بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على اشرف الخلق أجمعين حبيب قلوبنا
وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا محمد وآله بيته الطيبين الطاهرين
الموضوع
آداب تحمل الحديث وطرق نقله وكتابته
مقدمه
ان لأهميه معرفة من تقبل روايته ومن ترد في علم الحديث اهميه لاتقل على معرفه اي موضوع من علم الحديث, لان بها يحصل التمييز من الحجه ولا حجه والمقبول والمردود ولهذا نجد ان بعض من عرف هذا العلم كألشهيد الثاني في الدرايه (بأنه علم يبحث فيه عن متن الحديث وسنده وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج اليه ليعرف المقبول منه من المردود) ومن جمله ما يتوقف عليه معرفة ذلك ,هو معرفه من هو اهلا للروايه ولذا جعلوا معرفه احوال الراوي مصلحه اهم من مفسدة القدح في المسلم المستور، واشاعة الفاحشه في الذين امنوا الازمين لذكر الجرح في الرواة, وجوزوا لذلك هذا البحث ووجه الاهميه ظاهر فأن فيه صيانه الشريعه المطهره من ادخال ما ليس منها فيها ،ونفيا للخطأ والكذب عنها وقد رويه لبعض العلماء:انه أما تخشى ان يكون هؤلاءالذين تركت حديثهم خصماءك يوم القيامه ؟ فقال:لئن يكونوا خصمائي احب الي من ان يكون رسول الله (صلى الله عليه واله)خصمي[1] .الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على اشرف الخلق أجمعين حبيب قلوبنا
وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا محمد وآله بيته الطيبين الطاهرين
الموضوع
آداب تحمل الحديث وطرق نقله وكتابته
مقدمه
فأن حفض كلام المعصوم من الضياع يقتضي ذلك, والاخبار الوارده عن اهل البيت (عليهم السلام) في ذم جمله من الرواة وبيان فسقهم وارده بهذا المجال .
ويمكن ان يكونوا مشهورين بفسقهم بكثره ما روو من الاخبار المكذوبه الامر الذي ادعى ان يشيع امرهم، بألوضع والتدليس وما الى ذلك حتى صاروا مورد استثناء من الغيبه وعلى كل حال مهما كان الامر فان انتساب شيء للمعصوم ما ليس له بشيء منه يعد كبيره من اكبر الكبائر .
واذا عرفنا هذا فنقول يشترط في الراوي حتى تصير روايته معتبره مجموعة امور اتفق على بعضها واختلف في بعضها الاخر, ونحن ذاكرون لها ان شاء الله تعالى
في هذا البحث الموجز وقد رتبته على ثلاثة فصول 0
الفصل الاول :مرحلة اهلية الراوي للروايه ،والفصل الثاني :مرحلة طرق تحمل الحديث ،والفصل الثالث:مرحلة كتابته 0
الفصل الاول
في ما يشترط في الراوي لأداء الروايه
الشرط الاول: الاسلام على ماهو مشهور.وقال الشهيد :اتفاق ائمه الحديث والاصول الفقهيه عليه ،فلا تقبل روايه الكافر سواءكان من اهل القبله اولا
واستدلوا على ذلك : بأنه يجب التثبت عند خبر الفاسق ,وهو من خرج عن طاعه الله تعالى فيعم الكافر بألاولويه نضرا الى قوله تعالى (ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [ الحجرات الايه: 6]
وردّ بأن الاستدلال عليه غير صحيح , لان الايه لم تدل على وجوب رد خبر الفاسق مهما كان فسقه , حتى يكون الكافر مشمولا بألايه ،بل دلت الايه على رد خبر الفاسق في مجال الاخبار والنقل ،اي من كان لايتورع عن الكذب في نقله
وليس كل فاسق كذلك ,كما ليس كل كافر كذلك سواء كان من اهل القبله ام كان
من غيرها , فقد يكون الراوي صادقا في روايته واخباره لكنه يتورع عن الكذب كعاده أخلاقيه مع غض النضر عن مذهبه , من غير فرق بين من كان مذهبه سليما ام غير سليم , ولابين من كان الكذب محرما في دينه او غير محرم, هذا مع القول بأن الكذب قبيح عقلا . نعم يمكن الوقوف عند مذهب يحرّض على الكذب، ولا يضن بوجود مذهب يبيح الكذب , حتى ان المذاهب الوضعيه غير الدينيه لاتبيحه فلا حاجه بنا لبحث ما اذا كانت العداله يمكن فرضها في المذاهب الباطله والمعتقدات الخاطئ ام لايمكن فرضها وهو المسلك الذي سلكه في تنقيح المقال في رد الاستدلال قال في وجه رد الاولويه : بأن الفاسق انما لم تقبل روايته لما علم من اجترائه على فعل المحرمات مع الاعتقاد بتحريمها ، وهذا المعنى غير متحقق في الكافر اذا كان عادلا في دينه معتقدا لتحريم الكذب ممتنعا عنه بحسب امتناع المسلم العدل عنه وعليه نقول ان العداله تتحقق في الجميع من غير فرق بين مله دون مله اخرى[2] .
الشرط الثاني : الايمان بالمذهب على قول المشهور ,والمراد به كونه اثني عشريّاً ,ومقتضاه عدم جواز العمل بخبر المخالفين ولا سائر فرق الشيعه , خلافاً للشيخ الطوسي (قد) حيث جّوز العمل بخبرالمخالفين ,واليك ما نصه قائلاً :
((فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لاصل المذهب وروى مع ذلك عن الائمة عليهم السلام نظر فيما يرويه. فان كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره. وان لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به. وان لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه، ولا يعرف لهم قول فيه، وجب أيضا العمل به، لما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: (إذا انزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا إلى ما رووه عن على عليه السلام فاعملوا به) ولاجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث ابن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكونى ، وغيرهم من العامة عن ائمتنا عليهم
السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه. وأذا كان الراوى من فرق الشيعة مثل الفطحية، والواقفة، والناووسية وغيرهم نظر فيما يرويه: فان كان هناك قرنية تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم، وجب العمل به. وان كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين، وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة. وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا في امانته، وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد. ولاجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، وعلى بن أبى حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة وغيرهم، فيما لم يكن
عندهم فيه خلافه. وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء، فما يختص الغلاة بروايته، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو، عمل بما رووه في حال الاستقامة، وترك ما رووه في حال خطاءهم ، ولاجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد ابن أبى زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي ، وابن أبى عذاقر وغير هؤلاء. فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال. وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون. وان كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به. وان لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في اخبارهم، ولاجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارستهم ...))[3] .
واما اهل السنه فقال النووي: أجمعت الجماهير من أئمه الحديث والفقه انه يشترط فيه ان يكون عدلاً ضابطاً ، بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً ، سليماً من اسباب الفسق وخوارم المرؤه، يقظاً حافظاً ان حدث من حفظه ، ضابطاً لكتابه ان حدث منه عالماً بما ان يحيل المعنى ان رويه به[4] .
الشرط الثالث: الضبط ومعنى الضبط ان يكون الراوي ضابطاً لما يرويه ،حافظاً له ان حدث من حفّظه 0 وان يكون ضابطاً لكتابه ، حافظاً له من الغلط والتصحيف والتحريف ،ان حدث من كتابه عارفاً بما يختل به المعنى .وان يكون حاضر الحواس عند سماع الحديث وتلقيه من المعصوم (عليه السلام) او شيخه . كل ذلك بحسب المتعارف عليه , وكلما توفرت هذه الخصوصيات في الراوي كان اوثق . ولا يعتنى بغير خبر الثقه .وغير الضابط , اي من فقد الحد المتعارف عليه ،اذ يكون مورد تهمه ، ولا يجري في حقه اصاله عدم الخطأ ، وعدم الغفله لأ نهما انما يجريان في حق من ليس من عادته ذلك . واذا اختل هذا الشرط , لن ينفع صدقه وعدالته .
وما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) في البدايه من اعتبار العداله يغني عن اعتبار الضبط , بدعوى ان العدل لايروي الا ما ضبطه وحققه على الوجه المعتبر , فقد ردّ بأنّ العدل قد يعتقد انه ضبط النقل ,وهو غير ضابط له . فمن كثر سهوه مع اعتقاده من نفسه انه ضابط ,يستطيع ان ينقل ما سمعه دون ان يكون هذا منافياً لعدالته , ومع ذلك قد يكون الضبط مفقوداً
((وقد يدفع ان مراده رحمه الله ان العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجتزء على
الرواية تحرزا عن ادخال ما ليس من الدين فيه وانت خبير بان لقائل ان يقول انه إذا
كثر سهوه فربما يسهو عن انه كثير السهو فيروى, والحق ان الوصف بالعدالة لا يغنى عن
الوصف بالضبط فلابد من ذكر المزكى ما يبنئ عن اتصاف الراوى به ايضا ونعم ما قال
العلامة رفع الله درجته في النهاية من ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فان من
لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به أو يسهو))[5]
فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه أو يبدل لفظا باخر أو يروى عن النبي (صلى الله عليه واله) ويسهو عن
الواسطة أو يروى عن شخص فيسهو عنه ويروى عن آخر 000[6]
الشرط الرابع : العداله ,اختلفت الاقوال في مفهومها واشتراطها ، فألمشهور انها عباره عن ملكه نفسانيه راسخه باعثه على ملازمه التقوى ، وترك ارتكاب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر ,وترك ارتكاب منافيات المرؤة التي يكشف ارتكابها عن قله المبالاة بالدين و بحيث لايوثق منه التحرّز عن الذنوب .[7]
واما اشتراطها بمعنا عدم قبول روايه غير العدل ,فهو المشهور ,وخالفهم الشيخ الطوسي في العده قال : فأما من كان مخطئاً عن بعض في بعض الافعال اوفاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقه في روايته ، متحرزاً فيها ، فأن ذلك لايوجب ردّ خبره ، ويجوز العمل به، لاّن العداله المطلوبه في الراوي حاصله فيه ، وانما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره , ولأجل ذلك قبلت الطائفه أخبار جماعه هذه صفتهم[8] .
اقول : وجه الخلاف في الاشتراط وعدم الاشتراط راجع الى نفس مفهوم العداله(التعريف) فبناً على من عرفها, انها ترك المحرمات والعمل بألواجبات , وجبّ ترك جميع المعاصي ,كما هو الحال في امام الجماعه وقبول الشهاده . اما الشيخ الطوسي ،بما افاده من ان معنى العداله المشترطه ليس كما في الامور العباديه الفقهيه معللاً ذلك، انه قد يخطًأ في افعال الجوارح لكنه ثقه وعدل في فيما نقل ,وانما الفسق قد يكون بأفعال الجوارح خاصه0
ولعل الذي اشترطها كما في باقي الامور قد لاحظه جه لا نعلمها . وعلى كل حال لايهمنا التحقيق في معنى العداله هل هي ملكه, ام الالتزام بألشريعه ,ام حسن الظاهر , لان في الكلام قد يكون محامل كثيره, ولكل من اشترطها, يمكن قد لاحظه جه معينه في ذلك . والله تعالى العالم .
الشرط الخامس : العقل . فلا يقبل خبر المجنون , وهذا واضح لا يحتاج الى دليل ,وهو مما تسالمت عليه جميع العقول . اما رفع القلم عنه وعدم قبول شهادته وعدم صحه توكيله ,فلا ربط لها بخبر المجنون , اذ لايدل كل ذلك على انه لايقبل منه الخبر, بل اكثر ما يكون انه استدلال على امر بديهي بامر غير بديهي . نعم هذا لو كان الجنون اطباقياً , اما لو كان ادوارياً فيقبل خبره في حال الافاقه دون غيرها ,ان توفرت الشروط المعتبره . والمراد من المجنون هو فاقد العقل [9].
الشرط السادس: البلوغ ,على قول منسوب الى جمع كثير من اهل الحديث , فلا يقبل خبر غير البالغ من غير فرق بين ان يكون مميزاً او غير مميز , ألا ان الامر واضح في غير المميز , وردّ خبره محل وفاق بينهم , وان كان هنالك خلاف فلا بد ان يكون في المميز الذي نسب ردّ خبره ايضاً , وقيل هو المعروف من مذهب الاصحاب .
وعن جمع من العامه القبول به , وقد مال اليه بعض اصحابنا على ما قيل اما مطلقاً او اذا افاد الاطمئنان . لكن اذا افاد الاطمئنان تكون العبر به حينئذِ لابخبر المخبر (المميز) لان للاطمئنان اسباب موضوعيه هي التي انشأت الوثوق او الضرف الذي نقل فيه الخبر كان محل وفاق بين الجميع و لا علاقة له بخبر الصبي وعلى كل حال سواء اكان هنالك تفصيل اولا فقد استدلوا على اعتبار البلوغ بأمور.
الاولــ اصالة حرمة العمل بألظن
الثاني ومنها رفع القلم عنه
الثالثــ ومنها ان الصبي لايوجد له رادع للأحتراز عن الكذب نضراً الى انه غير مكلف[10]
واُجيب عنها :
اولاً ــ فعلى حرمة العمل بألظن ,بعدم جريانها في قبال بناء العقلاء على قبول الخبر للأطمئنان[11]
ثانياً ــ رفع القلم عنه، لايوجب صقوط افعاله عن الاعتبار , بل رفع القلم عن المميز ليس الاّ منه, لالقصور مقتضى التكليف , ولهذا لو جاء التكليف لغير البالغ من المميز لم يكن ليستنكر العقل ذلك ، بخلاف غير المميز فأن تكليفه قبيح . ورفع التكليف عن المميز لا يستلزم سلب اقواله وسقوط أفعاله عن الاعتبار . وبعباره اخرى ,ان رفع القلم منه كان في مقام الامتنان منه تعالى, ولا امتنان في ردّ خبره مطلقاً [12]
ثالثاً , فمن الواضح عدم وجود ما يدعو الصبي للاحتراز عن الكذب على المستوى الديني , خاصهً اذا عرف انه غير مكلف , ولن يحاسب على افعاله يوم القيامه , لكن لاشك انه يستحب تأديبه بأداب الاسلام ، وان الصبي المميز قد يتأدب بها , ومن هنا كانت عبادته شرعيه عند البعض وليست تمرينيه محضه , وله الاجر على ذلك . وليكن هذا التأدب هو ما يدعوه ويردعه عن الكذب والمعاصي .
تتميم :
لايشترط في الراوي الذكوريه ،ولا الحريه , او البصر ,او عدم القرابه بين الراوي والمروي عنه ، ولا العلم بألفقه ولا العربيه ,ما دامت الشروط متوفره .
وهل تعتبر هذه الشروط حال التحمل ام تعتبر حال الاداء ؟ قيل بكفايه تحققها حال الاداء , وان انتفت كلاً او بعضاً حال التحمل , وهو تام في مثل الوثاقه من حيث الصدق ,لكنه غير تام في مثل الضبط او العقل . فأن من حالات الضبط عدم السهو ونحوه حين التلقي , وهذا يقتضي ان يكون الشرط متوفراً حال السماع والتحمل . وعليه ,فألعقل والضبط معتبران حال التحمل ، واما ملكة الصدق والعداله ,عند من يعتبرها ,فيكفي حال الاداء [13]
وقال الشهيد ما نصه في الدرايه :المسأله الرابعه (اعتبار حال الروايه حين الاداء لاوقت التحمل )
قالوا:المعتبر حال الراوي وقت الاداء لاوقت التحمل ،فلو تحمل الحديث طفلاً ,او غير امامي اوفاسقاً ثم اداه في وقت كان مستجمعاً لشرائط القبول قبل . (ورواية من) ثبت أنه كان في وقت غير امامي ثم استبصر او(اتصف بفسق بعد صلاح او بألعكس)بأن كان صالحاًثم فسق ولم يعلم ان الروايه عنه هل وقعت قبل التوبه او بعدها ,لايعتبر ,ولايقبل حتى يظهر (ويعلم او يظن صلاحه) وتوبته (وقت الاداء اماوقت التحمل فلا).
الفصل الثاني
في كيفيه تحمّل الحديث وطرق نقله
لابد لراوي الحديث من مستند يصح من جهته رواية الحديث ,فهو اما ان يروي عن المعصوم
مباشراً ــ قوله او فعله او تقريره , فلا كلام فيه ,واما ان يروي عن الراوي , فله وجوه ثمانيه .
الاول :السماع من الشيخ ,وفيه نزاع في هل انه السماع اعلى شأناً ام القراءه ؟ ونسب الى المشهور الاول ,وهو ما اختاره صاحب الوجيزه ،وقيل بألعكس , وقيل بألتساوي ,ولا يهمنا
من هو الانسب الاّ انّا ذ كرنا هذا على نحو التنبيه . فنقول سماع لفظ الشيخ من حفظه اوكتابه ,
ويطلق عليه الاملاء , وهو ارفع الاقسام ،لان الشيخ أعرف بوجوه الحديث ، والسامع أوعى قلباً , ونضراً الى صحيحة بن سنان ,قال : قلت لابي عبد الله (عليه السلام ) يجيئني القوم فيسمعون عنّي حديثكم فأضجر ولا اقوى ,قال: فأقرأ عليهم من أوله حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن أخره حديثاَ . ولعل مراد الامام :فاقرا من اوله ووسطه واخره , حتى يصح منك النقل
الثاني: القراءه على الشيخ,ويسميها أكثر المحدثين :عرضاً ,لان القارىء يعرض الروايه
على الشيخ ,ويشترط في كفايته ان يكون السكوت سائداً على المجلس مع توجه الشيخ الى
القراءه ,على وجه تشهد القرائن الحاليه برضاه بألحديث ,ويعبر عنه في مقام النقل
قرات على فلان فأقرّ به واعترف) الثالث: الاجازه, وهي مأ خوذه من جواز الماء الذي تسقاه الماشيه ,تقول استجزته فأ جازني
وهكذا طالب العلم يستجيز الحديث فيجيزه نقله , فعلى هذا يجوز ان يقول:اخبرت فلان مسموعاتي , او اجزت له روايه مسموعاتي ,او اجزت الكتاب الفلاني .
وهي على اقسام :
الاول:ان يجيز معيناً لمعين وكما اذا قال: اجزتك كتاب الكافي .
الثاني: ان يجيز معيناً غير معين ,كما اذا قال: اجزتك مسموعاتي
الثالث:ان يجيز معيناً لغير معين ,كما اذا قال :اجزت روايه هذا الحديث لأهل زماني
الرابع:اجازة غير معين لغير معين ,كما اذا قال: اجزت كل احد مسموعاتي .
الرابع : المناوله ,وهي ضربان :مقرونه بالاجازه ,ومجرده عنها .
الاول :كما اذا دفع الشيخ الى الطالب اصل سماعه او مقابلاته ويقول:هذا سماعي او روايتي
عن فلان ,فأروه عني ,اواجزت لك روايته عني ,ثم يملكه ,وهذه هي المناوله المقرونه بالاجازه.
واما الثاني:فكما اذا ناوله الكتاب مقتصراً على قوله :هذا سماعي من فلان . وهل يجوز حينئذِ رواية هذا القسم عنه اولا؟ فيه خلاف ,و الظاهر جواز ذلك ,لحصول العلم بكونها مرويةَ عنه
مع اشعارها بألاذن له في الروايه ,ويؤيّده ما رواه محمد بن يعقوب باسناده عن احمد بن عمر الخلاّل ,قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام ) الرجل من اصحابنا يعطيني الكتاب
ولا يقول : اروه عني, يجوز لي ان ارويه ؟ قال: فقال (عليه السلام) اذا علمت ان الكتاب له,
فاروه عنه.
الخامس: الكتابه , وهي ان يكتب مسموعه لغائب او حاضر بخطه او يأمر ثقه بكتابته ,وهي ضربان :مجرده عن الاجازه,ومقرونه بها ,كما اذا كتب للراوي :اجزتك ماكتبت اليك ,والظاهر جواز الروايه بمعرفة الخط والامن من التزوير حتى وان خلا عن ذكر الاجازه .
السادس: الاعلام, وهو ان يعلم الشيخ الطالب ان هذا الحديث او الكتاب سماعه مقتصراً عليه,
والظاهر جواز الروايه عنه تنزيلاً له منزلة القراءة على الشيخ ,وما سبق من الروايه يؤيد
به, وهو اشبه بالقسم الرابع غير انه لا مناوله فيه.
السابع: الايصاء, وهو ان يوصي عند سفره او موته بكتاب يرويه عنه فلان بعد موته
وقد جوّز بعض السلف للموصى له روايه عنه ,لان فيه نوعاً من الاذن وشبهاً الى العرض
والمناوله.[14]
الثامن:الوجاده,وهو ان يقف الانسان على احاديث بخط راويها معاصراً كان او لا , فلا يجوز
له ان يروي عنه الاّ ان يقول : وجدت او قرأتُ بخط فلان , او في كتابه ,ويجوز العمل به عند
حصول الوثوق بأنّ الكتاب بخطه ا وانّ الكتاب المطبوع من تأليفه .
ليزول بذلك ما قد ينقطع على تقدير عدم احراز ذلك . واذا كان هنالك فاصل زمني كبير بين الواجد ومن ينسب اليه الموجود ,ينقطع العمل به كما تنقطع الروايه [15].
الفصل الثالث
في اداب كتابة الحديث
من (( آداب كتابة الحديث تبيين الخط , وعدم إدماج بعضه في بعض , واعراب ما يخفى
وجهه, وعدم الاخلال بألصلاة والسلام بعد اسم النبي (صلى الله عليه وآله) والائمه
صلوات الله وسلامه عليهم ,وليكن تصريحاً من غير رمز )) قيل : ومن اغفل التصريح
به حرم حظاً عظيماً ,فلا ينبغي ان يسأم من تكرر التصريح به إذا تكرر الاسم ولو في
سطر واحد . قيل : وعليه سيرة الاقدمين والآواسط من اهل الحديث.
وقال البعض: لم يظهر وجه المنعِ من الترميز , اذ ليست الكتابه الاّ رموزاً للدلالة على
المعاني ,فسواء قال : (صلى الله عليه واله) او قال: (ص) , مع اتحاد الدلالة فالامر
سيان , ان هي الاّ الفاظ ودلالات , بل ربما يكون في الترميز بعض الاحتياط لجة
التصريح بأسم الجلاله الذي قد يكون في معرض اللمس .
وان كان الاحتياط بالتصريح للتأكيد من جه تحصيل الثواب عليه ,خاصة بألنسبه للقارىء [16].
اقول قولي هذا: معتذرُ فيه عن الخطأ والنسيان
وآخر دعوانا ان الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بحوث في علم الدرايه والروايه شرح وجيزه الشيخ البهائي للعاملي
[2] تنقيح المقال في علم الرجال لعبد الله المامقاني
[3] عدة الاصول للشيخ الطوسي
[4] التقريب والتيسير ج1
[5] مشرق الشمسين للبهائي
[6] نفس المصدر
[7] المعالم بن الشهيد الثاني
[8] اصول الحديث واحكامه في علم الدرايه للسبحاني
[9] بحوث في علم الدرايه شرح وجيزة الشيخ البهائي للعاملي
[10] دروس في علم الدرايه شرح وجيزة الشيخ البهائي لعبد الله العاملي
[11] دروس في علم الحديث للشيخ احمد الصافي (بتصرف)
[12] مصدر سابق
[13] شرح وجيزه الشيخ البهائي للعاملي
[14] اصول الحديث واحكامه للسبحاني
[15] شرح الوجيزه للعاملي
[16] المصدر نفسه

تعليق