدي يا ابا الحسن ولعن الله أعدائك من الأولين والآخرين ..
[1]- مجمع البيان للطبرسي ص331

تعليق