إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

براءة الشيعة من القول بتحريف القرآن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • براءة الشيعة من القول بتحريف القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

    من الامور المهمة التي شقت عصى المسلمين على مر العصور هي مسالة القول بتحريف القرآن والتي طالما سالت بسببها دماء المسلمين وخربت فيها المدن وأحرقت فيها المكتبات بل اهلك الحرث والنسل ..ولطالما ألصق المخالفون هذه التهمة بالشيعة من غير دليل ...فنسبو القول بتحريف القرآن الى الشيعة بحجج واهية وذرائع مختلفة ..في حين نرى أن كتبهم تعج بالقول بالتحريف ..بل ان القول بتحريف القرآن موجود في أصح الكتب عندهم ,اعني به الصحاح الستة ولاسيما البخاري ومسلم ..وان الروايات بالتحريف قد صدرت من أفواه كبار الرواة عندهم بل أن المسألة عندهم من المسلمات ...فكيف ياترى ينسبون مايتبنونه الى غيرهم ...ولماذا الى الشيعة بالذات ....وهذه كتب الشيعة امام الجميع تصرح بعدم القول بالتحريف ..الا الشاذ النادر ممن قال بالتحريف وهو اما من الاخبارين الذين لم يعتنى بقولهم بل ان اقوالهم قد ردت من قبل الاصولين من الشيعة .وإما ان يكون القول على تسرع عدل عنه صاحبه .او ان ينسب اليه القول من دون ان يكون هو قد قاله ...فلماذا هذا الاصرار على ان الشيعة تقول بتحريف القرآن .ولماذا هذا التجني ولمصلحة من ؟؟؟ومن المستفيد من إثارة هذه المسألة ؟؟؟؟ومن التضرر منها ؟؟؟؟حتما ان المتضرر من هذه الشبهة ليس هم الشيعة وحدهم بل المسلمون قاطبة ...بل الاسلام بشكل ادق .....فلطالما أفخر المسلمون بأن القرآن هذا الكتاب السماوي هو الوحيد من بين الكتب السماوية التي لم تطاله يد العبث والتحريف ..ولطالما افتخر المسلمون بأن معجزتنا الخالدة وهي القرآن مازال كما نزل سالما من التلاعب و التحريف ...وانه ليس كباقي الكتب مثل التوراة والانجيل التي لم تعد صالحة للاحتجاج بها لأنها فقدت حضها من التقديس بسبب هذا التحريف الذي طالها ...وإذا بنا نرى أن قرآننا الخالد وقد نسب اليه التحريف والعبث ونسب اليه ما يزيل تلك القدسية وذلك الإجلال ؟؟؟فهل مقصود من يقول بالتحريف هو إزالة هذه القدسية وهذا الإعتبار عنه...وليصبح حاله حال أخويه المحرفين(التوراة والانجيل)؟؟؟؟فمن المستفيد من هذا ياترى؟؟؟هل يستفيد من هذا المسلمون ؟؟؟؟؟؟
    من المستفيد من التناحر بين السلمين بهذه الحجة وغيرها؟؟؟؟؟ من المستفيد من حرق الاخضر واليابس؟؟؟؟؟من المستفيد من تلويث مقدسات المسلمين؟؟؟؟من المستفيد من إبعاد الراغبين في دخول دين الله افواجا؟؟؟؟حتما ان المستفيد من هذا كله هو اعداء الاسلام من اليهود وغيرهم ...لكننا نرى ان الاسلام يضرب اليوم من الداخل والقائلين بالتحريف والصاق التهم هم من المسلمين او بالاحرى من المتلبسين بلباس الاسلام ...فهل اصبح المسلمون أداة بيد الكافر لتهديم الاسلام ؟؟؟؟هل اصبح من ينسب نفسه الى الاسلام يد الكافر ولسانه لتشويه الاسلام ....فالذي يحرف القرآن ويتبنى هذه الفكرة او ينسبها الى غيره ماهو الا يد الكافرولسانه......واذا كنا نريد ان نعرف من القائل بتحريف القرآن فهذه كتب الفريقين (السنة والشيعة)وهذه اقوال علمائهم لنتصفحها ولنرى من الذي يقول بحفظ القرآن من التحريف ومن الذي يقول بالتحريف(وليس ذلك رغبة منا كمسلمين في الخوض بهذه المسألة )ولكن من اجل اسكات المقابل وفضحه وردعه من الصاق عيوبه بالاخرين وليرتدع الذي بيته عن زجاج عن رمي بيوت الناس بالحجارة


    1 -معنى التحريف :
    علينا اولا ان نعرف ماهو معنى التحريف ..حيث ان التحريف ليس هو لفظ له معنى واحد بل هو من الالفاظ المشتركة (وهي الالفاظ التي
    يطلق فيها اللفظ ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك )،ولفظ التحريف هنا من هذه المشتركات ..فالتحريف أذن له عدة معان , وبعض من هذه المعاني واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا ،وبعض منها وقع الخلاف بينهم [1]. واليك تفصيل ذلك:[2]
    الاول : " نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره " ومنه قوله تعالى :
    (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ )" .46 النساء
    ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله فإن كل من فسر القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه فقد حرفه . وترى كثيرا من أهل البدع ، والمذاهب الفاسدة قد حرفوا القرآن بأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم . وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذم فاعله في عدة من الروايات .
    منها : رواية الكافي بإسناده عن الباقر عليه السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير :
    " وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه
    وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . " ( [3]) .

    الثاني " النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره " .
    والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا ، فقد أثبتنا لك فيما تقدم عدم تواتر القراءات ، ومعنى هذا أن القرآن المنزل إنما هو مطابق لاحدى القراءات ،وأما غيرها فهو إما زيادة في القرآن وإما نقيصة فيه
    الثالث : " النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين ، مع التحفظ على نفس القرآن المنزل " . والتحريك بهذا المعنى قد وقع في صدر الاسلام ، وفي زمان الصحابة قطعا ،ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه ، وهذا يدل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة
    لما جمعه ، وإلا لم يكن هناك سبب موجب لاحراقها ، وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف ، منهم عبد الله ابن أبي دود السجستاني ، وقدسمى كتابه هذا بكتاب المصاحف . وعلى ذلك فالتحريف واقع لا محالة إما من عثمان أو من كتاب تلك المصاحف ، ولكنا سنبين بعد هذا إن شاء الله تعالى أن ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين ، الذى تداولوه على النبي- ص - يدا بيد . فالتحريك بالزيادة والنقيصة إنما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت بعد عهد عثمان ، وأما القرآن الموجود فليس فيه زيادة ولا نقيصة . وجملة القول : إن من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف - كما هو الصحيح - فالتحريف بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الاول إلا أنه قد انقطع في زمان عثمان ، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبي - ص - وأما القائل بتواتر المصاحف بأجمعها ، فلا بد له من الالترام بوقوع التحريف بالمعنى المتنازع فيه في القرآن المنزل ، وبضياع شئ منه . وقد مر عليك تصريح الطبري ،وجماعة آخرين بإلغاء عثمان للحروف الستة التي نزل بها القرآن ، واقتصاره على حرف واحد ([4]) .
    الرابع : " التحريف بالزيادة والنقيصة في الاية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل ، والتسالم على قراءة النبي - ص - إياها " .
    والتحريف بهذا المعنى أيضا واقع في القرآن قطعا . فالبسملة - مثلا - مما تسالم المسلمون على أن النبي - ص - قرأها قبل كل سورة غير سورة التوبة وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنة ، فاختار جمع منهم أنهاليست من القرآن ، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الاتيان بها قبل قراءة الفاتحةفي الصلاة المفروضة ، إلا إذا نوى به المصلي الخروج من الخلاف ، وذهب جماعة اخرى إلى أن البسملة من القرآن .
    وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة ،واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضا - وستعرف تفصيل ذلك عند تفسيرنا سورة الفاتحة - وإذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقينا ، بالزيادة أو بالنقيصة .
    الخامس : " التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل " . والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو مما علم بطلانه بالضرورة .
    السادس : " التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس " . والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون .

    2 - ماهو رأي علماء الشيعة والمسلمين بتحريف القرآن
    المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الاعظم - ص - ، وقد صرح بذكل كثير من الاعلام . منهم رئيس المحدثين الصدوق محمد بن بابويه ، وقد عد القول بعدم التحريف من معتقدات الامامية . ومنه شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وصرح بذلك في أول تفسيره " التبيان " ونقل القول بذلك أيضا عن شيخه علم الهدى السيد المرتضى ، واستدلاله على ذلك بأتم دليل . ومنهم المفسر
    الشهير الطبرسي في مقدمة تفسيره " مجمع البيان " ، ومنهم شيخ الفقهاء الشيخ جعفر في بحث القرآن من كتابه " كشف الغطاء " وادعى الاجماع على ذلك ومنهم العلامة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه " العروة الوثقى "ونسب القول بعدم التحريف إلى جمهور المجتهدين . ومنه المحدث الشهير المولى
    محسن القاساني في كتابيه ([5] ) . ومنهم بطل العلم المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره " آلاء الرحمن " .
    وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الاعاظم . منهم شيخالمشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور الله ، وأضرابهم . وممن يظهر منه القول بعدم التحريف : كل من كتب في الامامة من علماء الشيعة وذكر فيه المثالب ، ولم يتعرض للتحريف ، فلو كان هؤلاء قائلين بالتحريف لكان ذلك أولى بالذكر من إحراق المصحف وغيره
    وجملة القول : أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف . نعم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة ، وجمع من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف
    قال الرافعي : فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل ، واستخراج الاساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شئ ، حملا
    على ما وصفوا من كيفية جمعه ([6] ) وقد نسب الطبرسي في " مجمع البيان " هذا القول إلى الحشوية من العامة .وهو مايسمى عندهم بنسخ التلاوة والذي يتبنونه (او ان البعض منهم يتبنى هذا القول ,ونسخ التلاوة واقعا هو القول بالتحريف ليس الا -يقول السيد الخوئي[7]
    (أقول : سيظهر لك - بعيد هذا - أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف .)

    3 - نسخ التلاوة :
    وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والاسقاط .
    وبيان ذلك : أن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول الله
    - ص - وإما أن يكون ممن تصدى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله - ص - فهو أمر يحتاج إلى الاثبات . وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرح بذلك جماعة في كتب الاصول وغيرها ( 1[8] ) بل قطع الشافعي وأكثر أصحباه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة
    المتواترة منع وقوعه ([9] ) وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي - ص -بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أن نسبة النسخ إلى النبي - ص - تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أن النسخ قدوقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي - ص - فهو عين القول بالتحريف . وعلى ذلك فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لانهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد
    الاصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث . واختار بعضهم عدم الجواز . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة ( [10] ) .

    ومن العجيب أن جماعة من علماء أهل السنة أنكروا نسبة القول بالتحريف إلى أحد من علمائهم حتى أن الالوسي كذب الطبرسي في نسبة القول بالتحريف إلى الحشوية ، وقال : " إن أحدا من علماء أهل السنة لم يذهب إلى ذلك " ،واعجب من ذلك أنه ذكر أن قول البرسي بعدم التحريك نشأ من ظهور فساد قول أصحابه بالتحريف ، فالتجأ هو إلى إنكاره ([11] ) مع انك قد عرفت أن القول
    بعدم التحريك هو المشهور . بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم ، حتىأن الطبرسي قد نقل كلام المرتضى بطوله ، واستدلاله على بطلان القول بالتحريف بأتم بيان وأقوى حجة ( [12]) روايات اهل السنة القائلة بنسخ التلاوة ذكر أكثر علماء أهل السنة : أن بعض القرآن قد نسخت تلاوته ، وحملوا على ذلك ما ورد في الروايات أنه كان قرآنا على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيحسن بنا أن نذكر جملة من هذه الروايات ، ليتبين أن الالتزام بصحة هذه الروايات هو التزام بوقوع التحريف في القرآن :
    1 - روى ابن عباس أن عمر قال فيما قال ، وهو على المنبر :
    " إن الله بعث محمدا - ص - بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها . فلذا رجم رسول الله - ص -ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال . . . ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ ، من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ،أو : إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . . . " ([13]) .
    وذكر السيوطي : أخرج ابن اشته في المصاحف عن الليث بن سعد . قال : " أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد . . . وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها ، لانه كان وحده " ([14]) .
    أقول : وآية الرجم التي ادعى عمر أنها من القرآن ، ولم تقبل منه رويت بوجوه : منها : " إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، نكالا من الله ،والله عزيز حكيم " ومنها : " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة " ومنها ، " إن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " وكيف كان فليس في القرآن الموجود ما يستفاد منه حكم الرجم . فلو صحت الرواية فقد سقطت آية من القرآن لا محالة .
    2 - وأخرج الطبراني بسند موثق عن عمر بن الخطاب مرفوعا :
    " القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف " ([15]) بينما القرآن الذيبين أيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار ، وعليه فقد سقط من القرآن أكثر من ثلثيه .
    3 - وروى ابن عباس عن عمر أنه قال :
    " إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل اليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ورجمنا بعده ، ثم قال : كنا نقرأ : " ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم " ، أو : " إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم " ([16]) .
    4 - وروى نافع أن ابن عمر قال :
    " ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه
    قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر " ([17]) .
    5 - وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : " كانت سورة الاحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم مئتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الان " ([18]) .
    6 - وروت حميدة بنت أبي يونس . قالت : " قرأ علي أبي - وهو ابن ثمانين سنة - في مصحف عائشة : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، وعلى الذين يصلون الصفوف الاول . قالت : قبل أن يغير عثمان المصاحف " ([19]) .
    7 - وروى أو حرب ابن أبي الاسود عن أبيه . قال :
    " بعث أبو موسى الاشعري إلا قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل . قد قرأوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب العرب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فانسيتها ، غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فانسيتها ، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة " ([20]) .
    8 - وروى زر . قال : قال أبي بن كعب يا زر :
    " كأين تقرأ سورة الاحزاب قلت : ثلاث وسبعين آية . قال : إن كانت
    لتضاهي سورة البقرة ، أو هي أطول من سورة البقرة . . . " ([21] ) .
    9 - وروى ابن أبي داود وابن الانباري عن ابن شهاب . قال : " بلغنا أنه كان أنزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة ، الذين كانوا قد
    وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب . . . " ([22])

    10 - وروى عمرة عن عائشة أنها قالت :
    " كان فيما انزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحر من ثم نسخن ب : خمس معلومات ، فتوفي رسول الله - ص - وهو فيما يقرأ من القرآن " ([23]) .
    11 - وروى المسور بن مخرمة . قال :
    " قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما انزل علينا . أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة . فإنا لا تجدها . قال : اسقطت فيما اسقط من القرآن " ( 1[24] ) .
    12 - وروى أبو سفيان الكلاعي : أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهمذات يوم : " أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف ، فلم يخبروه ، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك ، فقال ابن مسلمة ، إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " ( [25]
    وقد نقل بطرق عديدة عن ثبوت سورتي الخقع والحفد في مصحف ابن عباس وأبي بن كعب " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق " . وغير ذلك مما لا يهمنا استقصاؤه ([26]) .

    لا تحريف في الكتاب :
    يقول السيد الخوئي[27] -والحق . بعد هذا كله ان التحريف " بالمعنى الذي وقع النزاع فيه " غير واقع في القرآن أصلا بالادلة التالية :
    الدليل الاول - قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (9)الحجر
    فإن في هذه الاية دلالة على حفظ القرآن من التحريف ، وأن الايدي الجائرة لن تتمكن من التلاعب فيه . والقائلون بالتحريف قد أولوا هذه الاية الشريفة ، وذكروا في تأويلها وجوها :
    الاول : " أن الذكر هو الرسول " فقد ورد استعمال الذكر فيه في قوله تعالى :
    (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ )11 الطلاق
    وهذا الوجه بين الفساد : لان المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الايتين بقرينة التعبير " بالتنزيل والانزال " ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي بلفظ " الارسال " أو بما يقاربه في المعنى ، على ان هذا الاحتمال إذ تم في الاية التانية فلا يتم في آية الحفظ ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى : وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)الحجر. ولا شبهة في أن المراد بالذكر في هذه الاية هو القرآن ، فتكون قرينة على أن المراد من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضا .
    الثاني : " أن يراد من حفظ القرآن صيانته عن القدح فيه ، وعن إبطال ما يتضمنه من المعاني العالية ، والتعاليم الجليلة " .
    وهذا الاحتمال أبين فساد من الاول : لان صيانته عن القدح إن أريد بها حفظه من قدح الكفار والمعاندين فلا ريب في بطلان ذلك ، لان قدح هؤلاء في القرآن فوق حد الاحصاء . وان أريد أن القرآن رصين المعاني ، قوي الاستدلال مستقيم الطريقة ، وأنه لهذه الجهات ونحوها أرفع مقاما من أن يصل اليه قدح القادحين ، وريب المرتابين فهو صحيح ولكن هذه ليس من الحفظ بعد التنزيل
    كما تقوله الاية ، لان القرآن بما له من الميزات حافظ لنفسه ، وليس محتاجا إلى حافظ آخر ، وهو غير مفاد الاية الكريمة ، لانها تضمنت حفظه بعد التنزيل .
    الثالث : " أن الاية دلت على حفظ القرآن في الجملة ، ولم تدل على حفظ كل فرد من أفراد القرآن ، فإن هذا غير مراد من الاية بالضرورة وإذا كان المراد حفظه في الجملة ، كفى في ذلك حفظه عند الامام الغائب عليه السلام " .
    وهذا الاحتمال أوهن الاحتمالات : لان حفظ القرآن يجب أن يكون عند من انزل اليهم وهم عامة البشر ، أما حفظه عند الامام عليه السلام فهو نظير حفظه في اللوح المحفوظ ، أو عند ملك من الملائكة ، وهو معنى تافه يشبه قول القائل :
    إني أرسلت اليك بهدية وأنا حافظ لها عندي ، أو عند بعض خاصتي .
    ومن الغريب قول هذا القائل إن المراد في الاية حفظ القرآن في الجملة ، لا حفظ كل فرد من أفراده ، فكأنه توهم أن المراد بالذكر هو القران المكتوب ، أو الملفوظ لتكون له أفراد كثيرة ، ومن الواضح أن المراد ليس ذلك ، لان القرآن المكتوب أو الملفوظ لا دوام له خارجا ، فلا يمكن أن يراد من آية الحفظ وإنما المراد بالذكر هو المحكي بهذا القرآن الملفوظ أو المكتوب ، وهو المنزل
    على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والمراد بحفظه صيانته عن التلاعب ، وعن الضياع ، فيمكن للبشر عامة أن يصلوا اليه ، وهو نظير قولنا القصيدة الفلانية محفوظة ، فإنا نريد من حفظها صيانتها ، وعدم ضياعها بحيث يمكن الحصول عليها . نعم هنا شبهة اخرى ترد على الاستدلال بالاية الكريمة على عدم التحريف .
    وحاصل هذه الشبهة أن مدعي التحريف في القرآن يحتمل وجود التحريف في هذه الاية نفسها ، لانها بعض آيات القرآن ، فلا يكون الاستدلال بها صحيحا حتى يثبت عدم التحريف ، فلو أردنا أن نثبت عدم التحريف بها كان ذلك من الدور الباطل .
    وهذه شبهة تدل على عزل العترة الطاهرة عن الخلافة الالهية ، ولم يعتمد على أقوالهم وأفعالهم ، فإنه لا يسعه دفع هذه الشبهة ، وأما من يرى أنهم حجج الله على خلقه ، وأنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك فلا ترد عليه هذه الشبهة ، بالكتاب ، وتقرير أصحابهم عليه يكشف عن حجية الكتاب الموجود ، وإن قيل بتحريفه ، غاية الامر أن حجية الكتاب على القول بالتحريف تكون متوقفة على إمضائهم .
    الدليل الثاني قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)فصلت
    فقد دلت هذه الاية الكريمة على نفي الباطل بجميع أقسامه عن الكتاب فإن النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولا شبهة في أن التحريف من أفراد الباطل ، فيجب أن لا يتطرق إلى الكتاب العزيز .
    وقد أجيب عن هذا الدليل :
    بأن المراد من الاية صيانة الكتاب من التناقض في أحكامه ، ونفي الكذب عن أخباره ، واستشهد لذلك برواية علي بن إبراهيم القمي ، في تفسيره عن الامام الباقر عليه السلام قال : " لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ، ولا من قبل الانجيل ،والزبور ، ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله " ورواية مجمع البيان عن الصادقين - ع - أنه : " ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل " .
    ويرد هذا الجواب :
    أن الرواية لا تدل على حصر الباطل في ذلك ، لتكون منافية لدلالة الاية على العموم ، وخصوصا إذا لا حظنا الروايات التي دلت على أن معاني القرآن لا تختص بموارد خاصة ، وقد تقدم بعض هذه الروايات في مبحث " فضل القرآن " فالاية دالة على تنزيه القرآن في جميع الاعصار عن الباطل بجميع أقسامه ،والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه ، ويشهد لدخول التحريف في الباطل ، الذي نفته الاية عن الكتاب أن الاية وصفت الكتاب بالعزة وعزة الشئ تقتضي المحافظة عليه من التغيير والضياع ، أما إرادة خصوص التناقض والكذب من لفظ الباطل في الاية الكريمة ، فلا يناسبها توصيف الكتاب بالعزة .
    نفي التحريف من السنة :
    الدليل الثالث : أخبار الثقلين اللذين خلفهما النبي صلى الله عليه واله وسلم في أمته وأخبر أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وأمر الامة بالتمسك بهما ، وهما الكتاب والعترة . وهذه الاخبار متظافرة من طرق الفريقين ( [28]والاستدال بها على عدم التحريف في الكتاب يكون من ناحيتين :
    الناحية الاولى : أن القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسك بالكتاب المنزل لضياعه على الامة بسبب وقوع التحريف ، ولكن وجوب التمسك بالكتاب باق إلى يوم القيام : لصريح أخبار الثقلين ، فيكون القول بالتحريف باطلا جزما .
    وتوضيح ذلك :
    أن هذه الروايات دلت على اقتران العترة بالكتاب ، وعلى أنهما باقيان في الناس إلى يوم القيامة ، فلا بد من وجود شخص يكون قرينا الكتاب ولا بد من وجود الكتاب ليكون قرينا للعترة ، حتى يردا على النبي الحوض ، وليكون التمسك بهما حفظا للامة عن الضلال ، كما يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم في هذه الحديث .
    ومن الضروري أن التمسك بالعترة إنما يكون بموالاتهم ، واتباع أوامرهم ونواهيهم والسير على هداهم ، وهذا شئ لا يتوقف على الاتصال بالامام ، والمخاطبة معه شفها ، فإن الوصول إلى الامام والمخاطبة معه لا يتيسر لجميع المكلفين في زمان الحضور ، فضلا عن أزمنة الغيبة ، واشتراط إمكان الوصول إلى الامام عليه السلام
    لبعض الناس دعوى بلا برهان ولا سبب يوجب ذلك ، فالشيعة في أيام الغيبة متمسكون بإمامهم يوالونه ويتبعون أوامره ، ومن هذه الاوامر الرجوع إلى رواة أحاديثهم في الحوادث الواقعة ، أما التمسك بالقرآن فهو أمر لا يمكن إلا بالوصول اليه ، فلا بد من كونه موجودا بين الامة ، ليمكنها أن تتمسك به ،لئلا تقع في الضلال ، وهذا البيان يرشدنا إلى فساد المناقشة بأن القرآن محفوظ وموجود عند الامام الغائب ، فإن وجوده الواقعي لا يكفى لتمسك الامة به .
    وقد أشكل على هذا الدليل :
    بأن أخبار الثقلين إنما تدل على نفي التحريف في آيات الاحكام من القرآن ،لانها هي التي أمر الناس بالتمسك بها ، فلا تنفي وقوع التحريف في الايات الاخرى منه .
    وجوابه :
    أن القرآن بجميع آياته مما أنزله الله لهداية البشر ، وإرشادهم إلى كمالهم الممكن من جميع الجهات ، ولا فرق في ذلك بين آيات الاحكام وغيرها ، وقد قدمنا في بيان فضل القرآن أن ظاهر القرآن قصة وباطنه عظة ، على أن عمدة القائلين بالتحريف يدعون وقوع التحريف في الايات التي ترجع إلى الولاية وما يشبهها
    ومن البين أنها لو ثبت كونها من القرآن ، لوجب التمسك بها على الامة .
    الناحية الثانية : أن القول بالتحريف يقتضي سقوط الكتاب عن الحجية
    فلا يتمسك بظواهره ، فلا بد للقائلين بالتحريف من الرجوع إلى إمضاء الائمة الطاهرين لهذا الكتاب الموجود بأيدينا ، وإقرار الناس على الرجوع اليه بعد ثبوت تحريفه ، ومعنى هذا : أن حجية الكتاب الموجود متوقفة على إمضاء الائمة للاستدلال به ، وأولى الحجتين المستقلتين اللتين يجب التمسك بهما ، بل هو الثقل الاكبر ، فلا تكون حجيته فرعا على حجية الثقل الاصغر ، والوجه في سقوط
    الكتاب عن الحجية - على القول بالتحريف - هو احتمال اقتران ظواهره بما يكون قرينة على خلافها ، أما الاعتماد في ذلك على أصالة عدم القرينة فهو ساقط ،فإن الدليل على هذا الاصل هو بناء العقلاء على اتباع الظهور ، وعدم اعتنائهم باحتمال القرينة على خلافه ، وقد أوضحنا في مباحث الاصول أن القدر الثابت من البناء العقلائي ، هو عدم اعتناء العقلاء باحتمال وجود القرينة المنفصلة ، ولا
    باحتمال القرية المتصلة إذا كان سببه احتمال غفلة المتكلم عن البيان ، أو غفلة السامع عن الاستفادة ، أما احتمال وجود القرينة المتصلة من غير هذين السببين ، فإن العقلاء يتوقفون عن اتباع الظهور معه ، ومثال ذلك : ما إذا ورد على إنسان كتاب ممن يجب عليه طاعته يأمره فيه بشراء دار ، ووجد بعض الكتاب تالفا ، واحتمل أن يكون في هذا البعض التالف بيان لحصوصيات في الدار التي أمر بشرائها من حيث السعة والضيق ، أو من حيث القيمة أو المحل ، فإن العقلاء
    لا يتمسكون بإطلاق الكلام الموجود ، اعتمادا على أصالة عدم القرينة المتصلة ولايشترون أية دار امتثالا لامر هذا الامر ، ولا يعدون من يعمل مثل ذلك ممتثلا لامر سيده .
    ولعل القارئ يذهب به وهمه بعيدا ، فيقول : إن هذا التقريب يهدم
    أساس الفقه ، واستنباط الاحكام الشرعية ، لان العمدة فإن أدلتها هي الاخبار المروية عن المعصومين - عليهم السلام - ومن المحتمل أن تكون كلماتهم مقرونة بقرائن متصلة ، ولم تنقل الينا .
    ولو تأمل قليلا لم يستقر في ذهنه هذا التوهم ، فإن المتبع في مقام الاخبار ،هو ظهور كلام الراوي في عدم وجود القرينة المتصلة ، فإن اللازم عليه البيان لو كان كلام المعصوم متصلا بقرينة ، واحتمال غفلته عنها مدفوع بالاصل . نعم إن القول بالتحريف يلزمه عدم جواز التمسك بظواهر القرآن ، ولا يحتاج في إثبات هذه النتيجة إلى دعوى العلم الاجمالي باختال الظواهر في بعض الايات ، حتى يجاب عنه بأن وقوع التحريف في القرآن لا يلزمه العلم الاجمالي المذكور ، وبأن هذا العلم الاجمالي لا ينجز ، لان بعض أطرافه ليس من آيات الاحكام ، فلا يكون له أثر في العمل ، والعلم الاجمالي إنما ينجز إذا كان له أثر
    عملي في كل طرف من أطرافه . وقد يدعي القائل بالتحريف : أن إرشاد الائمة المعصومين - عليهم السلام - إلى الاستدلال بظواهر الكتاب ، وتقرير أصحابهم عليه قد أثبت الحجية للظواهر ، وإن سقطت قبل ذلك بسبب التحريف . ولكن هذه الدعوى فاسدة ، فإن هذا الارشاد من الائمة المعصومين عليهم السلام ، وهذا التقرير منهم لاصحابهم على التمسك بظواهر القرآن ، إنما هو من جهة كون القرآن في نفسه حجة مستقلة ، لا أنهم يريدون إثبات الحجية له
    بذلك ابتداء ترخيص قراءة السور في الصلاة :
    الدليل الرابع : انه قد أمر الائمة من أهل البيت - ع - بقراءة سورة تامة بعد الفاتحة في الركعتين الاوليين من الفريضة ، وحكموا بجواز تقسيم سورة تامة أوأكثر في صلاة الايات ، على تفصيل مذكور في موضعه . ومن البين أن هذه الاحكام إنما ثبتت في أصل الشريعة بتشريع الصلاةوليس للتقية فيها أثر ، وعلى ذلك فاللازم على القائلين بالتحريف أن لا يأتوا بما يحتمل فيه التحريف من السور ، لان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . وقد يدعي القائل بالتحريف أنه غير متمكن من إحراز السورة التامة ، فلا تجب عليه ، لا الاحكام إنما تتوجه إلى المتمكنين ، وهذه الدعوى إنما تكون مسلمة إذا احتمل وقوع التحريف في جميع السور .
    أما إذا كان هناك سورة لا يحتمل فيها ذلك كسورة التوحيد ، فاللازم عليه أن لا يقرأ غيرها ولا يمكن للخصم أن يجعل ترخيص الائمة - ع - للمصلي بقراءة أية سورة شاء دليلا على الاكتفاء بما يختاره من السور ، وإن لم يجز الاكتفاء بها قبل هذا الترخيص بسبب التحريف ، فإن هذا الترخيص من الائمة- ع - بنفسه دليل على عدم وقوع التحريف في القرآن وإلا لكان مستلزما لتفويت الصلاة الواجبة على المكلف بدون سبب موجب فإن من البين أن الالزام بقراءة السور ، التي لم يقع فيها تحريف ليس فيه مخالفة للتقية ، ونرى أنهم
    عليهم السلام أمرونا بقراءة سورة " القدر والتوحيد " في كل صلاة استحبابا ،فأي مانع من الالزام بهما ، أو بغيرهما مما لا يحتمل وقوع التحريف فيه . اللهم إلا أن يدعي نسخ وجوب قراءة السورة التامة إلى وجوب قراءة سورة تامة من القرآن الموجود ، ولا أظن القائل بالتحريف يلتزم بذلك ، لان النسخ لم يقع بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم قطعا ، وان كان في إمكانه وامتناعه كلام بين العلماء ،
    وهذا خارج عما نحن بصدده . وجملة القول انه لا ريب في أمر أهل البيت - ع - بقراءة سورة من القرآن الذي بين أيدينا في الصلاة ، وهذا الحكم الثابت من دون ريب ولا شائبة تقية إما أن يكون هو نفس الحكم الثابت في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وإما أن يكون غيره ، وهذا الاخير باطل لانه من النسخ الذي لا ريب في عدم وقوعه بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم وإن كان أمرا ممكنا في نفسه ، فلا بد وأن يكون ذلك هو الحكم الثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومعنى ذلك عدم التحريف . وهذا الاستدلال يجري في كل حكم شرعي ، رتبه أهل البيت عليهم السلام على قراءة سورة كاملة ، أو آية تامة .

    وفي نهاية المطاف اقول ماقاله السيد الخوئي قدس سره ...اننا لانقول بالتحريف ...بل لانرتضي القول ان القرآن قد نالته يد التحريف وانه لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .....وقد قال قدس سره
    (ويتضح أن من يدعي التحريف يخالف بداهةالعقل ، وقد قيل في المثل : حدث الرجل بما لا يليق ، فإن صدق فهوليس بعاقل).




    [1] - البيان في تحريف القرآن -السيد الخوئي ص 198
    [2]- انظر التعليقة رقم ( 6 ) تقديم دار التقريب لهذا البحث في قسم
    [3]-الوافي آخر كتاب الصلاة ص 274
    [4]- في موضع نزول القرآن على سبعة أحرف ص 196 من نفس المصدر
    [5]-الوافي ج 5 ص 274 ، وعلم اليقين ص 130
    [6]-إعجاز القرآن ص 41 .
    [7] - البيان في تفسير القرآن ص-129
    [8]الموافقات لابي اسحاق الشاطبي ج 3 ص 106 طبعة المطبعة الرحمانية بمصر .
    [9] ( 2 ) الاحكام في اصول الاحكام للامدي ج 3 ص 217 .
    [10] ( 3 ) نفس المصدر ج 3 ص 201 - 203 .
    [11]روح المعاني ج 1 ص 24 .
    [12] مجمع البيان ج 1 مقدمة الكتاب ص 15 . ( *
    [13] صحيح البخاري ج 8 ص 26 وصحيح مسلم ج 5 ص 116 بلا زيادة ثم إنا .
    [14]-الاتقان ج 1 ص 101
    [15]-الاتقان ج 1 ص 121
    [16]-مسند أحمد ج 1 ص 47 .
    [17] - الاتقان ج 2 ص 40 - 41
    [18]-نفس المصدر ج 2 ص 40 - 41
    [19]( 4 ) الاتقان ج 2 ص 40 - 41 .
    [20]صحيح مسلم ج 3 ص 100 .
    [21]منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 43 .
    [22]منتخب كنزالعمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 50 .
    [23]صحيح مسلم ج 4 ص 167 . ( * )
    [24]الاتقان ج ص 42 .
    [25]نفس المصدر السابق
    [26] ( 3 ) الاتقان ج 1 ص 122 - 213 . ( * )
    [27] البيان في تفسير القرآن ص-133
    [28]البيان في تفسير القرآن)ص-26

    __________________________________________________ _
    المصدر - البيان في تفسير القرآن-بتصرف

    الموضوع مؤلف من قبلي بتاريخ 21-شوال 1434


    التعديل الأخير تم بواسطة الغاضري ; الساعة 29-08-2013, 09:23 PM. سبب آخر:

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخي العزيز وزميلي الكريم سماحة الشيخ الغاضري وفقكم الله على هذا الموضوع الذي لاأخفيك سرآ أنه أكثر من رائع وفيه من إلالمام الشيء الكثير ، وقد تعقبت هذه الشبهة من عدة أطراف فلله أنت ، أسأل الله أن يديم عطاءك ،
    وتقبل هذا المرور



    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
      الشكر والامتنان لكم أخي الكريم(احمد الشبلي) على مروركم العطر....سائلا الله تعالى حفظكم ودوام توفيقكم

      تعليق

      يعمل...
      X