الفرق بين لفظين في القرآن - 12 أبق وهرب
أَبَقَ العَبْدُ يَأْبَقُ إِباقًا، وَأَبَقَ يَأْبَقُ: إِذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدَّ عَمَلَ. وكَلِمَةُ أَبَقَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ إِبَاقٍ وَاَلَّتِي تَعْنِي فِرارَ العَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ فهو آبق، وَلَا يُقالُ لِلْعَبْدِ آبِقٌ إِلَّا إِذَا اسْتَخْفَى وَذَهَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدَ عَمَلَ مِنْ جانِبِ مَوْلَاه، فَهُوَ العَبْدُ الآبِقُ غَفْلَة. وَقِيلَ الْإِبَاقُ الفِرارَ بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهُ طالِبٌ، وَكَانَ يونس ع لَمّا خَرَجَ طَلَبَهُ قَوْمُهُ فَلَمْ يَجِدُوهْ فَاسْتُعيرَ نَظَرًا لِهَذَا القَيْدِ وإِلَّا فَهُوَ هارِبٌ وَاَلْأَبَقُ كَانَ مَكْرُوهًا عِنْدَ اللَّهِ تعالى، قال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [سورة الصافات: آية 140]، والمُرادُ بِإِبَاقِهِ إِلَى الفَلَكِ خُروجِهِ مِنْ قَوْمِهِ مَعْرِضًا عَنْهُمْ وَهُوَ عَلَيْهُ السَّلامُ وَإِنْ لَمْ يَعْصْ فِي خُروجِهِ ذَلِكَ رَبَّهُ وَلَا كَانَ هُنَاكَ نَهْيٌ مِنْ رَبِّهِ عَنْ الخُروجِ لَكِنَّ خُروجَهُ إِذْ ذَاكَ كَانَ مُمَثِّلًا لِإِبَاقِ العَبْدِ مِنْ خِدْمَةِ مَوْلَاه فَأَخَذَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وهَرَبَ يَهْرَبُ هَرَباً وهُرُوباً. وَالهَرَبُ هوَ الفِرارُ، والْجَدُّ فِي الذَّهابِ مَذْعورًا، وَهُوَ مُطْلَقُ الحَرَكَةِ السَّريعَةِ. فالْهَرَبُ حَرَكَةٌ سَريعَةٌ وسَبقٌ في الفرِّ مُدَبِّرًا لِلتَّخَلُّصِ عَنْ اِبْتِلاءٍ أَوْ لِانْكِشافٍ اِبْتِلاءٍ قال تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [سورة الجن: آية 12]
أَنَّ اَلْأَبَقَ وَالهَرَبَ مُشْتَرَكانِ فِي الذَّهابِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئذَانٍ، وَفِي اَلْأَبَقِ قَيْدٌ آخَرُ وهوَ الهَرَبُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ اَليه خَوْفٌ أَوْ شِدَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ
الدكتور احمد الصفار
أَبَقَ العَبْدُ يَأْبَقُ إِباقًا، وَأَبَقَ يَأْبَقُ: إِذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدَّ عَمَلَ. وكَلِمَةُ أَبَقَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ إِبَاقٍ وَاَلَّتِي تَعْنِي فِرارَ العَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ فهو آبق، وَلَا يُقالُ لِلْعَبْدِ آبِقٌ إِلَّا إِذَا اسْتَخْفَى وَذَهَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدَ عَمَلَ مِنْ جانِبِ مَوْلَاه، فَهُوَ العَبْدُ الآبِقُ غَفْلَة. وَقِيلَ الْإِبَاقُ الفِرارَ بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهُ طالِبٌ، وَكَانَ يونس ع لَمّا خَرَجَ طَلَبَهُ قَوْمُهُ فَلَمْ يَجِدُوهْ فَاسْتُعيرَ نَظَرًا لِهَذَا القَيْدِ وإِلَّا فَهُوَ هارِبٌ وَاَلْأَبَقُ كَانَ مَكْرُوهًا عِنْدَ اللَّهِ تعالى، قال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [سورة الصافات: آية 140]، والمُرادُ بِإِبَاقِهِ إِلَى الفَلَكِ خُروجِهِ مِنْ قَوْمِهِ مَعْرِضًا عَنْهُمْ وَهُوَ عَلَيْهُ السَّلامُ وَإِنْ لَمْ يَعْصْ فِي خُروجِهِ ذَلِكَ رَبَّهُ وَلَا كَانَ هُنَاكَ نَهْيٌ مِنْ رَبِّهِ عَنْ الخُروجِ لَكِنَّ خُروجَهُ إِذْ ذَاكَ كَانَ مُمَثِّلًا لِإِبَاقِ العَبْدِ مِنْ خِدْمَةِ مَوْلَاه فَأَخَذَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وهَرَبَ يَهْرَبُ هَرَباً وهُرُوباً. وَالهَرَبُ هوَ الفِرارُ، والْجَدُّ فِي الذَّهابِ مَذْعورًا، وَهُوَ مُطْلَقُ الحَرَكَةِ السَّريعَةِ. فالْهَرَبُ حَرَكَةٌ سَريعَةٌ وسَبقٌ في الفرِّ مُدَبِّرًا لِلتَّخَلُّصِ عَنْ اِبْتِلاءٍ أَوْ لِانْكِشافٍ اِبْتِلاءٍ قال تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [سورة الجن: آية 12]
أَنَّ اَلْأَبَقَ وَالهَرَبَ مُشْتَرَكانِ فِي الذَّهابِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئذَانٍ، وَفِي اَلْأَبَقِ قَيْدٌ آخَرُ وهوَ الهَرَبُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ اَليه خَوْفٌ أَوْ شِدَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ
الدكتور احمد الصفار