بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
وإليك صورة عن هذه الأسرة النموذجية التي كونتها فاطمة بالإشتراك مع عليّ أمير المؤمنين ( عليهما السلام )
، وبوحي من الرسول (ص) من الله تعالى .
1- الحبّ العميق كان يوثق صلة كل منهما بالآخر . وهو الحبّ الذي كان منشأه إيمان كل منهما بما للآخر من المناقب والفضائل . ففاطمة كانت تعرف عليّاً عليه السلام كسيّد الأوصياء ووالد الأسباط ، وأفضل الناس بعد الرسول ، ومَن له عند الله الجاه العظيم والدرجة الرفيعة ، ولذلك كانت تحبه أشدَّ الحب ، وعليّ عليه السلام كان يعرف ما لفاطمة من مجد وسناء ، وأنها سيدة نساء العالمين ، وأنها والدة الأسباط ، والشفيعة المقبولة شفاعتها عند الله ، فكان يحبّها حبّاً شديداً .
2- التعاون في العمل ؛ فلم تكن فاطمة عليها السلام تتوانى عن مسؤولياتها داخل البيت ؛ كما لم يكن عليّ عليه السلام يترك وظيفة مما يتعلق به . وقد كان النبي صلى الله عليه واله وسلم قسَّم الأعمال من أول يوم كالآتي :
أ - على الزوج أن يمارس تنظيف الأرض ( الكنس ) واستقاء الماء بالإضافة الى ما عليه من النفقة .
ب - على الزوجة الطحن والعجن والإخباز ، بالإضافة إلى أمر تربية الأولاد .. ومراعاة شؤونهم .
وجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال :
( إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقمَّ البيت . وضمن لها علي عليه السلام
ما كان خلف الباب : نقل الحطب وأن يجيء بالطعام . فقال لها يوماً : يا فاطمة هل عندك شيء ؟ قالت : والذي عظم
حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به . قال : أفلا أخبرتني ؟ قالت كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
نهاني أن أسالك شيئاً .
فقال : لا تسألين ابن عمك شيئاً . إن جاءكِ بشيء ، وإلا فلا تسأليه ) .
وقد كانت هذه الأعمال تكلفها تعباً ونصباً بالغين . وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه واله وسلم عليهما ، فرآهما قد
أعياهما العمل . فقال : أيكما أكثر تعباً ؟ فقال علي : فاطمة فأقامها النبي عن العمل وجلس مكانها يعمل .
وجاءت فاطمة عليها السلام تسعى إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد أصابت المسلمين غنائم كثيرة وطلبت منه أن
يجعل نصيبها من الغنائم ، خادمة تستعين بها على الأعمال والواجبات البيتية التي لم تعد تحتملها خصوصا في غياب زوجها الكريم الذي كان يتكرر بسبب الحروب المستمرة .
فعن عليٍّ عليه السلام أنه قال لرجل من بني سعد :
ألا أحدثك عني وعن فاطمة ؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهلي
إليّ . وإنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرَّت ثيابها ،
وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها . فأصابها من ذلك ضمار شديد
فلما طلبت خادمة تستعين بها . قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لها :
" اني سوف أعلمكِ شيئاً يفيدك أكثر من الخادمة .
قالت وما هو يا أبتاه ؟
قال لها : إذا فرغت من الصلاة .. فقبل " أن تلتفتي يميناً أو شمالاً قولي : [ الله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة . ثم قولي الحمد لله وسبحانه مثل ذلك ] .
فإذا فعلت ذلك ، أعطاكِ الله القوة والنشاط .. ثم توجه إليها النبي (ص) يقول : هل رضيتِ بذلك !
قالت : نعم يا رسول الله ، رضيت " .
وهذه هي التسبيحة المشهورة بـ " تسبيحة الزهراء " التي يلتزم بها أكثر الشيعة ، عقيب صلواتهم المفروضة .
هذه هي السيدة الطاهرة الزهراء عليها السلام التي علَّمتنا كيف يجب أن يتحمل الإنسان عناء العمل ، ويرضى بالدرجات الرفيعة التي ينالها عند الله ، دون ان يلتفت إلى ما يفوته من الدنيا الزائلة .
وحين تأتي " فضة " لتفتخر بشرف خدمة الزهراء عليه السلام بعد أن تنزل
هذه الآية :
{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ - يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة - ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } (الاسراء/28)
وينفذ الرسول فضةً إليها بمقتضى هذه الآية التي تأمره بذلك حسب بعض الروايات ، فتأبى فاطمة عليها السلام أن تتعامل معها ، كما كانت سيدات العرب تعامل الخادمة .. كانت تأمر وتنهي وما على الخادمة إلاّ أن تطيع السيدة بكل خضوع .
كلا، إنها قسّمت الأيام بينها وبين فضة ( الخادمة ) دون أن ترجّح نفسها على فضة بأية ميزة .
3- وكانت فاطمة عليها السلام تتحمل شظف العيش وجشوبة المأكل وخشونة الملبس ، محتسبة
ذلك عند الله ولليوم الآخر . وقد جاء في حديث شريف عن سويد بن غفلة قال : أصابت عليّاً عليه السلام شدَّة فأتت فاطمة عليها السلام رسول الله فدقّت الباب فقال : صلى الله عليه واله وسلم
( أسمع حسَّ حبيبتي بالباب ، يا أمَّ أيمن قومي انظري !. ففتحت لها الباب ، فدخلت ، فقال صلى الله عليه واله وسلم : لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله ، فقالت فاطمة : يا رسول الله ما طعام الملائكة عند ربّنا ؟ فقال : التحميد ؟ فقالت : ما طعامنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
والذي نفسي بيده ما أقتبس في آل محمد شهراً ناراً ، وأعلّمك خمس كلمات علمنيهن جبرائيل عليه السلام قالت : قلت يا رسول الله ما الخمس الكلمات ؟ قال :
[ يا رب الأولين والآخرين ، يا ذا القوَّة المتين ، ويا راحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين ] .
ورجعت فلما أبصرها عليٌّ عليه السلام قال : بأبي أنت وأمي ما وراءك يا فاطمة ؟ قالت : ذهبت للدنيا وجئت للآخرة ،
قال عليٌّ: خير عليه السلام خير أمامك خير أمامك .
وعن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال :
( شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليّاً ، فقالت : يا رسول الله لا يدع شيئاً من رزقه إلاّ وزَّعه على المساكين ، فقال لها : يا فاطمة أتستخطِيني في أخي وابن عمي ، إنَّ سخطه سخطي وإنَّ سخطي سخط الله عزَّ وجلَّ
وفي غضون الفترة الواقعة بين زواج الزهراء ، وبين وفاتها ، كانت البتول تقوم بمهمة الوسيط بين النبي صلى الله عليه واله وسلم وبين نساء المسلمين في المسائل الشرعية . فكانت النساء ترتاد بيتها وتسألن منها ما اشكل عليهن من المسائل العملية أو الفكرية ، فتحلّ فاطمة لهن ذلك وتعلمهن من ثقافة الوحي ، ما يشفي صدورهنَّ ويروي غليلهن .
كما كانت تسافر في بعض الرحلات الهامة ، وتقوم ببعض المهمات ، فقد اشتركت في فتح مكة ، وكانت تقوم بأعمال والدها النبي و صلى الله عليه واله وسلم زوجها الوصي عليه السلام الشخصية . ليتوفر لهما الوقت المناسب للمهام التي كان عليهما إنجازها .
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
اللهم صلِ على محمد وال محمد
وإليك صورة عن هذه الأسرة النموذجية التي كونتها فاطمة بالإشتراك مع عليّ أمير المؤمنين ( عليهما السلام )
، وبوحي من الرسول (ص) من الله تعالى .
1- الحبّ العميق كان يوثق صلة كل منهما بالآخر . وهو الحبّ الذي كان منشأه إيمان كل منهما بما للآخر من المناقب والفضائل . ففاطمة كانت تعرف عليّاً عليه السلام كسيّد الأوصياء ووالد الأسباط ، وأفضل الناس بعد الرسول ، ومَن له عند الله الجاه العظيم والدرجة الرفيعة ، ولذلك كانت تحبه أشدَّ الحب ، وعليّ عليه السلام كان يعرف ما لفاطمة من مجد وسناء ، وأنها سيدة نساء العالمين ، وأنها والدة الأسباط ، والشفيعة المقبولة شفاعتها عند الله ، فكان يحبّها حبّاً شديداً .
2- التعاون في العمل ؛ فلم تكن فاطمة عليها السلام تتوانى عن مسؤولياتها داخل البيت ؛ كما لم يكن عليّ عليه السلام يترك وظيفة مما يتعلق به . وقد كان النبي صلى الله عليه واله وسلم قسَّم الأعمال من أول يوم كالآتي :
أ - على الزوج أن يمارس تنظيف الأرض ( الكنس ) واستقاء الماء بالإضافة الى ما عليه من النفقة .
ب - على الزوجة الطحن والعجن والإخباز ، بالإضافة إلى أمر تربية الأولاد .. ومراعاة شؤونهم .
وجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام قال :
( إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقمَّ البيت . وضمن لها علي عليه السلام
ما كان خلف الباب : نقل الحطب وأن يجيء بالطعام . فقال لها يوماً : يا فاطمة هل عندك شيء ؟ قالت : والذي عظم
حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به . قال : أفلا أخبرتني ؟ قالت كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
نهاني أن أسالك شيئاً .
فقال : لا تسألين ابن عمك شيئاً . إن جاءكِ بشيء ، وإلا فلا تسأليه ) .
وقد كانت هذه الأعمال تكلفها تعباً ونصباً بالغين . وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه واله وسلم عليهما ، فرآهما قد
أعياهما العمل . فقال : أيكما أكثر تعباً ؟ فقال علي : فاطمة فأقامها النبي عن العمل وجلس مكانها يعمل .
وجاءت فاطمة عليها السلام تسعى إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد أصابت المسلمين غنائم كثيرة وطلبت منه أن
يجعل نصيبها من الغنائم ، خادمة تستعين بها على الأعمال والواجبات البيتية التي لم تعد تحتملها خصوصا في غياب زوجها الكريم الذي كان يتكرر بسبب الحروب المستمرة .
فعن عليٍّ عليه السلام أنه قال لرجل من بني سعد :
ألا أحدثك عني وعن فاطمة ؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهلي
إليّ . وإنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرَّت ثيابها ،
وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها . فأصابها من ذلك ضمار شديد
فلما طلبت خادمة تستعين بها . قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لها :
" اني سوف أعلمكِ شيئاً يفيدك أكثر من الخادمة .
قالت وما هو يا أبتاه ؟
قال لها : إذا فرغت من الصلاة .. فقبل " أن تلتفتي يميناً أو شمالاً قولي : [ الله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة . ثم قولي الحمد لله وسبحانه مثل ذلك ] .
فإذا فعلت ذلك ، أعطاكِ الله القوة والنشاط .. ثم توجه إليها النبي (ص) يقول : هل رضيتِ بذلك !
قالت : نعم يا رسول الله ، رضيت " .
وهذه هي التسبيحة المشهورة بـ " تسبيحة الزهراء " التي يلتزم بها أكثر الشيعة ، عقيب صلواتهم المفروضة .
هذه هي السيدة الطاهرة الزهراء عليها السلام التي علَّمتنا كيف يجب أن يتحمل الإنسان عناء العمل ، ويرضى بالدرجات الرفيعة التي ينالها عند الله ، دون ان يلتفت إلى ما يفوته من الدنيا الزائلة .
وحين تأتي " فضة " لتفتخر بشرف خدمة الزهراء عليه السلام بعد أن تنزل
هذه الآية :
{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ - يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة - ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } (الاسراء/28)
وينفذ الرسول فضةً إليها بمقتضى هذه الآية التي تأمره بذلك حسب بعض الروايات ، فتأبى فاطمة عليها السلام أن تتعامل معها ، كما كانت سيدات العرب تعامل الخادمة .. كانت تأمر وتنهي وما على الخادمة إلاّ أن تطيع السيدة بكل خضوع .
كلا، إنها قسّمت الأيام بينها وبين فضة ( الخادمة ) دون أن ترجّح نفسها على فضة بأية ميزة .
3- وكانت فاطمة عليها السلام تتحمل شظف العيش وجشوبة المأكل وخشونة الملبس ، محتسبة
ذلك عند الله ولليوم الآخر . وقد جاء في حديث شريف عن سويد بن غفلة قال : أصابت عليّاً عليه السلام شدَّة فأتت فاطمة عليها السلام رسول الله فدقّت الباب فقال : صلى الله عليه واله وسلم
( أسمع حسَّ حبيبتي بالباب ، يا أمَّ أيمن قومي انظري !. ففتحت لها الباب ، فدخلت ، فقال صلى الله عليه واله وسلم : لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله ، فقالت فاطمة : يا رسول الله ما طعام الملائكة عند ربّنا ؟ فقال : التحميد ؟ فقالت : ما طعامنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
والذي نفسي بيده ما أقتبس في آل محمد شهراً ناراً ، وأعلّمك خمس كلمات علمنيهن جبرائيل عليه السلام قالت : قلت يا رسول الله ما الخمس الكلمات ؟ قال :
[ يا رب الأولين والآخرين ، يا ذا القوَّة المتين ، ويا راحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين ] .
ورجعت فلما أبصرها عليٌّ عليه السلام قال : بأبي أنت وأمي ما وراءك يا فاطمة ؟ قالت : ذهبت للدنيا وجئت للآخرة ،
قال عليٌّ: خير عليه السلام خير أمامك خير أمامك .
وعن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال :
( شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليّاً ، فقالت : يا رسول الله لا يدع شيئاً من رزقه إلاّ وزَّعه على المساكين ، فقال لها : يا فاطمة أتستخطِيني في أخي وابن عمي ، إنَّ سخطه سخطي وإنَّ سخطي سخط الله عزَّ وجلَّ
وفي غضون الفترة الواقعة بين زواج الزهراء ، وبين وفاتها ، كانت البتول تقوم بمهمة الوسيط بين النبي صلى الله عليه واله وسلم وبين نساء المسلمين في المسائل الشرعية . فكانت النساء ترتاد بيتها وتسألن منها ما اشكل عليهن من المسائل العملية أو الفكرية ، فتحلّ فاطمة لهن ذلك وتعلمهن من ثقافة الوحي ، ما يشفي صدورهنَّ ويروي غليلهن .
كما كانت تسافر في بعض الرحلات الهامة ، وتقوم ببعض المهمات ، فقد اشتركت في فتح مكة ، وكانت تقوم بأعمال والدها النبي و صلى الله عليه واله وسلم زوجها الوصي عليه السلام الشخصية . ليتوفر لهما الوقت المناسب للمهام التي كان عليهما إنجازها .
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا