(( #الأدبُ_صُورةُ_العقل ْ )) الامام علي عليه السلام
مُيز الإنسان بميزة لم تعطى لأحدٍ من المخلوقات التي تشاركه عالم الحياة ،
وهي ميزة العقل ؛ ويتفرع منها عدة صور وهي
(الإدراك ،التفكر، الإرادة ،العلم،المعرفة التدبير،)وكلها صفات لاترى ولكن الامام علي عليه السلام اوجزها بعبارة عظيمة وهو أن الادب صورة فوتوغرافية للعقل مااعظم هذه. الكلمة وأرقى هذه العبارة من أمام البيان والبلاغة أمير المؤمنين ولكن دعنا نتفحص بعض معانيها السامية ونسبر أغوار بحر بلاغتها فنقول :
إن لهذه الصور العقلية وغيرها تطبيقات كثيرة إن أجتمعت في أحدنا أصبح فيسلوفا ،وان ترسخت به اقوى، أضحى وليا وان أرتقت فيه أعظم نال مرتبة النبي، وان ارتفعت بالإنسان اكثر تحققا ،امسى عارفاً وصدّيقاً وكمثال على ذلك الإنسان الكامل هو محمد صلى الله عليه وآله
أن الله اختار من خلقه النبي محمد ليكون مثالاً حياوصادقا،عن جمال صنعه، وصورة حقيقية لعظمة الله في خلقه ،فقد اعطي النبي كمالا نفسياً لم يصل إليه أحد مطلقاً، وأوتيَ عقلا شاملا أدرك به الحقائق المطلقة ،وقلباً اصطنعه الله له ليندك في معرفة الله حتى استطاع أن يصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، ويتجرد عن الموجودات بعينه المجردة ويشعر بكوامن الغيب بحواسه الخمسة،ويدرك عظمة الله بعينه الثالثة وهي البصيرة،ان النبي محمد صلى الله عليه وآله هو المظهر الحق عن صفات الله وجماله الذي لاتدركه الحواس ولا تفقهه العقول ولاتحيط به الأفكار مهما كانت نقية صافية ولاتُلهم لأدراكه القلوب مهما كانت شفافة ،واسُبلت عليه صفة الرحمة التي امتازت بها صفات الله عن غيرها من الصفات والتعاون الذي أعطاها الله لنفسه إذا يقول في كتابه الكريم ((كتب على نفسه الرحمة ))وقال في حديثه القدسي :
لقد سبقت رحمتي غضبي.
لقد خلق الله خلقه جميعا لغاية عظيمة وهي لكي يُعرف من بقية الخلق، كما قال الامام الصادق يصف الله تعالى بحديثه القدسي : كنت كنزاً مخفيا فأردت أن أُعرف فخلقت الخلق .
أن الله تعالى لايحتاج من الخلق شيء إطلاقاً لانه الغني الحميد كما وصف نفسه تعالى ،ولكنه خلق الوجود ليصل بالخلق إلى مقام معرفة الله ،وهي التخلق العقلي والنفسي والفكري للانسانية وجميع الخلق بصفاته الجمالية من فكر ومعرفة وجمال وصدق ونقاء ورحمة وغيرها الكثير،وكلها اجتمعت في نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله.
هذا المثال الإلهي لجميع صفات الله وأفعاله وجماله وصدقه نزل إلى الأرض بأسم محمد بن عبدالله وفي آخر الزمان ليكون مصدقا لكل الانبياء والمرسلين الذين سبقوه وبشروا بظهوره الاقدس ،وليدعوا إلى الله صادقا ومبشرا ونذيرا ،
فهو خلق تقدس في وجوده وتفانى في علوه ومعرفته بالله تعالى وهو المرآة العاكسة لله تعالى في الوجود .
وانه صلوات الله وسلامه عليه وآله لم يعرف عظمته سوى المُخلَصّين من عباده،وهم آله الطاهرين عليهم السلام .
قال إبليس عليه اللعنة يخاطب الله تعالى بعدما ُطرد من منزلته بين الملائكة وأصبح رجيما منبوذا شيطان وظهرت حقيقة نفسه الأنانية والمغرورة ،امام الملائكة ، ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المُخلَصين)
وقال ايضا(لأقعدن لهم صراطك المستقيم))
ماذا يريد ابليس بتحديه لله بهذا القول ؟
أنه يريد أن يقول :أن الخلق اجمعين، لايخرجون من دائرة اغواءه الأ المُخلَصين من عباده لايطالهم الاغراء، فهم في روض رحمة الله ينعّمون وباللهِ عارفون وبعبادتهِ صادقون .لايأتيهم الباطل من بين أيديهم ولامن خلفهم ،
وهم خالصة خلقه من انبياء ورسل وأولياء .
أما الأغلبية فهم مرتهنون بإطاعة ابليس ومنزلقون بأغواءه.
وسيكون ال الله عوناً للمذنبين، وسفينةً لنجاتهم من تسويلات ووسائل الشيطان ،وأعوانه من الانس والجن لينقذوهم من سفالة الجهالة وقاع الضلالة ،وليرتفعوا بهم إلى الله من خلال وجودهم بين الخلق ، لينشروا معرفة الله بين الخلق اجمعين وليظهروا رحمة الله بين خلقه وليعرفوا الناس بما جعلوه عن الله وصفاته العليا، وكان النبي صلى الله عليه وآله المظهر الاجلى بين الخلق ليقوم بهذا الدور العظيم وتبعه آله الطاهرين في هذا المستوى الرفيع من التبليغ إلى الله والدعوة إلى عبادته وطاعته . فقال صلى الله عليه وآله: أدبني ربي فأحسن تأديبي .
وقال:أنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق.
أنا أعلم أن أغلب الناس تدرك هذه المعاني العظيمة
ولكنها لم تتحقق في القلوب فيها لتكون مظهراً حقيقيا لله في الناس، فُكثرت فيهم الغواية وصُودرت منهم الكلمة الحقة واكتنفتهم الأهواء والبدع ،
أحبتي كل لفظٍ محسوب عليكم وكل فعل مؤاخذون به وكل خاطرة تحاسبون عليها .
فلنكن حذرين من هذه الدنيا وزخارفها وتسويلات الشيطان فيها .
لان هذه الدنيا عبارة عن طريق إن قُصرت مسافته أو طالت فإنها مدة يسيرة ،لم تعّدُ لتكون نهايتنا ،بل هي بداية طريق معرفتنا ،علينا أن نحرز منها الفضائل ونكثر فيها من المعارف ونزداد منها من المكارم ،حتى يكون زاد لنا في طريقنا الطويل إلى الله.
هل يرضى الله أن تحمل معك كذباً زاد لك في طريق الآخرة ؟ام هل يرضى سبحانه أن يكون معك نفاقا تجهز به رحلتك إليه .؟
ام يرضى الله لنا أن نتعلق بغيره ونحن مسافرون إليه طلبا لمعرفته ورضاه ونيل رحمته وجنته؟
ألم يقل الله في كتابه العزيز ((يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين))
اذن؛الله يريد منا أن نسافر أليه بخالص متاعنا الطيب ليكون مقبولا عنده .
ألم تقرأوا ((عن قصة ابنيّ ادم اذقربا قربان فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر )).؟
لمَ لمْ يتقبل قربان قابيل، وتقبل قربان هابيل ؟
الامر مذكور ومسطور في سيرتهم .
أنه رضي بقربان هابيل لانه كان تقيا عارفا لله ولم يتقبل من قابيل لانه كان حسوداً وحاقداً وكاذباً ..
فيا اخوتي الاعزاء ..بادروا إلى تدارك مافاتكم من غفلة عن طريق الله ومعرفته بكثرة الذكر لله كتابة ًفي منشور أو قول بمعروف ،او نصيحة تظهرها لأخيك ،وتناول الخيرات بيدك وشاركها لجميع أهلك ومقربيك حتى تنال عند الله رضوانا وتعد العدة للسفر إليه بقلب سليم ونفس مطمئنة بقدره وقضاءه،
يقول تعالى ذكره
( أنك كادحٍ إلى ربكْ كدحاً فملاقيه ))
فكلنا سائرون إلى الله ولكن علينا أن نحمل بضاعة قيمة يرضاها الله منا وهي. حبه في قلوبنا وحب نبيه واله زاد لنا، وطاعة الله في سلوكنا ، وتعاملاتنا مع الناس، لنظفر برضاه وهي أعظم جوائز الله لنا. إذ يقول الله ((ورضوان من الله اكبر))وهي أعلى درجات القرب من الله تعالى.
اعظم الله لكم الاجر وأحسن لك العزاء والمواساة بمصاب سيدي ومولاي أبا القاسم محمد المصطفى ونبي الرحمة ومظهر عظمة الله وقدرته في خلقه بذكرى استشهاده العظيمة رزء فقده الاعظم صلى الله عليه وآله.. مسموماً!!
تعليق