بسم الله الرحمن الرحيم
ان الايات القرانية تنقسم الى قسمين : محكم واضح الدلالة مبين المقاصد ومتشابه يشتبه مدلوله الواقعي بغير الواقعي ويرتفع التشابه اذا لوحظت مع سائر الايات .وانما يعرض التشابه للاية لا لقصور في اللفظ او في الهيئة التركيبية بل لاجل ان المعارف الالهية اذا نزلت الى سطوح الافهام العادية وأُريد بيانها بالالفاظ الدارجة التي وضعت لبيان المعاني الحسية الملموسة عرض لها التشابه في المقاصد فان الالفاظ الدارجة انما وضعت للاستعانة بها في القاء المقاصد العرفية الحسية فالقاء المعارف العقلية العليا بهذه الوسيلة لا تنفك عن عروض التشابه لها .
وهناك سبب اخر للتشابه وهو استخدام المجاز والاستعارة والكناية في حلبة البلاغة فتصير الاية متشابهة المراد لا بحسب المعنى المستعمل فيه بل بحسب المعنى الجدي فيؤخذ بالمستعمل فيه ويترك المقصد الجدي الذي سيق لاجله الكلام لابتغاء الفتنة كما قال سبحانه في سورة ال عمران [هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا الوا الالباب ]
تعليق