إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل الشيعة هم من قتل الحسين ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل الشيعة هم من قتل الحسين ؟

    ما هو ردُّكم على مَنْ يدَّعي أنَّ مَنْ قتل الحسين (ع) هم الشيعة؟

    الجواب:




    لم يكن فيمَن ساهم في قتل الحسين (ع) أحدٌ مِن الشيعة، فإنَّ لمفهوم التشيُّع معنىً واضحاً ومحدَّداً ولم يكن هذا المفهوم ينطبق على واحدٍ ممَّن شارك في قتل الحسين (ع) فضلاً عن دعوى أنَّ كلَّ مَنْ شارك في قتلِه كان مِن الشيعة.
    فهذه الدعوى تُعدُّ جناية على التاريخ ومجافاة للحقيقة وتضليلاً للرأي العامّ، ولا يخفى على كلِّ مَنْ له أدنى معرفةٍ بوقائع التاريخ أنَّ منشأ هذه الدعوى هو الأضغان الكامنة في القلوب والحيرة في تفسير واقعٍ استعصى على القوم تبريره بما يتناسب والمتبنَّيات التي تمسَّكوا بها وجهدوا مِن أجل الانتصار لها فجنحتْ بهم عن الحقِّ فظهروا في مظهرٍ يأبى كلُّ عاقلٍ أنْ يظهرَ به، فلا لمآربِهم بلغوا ولا بصوابهم احتفظوا، فهُم النحل: 92.﴿ ... كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ... ﴾ 1.
    فتلك كمائنُ القلوب لا تدعُ لواجدِها سبيلاً لإخفائها، ورغم ذلك فنحن سنجيبُ عن هذه الشبهة وذلك بواسطة إيقاف القارئ الكريم على هويَّة مَنْ شارك في قتل الحسين الشهيد (ع) فنقول إنَّه يمكن تصنيفهم إلى أربع طوائف:


    الطائفة الأولى


    كانوا مِن الخوارج أو مَن ينحو نحوهم في الاعتقاد بخروج الحسين (ع) عن الإسلام أو أنَّه كان مُخطئاً وعاصياً 2 -والعياذ بالله-، ويتَّضح ذلك مِن ملاحظة كلمات بعض مَنْ شارك في المعسكر الأمويِّ الذي قاتل الحسين (ع) يوم العاشر، ونذكرُ لذلك بعض النماذج:

    النموذج الأوَّل


    ما ذكره ابنُ الأثير في الكامل وذكره آخرون أيضاً أنَّ القوم لمَّا أقبلوا يزحفون نحو الحسين (ع) كان فيهم عبد الله بن حوزة التميمي، فصاح أفيكم حسين؟ وفي الثالثة قال أصحابُ الحسين (ع): هذا الحسين فما تُريد منه؟ قال: يا حسين أبشر بالنار، قال الحسين (ع): كذبتَ بل أقدِمُ على ربٍّ غفورٍ كريم مُطاعٍ شفيع فمَن أنت؟ قال: أنا ابن حوزة فرفع الحسينُ (ع) يديه حتَّى بانَ بياض إبطيه وقال: اللهمَّ حزه إلى النار، فغضب ابنُ حوزة وأقحم الفرس إليه..." 3.
    هذا نموذج يُعبِّر عن رأي بعض مَن كان في معسكر عمر بن سعد في الحسين (ع) وأنَّه بنظرهم مستحقٌّ للنار. وليس ثمَّة أحدٌ مِن المسلمين يرى هذا الرأي سوى الخوارج ومَن ينحو نحوهم.


    النموذج الثاني


    ما ذكره ابنُ كثير في البداية والنهاية قال : "وكان عمرو بن الحجَّاج -وهو مِن القوَّاد في المعسكر الأمويِّ الذي قاتل الحسين (ع) - قال لأصحابه يوم العاشر : "قاتلوا مَن مَرق عن الدين وفارق الجماعة، فصاح الحسينُ (ع) : "ويحك يا عمرو أعليَّ تُحرِّض الناس؟ أنحن مَرقنا مِن الدين وأنت تُقيمُ عليه؟ ستعلمون إذا فارقتْ أرواحُنا أجسادَنا مَن أولى بصليِّ النار" 4.
    وهذا النموذج أبلغُ مِن الأوَّل حيثُ صرَّح فيه ابنُ الحجَّاج عن رأيه في الحسين (ع) وأصحابه وأنَّهم مَرقوا مِن الدين، ويبدو أنَّ هذا الشعار كان يستهوي القوم وإلاَّ لما استعمله ابنُ الحجَّاج لتحفيز العزائم، وهو ما يُعبِّر عن أنَّ شريحةً كبيرة في المعسكر الأمويِّ كانت ترى هذا الرأي في الحسين (ع).


    النموذج الثالث


    ما ذكره الطبريُّ في تاريخه : وروى عن الضحَّاك المشرقي قال: لمَّا أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرمُ في الحطب والقصَب الذي كنَّا ألهبنا فيه النار.. إذ أقبل رجلٌ يركضُ على فرسٍ كامل الأداة.. فنادى بأعلى صوته: "يا حسين استعجلتَ النار في الدنيا قبل نارِ القيامة" فقال الحسين (ع): "مَن هذا كأنَّه شمرُ بن ذي الجوشن فقالوا: نعم أصلحك الله هو هو..." 5.
    وهذا النموذج يُعبِّر عمَّا ذكرناه مِن أنَّ رأي بعض مَن شارك في قتل الحسين (ع) هو رأي الخوارج.


    النموذج الرابع


    وروي عن الضحَّاك بن عبد الله المشرقي قال: "فلمَّا أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كلَّه يُصلُّون ويستغفرون ويدعون ويتضرَّعون قال: فتمرُّ بنا خيلٌ لهم تحرسنا وأنَّ حسيناً ليقرأ : ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ... ﴾ 6 فسمعها رجلٌ مِن تلك الخيل التي كانت تحرسُنا فقال: نحن - وربِّ الكعبة- الطيِّبون ميَّزنا منكم..." 7 وهذا النموذج يُعبِّر عن أنَّ بعض مَنْ كان في المعسكر الأموي يرون أنَّهم على صوابٍ في موقفِهم وأنَّهم الطيِّبون وأنَّ مَنْ يواجهونهم هم الخبيثون وهو ما يُعبِّر عن رؤيتهم في قتل الحسين (ع) وأنَّه مِن الطاعات والقُربات.

    النموذج الخامس


    قال حميد بن مسلم: "... فلمَّا رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي قال للحسين (ع): يا أبا عبد الله نفسي لك الفداء... وأحبُّ أنْ ألقى ربِّي وقد صلَّيتُ هذه الصلاة التي دنا وقتُها قال: فرفع الحسينُ رأسَه ثمَّ قال: ذكرتَ الصلاة جعلَك الله مِن الذاكرين نعم هذا أوَّل وقتها ثمَّ قال: سلوهم أنْ يكفُّوا عنَّا حتَّى نُصلِّي فقال لهم الحصين بن تميم : إنَّها لا تُقبل فقال له حبيب بن مظاهر: لا تُقبل! زعمتَ الصلاة مِن آل رسول الله لا تُقبل..." 8.
    هذا نموذج آخر يُعبِّر عن رأيهم في الحسين (ع) وموقفِه.


    النموذج السادس


    ما رواه الطبري أنَّ حميد بن مسلم قال: ثمَّ أنَّ عمر بن سعد نهض إليه عشيَّة الخميس لتسعٍ مضينَ مِن المحرَّم ونادى: يا خيلَ الله اركبي وأبشري..." 9.
    وهذا النصُّ مِن أبلغ النصوص على ما ندَّعيه، فعمرُ بن سعد وإنْ لم يكن يعتقدُ بما يقول إلاَّ أنَّه استخدم هذا الشعار لتعبئة جيشِه واستنهاض عزائمِهم لمعرفتِه بما انطوت عليه ضمائرُهم مِن اعتقادٍ بأنَّ حرب الحسين (ع) يقعُ في سياق الطاعات والقُربات، وليس مَنْ يعتقد ذلك إلاَّ الخوارج أو مَنْ ينحو نحوهم.
    وثمَّة نماذجُ أخرى يقفُ عليها مَن يطَّلع على المصادر التي تصدَّت لبيان تفاصيل مقتل الحسين (ع).


    الطائفة الثانية


    كانوا ممَّن غرَّتهم الدنيا وطمعوا في الحظوة مِن يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد، وهؤلاء وإنْ كان منهم مَن يعرف مقام الحسين (ع) وأنَّه لا يحلُّ لهم استباحةُ دمه إلاَّ أنَّهم لا يكترثون بذلك، ويمكن الاستشهاد لذلك بمجموعة مِن المواقف التي ذكرها المؤرِّخون:

    الموقف الأوَّل


    ما ذكره الطبريُّ وابنُ الأثير في الكامل و أحمدُ بن أعثم الكوفي في فتوحه، وغيرهم : "إنَّ عمر بن سعد تقدَّم نحو عسكر الحسين (ع) ورمى بسهم وقال: اشهدوا لي عند الأمير أنِّي أوَّل مَن رمى، ثمَّ رمى الناس..." 10.
    هذا الموقف يُعبِّر أبلغ تعبير عن مدى حرص ابن سعدٍ على أنْ يكون في الموقع القريب مِن ابن زياد، وأيُّ شيءٍ يبتغيه ابن سعد مِن ذلك غير الدنيا التي توهَّم أنَّ أزمَّتها بيد ابن زيادٍ وأميره يزيد بن معاوية، فهو يخشى أنْ يتَّهمه ابنُ زياد بالتلكُّؤ ويطمح بأنْ يبلغ أكمل الرضا بموقفِه هذا.
    ولذلك بالغ في أنْ يتمثَّل أوامر ابن زياد على أكمل وجه، حيث أمره فيما أمره : "أمَّا بعد... فإنْ قُتل حسينٌ فأوطئ الخيل صدرَه وظهره ولستُ أرى أنَّه يضرُّ بعد الموت ولكن عليَّ قولٌ قلتُه لو قتلتُه لفعلتُ هذا به فإنْ أنتَ فعلتَ هذا به جزيناك جزاءَ السامع المطيع، وإنْ أبيتَ فاعتزل عملنا..." 11.
    وقد امتثل ابنُ سعدٍ ذلك، فقد ذكر المؤرِّخون، منهم الطبري وابنُ الأثير : "ونادى ابنُ سعد ألا مَن ينتدب إلى الحسين فيوطئ الخيل صدرَه وظهرَه فقام عشرة... فداسوا بخيولِهم جسدَ الحسين (ع) ثمَّ أمر بقطع رأسه ورؤوس أصحابه وسرَّح بهم إلى ابن زياد..." 12 .
    كلُّ ذلك كان حرصاً مِنه على الدنيا وخشيةً مِن زوال حُطامها مِنه. ولقد ذكر المؤرِّخون الحوار الذي دار بين ابن سعد وابن زياد حيث كان قد أمَّره على أربعة آلاف يسير بهم إلى "دستبي" لأنَّ الديلم قد غلبوا عليها وكتب له عهداً بولاية الري وثغر دستبي والديلم، فلمَّا بلغ الحسين (ع) كربلاء أمرَه بأنْ يخرج بالجيش إلى كربلاء فاستعفاه فاستردَّ ابن زياد العهد مِنه واستمهله ليلته... وعند الصباح أتى ابنَ زياد وقال: إنَّك ولَّيتني هذا العمل وسمع به الناس فأنفذني له وابعث إلى الحسين مَن لستُ أغنى في الحرب مِنه، فقال ابنُ زياد لستُ أستأمرك فيمَن أُريد أنْ أبعث فإنْ سرتَ بجندنا وإلاَّ فابعثْ إلينا عهدنا فلمَّا رآه مُلحَّاً قال إنِّي سائر" 13.


    الموقف الثاني


    ذكره ابن الأثير في الكامل قال: قال مسروقُ بن وائل الحضرمي: "كنتُ في أوَّل الخيل التي تقدَّمتْ لحرب الحسين لعلِّي أُصيب رأسَ الحسين (ع) فأحظى به عند ابنِ زياد..." 14.

    الموقف الثالث


    ما ذكره الطبري أنَّ خولِّي جاء برأس الحسين (ع) إلى القصر فوجد باب القصر مُغلقاً فأتى منزله فوضعه تحت أُجَّانه، وكانت له زوجة اسمها النوار بنت مالك فقالت له ما الخبر؟ ما عندك؟! قال خولِّي: "جئتُكِ بغنى الدهر، هذا رأسُ الحسين معكِ في الدار..." 15.

    الموقف الرابع


    ذكر ابنُ عبد البر في الاستيعاب أنَّ خولِّي بن يزيد الأصبحي 16 جاء بالرأس الشريف إلى ابن زياد وقال له:
    املأ ركابي فضَّةً أو ذهبـا إنِّي قتلتُ السيِّد المحجَّبــا وذكر ابنُ الأثير أنَّ الذي قال ذلك هو سنان بن أنس 17، وفي كشف الغمَّة 18 وكتاب الفتوح 19 هو بشر بن مالك، وفي بعض المصادر أنَّ القائل هو الشمر 20.


    الموقف الخامس


    ذكره الخوارزمي في مقتل الحسين (ع) أنَّ الذين وطأوا جسد الحسين (ع) وهم عشرة أقبلوا إلى ابن زياد يقدمُهم أُسيد بن مالك وهو يرتجز:
    نحن رضننا الصدرَ بعد الظهر بكلِّ يَعبوبٍ شديد الأسـر 21 فأمر لهم بجائزة يسيرة.


    الموقف السادس


    ذكره الطبريُّ وجمعٌ مِن المؤرِّخين قال: " ولمَّا قُتل الحسين بن عليٍّ (ع) جيء برأسه وبرؤوس مَن قُتل معه مِن أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيد الله بن زياد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت تميمُ بسبعة عشر رأساً وجاءت بنو أسد بستَّة أرؤس، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس فذلك سبعون رأساً..." 22.
    تقسيم الرؤوس بهذه الطريقة يُعبِّر عن حرص القبائل التي شاركتْ في قتل الحسين (ع) على أنْ تحظى بالرضا مِن ابن زياد.
    وكيف يكون هؤلاء مِن الشيعة؟! هل لأنَّهم مِن الكوفة أو لأنَّهم كانوا في جيش عليٍّ (ع) عندما كان خليفة؟
    سيتَّضح فيما سنذكرُه لاحقاً أنَّ أكثريَّة أهل الكوفة لم يكونوا مِن الشيعة آنذاك وأنَّ مشاركة الكثير مِنهم في جيش عليٍّ (ع) منشؤه أنَّ عليَّاً (ع) كان في موقع الخلافة.


    الطائفة الثالثة


    كانوا ممَّن يحملون ضغناً وحقداً على الحسين (ع) فكانت مشاركتُهم بدافع التشفِّي والانتصار لأضغانٍ كانوا يكتوون بها.
    ويمكن الاستشهاد لذلك بمجموعة مِن المواقف تناقلتها كتبُ التأريخ:


    النموذج الأوَّل


    ما ذكره الطبري وغيرُه أنَّ عليَّ بن الحسين الأكبر لمَّا كان في المعركة أبصره مُرَّة بن منقذ العبدي فقال: "عليَّ آثام العرب إنْ لم أُثكل أباه به فطعنه بالرمح في ظهره وضربه بالسيف على رأسه ففلقَ هامتَه" 23.
    هذا الموقف كما تلاحظون يُعبِّر عن مستوى الغيظ الذي يحمله هذا الرجل على الحسين (ع)، فكان الدافع مِن اغتياله لعليٍ الأكبر (ع) هو إدخال الحزن والأسى في قلب الحسين (ع) .


    النموذج الثاني


    ذكره الطبري وآخرون أنَّ شمر بن ذي الجوشن حمل حتَّى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى عليَّ بالنار حتى أحرقَ هذا البيت على أهله، قال فصاح النساء وخرجن مِن الفسطاط، قال: وصاح به الحسين يا ابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي! حرَّقك الله بالنار 24.
    ولم يكن عمر بن سعد أحسن حالاً مِن الشمر، فقد أمر كما يذكر الطبري 25 وغيره 26 بإحراق خيم الحسين (ع) فأُحرِقت. ولا أظنُّ أنَّنا بحاجة للتعليق على هذا الموقف فَقَدْ فَقَدَ القومُ صوابَهم فأخذوا يُعبِّرون بأقبح تعبير عمَّا اكتوت به ضمائرهم من الغِلِّ .












يعمل...
X