الفرق بين لفظين في القرآن - 14 خطأ وخطئ
الْخَطَأُ: مهموز بفتحتين ضدّ الصواب، وللـخطأ وجهان: أحدهما: من وجه ما نهي عنه العبد فـيأتـيه بقصد منه وإرادة، فذلك خطأ منه، وهو به مأخوذ، يقال منه: خطئ فلان وأخطأ فـيـما أتـى من الفعل، وأثم إذا أتـى ما يتأثم فـيه وركبه، وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلـى ربه فـي صفح ما كان منه من إثم عنه، إلا ما كان من ذلك كفراً، قال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة: آية 286] وقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [سورة الأحزاب: آية 5].
والآخر منهما: ما كان عنه علـى وجه الـجهل به والظنّ منه، بأن له فعله، كالذي يأكل فـي شهر رمضان لـيلاً، وهو يحسب أن الفجر لـم يطلع، أو يؤخر صلاة فـي يوم غيـم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها فـيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لـم يدخـل، فإن ذلك من الـخطأ الـموضوع عن العبد الذي وضع الله عزّ وجلّ عن عبـاده الإثم فـيه، فلا وجه لـمسألة العبد ربه أن يؤاخذه به.
وخَطِئَ الرجلُ خِطْأً فهو خَاطِئٌ وأَخْطَأَ: إذا لم يصب الصواب. ويقال قد خَطِئْتُ إذا أثمت، فأنا أخطأ وأنا خَاطِئٌ خِطْأً بكسر الخاء وسكون الطاء، قال تعالى: {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [سورة الإسراء: آية 31]، والفرق بين الإثم والْخَطِيئَةُ: أنّ الخطيئة قد تكون من غير تعمّد، ولا يكون الإثم الّا تعمّدا. ثمّ كثر ذلك حتّى سمّيت الذنوب كلّها خطايا، قال تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [سورة النساء: آية 112]، والخطيئات جمع خطيئة، والخطايا أيضاً جمع خطيئة، قال تعالى: {وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: آية 58]، وقوله تعالى: {ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ} [سورة الأعراف: آية 161]
والخطاء تعمد الْخَطَأ فَلَا يكون إِلَّا قبيحا، وجاء الخطأ في معنى الخطاء، كما جاء خطئ في معنى اخطأ، والفاعل منه خاطئ، وقد جاء الوعيد فيه في قوله: {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ} [سورة الحاقة: آية 37]، وكذلك قوله: {قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [سورة يوسف: آية97]، والخاطئ فِي الدّين لَا يكون إِلَّا عَاصِيا لِأَنَّهُ قد زل عَنهُ لقصده غَيره والمخطئ يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ قد زل عَمَّا قصد مِنْهُ وَكَذَلِكَ يكون المخطئ من طَرِيق الِاجْتِهَاد مُطيعًا لِأَنَّهُ قصد الْحق واجتهد فِي إِصَابَته.
والخاطئة هي الخطيئة، فالخاطئة مصدر كالخطأ والخطيئة، قال تعالى: {وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} [سورة الحاقة: آية 9]،
والفرق بين أخطأ وخطئ أن أخطأ قد يكون على وجه الاثم، وغير الاثم؛ فأما خطئ فأثم لا غير.
الدكتور احمد الصفار
الْخَطَأُ: مهموز بفتحتين ضدّ الصواب، وللـخطأ وجهان: أحدهما: من وجه ما نهي عنه العبد فـيأتـيه بقصد منه وإرادة، فذلك خطأ منه، وهو به مأخوذ، يقال منه: خطئ فلان وأخطأ فـيـما أتـى من الفعل، وأثم إذا أتـى ما يتأثم فـيه وركبه، وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلـى ربه فـي صفح ما كان منه من إثم عنه، إلا ما كان من ذلك كفراً، قال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة: آية 286] وقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [سورة الأحزاب: آية 5].
والآخر منهما: ما كان عنه علـى وجه الـجهل به والظنّ منه، بأن له فعله، كالذي يأكل فـي شهر رمضان لـيلاً، وهو يحسب أن الفجر لـم يطلع، أو يؤخر صلاة فـي يوم غيـم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها فـيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لـم يدخـل، فإن ذلك من الـخطأ الـموضوع عن العبد الذي وضع الله عزّ وجلّ عن عبـاده الإثم فـيه، فلا وجه لـمسألة العبد ربه أن يؤاخذه به.
وخَطِئَ الرجلُ خِطْأً فهو خَاطِئٌ وأَخْطَأَ: إذا لم يصب الصواب. ويقال قد خَطِئْتُ إذا أثمت، فأنا أخطأ وأنا خَاطِئٌ خِطْأً بكسر الخاء وسكون الطاء، قال تعالى: {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [سورة الإسراء: آية 31]، والفرق بين الإثم والْخَطِيئَةُ: أنّ الخطيئة قد تكون من غير تعمّد، ولا يكون الإثم الّا تعمّدا. ثمّ كثر ذلك حتّى سمّيت الذنوب كلّها خطايا، قال تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [سورة النساء: آية 112]، والخطيئات جمع خطيئة، والخطايا أيضاً جمع خطيئة، قال تعالى: {وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: آية 58]، وقوله تعالى: {ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ} [سورة الأعراف: آية 161]
والخطاء تعمد الْخَطَأ فَلَا يكون إِلَّا قبيحا، وجاء الخطأ في معنى الخطاء، كما جاء خطئ في معنى اخطأ، والفاعل منه خاطئ، وقد جاء الوعيد فيه في قوله: {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ} [سورة الحاقة: آية 37]، وكذلك قوله: {قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [سورة يوسف: آية97]، والخاطئ فِي الدّين لَا يكون إِلَّا عَاصِيا لِأَنَّهُ قد زل عَنهُ لقصده غَيره والمخطئ يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ قد زل عَمَّا قصد مِنْهُ وَكَذَلِكَ يكون المخطئ من طَرِيق الِاجْتِهَاد مُطيعًا لِأَنَّهُ قصد الْحق واجتهد فِي إِصَابَته.
والخاطئة هي الخطيئة، فالخاطئة مصدر كالخطأ والخطيئة، قال تعالى: {وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} [سورة الحاقة: آية 9]،
والفرق بين أخطأ وخطئ أن أخطأ قد يكون على وجه الاثم، وغير الاثم؛ فأما خطئ فأثم لا غير.
الدكتور احمد الصفار