الفرق بين لفظين في القرآن - 11 الكراهة والقِلى
الكراهة والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب، فلا يتصور حب إلا بعد معرفة وإدراك، الكراهية هي من خلجات النفس المدرِكة وهي لا زالت بإطار القوة لا الفعل، فهي في الفطرة وحبيستها، استنادا لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [سورة الحجرات: آية 7]. "فإن تكريه الكفر وما يتبعه إليهم جعلها مكروهة عندهم تتنفر عنها نفوسهم، وأن حب الإيمان والانجذاب إليه وكراهة الكفر والفسوق والعصيان هو سبب الرشد الذي يطلبه الإنسان بفطرته ويتنفر عن الغي الذي يقابله
القِلَى: في اللغة التجافي عن الشيء وتركه، لشدة الكُره له ومعنى القِلَى: البغض الشديد كأنَّه بُغْضٌ يَقْلِى الفؤاد والكبد؛ وذلك لِعِظَم معصيتهم". وأمَّا القِلَى فقد ورد فى القرآن الكريم مرتين، فى الآيتين التاليتين: الأولى: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} [سورة الشعراء: آية 168]. فقد جاءت على لسان النبي لوط عليه السلام مخاطبًا قومه الذين كانوا يأتون الرجال من دون النساء فكان مبغضا تاركا لعملهم المشين، "راغبا في النجاة من وباله النازل بقومه لا محالة، ولذا أتبعه بقوله: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} سورة الشعراء: آية 169]. فجاء خطابه لهم مباشرة لإظهار بغضه لعملهم ومتجاف عنهم وكل ذلك اجتمع في لفظ (قالٍ). ولم يقل أنا كاره لعملكم أو لا أحب عملكم لما بيناه فيما سبق. وكما عرفنا أن القِلى بكسر القاف هو البغض أو شدته {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [سورة الضحى: آية 3]، أي لم يبغضك.
الدكتور احمد الصفار
الكراهة والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب، فلا يتصور حب إلا بعد معرفة وإدراك، الكراهية هي من خلجات النفس المدرِكة وهي لا زالت بإطار القوة لا الفعل، فهي في الفطرة وحبيستها، استنادا لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [سورة الحجرات: آية 7]. "فإن تكريه الكفر وما يتبعه إليهم جعلها مكروهة عندهم تتنفر عنها نفوسهم، وأن حب الإيمان والانجذاب إليه وكراهة الكفر والفسوق والعصيان هو سبب الرشد الذي يطلبه الإنسان بفطرته ويتنفر عن الغي الذي يقابله
القِلَى: في اللغة التجافي عن الشيء وتركه، لشدة الكُره له ومعنى القِلَى: البغض الشديد كأنَّه بُغْضٌ يَقْلِى الفؤاد والكبد؛ وذلك لِعِظَم معصيتهم". وأمَّا القِلَى فقد ورد فى القرآن الكريم مرتين، فى الآيتين التاليتين: الأولى: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} [سورة الشعراء: آية 168]. فقد جاءت على لسان النبي لوط عليه السلام مخاطبًا قومه الذين كانوا يأتون الرجال من دون النساء فكان مبغضا تاركا لعملهم المشين، "راغبا في النجاة من وباله النازل بقومه لا محالة، ولذا أتبعه بقوله: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} سورة الشعراء: آية 169]. فجاء خطابه لهم مباشرة لإظهار بغضه لعملهم ومتجاف عنهم وكل ذلك اجتمع في لفظ (قالٍ). ولم يقل أنا كاره لعملكم أو لا أحب عملكم لما بيناه فيما سبق. وكما عرفنا أن القِلى بكسر القاف هو البغض أو شدته {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [سورة الضحى: آية 3]، أي لم يبغضك.
الدكتور احمد الصفار