إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاعدة التسامح في ادلة السنن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قاعدة التسامح في ادلة السنن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبن الطاهرين عرف علماء الشيعة منذ القدم بتاسيس العلوم الاسلامية ومن اهم تلك العلوم هو علم اصول الفقه حيث ابدع علمائنا فيه بشتى المجالات واغنى علم اصول الفقه كثيرا من العلوم بالمعرفة كعلم اللغة والعقائد والفقه وغيرها وهناك جدل في من اسس علم الاصول هل هم اهل السنة باعتبارهم فقدوا النص الشرعي بوفاة الرسول الاكرم ام الشيعة باعتبار وجود مولفات من اصحاب الائمة في هذا العلم ولكل من الفريقين ادلته لكن من وجهة نظري الشخصية ان الشيعة وان كان عصر النص مستمر عندهم حتى وقت غياب الامام الحجة الغيبة الكبرى الا انهم هم من اسس علم اصول الفقه
    سالني احد الاخوة عن قاعدة التسامح في ادلة السنن الاصولية وما هو مفادها وبعد التوكل على الله شرعت في كتابة هذه الاسطر علني استطيع ان اوضح للاخوة والاخوات مفاد هذه القاعدة واعتذر اليهم مقدما ان كان هناك خلل في طرحي لهذه القاعدة وارشادي الى مواضع الخلل
    والبحث في عدة مراحل
    البحث الاول
    تمتاز المسائل الاصولية عن المسائل الفقهية وسائر العلوم
    أ انها ممهدة لحاجة الفقيه اليها في تشخيص وظائف المكلفين
    ب ان نتائجها احكام ووظائف كلية
    ج انها لاتختص بباب دون باب وبموضوع معين دون اخر بل تشمل جميع الموضوعات في جميع ابواب الفقه
    اما المسائل الفقهية فهي المسائل عن الاحكام والوظائف العملية الشرعية وما يوول اليها وعن موضوعاتها[1]
    البحث الثاني
    التسامح لغة الاتساع في نحو الإعطاء
    وعرفا أن لا يعلم الغرض من الكلام ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر [2]
    البحث الثالث
    قاعدة التسامح في ادلة السنن عند الاصوليين
    إذا ورد خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجية فدل على ترتب الثواب على فعل من الأفعال فلا اشكال في ترتب الثواب على ذلك الفعل إذا أتى به بقصد تحصيل ذلك الثواب أو برجاء احتمال المطلوبية . واما الحكم باستحباب ذلك الفعل ورجحانه شرعا ففيه اختلاف بين الأصحاب
    فقال عدة بالاستحباب وآخرون بعدمه . ثم انهم يسمون هذا الحكم الكلى بقاعدة التسامح في أدلة السنن يعنون بذلك ثبوت التسامح شرعا في الحكم بالثواب أو الاستحباب وحصولهما بورود خبر في هذا لباب ; ولو كان غير حجة في سائر الأبواب . فللقاعدة موضوع ومحمول موضوعها الفعل الذي بلغك ثواب على اتيانه ومحمولها الحكم بكونه ذا مثوبة مطلقا أو بالمقدار الذي بلغ أو الحكم باستحبابه ورجحانه شرعا .فإذا دل خبر غير حجة على أن من اغتسل في يوم النيروز فله كذا ، قلنا إن غسل النيروز مما بلغنا الثواب عليه وكل ما كان كذلك فهو ذو ثواب أو فهو مستحب فغسل النيروز كذلك .
    تنبيهات : الأول : استدلوا على هذه القاعدة بروايات كثيرة ، منها قول الصادق " عليه السلام "
    في صحيحة هشام بن سالم : " من بلغه عن النبي " صلى الله عليه وآله " شئ من الثواب فعلمه كان اجر ذلك له " وان كان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " لم يقله فان المراد من الشئ هو العمل ذو الثواب بقرينة رجوع الضمير إليه في قوله فعمله وقوله " عليه السلام " : " كان اجر ذلك له " . وفى خبر : " فعمله طلبا لقول النبي " صلى الله عليه وآله " وفى ثالث فعمله التماس ذلك الثواب " .
    الثاني : وجه الترديد في محمول القاعدة بأنه الحكم بالمثوبة فقط أو الحكم بالاستحباب هو وقوع الاختلاف في أن المستفاد من روايات الباب هل هو الاخبار عن حصول الانقياد بالفعل المأتي به بداعي الثواب ; وانه لا محالة يترتب الثواب عليه فهي ارشادية حاثة إلى ما يحكم به العقل ويستقل به فوزانها وان قوله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " . أو ان ذكر الثواب على الفعل كناية عن رجحانه واستحبابه فهي دالة على الحكم المولوي الاستحبابي ; فوزانها وزان اخبار تعرضت لذكر الثواب على عمل في مورد لم يكن لحكم العقل فيه مسرح كقوله من سرح لحيته فله كذا والمعنى الأول مختار العلامة الأنصاري ( قده ) والثاني مختار المحقق الخراساني ( ره )
    ثم إنه على المعنى الأول لو كان المراد الوعد على الثواب المطلق لا خصوص الثواب الواصل ، كان الكلام مساوقا لما يستقل به العقل من ترتب الثواب على الانقياد بنحو الاجمال ، وان كان المراد الوعد على خصوص الثواب البالغ ، فالاخبار مسوقة لبيان تفضل الله بثواب خاص على امر استقل العقل بحسنه فهي نظير قوله تعالى : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " .
    الثالث : تظهر الثمرة بين القولين في موارد منها جواز افتاء الفقيه بالاستحباب على القول الثاني دون الأول ، إذ عليه لا تدل الاخبار على أزيد مما يحكم العقل به من حسن الانقياد وترتب الثواب عليه . ومنها : فيما لو ورد خبر ضعيف على استحباب الوضوء في مورد خاص فعمله المكلف بذلك الداعي فعلى القول الأول لا يرفع الحدث وعلى الثاني يرفع وغير ذلك وللقاعدة فرع اخر اغمضنا عن ذكرها روما للاختصار[3]
    المبحث الرابع
    من الناحية الفقهية بين النظرية والتطبيق
    السيد الخوئي قدس الله سره
    ( مسألة 32 ) : إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .[4]
    وكذلك الحال عند السيد السيستاني دام ظله الوارف
    اما من اعتمد القاعدة السيد الكليايكاني
    ( س - 750 - ) ما رأيكم في قاعدة التسامح في أدلة السنن وإن كنتم ترونها فهل تشمل ترك المكروهات ؟
    بسمه تعالى : قاعدة التسامح جارية في أدلة السنن وفي المكروهات رجاء لدرك ثواب تركها ، والله العالم .[5]
    ومن اراد المزيد فعليه بمراجعة الكتب الاصولية وقد بحثها علمائنا الاعلام بشكل مفصل






    [1] القواعد الفقهية الشيخ ناصر مكارم شيرازي ج1 ص 15 _16 بتصرف

    [2] التعريفات خلوف بن محمد ج1 ص 174 حسب المكتبة الشاملة

    [3] اصطلاحات الاصول الشيخ علي المشكيني ص 190 مكتبة اهل البيت

    [4] منهاج الصالحين ج1 ص 12 مكتبة اهل البيت

    [5] ارشاد السائل ص 201 مكتبة اهل البيت

  • #2

    المشاركة الأصلية بواسطة السيد الموسوي مشاهدة المشاركة
    ان كان هناك خلل في طرحي لهذه القاعدة وارشادي الى مواضع الخلل
    احسنت سيدنا الجليل على هذا الطرح المتميز

    المشاركة الأصلية بواسطة السيد الموسوي مشاهدة المشاركة
    ومن اراد المزيد فعليه بمراجعة الكتب الاصولية وقد بحثها علمائنا الاعلام بشكل مفصل
    بعد اذنكم سيدنا سوف نقوم ببحث هذه القاعدة المهمة جدا بشكل مفصل وسوف نجزئها الى عدة مشاركات حتى لا تورث الملل للقارئ ولكن من باب التنبيه بعض المصادر قمنا باخذ محل الشاهد بالنص وفي بعضها تصرفنا فيه لاجل توضيحه للقارئ الكريم.
    فنبدأ على بركة الله ونقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:

    في مباحث الاصول العملية بعد بيان ان مقتضى الاصل العملي في الشبهات هو البراءة لا الاحتياط فيذكر الاصحاب بعدها عدة تنبيهات ترجع الى جريان البراءة ومن ضمن هذه التنبيهات هو البحث عن (قاعدة التسامح في ادلة السنن)

    ويقع البحث عن هذه القاعدة في عدة مطالب:

    المطلب الاول: المراد منها:

    هو ان الشارع المقدس قد سهل الامر على المكلفين بالنسبة الى السنن والمستحبات في مقام اثباتها وقيام الحجة الشرعية عليها بمقتضى عدة روايات يعبر عنها في السنة الفقهاء (باخبار من بلغ) بناء على كون مفادها اسقاط شرائط حجية الخبر في باب المستحبات، وأنه لا يعتبر فيها ما اعتبر في الخبر القائم على وجوب شئ او حرمته من لزوم عدالة الرواة ووثاقتهم.(مصباح الاصول ج2)
    ودلالتها على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف (كفاية الاصول)
    فتكون هذه الاخبار حينئذ مخصصه لما دل على اعتبار الوثاقة والعدالة وانها انما تعتبر في الخبر القائم على الحكم الالزامي " واما " في الخبر القائم على الحكم الاستحبابي فلا يعتبر فيه ذلك.(نهاية الافكار ج3)

    المطلب الثاني: مستند هذه القاعدة:

    اخبار مستفيضة:
    منها: عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي في ( المحاسن ): عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له، وإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقله.(وسائل الشيعة ج1 باب 18 من مقدمة العبادات حديث3)

    ومنها: عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له، وإن لم يكن على ما بلغه.( وسائل الشيعة ج1 باب 18 من مقدمة العبادات حديث6)

    ومنها: وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول: من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه، وإن لم يكن الحديث كما بلغه.( وسائل الشيعة ج1 باب 18 من مقدمة العبادات حديث7)

    و منها: ما عن طرق العامة عن جابر بن عبد اللّه الانصاري قال (قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بلغه من اللّه فضيلة فاخذ بها و عمل بها ايمانا باللّه و رجاء ثوابه اعطاه اللّه ذلك و ان لم يكن كذلك.

    وهناك روايات اخرى بالمضمون نفسه ولا اشكال فيها من ناحية السند بعد استفاضتها وكون بعضها من الصحاح وعمل المشهور بها والفتوى على طبقها.(نهاية الافكار ج3)
    و قال ابن فهد (ره) له بعد نقله لهذه الروايات فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين.و قد ادعى تواترها معنى و قد عمل بها الاصحاب فسندها مما لا ريب في حجيته.



    المطلب الثالث: محتملات الرويات:

    قد يكون المحتمل من الروايات خمسة كما ذُكرت في
    (بحوث في علم الاصول ج5ص121) ولكننا سنذكر ثلاثة فقط هي المشهورة بين الاصوليين وهي التي عليها مدار البحث في هذه القاعدة اما البقية فاغلبها واهية ومن احب الاطلاع فليراجع.

    1- المراد منها: ان يكون استحبابا على عنوان ثانوي هو بلوغ الثواب.
    بيانه:

    ان المستحب هو العمل المأتي به برجاء الثواب عليه لا نفس العمل بما هو فيكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وحيثية تقيدية لترتبه عليه.( وهذا الوجه ذهب اليه الشيخ الانصاري في الرسائل)


    2-المراد منها: ان يكون استحبابا على العنوان الاولي وهو نفس العمل.
    بيانه:

    ان المستحب هو نفس العمل اما بلوغ الثواب فهو حيثية تعليلية له فبلوغ الثواب ليس دخيلا في موضوع الحكم.
    فاذا بلغ ثوابٌ على عمل كان ذلك العمل بعنوانه الاولي مستحبا من المستحبات.(وهذا الرأي ذهب اليه الشيخ الاخوند صاحب الكفاية)
    والفرق بين هذين الوجهين:
    أنه على الأول:
    يكون الأمر المستفاد من تلك الأخبار متعلقا بنفس العمل، و لذا يكون العمل بنفسه مستحبا.
    وعلى الثاني:
    يكون متعلقا بالاحتياط، وهو الإتيان بالعمل برجاء الثواب عليه، فيكون الاحتياط هو المأمور به بالأمر المولوي دون نفس العمل،
    فموضوع الاستحباب على الأول: هو نفس العمل.
    و على الثاني: هو الاحتياط
    وسياتي ايضاحه
    ببيان الحق من هذه الاقوال في المطلب الرابع.


    3- المراد منها:
    جعل الحجية للخبر الضعيف في المستحبات لذا عبر عنها بالتسامح في ادلة السنن.
    فإذا دل خبر ضعيف السند على استحباب بعض الأعمال كأعمال يوم النيروز، و ترتب الثواب عليها كان ذلك الخبر الضعيف- ببركة هذه الأخبار- حجة، و صح الحكم بمضمونه نظرا إلى حجية سنده.

    ما هو الصحيح من هذه المحتملات سيأتي في المطلب الرابع>>>>

    التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 13-10-2013, 12:49 AM. سبب آخر:



    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين احسنتم شيخنا الجليل الشمري طرحكم رائع ونستفيد منكم وانا خادمكم بارك الله فيكم وسدد خطاكم لخدمة العلم تقبلوا مروري على الموضوع
      التعديل الأخير تم بواسطة السيد الموسوي ; الساعة 06-10-2013, 03:21 PM. سبب آخر:

      تعليق


      • #4
        حياكم الله سيدنا العزيز وفقكم الله لكل خير ونتمنى منكم المزيد من مشاركاتكم القيمة

        المطلب الرابع:

        في بيان الصحيح في هذه الاحتمالات فنقول:

        اما الاحتمال الثالث:
        فهو خلاف الظاهر من الروايات التي بصدد ترتيب الثواب على العمل البالغ عليه الثواب.
        على انه احتمال
        مجمع على بطلانه حيث ان الخبر الحجة اما هو الخبر الموثوق بصدوره او خبر الثقة
        فاذا كان الخبر غير ثقة ولا موثوق بصدوره وقد ابلغنا ثوابا
        فاهل العلم قاطبة على عدم حجيته وعدم الحجة كيف يجعله الله حجة! وهل يمكن ان يقول الشارع ان الكذب صدق!! اذا لا يمكن ان يقول ان الخبر الذي ليس بحجة ولم يقله رسول الله-صلى الله عليه واله -فهو حجة.

        واما الاحتمال الثاني والاول:
        فهو المشهور بين الاصحاب راجع (فوائد الاصول ج3ص412-رسائل فقهية ص137)
        وسنذكر فقط ما ذهب اليه الشيخ الاعظم والشيخ الاخوند «قدس سرهما» وحاصل الكلام فيه:
        ولكن قبل بيان الاختلاف نذكر الثمرة بين القولين:

        (اذا ورد خبر غير معتبر بأن من توضأ مثلا و دخل المسجد فله كذا و كذا فعلى القول باستحباب نفس العمل الّذي بلغ عليه الثواب يكون الوضوء مستحباً شرعياً و لو غيرياً يرتفع به الحدث.
        وعلى القول باستحباب إتيان العمل بداعي البلوغ و برجاء الثواب أي باستحباب الاحتياط لم يعلم كون الوضوء مستحباً حينئذ إذ لم يعلم صدق الخبر الّذي قد بلغ المكلف فلا يعلم ارتفاع الحدث به)
        .
        (وكذلك تظهر في النذر و شبهه فإذا نذر أن يأتي بمستحب شرعي و قد بلغه شي‏ء من الثواب بخبر غير معتبر فعمله لا بداعي البلوغ و برجاء الثواب فعلى القول باستحباب نفس العمل الّذي بلغ عليه الثواب قد أتى بالنذر و حصل البرء وعلى القول باستحباب إتيان العمل بداعي البلوغ و بر جاء الثواب لم يف بالنذر و لم يحصل البرء).


        واما بيان الاختلاف فنقول:
        أنه قد اختلف الاخوند الخراساني(صاحب الكفاية) و الشيخ الاعظم «قدس سرهما» في مفاد أخبار «من بلغ»:
        فقال الاخوند -قده- : إن مفادها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي،
        وقال الشيخ الاعظم«قدس سره»: إن مفادها هو استحباب الاحتياط أي: استحباب العمل بعنوانه الثانوي، وهو رجاء بلوغ الثواب و الانقياد.
        و قد استدل الاخوند «قدس سره» بإطلاق صحيحة هشام بن سالم، و هو قوله: «عليه السلام»:
        «فعمله، كان أجر ذلك له و إن كان رسول الله «صلى الله عليه و آله و سلم» لم يقله»،
        فإطلاق قوله: «فعمله، كان أجر ذلك له» يقتضي استحباب نفس العمل، و ترتب الثواب على ذات العمل بعنوانه الأولي, إذ لو كان الثواب مترتبا على العمل بعنوان الاحتياط و الرجاء لكان اللازم تقييده بعنوان الاحتياط و بلوغ الثواب أي: فيقول: «
        فعمله احتياطا و برجاء بلوغ الثواب و الانقياد كان أجر ذلك له».
        فظاهر الإطلاق هو: استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي.

        وأما دليل الشيخ الاعظم:على أن المستفاد من أخبار «من بلغ» هو استحباب الاحتياط
        فهو وجهان:
        أحدهما: أن الظاهر من هذه الأخبار: هو كون العمل متفرعا على البلوغ، و كونه الداعي على العمل، بمعنى: أن المستحب هو العمل المأتي به بداعي البلوغ، فالثواب‏ يكون على العمل المأتي به بعنوان الاحتياط لا على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بما هو هو.
        ثم قال: و يؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار
        بطلب قول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» و التماس الثواب الموعود.

        و قد أجاب الاخوند «قدس سره»:عن هذا الوجه بقوله:
        «و كون العمل متفرعا على البلوغ»
        و حاصله: أن تفرع العمل على البلوغ و كون البلوغ هو الداعي إليه مما لا يوجب أن يكون الثواب مترتبا عليه فيما إذا أتى به برجاء كونه مطلوبا، و بعنوان الاحتياط، فإن الداعي إلى الفعل مما لا يوجب وجها و عنوانا للفعل حتى يجب أن يكون الإتيان به بذلك الوجه و العنوان؛ بل يكون الثواب مترتبا على نفس العمل بعنوانه الأولي.

        و ثانيهما: أن إتيان العمل في بعض الأخبار إنما هو مقيد بكونه بداعي طلب قول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» أو التماسا للثواب الموعود، وظاهر التقييد هو الاحتياط، فيقيد به إطلاق بعض الأخبار بمقتضى حمل المطلق على المقيد.

        وقد أجاب الاخوند عن هذا الوجه ايضا بقوله:
        «و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم»».
        وحاصل جواب المصنف عن هذا الوجه الثاني:
        أن تقييد العمل في بعض الأخبار- كخبر محمد بن مروان- بطلب قول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» أو بالتماس الثواب الموعود غير مربوط بصحيحة هشام أصلا؛ إذ الثواب فيها مترتب على نفس العمل، فلا وجه لتقييدها به؛ بل لو أتى بالعمل طلبا لقول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم»، أو التماسا للثواب الموعود لترتب الثواب على نفس العمل بمقتضى الصحيحة.

        فالمتحصل:
        أن الثواب رتب في الصحيحة على نفس العمل بعنوانه الأولي لخلوها عن قيد طلب قول النبي «صلى الله عليه و آله و سلم»، فقوله «عليه السلام» فيها: «فعمله كان أجر ذلك له ...» الخ. نظير قوله: «من سرح لحيته»، يعني: وزان هذا العمل المأتي به بداعي الثواب وزان قوله: «من سرح لحيته» في ترتب الثواب على نفس العمل، و هو تسريح اللحية بما هو هو؛ لا بعنوان بلوغ الثواب عليه

        يتبع>>>>>
        التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 13-10-2013, 12:27 AM. سبب آخر:



        تعليق


        • #5
          المطلب الخامس:
          دلالة الروايات:

          هل روايات من بلغ خاصة بالمستحبات ام تشمل الوجوب والكراهة و الحرمة؟

          الظاهر من الروايات ان حد هذه الروايات هو السنن (المستحبات)

          ولكن ذهب بعض الى شمولها للواجبات قال في نهاية الافكار (ج3ص283):
          (
          الظاهر عدم اختصاص هذا الحكم .... بما لو كان مفاد الخبر الضعيف ومؤداه هو الاستحباب بل يعم ما يكون مفاده الوجوب ايضا فانه من جهة اشتماله على اصل الرجحان يصدق عليه بلوغ الثواب فتشمله الروايات .... غاية الامر انه يبعض في مضمونه فيؤخذ به من جهة دلالته على اصل الرجحان ويترك دلالته على المنع عن النقيض)
          بل التعدي الى الوجوب اوضح لان كل ما بلغ عليه الثواب قد وعد الله باعطاء الثواب عليه اذا جيء به لاجل الثواب ووعد الله حق.
          اذا لافرق بين الخبر المشكوك الحجية بين دلالته على الاستحباب المشكوك او الوجوب المشكوك فلا يثبت الاستحباب ولا الوجوب ولكن لو جاء المكلف بالعمل رجاء الثواب اعطي الثواب كما وعد الله وهو من باب رحمة اله بعباده.

          كما نسب الى مشهور الفقهاء القول بشمولها للمكروهات:
          قال في النهاية:
          ذهب المشهور من الفقهاء الى الحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح وذلك:
          لان مورد الاخبار وان اختص بالفعل الا ان ظاهر الاخبار انها في مقام الترغيب في تحصيل الثواب البالغ لا لخصوصية في ما يثاب عليه حتى يقتصر على ثواب الفعل (نهاية الدراية ج2ص225)
          فهي تشمل ثواب الترك فالمراد من المكروه هنا هو ثواب الترك لا الاصطلاحي (المكروه الاصطلاحي: هو ان يكون في الفعل مبغوضية خفيفة فتركه ترك للمبغوضية فلا ثواب عليه).

          وقد يشكل في شمول الاخبار للكراهة:
          من باب انصراف لسانها الى الفعل بقرينة قوله(فعمله) وحيئذ لا تكون الاخبار شاملة الى الترك والامر العدمي. وهذا الاشكال يستوجب عدم شمول الاخبار لصورة استحباب ترك الفعل بخبر ضعيف.

          وللجواب على هذا الاشكال:
          ان العرف يلغي خصوصية الفعل والترك ويفهم من الاخبار بلوغ الثواب على شيء سواء أكان فعلا او تركا وجوديا او عدميا.
          وعلى هذا لو دل خبر ضعيف على استحباب فعل شيء ودل خبر ضعيف اخر على استحباب ترك الفعل فقد يقال باستحباب كل من الفعل والترك غاية الامر يقع التزاحم بينهما ولا مانع من ذلك لان كثيرا ما يكون في كل من الفعل والترك مصلحة ورجحان.

          ولكن نقول:
          ان اخبار من بلغ لا تشمل صورة ما ذا دل خبر ضعيف على الاستحباب ودل اخر على الكراهة لان الوعد بالثواب على الفعل والترك غير معقول لان المتضادين والمتناقضين لا يمكن ان يكون حكمهما واحد.

          ولا باس بالاشارة الى ان التسامح في ادلة السنن يشمل التسامح في تعيين مصداق المستحب:
          فلو وردت رواية غير معتبرة على تشخيص مصداق المستحب كما لو وردت رواية بدفن احد الانبياء او الاولياء في مكان معين فيستحب اتيان ذلك المقام والحضور عنده...اذ لا فرق بين ان يعتمد على خبر الشخص في الحكم او الموضوع(رسائل فقهية للشيخ الانصاري172).
          كما ان التسامح قد يكون في اصل الثواب وقد يكون في مقداره:
          فقد ترد رواية في مقدار معين من الامر في عيادة المريض – وهي مستحبة - وقد ترد رواية على ثبوت ثواب على نافلة معينة فان ادلة التسامح تشمل كلا الموردين وذلك لاطلاق البلوغ وصدقه في الموردين (رسائل فقهية 150).

          يتبع>>>>
          التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 13-10-2013, 12:47 AM. سبب آخر:



          تعليق


          • #6

            مطلب:

            هل يجوز افتاء المجتهد بوجود المستحب على عمل قد قامت روايات ضعيفة تدل على استحقاقه للثواب؟
            لقد فرّع المحقق العراقي جواز افتاء المجتهد (باستحباب العمل) الذي بلغ عليه الثواب للعامي الذي لم يصل اليه ذلك الخبر, على القول بان مفاد هذه الاخبار جعل الحجية للخبر الضعيف وهو المجتهد خاصة الا ان مفاد الخبر البالغ هو استحباب العمل على كل المكلفين فيمكنه الافتاء به (نهاية الافكار ج3)

            التطبيقات:
            ذكر المشهور ان قاعدة (من بلغ) تدل على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بدليل ضعيف لذا فان التطبيقات ستكون من هذا القبيل:

            قال صاحب جواهر الكلام:
            ((
            لا يجب الإشهاد عند اخذ اللقيط (كل صبي ضائع لا كافل له) وذهب بعضهم الى استحبابه لانه اقرب الى حفظه وحريته ولا بأس به بعد التسامح به)).
            وقال ايضا:
            ((
            يكره للمسلم اجرة ترميم الكنائس والبيع واصلاحها من بناء ونجارة وغير ذلك....ولعل الوجه في الكراهة التسامح فيها))
            وقال ايضا:
            ((
            يستحب ان يكون عند الميت مصباح ان مات ليلا وبه وردت رواية وهي وان كانت ضعيفة سندا ولكن المشهور من الفقهاء افتوا بذلك ابتناء على التسامح في ادلة السنن)).
            وقال ايضا:
            ((
            يجوز تعجيل غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف اعواز الماء فيكون غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف اعواز الماء يوم الجمعة مستحبا)) وبه وردت بعض الروايات وما فيها من الضعف في السند مندفع بالتسامح في ادلة السنن.
            وقال ايضا:
            ((
            باستحباب العمامة للمصلي وذلك استنادا الى رواية....عمل بها الاصحاب استنادا الى التسامح في ادلة السنن)).
            وقال ايضا:
            ((
            باستحباب ان يقول المؤذن للصلاة في عيدي الفطر والاضحى عوض الاذان المعهود (الصلاة) ثلاثا وبه وردت رواية ألحق الفقهاء بهما سائر الفرائض غير اليومية بل سائر ما يراد فيه الاجتماع من الصلوات ولو نافلة فتدخل صلاة الاستسقاء ويتم التعميم على اساس التسامح في ادلة السنن)).(جواهر الكلام ج5-ج8-ج9).

            وقال الشهيد الثاني في كتاب الدراية:
            ((
            جوّز اكثر الفقهاء العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الاعمال لا في صفات الله واحكام الحلال والحرام.))(الدراية للشهيد الثاني ص29)

            الاستثناءات:
            قال السيد الخوئي –قده- في مصباح الاصول ((
            أنّ ادلة التسامح لا تشمل عملاً قامت الحجّة على حرمته من عموم أو إطلاق، فإذا دلّ خبر ضعيف على ترتب الثواب على عمل قامت حجّة معتبرة على حرمته، لا يمكن رفع اليد به عنها، والسر فيه واضح، فانّ أخبار المقام مختصة بما بلغ فيه الثواب فقط، فلا تشمل ما ثبت العقاب عليه بدليل معتبر)).
            وبعبارة اُخرى: أخبار المقام لا تشمل عملاً مقطوع الحرمة ولو بالقطع التعبدي(وهي الامارة التي جعلها الشارع حجة فبعض من الفقهاء والاصوليين ينزلها منزلة القطع) فانّ القطع بالحرمة يستلزم القطع باستحقاق العقاب فكيف يمكن الالتزام بترتب الثواب.

            قال الشهيد الثاني في الدراية:
            (
            لا تجري قاعدة التسامح في الروايات الراجعة الى العقائد وصفات الله)

            وذكر مشهور المحققين ان قاعدة التسامح في ادلة السنن (
            لا تشمل موارد العلم الوجداني بكذب الخبر الدال على الاستحباب او اعطاء الثواب)
            كما إذا قام خبر صحيح يدل على حرمة ذلك الفعل أو عدم استحبابه ، وقد ذُكر في وجه ذلك:
            ان اخبار من بلغ قد اخذ في موضوعها احتمال صحة البلوغ ومطابقته للواقع ومع العلم الوجداني او التعبدي بالكذب لا يبقى احتمال معتد به عرفي لصحة البلوغ.

            وقد ذكر السيد الشهيد:
            ان الظاهر من اخبار من بلغ هو تفرع العمل على الثواب البالغ وهذا لا يحصل مع القطع بالكذب.(بحوث في علم الاصول ج5)

            هذا ما اردنا ذكره في هذه القاعدة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين.




            تعليق

            يعمل...
            X