الفرق بين لفظين في القرآن - 18 لا يحب ويكره
نرى أن القرآن الكريم يستخدم لفظ لا يحب في الآيات الكريمة وليس لفظ يكره. فما الفرق بينهما؟ فالفرق بين لا يحبه، ويكرهه: أن قولَك لا يحبه أبلغ من حيث يُتوهم إذا قال يكرهه إنه يكرهه من وجه ويحبه من وجه. كما إذا قلت يجهله جاز أن يجهله من وجه ويعلمه من وجه، وإذا قلت لا يعلمه لم يَحتمِل الوجهين"[1].
فإن (لا يحب) مثلا في الآية: {وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة: آية 190]. فالتعدي هو خروج عن الحد. وخروجهم عن الحد هو خروج على ما أراده الله سبحانه وحدده بالشريعة السمحاء فلا مجال لمتجاوزِ الحدِّ أن يكون فيه شيء ما فيه طاعة لله لذلك فأن المعتدين وهم المتجاوزون للحد هم في دائرة الذين لا يحبهم الله، فليس لهم عمل مرضي عند الله سبحانه وتعالى، لذلك لا مجال أن يكون كراهية. فلو كان لديهم عمل آخر مرضي عنده سبحانه وتعالى بالإضافة الى فعلهم الأول المكروه من قبله عز وجل ولا يريده حينئذ يكون لفظ (يكره) هو المستخدم. إذ أن الحب والبغض المنسوبان إلى الله سبحانه من صفات الأفعال وهي معان خارجة عن الذات غير قائمة بها، ومعنى حبه تعالى لأحد انبساط رحمته عليه وانجذابها إليه وبغضه تعالى لأحد انقباض رحمته منه وابتعادها عنه.
قال الله تعالى: {والله لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سورة البقرة: آية 205]. ولمّا كان الله سبحانه وتعالى لا يريد الفساد ولا يحبه فهذا يعني قطعا لا وجود مع الفساد وجه آخر يرتضيه سبحانه وتعالى، فاقتصرت الآية على لفظ {لاَ يُحِبُّ الفساد}. وإلا لكان (يَكْرَه) الفساد. وكما أن الذي يجهل يُحتمل أن يعلم، ولكن لا تعني أنه لا يعلم -الذي لا يحتمل الوجهين-.
الدكتور احمد الصفار
[1] معجم الفروق اللغوية، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (ت 395هـ)، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة.
نرى أن القرآن الكريم يستخدم لفظ لا يحب في الآيات الكريمة وليس لفظ يكره. فما الفرق بينهما؟ فالفرق بين لا يحبه، ويكرهه: أن قولَك لا يحبه أبلغ من حيث يُتوهم إذا قال يكرهه إنه يكرهه من وجه ويحبه من وجه. كما إذا قلت يجهله جاز أن يجهله من وجه ويعلمه من وجه، وإذا قلت لا يعلمه لم يَحتمِل الوجهين"[1].
فإن (لا يحب) مثلا في الآية: {وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة: آية 190]. فالتعدي هو خروج عن الحد. وخروجهم عن الحد هو خروج على ما أراده الله سبحانه وحدده بالشريعة السمحاء فلا مجال لمتجاوزِ الحدِّ أن يكون فيه شيء ما فيه طاعة لله لذلك فأن المعتدين وهم المتجاوزون للحد هم في دائرة الذين لا يحبهم الله، فليس لهم عمل مرضي عند الله سبحانه وتعالى، لذلك لا مجال أن يكون كراهية. فلو كان لديهم عمل آخر مرضي عنده سبحانه وتعالى بالإضافة الى فعلهم الأول المكروه من قبله عز وجل ولا يريده حينئذ يكون لفظ (يكره) هو المستخدم. إذ أن الحب والبغض المنسوبان إلى الله سبحانه من صفات الأفعال وهي معان خارجة عن الذات غير قائمة بها، ومعنى حبه تعالى لأحد انبساط رحمته عليه وانجذابها إليه وبغضه تعالى لأحد انقباض رحمته منه وابتعادها عنه.
قال الله تعالى: {والله لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سورة البقرة: آية 205]. ولمّا كان الله سبحانه وتعالى لا يريد الفساد ولا يحبه فهذا يعني قطعا لا وجود مع الفساد وجه آخر يرتضيه سبحانه وتعالى، فاقتصرت الآية على لفظ {لاَ يُحِبُّ الفساد}. وإلا لكان (يَكْرَه) الفساد. وكما أن الذي يجهل يُحتمل أن يعلم، ولكن لا تعني أنه لا يعلم -الذي لا يحتمل الوجهين-.
الدكتور احمد الصفار
[1] معجم الفروق اللغوية، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (ت 395هـ)، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة.