بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبن الطاهرين عرف علماء الشيعة منذ القدم بتاسيس العلوم الاسلامية ومن اهم تلك العلوم هو علم اصول الفقه حيث ابدع علمائنا فيه بشتى المجالات واغنى علم اصول الفقه كثيرا من العلوم بالمعرفة كعلم اللغة والعقائد والفقه وغيرها وهناك جدل في من اسس علم الاصول هل هم اهل السنة باعتبارهم فقدوا النص الشرعي بوفاة الرسول الاكرم ام الشيعة باعتبار وجود مولفات من اصحاب الائمة في هذا العلم ولكل من الفريقين ادلته لكن من وجهة نظري الشخصية ان الشيعة وان كان عصر النص مستمر عندهم حتى وقت غياب الامام الحجة الغيبة الكبرى الا انهم هم من اسس علم اصول الفقه
سالني احد الاخوة عن قاعدة التسامح في ادلة السنن الاصولية وما هو مفادها وبعد التوكل على الله شرعت في كتابة هذه الاسطر علني استطيع ان اوضح للاخوة والاخوات مفاد هذه القاعدة واعتذر اليهم مقدما ان كان هناك خلل في طرحي لهذه القاعدة وارشادي الى مواضع الخلل
والبحث في عدة مراحل
البحث الاول
تمتاز المسائل الاصولية عن المسائل الفقهية وسائر العلوم
أ انها ممهدة لحاجة الفقيه اليها في تشخيص وظائف المكلفين
ب ان نتائجها احكام ووظائف كلية
ج انها لاتختص بباب دون باب وبموضوع معين دون اخر بل تشمل جميع الموضوعات في جميع ابواب الفقه
اما المسائل الفقهية فهي المسائل عن الاحكام والوظائف العملية الشرعية وما يوول اليها وعن موضوعاتها[1]
البحث الثاني
التسامح لغة الاتساع في نحو الإعطاء
وعرفا أن لا يعلم الغرض من الكلام ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر [2]
البحث الثالث
قاعدة التسامح في ادلة السنن عند الاصوليين
إذا ورد خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجية فدل على ترتب الثواب على فعل من الأفعال فلا اشكال في ترتب الثواب على ذلك الفعل إذا أتى به بقصد تحصيل ذلك الثواب أو برجاء احتمال المطلوبية . واما الحكم باستحباب ذلك الفعل ورجحانه شرعا ففيه اختلاف بين الأصحاب
فقال عدة بالاستحباب وآخرون بعدمه . ثم انهم يسمون هذا الحكم الكلى بقاعدة التسامح في أدلة السنن يعنون بذلك ثبوت التسامح شرعا في الحكم بالثواب أو الاستحباب وحصولهما بورود خبر في هذا لباب ; ولو كان غير حجة في سائر الأبواب . فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها الفعل الذي بلغك ثواب على اتيانه ومحمولها الحكم بكونه ذا مثوبة مطلقا أو بالمقدار الذي بلغ أو الحكم باستحبابه ورجحانه شرعا .فإذا دل خبر غير حجة على أن من اغتسل في يوم النيروز فله كذا ، قلنا إن غسل النيروز مما بلغنا الثواب عليه وكل ما كان كذلك فهو ذو ثواب أو فهو مستحب فغسل النيروز كذلك .
تنبيهات : الأول : استدلوا على هذه القاعدة بروايات كثيرة ، منها قول الصادق " عليه السلام "
في صحيحة هشام بن سالم : " من بلغه عن النبي " صلى الله عليه وآله " شئ من الثواب فعلمه كان اجر ذلك له " وان كان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " لم يقله فان المراد من الشئ هو العمل ذو الثواب بقرينة رجوع الضمير إليه في قوله فعمله وقوله " عليه السلام " : " كان اجر ذلك له " . وفى خبر : " فعمله طلبا لقول النبي " صلى الله عليه وآله " وفى ثالث فعمله التماس ذلك الثواب " .
الثاني : وجه الترديد في محمول القاعدة بأنه الحكم بالمثوبة فقط أو الحكم بالاستحباب هو وقوع الاختلاف في أن المستفاد من روايات الباب هل هو الاخبار عن حصول الانقياد بالفعل المأتي به بداعي الثواب ; وانه لا محالة يترتب الثواب عليه فهي ارشادية حاثة إلى ما يحكم به العقل ويستقل به فوزانها وان قوله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " . أو ان ذكر الثواب على الفعل كناية عن رجحانه واستحبابه فهي دالة على الحكم المولوي الاستحبابي ; فوزانها وزان اخبار تعرضت لذكر الثواب على عمل في مورد لم يكن لحكم العقل فيه مسرح كقوله من سرح لحيته فله كذا والمعنى الأول مختار العلامة الأنصاري ( قده ) والثاني مختار المحقق الخراساني ( ره )
ثم إنه على المعنى الأول لو كان المراد الوعد على الثواب المطلق لا خصوص الثواب الواصل ، كان الكلام مساوقا لما يستقل به العقل من ترتب الثواب على الانقياد بنحو الاجمال ، وان كان المراد الوعد على خصوص الثواب البالغ ، فالاخبار مسوقة لبيان تفضل الله بثواب خاص على امر استقل العقل بحسنه فهي نظير قوله تعالى : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " .
الثالث : تظهر الثمرة بين القولين في موارد منها جواز افتاء الفقيه بالاستحباب على القول الثاني دون الأول ، إذ عليه لا تدل الاخبار على أزيد مما يحكم العقل به من حسن الانقياد وترتب الثواب عليه . ومنها : فيما لو ورد خبر ضعيف على استحباب الوضوء في مورد خاص فعمله المكلف بذلك الداعي فعلى القول الأول لا يرفع الحدث وعلى الثاني يرفع وغير ذلك وللقاعدة فرع اخر اغمضنا عن ذكرها روما للاختصار[3]
المبحث الرابع
من الناحية الفقهية بين النظرية والتطبيق
السيد الخوئي قدس الله سره
( مسألة 32 ) : إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .[4]
وكذلك الحال عند السيد السيستاني دام ظله الوارف
اما من اعتمد القاعدة السيد الكليايكاني
( س - 750 - ) ما رأيكم في قاعدة التسامح في أدلة السنن وإن كنتم ترونها فهل تشمل ترك المكروهات ؟
بسمه تعالى : قاعدة التسامح جارية في أدلة السنن وفي المكروهات رجاء لدرك ثواب تركها ، والله العالم .[5]
ومن اراد المزيد فعليه بمراجعة الكتب الاصولية وقد بحثها علمائنا الاعلام بشكل مفصل
[1] القواعد الفقهية الشيخ ناصر مكارم شيرازي ج1 ص 15 _16 بتصرف
[2] التعريفات خلوف بن محمد ج1 ص 174 حسب المكتبة الشاملة
[3] اصطلاحات الاصول الشيخ علي المشكيني ص 190 مكتبة اهل البيت
[4] منهاج الصالحين ج1 ص 12 مكتبة اهل البيت
[5] ارشاد السائل ص 201 مكتبة اهل البيت
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبن الطاهرين عرف علماء الشيعة منذ القدم بتاسيس العلوم الاسلامية ومن اهم تلك العلوم هو علم اصول الفقه حيث ابدع علمائنا فيه بشتى المجالات واغنى علم اصول الفقه كثيرا من العلوم بالمعرفة كعلم اللغة والعقائد والفقه وغيرها وهناك جدل في من اسس علم الاصول هل هم اهل السنة باعتبارهم فقدوا النص الشرعي بوفاة الرسول الاكرم ام الشيعة باعتبار وجود مولفات من اصحاب الائمة في هذا العلم ولكل من الفريقين ادلته لكن من وجهة نظري الشخصية ان الشيعة وان كان عصر النص مستمر عندهم حتى وقت غياب الامام الحجة الغيبة الكبرى الا انهم هم من اسس علم اصول الفقه
سالني احد الاخوة عن قاعدة التسامح في ادلة السنن الاصولية وما هو مفادها وبعد التوكل على الله شرعت في كتابة هذه الاسطر علني استطيع ان اوضح للاخوة والاخوات مفاد هذه القاعدة واعتذر اليهم مقدما ان كان هناك خلل في طرحي لهذه القاعدة وارشادي الى مواضع الخلل
والبحث في عدة مراحل
البحث الاول
تمتاز المسائل الاصولية عن المسائل الفقهية وسائر العلوم
أ انها ممهدة لحاجة الفقيه اليها في تشخيص وظائف المكلفين
ب ان نتائجها احكام ووظائف كلية
ج انها لاتختص بباب دون باب وبموضوع معين دون اخر بل تشمل جميع الموضوعات في جميع ابواب الفقه
اما المسائل الفقهية فهي المسائل عن الاحكام والوظائف العملية الشرعية وما يوول اليها وعن موضوعاتها[1]
البحث الثاني
التسامح لغة الاتساع في نحو الإعطاء
وعرفا أن لا يعلم الغرض من الكلام ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر [2]
البحث الثالث
قاعدة التسامح في ادلة السنن عند الاصوليين
إذا ورد خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجية فدل على ترتب الثواب على فعل من الأفعال فلا اشكال في ترتب الثواب على ذلك الفعل إذا أتى به بقصد تحصيل ذلك الثواب أو برجاء احتمال المطلوبية . واما الحكم باستحباب ذلك الفعل ورجحانه شرعا ففيه اختلاف بين الأصحاب
فقال عدة بالاستحباب وآخرون بعدمه . ثم انهم يسمون هذا الحكم الكلى بقاعدة التسامح في أدلة السنن يعنون بذلك ثبوت التسامح شرعا في الحكم بالثواب أو الاستحباب وحصولهما بورود خبر في هذا لباب ; ولو كان غير حجة في سائر الأبواب . فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها الفعل الذي بلغك ثواب على اتيانه ومحمولها الحكم بكونه ذا مثوبة مطلقا أو بالمقدار الذي بلغ أو الحكم باستحبابه ورجحانه شرعا .فإذا دل خبر غير حجة على أن من اغتسل في يوم النيروز فله كذا ، قلنا إن غسل النيروز مما بلغنا الثواب عليه وكل ما كان كذلك فهو ذو ثواب أو فهو مستحب فغسل النيروز كذلك .
تنبيهات : الأول : استدلوا على هذه القاعدة بروايات كثيرة ، منها قول الصادق " عليه السلام "
في صحيحة هشام بن سالم : " من بلغه عن النبي " صلى الله عليه وآله " شئ من الثواب فعلمه كان اجر ذلك له " وان كان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " لم يقله فان المراد من الشئ هو العمل ذو الثواب بقرينة رجوع الضمير إليه في قوله فعمله وقوله " عليه السلام " : " كان اجر ذلك له " . وفى خبر : " فعمله طلبا لقول النبي " صلى الله عليه وآله " وفى ثالث فعمله التماس ذلك الثواب " .
الثاني : وجه الترديد في محمول القاعدة بأنه الحكم بالمثوبة فقط أو الحكم بالاستحباب هو وقوع الاختلاف في أن المستفاد من روايات الباب هل هو الاخبار عن حصول الانقياد بالفعل المأتي به بداعي الثواب ; وانه لا محالة يترتب الثواب عليه فهي ارشادية حاثة إلى ما يحكم به العقل ويستقل به فوزانها وان قوله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " . أو ان ذكر الثواب على الفعل كناية عن رجحانه واستحبابه فهي دالة على الحكم المولوي الاستحبابي ; فوزانها وزان اخبار تعرضت لذكر الثواب على عمل في مورد لم يكن لحكم العقل فيه مسرح كقوله من سرح لحيته فله كذا والمعنى الأول مختار العلامة الأنصاري ( قده ) والثاني مختار المحقق الخراساني ( ره )
ثم إنه على المعنى الأول لو كان المراد الوعد على الثواب المطلق لا خصوص الثواب الواصل ، كان الكلام مساوقا لما يستقل به العقل من ترتب الثواب على الانقياد بنحو الاجمال ، وان كان المراد الوعد على خصوص الثواب البالغ ، فالاخبار مسوقة لبيان تفضل الله بثواب خاص على امر استقل العقل بحسنه فهي نظير قوله تعالى : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " .
الثالث : تظهر الثمرة بين القولين في موارد منها جواز افتاء الفقيه بالاستحباب على القول الثاني دون الأول ، إذ عليه لا تدل الاخبار على أزيد مما يحكم العقل به من حسن الانقياد وترتب الثواب عليه . ومنها : فيما لو ورد خبر ضعيف على استحباب الوضوء في مورد خاص فعمله المكلف بذلك الداعي فعلى القول الأول لا يرفع الحدث وعلى الثاني يرفع وغير ذلك وللقاعدة فرع اخر اغمضنا عن ذكرها روما للاختصار[3]
المبحث الرابع
من الناحية الفقهية بين النظرية والتطبيق
السيد الخوئي قدس الله سره
( مسألة 32 ) : إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .[4]
وكذلك الحال عند السيد السيستاني دام ظله الوارف
اما من اعتمد القاعدة السيد الكليايكاني
( س - 750 - ) ما رأيكم في قاعدة التسامح في أدلة السنن وإن كنتم ترونها فهل تشمل ترك المكروهات ؟
بسمه تعالى : قاعدة التسامح جارية في أدلة السنن وفي المكروهات رجاء لدرك ثواب تركها ، والله العالم .[5]
ومن اراد المزيد فعليه بمراجعة الكتب الاصولية وقد بحثها علمائنا الاعلام بشكل مفصل
[1] القواعد الفقهية الشيخ ناصر مكارم شيرازي ج1 ص 15 _16 بتصرف
[2] التعريفات خلوف بن محمد ج1 ص 174 حسب المكتبة الشاملة
[3] اصطلاحات الاصول الشيخ علي المشكيني ص 190 مكتبة اهل البيت
[4] منهاج الصالحين ج1 ص 12 مكتبة اهل البيت
[5] ارشاد السائل ص 201 مكتبة اهل البيت


تعليق