السؤال
ما هو الدليل على مشروعية اللطم على الإمام الحسين(عليه السلام)؟
الجواب
بالنسبة إلى اللطم، فقد ورد ذكره في العديد من النصوص ، نذكر منها:
1ـ لما مروا بالسبايا على الحسين، وأصحابه صاحت النساء، ولطمن وجوههن، وصاحت زينب: يا محمداه الخ!! .
وقد كان هذا مع حضور الإمام السجاد [عليه السلام]، وعدم نهيه لهن عن ذلك، مع قدرته عليه، وطاعتهن له..
2ـ في زيارة الناحية المقدسة: «فلما رأين النساء جوادك مخزياً، والسرج عليه ملوياً، خرجن من الخدور، ناشرات الشعور، على الخدود لاطمات، وبالعويل مبادرات..».
وليس بالضرورة أن تكون السيدة زينب [عليها السلام] أو بنات الإمام الحسين [عليه السلام] في جملة من فعلن ذلك.. غير أن ما يهمنا هنا هو أن الإمام السجاد [عليه السلام] كان حاضراً وناظراً، ولم ينههن عن ذلك.
3ـ وقد لطم النسوة الخدود في ليلة العاشر بحضور الإمام الحسين [عليه السلام]، فقال الإمام الحسين:
«يا أختاه يا أم كلثوم، يا فاطمة، إن أنا قُتلت فلا تشققن علي جيباً،
ولا تخمشن وجهاً، ولا تنطقن هجراً».
والذي رواه السيد ابن طاووس [رحمه الله]، يوضح سبب نهي الإمام الحسين [عليه السلام] لهن عن ذلك، فقد قال: «فلطمت زينب [عليها السلام] على وجهها، وصاحت. فقال لها الحسين [عليه السلام]: مهلاً لا تشمتي القوم بنا».
كما أنه [عليه السلام] قد أظهر سبب وصيته هذه فيما ذكره في وصيته للنساء في وداعه الثاني، حيث قال لهن: «فلا تشكّوا، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم».
فيلاحظ:
أنه [عليه السلام] إنما قد خص نهيه لهن عن فعل ذلك بما بعد موته.. وهذا ما صرح به أيضاً حين قال لأخته زينب نفس هذه الكلمات، حيث جاء في آخرها: «إذا أنا هلكت».
يضاف إلى ذلك: أنه قد أوضح: أن سبب النهي هو أن لا ينقص ذلك، من قدرهن، وأن لا يشمت الأعداء بهن.
4ـ وحينما سمعت زينب [عليها السلام] أخاها الإمام الحسين [صلوات الله عليه] ينشد: «يا دهر أفٍ لك من خليل.. إلخ»، لطمت
وجهها، وهوت إلى جيبها فشقته، ثم خرت مغشياً عليها».
5ـ وحين اقترب جيش ابن سعد من الإمام الحسين [عليه السلام] في اليوم التاسع، وهو جالس مُحتَبٍ بسيفه، قالت له زينب: أخي، أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟!
«فرفع الحسين رأسه وقال: إني رأيت رسول الله [صلى الله عليه وآله] الساعة في المنام، فقال لي: إنك تروح إلينا.
فلطمت أخته وجهها، ونادت بالويل إلخ..».
6ـ روى الشيخ الطوسي عن أحمد بن محمد بن داود القمي في نوادره، عن محمد بن عيسى، عن أخيه جعفر، عن خالد بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله [عليه السلام].. إلى أن قال الإمام [عليه السلام]:
«ولقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي. وعلى مثله تلطم الخدود، وتشق الجيوب».
وفي هذا الخبر حث ظاهر على اللطم على أبي عبد الله [عليه السلام]..
وفي الجواهر: «إن ما يحكى من فعل الفاطميات ربما قيل إنه متواتر».
وقال ابن إدريس: «إن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاواهم».
7ـ وقد روى الصدوق بأسانيده، وروى غيره: أن دعبل الخزاعي أنشد الإمام الرضا [عليه السلام] تائيته المشهورة، ومنها قوله:
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقـد مات عطشاناً بشط فرات
إذن للطمت الخد فاطم عنـده وأجريت دمع العين في الوجنات
فلم يعترض عليه الإمام [عليه السلام]، ولم يقل له: إن أمنا فاطمة [عليها السلام] لا تفعل ذلك لأنه حرام، بل هو [عليه السلام] قد بكى. وأعطى الشاعر جائزة، وأقره على ما قال.
8 ـ وذكر في اللهوف: أنه لما رجع السبايا إلى كربلاء في طريقهم الى المدينة، «وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم، ورجالاً من آل الرسول قد وردوا لزيارة قبر الحسين، فتوافوا في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء، والحزن، واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد، وأقاموا على ذلك أياماً».
فهل كان الإمام السجاد [عليه السلام] غائباً عن كل هذا؟
ألم يكن معهم في كربلاء حين رجوع السبايا؟
أليس قد لطموا، وأقاموا على ذلك أياماً والإمام السجاد [عليه السلام] معهم؟ فلماذا لم ينههم عن ذلك؟!
فلو أنه كان [عليه السلام] قد اعترض عليهم بمخالفة ذلك لأحكام الشريعة، لذكروا لنا ذلك، ولكانوا أطاعوه، ولم يقيموا أياماً، وهم يفعلون ذلك..
9ـ تقدم أنه حين وصل السبايا إلى الكوفة، واجتمع الناس، وخطبهم الإمام السجاد [عليه السلام] وفاطمة بنت الحسين [عليه السلام]، وأم كلثوم بنت علي [عليه السلام]، بكى الناس..
كما أن النساء «خمشن وجوههن، ولطمن خدودهن، ودعون بالويل والثبور».
10ـ في كامل الزيارات: «أن الحور قد لطمت على الحسين في أعلى عليين»، فراجع.
11ـ وتقدم في زيارة الناحية المقدسة، قوله: «تلطم عليك فيها الحور العين».
12ـ روي استحباب الجزع على الإمام الحسين [عليه السلام].. والأحاديث في ذلك كثيرة..
وقد فسر الإمام الباقر [عليه السلام] الجزع بما يشتمل على لطم الوجه والصدر..
فقد روى الكليني عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن بن علي جميعاً، عن أبي جميلة، أن جابراً قال للإمام الباقر [عليه السلام]: ما الجزع؟!
فقال [عليه السلام]: أشد الجزع الصراخ بالويل، والعويل، ولطم الوجه والصدر الخ..
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر مثله.
فإن قيل: إنه [عليه السلام] قد فسر الجزع، لكنه لم يصرح بجوازه..
فالجواب هو: أن الروايات الصحيحة التي صرحت باستحباب الجزع، على الإمام الحسين [عليه السلام] كافية في إثبات جوازه بجميع مراتبه، حيث لم يقيد فيها الجزع بشيء..
سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي(نور الله قبره).