إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مالذي دفع المأمون العباسيّ لفرض ولاية العهد على إمامنا الرضا (عليه السلام) ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مالذي دفع المأمون العباسيّ لفرض ولاية العهد على إمامنا الرضا (عليه السلام) ؟


    بسم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــم


    اللهم صلّ على محمد وآله الميامين

    السلام عليكم ور
    حمة الله وبركاته










    لايخفى على المتتبع للأحداث التأريخية من تقلبات سياسية ، وتغيرات إجتماعية ، وإنقسامات عرقية ، في زمن الحكومات التي تعقبت إستشهاد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) .




    ولاسيما السلطة العباسية التي تميزت عن السلطة الأمية بأنها خدعت الرأي العام إذ كانت تظهر الود والمحبة والإحترام لأهل بيت النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله) ، والتي تربعت على عرش الحكم بالشعارات البراقة بذريعة نصرة أهل البيت عليهم السلام.





    إذ قام الحكام العباسيين بتقريب أهل البيت عليهم السلام إليهم بحسب المبدأ الظاهري لكسب الشرعية لصالح حكمهم ، والتفاف الناس من حولهم ، ولكن سرعان ما ينقلب السحر على الساحر ، ( ولا يفلح الساحر حيث أتى) ، فينكشف زيفهم ، ويفتضح دجلهم ، وتظهر سريرتهم على حقيقتها ، فليجأوا إلى جريمة قتل أئمة أهل البيت عليهم السلام بصورة غير علنية الفعل ، سريّة المدى.






    ومن هؤلاء الحكام هو المأمون العباسيّ الذي تميز عن غيره من الحكام العابسيين بالمكر بكثرة الميول بحسب الظاهر لأهل البيت ( عليهم السلام) لخداع الرعية ، وتضليل الرأي العام ، ولأسباب أُخر لسنا في صدد التطرق إليها .





    ومن ابرز الحيل التي قام بها المأمون العباسيّ لتثبيت كرسيّ الحكم والملك العقيم هي ( فرض ولاية العهد على لإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ) !






    ولاشك أن هذه حيلة ماكرة ، وخطوة عميقة المدى ، ونقطة واضحة الهدف وإن إجتهد المأمون فيما طوى.



    ويمكن تلخيص ابرز الأسباب والدوافع التي دفعت المأمون العباسيّ للقيام بهذه العملية السياسية :






    منها : كسب الشرعية لصالح حكمه : من المعلوم أن الحكام الذين وقفوا بوجه أئمة الحق حاولوا بكل الحيل توطين الشرعية في حكمهم بخداع الرأي العام ، ففرعون خدع قومه فقال تعالى : ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ )) ، وايظا : (( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ)) .


    وهكذا حتى قام الحاكم الأمويّ يزيد ( لعنه الله ) بالإقدام على قتل سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للسبب ذاته وهو أن الإمام الحسين عليه السلام أبى البيعة ليزيد الفاجر لأن ذلك سيضفي طابع الشرعية لهذا الحاكم الجائر فيقول الناس حينئذ بما أن سيد شباب أهل الجنة بايع إذن نحن أيظا سنبايع)!!


    ولكن هيهات وهيهات أبى الإمام الحسين عليه السلام أن يحقق هذا الحلم لهذا الطاغية المتجبر في الأرض ، وضحى بدمه وشبابه واطفاله ليبقى الإسلام نقيا خالدا في مر العصور.






    وهكذا حاول المأمون العباسيّ كسب الشرعية لحكمه من خلال فرض ولاية العهد على الإمام الرضا ( عليه السلام) لكن طريقة أكثر حيلة وأشد مكرا ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).






    ومنها : كسب الجماهير وبناء القاعدة الشعبية للمأمون : لاريب أن الكثير من الناس حينما تسمع أن المأمون أعطى ولاية العهد للإمام عليه السلام سينشدّون لحكمه ، ويثنون عليه ، وعلى اقل التقادير لايخرجون لقتاله والتحرر من ظلمه وجوره، وهذا من متطلبات تثبيت عرش الحكم ، ودفع الخطر عن الملك العقيم.






    ومنها : إيقاف او تقليل العمليات العسكرية والثورات المناوئة لحكم الدولة العباسية :

    تميز عصر حكم المأمون بكثرة الثورات في مختلف بلدان الدولة على النظام القائم ، ولاسيما أن المأمون وصل الى كرسي الحكم بعد الصراع الدامي مع أخيه ، فهاجت ثورة العلويين ، وغيرها من الثورات في مختلف الأمصار ، ولاسيما ماحدث في وقائع أبي السرايا .




    وكان افضل الحلول للمأمون أن يقرب الإمام عليه السلام لتهدئة الأوضاع المضطربة ، لاسيما وان المسلمين يرتبطون بالإمام عليه السلام روحيا وعاطفيا ولاسيما أهل خراسان ، فبهذا سيتوقف الثائرون عن ثوراتهم ، ويتمكن المأمون من السيطرة على زمام الأمور ، ومن ثم التصفية للشخصيات الثائرة على حكمه ، وكبح قوة نشاطها.





    ومنها : كبح نشاط الإمام الرضا عليه السلام : إذ أن الامام عليه السلام لو بقي في حياته الإعتيادية لربما يغيب نشاطه المتنوع على كافة المستوبات بعض الشيء عن عيون وجواسيس المأمون ، فأضطر المأمون لفرض تلك الولاية الخادعة لأجل أن تكون كل حركات إمامنا عليه السلام مسجلة ، ولأجل شل حركة الامام عليه السلام ، وإيقاف نشاطه ، وإبعاده عن شيعته ومحبية وعن التواصل معهم بأشغاله بأمور الدولة ، ولإضعاف القاعدة الجماهيرية لإمام الرضا عليه السلام ، وقد صرح بها لمأمون فقال : ( فخشينا إن تركناه على هذه الحالة أن ينفتق علينا منه ما لانسّده ، ويأتي علينا ما لا نطيقه )!! .(1).







    ومنها : تشويه سمعت الإمام الرضا صلوات الله عليه :

    إذ أن ديدن الأنبياء والأوصياء والصالحين الزهد في زخارف الدنيا وملذاتها ، فأراد المأمون كسر نقطة القوة الجماهيرية للإمام عليه السلام من خلال إجباره على الولاية والخلافة ، وقد كشف الإمام الرضا عليه السلام هذه النية الخبيثة الماكرة لدى المأمون الجائر ، فقال عليه السلام : (( تريد بذلك أن يقول الناس أن عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا بالخلافة؟!!! ).(2).





    وبالفعل صرح المأمون بهذه الحقيقة التي كانت تختلج فيه ، والتي كشفها إمامنا عليه السلام ، واعترف المأمون بها فقال : ( ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا ( أي يسقط الإمام عليه السلام في عيون الأمة بالتدريج !!) حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لايستحق هذا الأمر ( أي يخدع الرعية بأن الإمام الرضا ( عليه السلام ) لايستحق الخلافة !! ) ) . (3).




    والسلام على الإمام الرؤف ، غريب طوس ، أنيــــــــــــس النفوس

    الإمام الرضا ( عليه السلام ) يوم ولد، ويوم أستشهد ، ويوم يبعث حيا .



    ************
    بقلم المحقق
    ************


    (1) . فرائد السمطين : 2 / 214 .

    (2). علل الشرايع : 238 .

    (3). فرائد السمطين : 2 / 215 .



    التعديل الأخير تم بواسطة مهند السهلاني ; الساعة 01-10-2013, 07:32 PM. سبب آخر:

    وقـــــــــــــل ربِّ زدني عــِـــــــــــلماً








  • #2
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بوررركت أستاذناالمشرف

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــم


      اللهم صلّ على محمد وآله الميامين

      حياكم الله









      كل الشكر والإمتنان لحضرتكم أختي الكريمة
      ((ياكاظم الغيظ )) على تعليقكم ومروركم المبارك...




      أدام الله توفيقكم لكل خير، ورزقكم العافية ...









      وقـــــــــــــل ربِّ زدني عــِـــــــــــلماً







      تعليق

      يعمل...
      X