إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس في علم التلاوة والتجويد..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس في علم التلاوة والتجويد..

    دروس في علم التلاوة والتجويد.. تتضمن مقدمات فقهية وأخلاقية تتعلق في الشأن القرآني.. تأليف الشيخ علي الخفاجي

  • #2
    الإجازات القرآنية ثقافة أم إلزام؟

    بقلم:علي الخفاجي
    يتحدثُ البعضُ عن أهميةِ اكتسابِ الإجازاتِ في القراءاتِ القرآنيةِ التي تُمنحُ من قبلِ المشايخِ أو المؤسساتِ القرآنيةِ التي تتصدَّى لتعليمِ القراءاتِ ودراستها؛ تتضمنُ توصياتِ وإمضاءَ المجيز.
    والإجازة بشكل عام؛ إن كانت في القراءات؛ حرصاً على الضبط والإتقان، أو الحديث؛ حفاظاً على تتابع السند وصحة الرواية، أو كانت في الإفتاء والقضاء؛ لما يترتب عنهما من آثار على مصائر الناس، فهي في كل ذلك لا تخلو من منافع إذا ما مُنحت وفق الضوابط والشروط، خصوصاً إذا أُخذ بنظر الإعتبار شَرطَا الضبطِ والإتقانِ؛ للحفاظ على هذه العلوم المقدسة من التغيير والتلاعب، حتى شاعت ثقافة الإجازات لمن يتصدى لبعض الفنون كالخط؛ للحفاظ على قواعده وأصوله بعد انتشاره في البلاد الإسلامية، ونشوء الإختلاف في أنماط رسمه.
    وبخصوصِ الإجازةِ في القراءاتِ القرآنيةِ، هناك أمورٌ عدةٌ لا بُدَّ من بيانها:
    1-قيل إنَّ مصطلح الإجازات تزامن ظهورهُ مع بدايات التصنيف في القراءات القرآنية في القرن الثالث الهجري، فلم يكن له أصالةٌ في عهد النبوة، فكان مُستحدثاً.
    2-لم يرد عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله)نهيه عن تعليم المسلمين تلاوة القرآن الكريم إلا بالإجازة بالمفهوم المتقدم، إنما كانت تزكيته لبعض أصحابه بإطرائه عليهم، من قبيل قوله لأُبَي أقرؤكم أُبَي)، ولأمير المؤمنين عليه السلام أقضى أمتي علي)ولايخفى أن القضاء يستلزم العلم بالقرآن والسُنَّة، حتى أسس(صلى الله عليه وآله) لثقافة توقير القارئ وتقديمه في الممارسات العبادية على غيره؛ كما في الصلاة، بقوله( يؤمُّكُم أقرؤُكُم للقرآن)ورفع مقام مُعلّمي ومُتعلّمي القرآن، وجعلهم من خيار الناس، وأنه يستغفر لهم كلُّ شئٍ حتى الحوت في البحر.
    3-قد لا يكون الحصول على الإجازات -أحياناً- دقيقاً، ويمثل الواقع العلمي للمُجاز، فقد يكون بطريقة غيرِ شرعيةٍ، أو قائمةٍ على المصالحِ، أو المحاباةِ والتودد، وقد لا يعرض الطالبُ قراءته بالكامل على شيخه، أو يتغيب عن الحضور إلاّ وقت منحِ الإجازةِ أو إجراءِ الإختبار.
    4-إن عدم حصول إجازةٍ في الإقراءِ ليس مُسوِّغاً لمنع المُقرئين من تعليم الآخرين، كما لا يُعدُّ دليلاً على عدم كفاءتهم العلمية، فما أكثرَ مَن كان بارعاً ومُتقناً ومُجتهداً ولم يُفكِّر يوماً في الحصول على الإجازة، أو رغب في نيلها ولكن لم تحالفه الظروف.
    5-الإلزام بالحصول على الإجازة في الإقراء؛ أمر يُخالف الواقع، فكتاب الله جلَّ وعلا مُتداول بين المسلمين على اختلاف لغاتهم وقومياتهم، وأمر تعليمه واجب إيماني وأخلاقي وأمانة في رقابهم، فقد أجاز صلى الله عليه وآله المسلمين بذلك إجازةً عامةً، وأثنى على مَن يقوم به بقوله(خيركم مَن تعلّم القرآن وعلّمه)أي:أخيركم.
    6-كما يمكن تعليمه بالإجازة لغيرِ مُعيّن، وهي من أنواع الإجازات، كـ(أجزتُ المسلمين)أو (أجزتُ كُلَّ أحد)أو(أجزتُ أهلَ زماني)وغيرها من الألفاظ التي عُرفت من أهل الإقراء، دون اشتراط حضور المتعلمين عندهم والقراءة عليهم، وأخذ الإجازات منهم شفاهاً، فمن أمثلتها ما ذكره ابن الجزري في خاتمة منظومته(طيّبة النشر):
    وقد أجزتُها لكلِّ مُقرئٍ كذا أجزتُ كلَّ مَن في عصري
    فقد أجاز لجميع المُقرئين أن يروي عنه أرجوزته، في جميع الأمصار والأعصار.
    7-ممّا يُؤسف له أنَّ الكثير من المشايخ والمُجازين يتسامحون في منح الإجازة، كقراءة الرواية في فترةٍ وجيزةٍ، حتى وصل منحها من خلال التلفاز أو التليفون أو من خلال وسائل الاتصال الالكتروني، أو إقراء أكثر من شخص في وقت واحد، ممَّا حدا ببعض العلماء أن يأخذ مأخذاً على هذه الآلية؛ منهم الذهبي؛ فقد انتقد علم الدين السخاوي على تساهله في دفع الإجازات، بقوله ماعلمتُ أحداً من المُقرئين ترخّصَ في إقراء اثنين فصاعداً إلا الشيخ علم الدين..)حتى وصل الأمر إلى حدِّ المبالغة ما ذكره البعض؛ أنَّ منهم من ختم القرآن بالقراءاتِ السبعِ في ليلةٍ واحدةٍ، وهو أمر يخالف الطبيعة، وينافي الواقع، وهناك من اجتهد بوضع شرط الحفظ للقرآن الكريم كاملاً، وهو لايخلو من تعسف وتعجيز في الحصول على الإجازة، ولو اقتصروا على شرطي العدالة والإتقان لكان أكفى وأتم.
    ومن العلماء الأجلاَّء في علوم القرآن الكريم - الذي أدلى بدلوه للحديث عن هذه الظاهرة - العلامة السيوطي، قائلاً: (الإجازةُ من الشيخِ غيرُ شرطٍ في جواز التصدّي للإقراء والإفادة، فمَن عَلِمَ من نفسه الأهليّة جاز له ذلك، وإنْ لم يُجزهُ أحدٌ، وعلى ذلك السلف الأولون، والصدرُ الصالحُ، وكذلك في كلِّ علمٍ، وفي الإقراء والإفتاء خلافاً لما يتوهَّمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطاً، وإنما اصطلح الناس على الإجازة؛ لأنَّ أهليّة الشخص لا يعلمها غالباً مَن يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم؛ لقصور مقامهم عن ذلك، والبحث عن الأهليّة قبل الأخذ شرطٌ، فجُعلت الإجازةُ كالشهادة من الشيخ المُجاز بالأهلية)، حتى انتقد في موضع آخر اعتياد المشايخ أخذ المال مقابل منح الإجازة، بقوله: (ما اعتاده كثيرٌ من مشايخِ القراءِ من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مالٍ في مقابلها، لا يجوز إجماعاً..)(1).
    ونحن لا نُنكرُ ما للإجازة في القراءات والروايات، من أهميةٍ بالغةٍ في إتقانِ قراءةِ كتابِ اللهِ تعالى، وفي الارتقاء بشخصية المعلم وثقافته، وفي مستوى القارئ وبراعته، إذا ما وافقت استحقاقه، واتبعت الأصول والآليَّة التي نشأت عليها.

    (1)الإتقان في علوم القرآن، للحافظ جلال الدين السيوطي(ت 911هـ) ج/1 ص/321-322 دار ابن كثير -دمشق-
    التعديل الأخير تم بواسطة علي الخفاجي ; الساعة 10-31-2021, 02:33 PM.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      نسأل الله لك التوفيق الدائم ان شاء الله استاذ علي الخفاجي

      تعليق

      يعمل...
      X