إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رأي السيد الخوئي في الحسن والقبح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رأي السيد الخوئي في الحسن والقبح

    يقول السيد الخوئي (قده) في الهداية في الاصول ج3 ص22-23 : ((اختلف في الحسن والقبح وهل انهما من الامور الواقعية التي لا تختلف ولا تتغير بالعلم بها او الجهل والارادة والاختيار وعدمه نظير الخواص و الاثار المترتبة على الاشياء التي لا تتغير بذلك ، او انهما مما يدركه العقل ويختلفان بالوجوه والاعتبارات فرب فعل بعنوان واعتبار يكون حسنا كضرب اليتيم تأديبا وبعنوان واعتبار اخر يكون قبيحا كضربه ظلما . او انهما امران تابعان للاوامر والنواهي فما امر به المولى فهو حسن وما نهى عنه فهو قبيح ولا طريق للعقل الى ادراكهما ولا انهما امران ذاتيان واقعيان للاشياء ؟ اقوال :
    لا يمكن الالتزام بالاول منها فانه خلاف الوجدان ضرورة انا نرى بالوجدان ان الفعل الواحد – كالكذب – يختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات حسنا وقبحا .
    وهكذا الثالث منها بل هو اشنع من الاول لاستلزامه سد باب تصديق الانبياء وتشريع الاحكام اذ لو لم يكونا من مدركات العقل فاي دليل لنا لوجوب اطاعة النبي وتصديقه ؟
    فان قال القائل بهذا القول السخيف : ان ما وعده الله – تبارك وتعالى – واوعده من ثواب الجنان للمصدقين والمطيعين وعقاب النيران للمكذبين والعاصين هو الدليل .
    قلنا : ما الدليل على انه تبارك وتعالى لا يتخلف عن وعده ووعيده ؟
    واي من ان يثيب العاصي ويعاقب المطيع ؟
    فهل الا بواسطة ان الكذب على الله قبيح عقلا والظلم عليه مستحيل وقبيح كذلك ؟! تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
    والقائلون بهذا القول هم الاشاعرة غير الشاعرة والجأهم الى ذلك رأيهم الكاسد ومذهبهم الفاسد الذي هو الجبر وهم يلتزمون بان لله تعالى ان يعاقب المطيع ويثيب العاصي وبغيره من التوالي الفاسدة مما تضحك به الثكلى فخير الاقوال اوسطها وهو انهما من مدركات العقل وهذا مما يشهد عليه الوجدان ولا يحتاج الى بيان و لا برهان .
    ثم ان المراد بالحسن والقبح اللذين يدركهما العقل ليس المصلحة والمفسدة ولا المحبوبية والمبغوضية بل ما يحق ان يمدح فاعله عليه او يذم بحيث لو مدح او ذم وقع المدح او الذم في محله .
    وهذا المعنى لا يجري في الافعال غير الاختيارية فان النائم الذي لا يفعل عن ارادة وشعور لا يستحق ان يمدح على فعله لو صدر عنه فعل حسن في ذاته .))

  • #2
    سماحة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله .

    على عجالة : يمكن ان نسجل على كلامه الشريف تاملين نضعهما بين يديكما الكريمتين ـ للتأمل ليس غير ـ :

    1/ نقضه على الأول بالكذب مثالا للوجدان غير تام ، لإن الكلام في ماهية الفعل المجردة عن الوجوه والاعتبارات هل تقتضي نعتها بالحسن او القبح ام لا ؟ اقول : لاشك في ذلك فالكذب بما هو قبيح ، وما يتوهم من عروض الحسن عليه وانقلابه من قبيح الى حسن كما لو كان في الكذب انقاذ لإمام معصوم من يد الظالم مردود ببقائه على صفة القبح غايته وجود الاقبح منه ( ولا يخفى ما فيه من الحسن لكن لا في نفس الكذب بما هو ) فالحق الحقيق انهما تكوينيان على ما يبدو والله العالم.... هذا بالنسبة للراي الأول
    2/ واما رأيه الشريف ملأ الله قبره نورا فهو تابع فيه لابن سينا والخواجة من انه ليس للحسن والقبح واقع وراء اعتبار العقلاء ، بمعنى ان مدح العقلاء وذم العقلاء بما هم عقلاء هو مايصير الفعل حسنا او قبيحا فهما اعتباريان لا تكوينيان فلا واقع موضوعي ونفس امري لها ، فوجه التامل فيه ظاهر بالوجدان المغني عن البرهان لكني ساعرض تاملي فيه على شكل سؤال واشكال اما السؤال فهو :
    ـ هل عنوان العدل والظلم اذا انطبقا على فعل يمكن ان يتغيرا ويختلفا باختلاف الوجوه والاعتبارات ام كلما صدقا صدق مع الاول الحسن ومع الثاني القبح بنحو الكلية في خصوص هذه المادة ـ العدل والظلم ـ ؟
    والاشكال : القول الذي تبناه السيد يهدد صرح الاحكام الشرعية بداء التغير وعدم الثبات وهذه هي الثغرة التي دخل من خلالها سروش وبنى عليها نظرية القبض والبسط في الشريعة كما يرجح بعض الباحثين .
    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني ; الساعة 22-10-2013, 10:52 PM. سبب آخر:

    ( الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ ) .
    { نهج البلاغة }

    تعليق


    • #3
      سيدنا الفاضل وعليكم السلام ورحمة الله
      من دواعي سروري تجاذب اطراف الحديث مع جنابكم الكريم لما فيه من الفائدة والثمرة والبعيد عن روح الغلبة والافتخار وانما الغرض فقط التحرير والفهم والاستفادة .
      وتعليقي حول كلامكم (دام توفيقكم)
      1/ نقضه على الأول بالكذب مثالا للوجدان غير تام ، لإن الكلام في ماهية الفعل المجردة عن الوجوه والاعتبارات هل تقتضي نعتها بالحسن او القبح ام لا ؟ اقول : لاشك في ذلك فالكذب بما هو قبيح ، وما يتوهم من عروض الحسن عليه وانقلابه من قبيح الى حسن كما لو كان في الكذب انقاذ لإمام معصوم من يد الظالم مردود ببقائه على صفة القبح غايته وجود الاقبح منه ( ولا يخفى ما فيه من الحسن لكن لا في نفس الكذب بما هو ) فالحق الحقيق انهما تكوينيان على ما يبدو والله العالم.... هذا بالنسبة للراي الأول .
      يلزم على قولكم ان الصدق يكون قبيحا في نفسه وهذا نقض لما تفضلتم به فلا يكون حسنه ذاتيا .
      وبعبارة واضحة للاخوة المتابعين فان جنابكم ممن تكفيهم الإشارة :
      قولكم "لاشك في ذلك فالكذب بما هو قبيح ، وما يتوهم من عروض الحسن عليه وانقلابه من قبيح الى حسن كما لو كان في الكذب انقاذ لإمام معصوم من يد الظالم مردود ببقائه على صفة القبح غايته وجود الاقبح منه"
      يعني ان الكذب في هذا المورد قبيح والصدق اقبح منه فنقدم الكذب عليه من باب اهون القبيحين . وهذا خلاف ما تفضلتم به من حسنه الذاتي .
      واما تعليقي على قولكم :
      هل عنوان العدل والظلم اذا انطبقا على فعل يمكن ان يتغيرا ويختلفا باختلاف الوجوه والاعتبارات ام كلما صدقا صدق مع الاول الحسن ومع الثاني القبح بنحو الكلية في خصوص هذه المادة ـ العدل والظلم ـ ؟
      ان هذا لا ينافي القول بان المعيار هو العقلاء لا الحسن الذاتي للعدل والقبح الذاتي للظلم فان العقلاء يرون العدل دائما حسنا والظلم قبيحا وقوله بلحاظ (الوجوه والاعتبارات) ناظر لاغلب الأفعال وهو ما عداهما .
      وقولكم :
      القول الذي تبناه السيد يهدد صرح الاحكام الشرعية بداء التغير وعدم الثبات وهذه هي الثغرة التي دخل من خلالها سروش وبنى عليها نظرية القبض والبسط في الشريعة كما يرجح بعض الباحثين
      فنلاحظ عليه ان المعيار في ثبات الاحكام هو المصالح والمفاسد وليس الحسن والقبح الذاتيين وهذا ما أسس عليه (قده) في منع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع فحتى على القول بالحسن والقبح العقليين فان مدار الاحكام على المصالح والمفاسد .
      هذا وانتم تعلمون ان ثبات الاخلاق بمعنى وجود معيار ثابت يقاس عليه حسن الفعل وقبحه لا يختص بالحسن والقبح الذاتيين فكل من قال بوجود معيار ثابت للاخلاق فهو قائل بثبات الاخلاق في قبال أصحاب النظرية النسبية في الاخلاق النافين لكل معيار تقاس عليه الأفعال فراسل وغيره قالوا أن معيار الأخلاق هو التناسق بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع، وذلك من خلال كون الإنسان مخلوقا نفعيا وينطلق من المنفعة الشخصية أساسا، فعندما نريد منه أن يلتزم بفعل أخلاقي يعود بمنفعة على الآخرين، لا بد من توعيته على حقيقة أن مصالحه متناسقة مع مصالح المجتمع، فينطلق من دافع المصلحة الشخصية لمراعاة وتحقيق مصلحة المجتمع. بينما اعتبر كانت أن المعيار الأخلاقي هو الإلهامات، ومصدرها وجدان الإنسان، وهي إلهامات كلية ودائمة، وبالتالي ثابتة ومطلقة لكل زمان. وذهب القدماء إلى أن العدل هو المعيار، والعدل عبارة عن الروح المجردة، وأن الخلق الحسن عبارة عن نوع توازن وتعادل بين جميع القوى تحت سلطة وإشراف وتوجيه القوى العاقلة. أما أفلاطون فاعتبر الجمال هو المعيار، فجمال الروح يمثل جذور الأخلاق عنده، وأما جذور الجمال فهو التعادل، ومن غير شك يمثل جعل الجمال معيارا أساسيا هو لفهم جميل. هذه مجموعة آراء لبعض المدارس الوضعية القائلة بمطلقية الأخلاق.
      ولذا نجد ان القران الكريم عندما يشير الى مسألة الدين يعبر عنه بصيغة المفرد بقوله تعالى " ان الدين عند الله الاسلام " لكن عندما يشير الى الشرائع فانه يذكر بانها متعددة قال تعالى : " لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا " فالدين واحد والشرائع متعددة كما نزلت على النبي نوح (عليه السلام) او ابراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) ونبينا الاكرم (صلى الله عليه واله) .
      يقول الطباطبائي : " فكأن الشريعة هي الطريقة الممهدة لامة من الامم او لنبي من الانبياء الذين بعثوا بها كشريعة نوح وشريعة موسى وشريعة عيسى عليهم السلام وشريعة محمد صلى الله عليه واله والدين هو السنة والطريقة الالهية العامة لجميع الامم . فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الواسع .
      وهناك فرق اخر وهو ان الدين ينسب الى الواحد والجماعة كيفما ما كان ، ولكن الشريعة لا تنسب الى الواحد الا اذا كان واضعها او القائم بامرها ، يقال : دين المسلمين ودين اليهود وشريعته ، ويقال دين الله وشريعته ، ويقال دين زيد وعمرو ، ولا يقال شريعة زيد وعمرو...."
      ويتابع الطباطبائي : " وكيف كان فالمستفاد منها ان الشريعة اخص معنى من الدين " الميزان في تفسير القران ج 7 ص248 .
      ولكم مني خالص الود

      تعليق

      يعمل...
      X