بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين كثيرة هي التهم التي تثار ضد مدرسة اهل البيت ومن هذه التهم ان قول الشيعة بالبداء يلزم الجهل على الله وان هذا القول ماخوذة من اليهود حيث فالوا يد الله مغلولة ولكن هذا الادعاء باطل وناتج عن سوء فهم في مراد الشيعة من البداء (وقد زعم النواصب إنا نقول : بأن الله عز وجل قد يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقد ، وهذا إفك منهم وبهتان ، وظلم لآل محمد وعدوان ، وحاشا أهل البيت وأولياءهم أن يقولوا بهذا الضلال المبين المستحيل على الله عز وجل ،فإن علم الله تعالى عين ذاته عندهم ، فكيف يمكن دخول التغيير والتبديل فيه لو كان النواصب ينصفون)[1]
1 الرويات الواردة عن اهل البيت في البداء
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن أبي إسحاق
ثعلبة ، عن زرارة بن أعين ، عن أحدهما عليهما السلام قال : ما عبد الله بشئ مثل البداء .
وفي رواية ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ما عظم الله بمثل البداء [2]
2 عن أبي بصير ، وسماعة ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : من زعم أن الله يبدو له في شئ اليوم لم يعلمه أمس فابرؤوا منه .[3]
ويستعمل البداء في المعاني التالية
1 الظهور :
ويراد به ظهور الشئ عن خفاء وكتمان ، أي عن وجود له سابق ، لا من عدم
ومنها قوله تعالى ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) - الانعام 28
2 التغير :
ويأتي هذا المعنى في تبدل القصد
3 الاستصواب :
وهو أن تستصوب شيئا علمت به بعد أن لم تعلم به ، فتقول : بدا لي أن هذا هو الصواب .ومنه قوله تعالى ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) - يوسف 35
4 - النشوء :
وهو بمعنى الظهور ، لكن لا عن خفاء وكتمان ، وإنما ارتداء ، أي الظهور بعد أن لم يكن الشئ موجودا من قبل .ومنه قوله تعالى (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم ، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ) الممتحنة
هذا كله بحسب اللغة
اما اصطلاحا فهو فالبداء :هو الإظهار أو الإبداء في القضاء الموقوف .[4]
انواع البداء يقول السيد الخوئي قدس سره محاضرات في اصول الفقه تقريرات الشيخ الفياض
ان القضاء الإلهي
على ثلاثة أنواع .
الأول : قضائه تعالى الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه حتى تهينا محمد ( ص ) وهو العلم المخزون الذي استأثر به لنفسه المعبر عنه باللوح المحفوظ تارة وبأم الكتاب تارة أخرى ، ولا ريب ان البداء يستحيل أن يقع فيه كيف يتصور فيه البداء وان الله سبحانه عالم بجميع الأشياء بشتى ألوانها منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء ، ومن هنا قد ورد في روايات كثيرة ان البداء إنما ينشأ من هذا العلم لا انه يقع فيه .
منها : ما رواه الصدوق باسناده عن الحسن بن محمد النوالي ان الرضا ( ع ) قال لسليمان المروزي رويت عن أبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال ( ان لله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعمه الا هو من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ) .
ومنها : ما عن بصائر الدرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( ان الله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه ولحن نعلمه )
الثاني : قضاء الذي أخير نبيه وملائكته بأنه سوف بقع حتما ولا شبهة في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء ، ضرورة ان الله تعالى لا يكذب نفسه ورسله وملائكته وأوليائه فلا فرق بينه وبين القسم الأول من هذه الناحية . نعم يفترق عنه من ناحية أخرى وهي ان هذا القسم لا ينشأ منه البداء دون القسم الأول . وتدل على ذلك عدة روايات .
منها : قوله ( ع ) في الرواية المتقدمة عن الصدوق ان عليا ( ع ) كان يقول " العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما بشاء ويثبت ما يشاء " .
ومنها : ما روى العياشي عن الفضيل قال سمت أبا جعفر ( ع )يقول : ( من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته
الثالث : قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم بل معلقا على أن لا تتعلق مشيئة الله على خلافه ، وفي هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو والاثبات واليه أشار بقوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . لله الامر من قبل ومن بعد ) وقد دلت على ذلك عدة نصوص .
منها : ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ( ع ) قال ( إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكنية إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراده ، قلت وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب الله قال : نعم قلت فأي شئ يكون بعده قال سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى ) .
و القسم الثالث هو مورد لوقوع البداء ولا يلزم من الالتزام بالبداء فيه أي محذور كنسبة الجهل إلى الله سبحانه وتعالى ولا ما ينافي عظمته وجلاله ولا الكذب حيث إن أخباره تعالى بهذا القضاء لنبيه أو وليه ليس على نحو الجزم وألبت ، بل هو معلق بعدم مشيئته بخلافه ، فإذا تعلقت المشيئة على الخلاف لم يلزم الكذب ، فان ملاك صدق هذه القضية وكذبها إنما هو يصدق الملازمة وكذبها ، والمفروض ان الملازمة صادقة وهي وقوعه لو لم تتعلق المشيئة الإلهية على خلافه[5]
والسوال المطروح هنا هل النزاع بين الشيعة والسنة لفظي ؟لان مايتهم به الشيعة هم براء منه ومايقولون به تقول به السنه اترك الاجابة للاخوة والاخوات في المنتدى المبارك ارجوا من الاخوة المشاركة وارشادي الى مواضع الخلل ان وجدت
[1] اجوبة مسائل جار الله السيد عبد الحسين شرف الدين ص100
[2] الكافي الشريف ج1 ص146
[3] كمال الدين وتمام النعمة الصدوق ص70
[4] خلاصة علم الكلام الفضلي ص105 بتصرف
[5] محاضرات في اصول الفقه الخوئي تقريرات الفياض ج5 ص338
1 الرويات الواردة عن اهل البيت في البداء
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن أبي إسحاق
ثعلبة ، عن زرارة بن أعين ، عن أحدهما عليهما السلام قال : ما عبد الله بشئ مثل البداء .
وفي رواية ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ما عظم الله بمثل البداء [2]
2 عن أبي بصير ، وسماعة ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : من زعم أن الله يبدو له في شئ اليوم لم يعلمه أمس فابرؤوا منه .[3]
ويستعمل البداء في المعاني التالية
1 الظهور :
ويراد به ظهور الشئ عن خفاء وكتمان ، أي عن وجود له سابق ، لا من عدم
ومنها قوله تعالى ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) - الانعام 28
2 التغير :
ويأتي هذا المعنى في تبدل القصد
3 الاستصواب :
وهو أن تستصوب شيئا علمت به بعد أن لم تعلم به ، فتقول : بدا لي أن هذا هو الصواب .ومنه قوله تعالى ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) - يوسف 35
4 - النشوء :
وهو بمعنى الظهور ، لكن لا عن خفاء وكتمان ، وإنما ارتداء ، أي الظهور بعد أن لم يكن الشئ موجودا من قبل .ومنه قوله تعالى (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم ، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ) الممتحنة
هذا كله بحسب اللغة
اما اصطلاحا فهو فالبداء :هو الإظهار أو الإبداء في القضاء الموقوف .[4]
انواع البداء يقول السيد الخوئي قدس سره محاضرات في اصول الفقه تقريرات الشيخ الفياض
ان القضاء الإلهي
على ثلاثة أنواع .
الأول : قضائه تعالى الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه حتى تهينا محمد ( ص ) وهو العلم المخزون الذي استأثر به لنفسه المعبر عنه باللوح المحفوظ تارة وبأم الكتاب تارة أخرى ، ولا ريب ان البداء يستحيل أن يقع فيه كيف يتصور فيه البداء وان الله سبحانه عالم بجميع الأشياء بشتى ألوانها منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء ، ومن هنا قد ورد في روايات كثيرة ان البداء إنما ينشأ من هذا العلم لا انه يقع فيه .
منها : ما رواه الصدوق باسناده عن الحسن بن محمد النوالي ان الرضا ( ع ) قال لسليمان المروزي رويت عن أبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال ( ان لله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعمه الا هو من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ) .
ومنها : ما عن بصائر الدرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( ان الله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه ولحن نعلمه )
الثاني : قضاء الذي أخير نبيه وملائكته بأنه سوف بقع حتما ولا شبهة في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء ، ضرورة ان الله تعالى لا يكذب نفسه ورسله وملائكته وأوليائه فلا فرق بينه وبين القسم الأول من هذه الناحية . نعم يفترق عنه من ناحية أخرى وهي ان هذا القسم لا ينشأ منه البداء دون القسم الأول . وتدل على ذلك عدة روايات .
منها : قوله ( ع ) في الرواية المتقدمة عن الصدوق ان عليا ( ع ) كان يقول " العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما بشاء ويثبت ما يشاء " .
ومنها : ما روى العياشي عن الفضيل قال سمت أبا جعفر ( ع )يقول : ( من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته
الثالث : قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم بل معلقا على أن لا تتعلق مشيئة الله على خلافه ، وفي هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو والاثبات واليه أشار بقوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . لله الامر من قبل ومن بعد ) وقد دلت على ذلك عدة نصوص .
منها : ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ( ع ) قال ( إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكنية إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراده ، قلت وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب الله قال : نعم قلت فأي شئ يكون بعده قال سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى ) .
و القسم الثالث هو مورد لوقوع البداء ولا يلزم من الالتزام بالبداء فيه أي محذور كنسبة الجهل إلى الله سبحانه وتعالى ولا ما ينافي عظمته وجلاله ولا الكذب حيث إن أخباره تعالى بهذا القضاء لنبيه أو وليه ليس على نحو الجزم وألبت ، بل هو معلق بعدم مشيئته بخلافه ، فإذا تعلقت المشيئة على الخلاف لم يلزم الكذب ، فان ملاك صدق هذه القضية وكذبها إنما هو يصدق الملازمة وكذبها ، والمفروض ان الملازمة صادقة وهي وقوعه لو لم تتعلق المشيئة الإلهية على خلافه[5]
والسوال المطروح هنا هل النزاع بين الشيعة والسنة لفظي ؟لان مايتهم به الشيعة هم براء منه ومايقولون به تقول به السنه اترك الاجابة للاخوة والاخوات في المنتدى المبارك ارجوا من الاخوة المشاركة وارشادي الى مواضع الخلل ان وجدت
[1] اجوبة مسائل جار الله السيد عبد الحسين شرف الدين ص100
[2] الكافي الشريف ج1 ص146
[3] كمال الدين وتمام النعمة الصدوق ص70
[4] خلاصة علم الكلام الفضلي ص105 بتصرف
[5] محاضرات في اصول الفقه الخوئي تقريرات الفياض ج5 ص338

تعليق