بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى في كتابه العزيز (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾
إنها آية قرآنية استشهد بها سيد الشهداء أبوعبد الله الحسين عليه السلام حين أحاط به القوم وطلبوا منه البيعة ليزيد عليه اللعنة ،
فقال عليه السلام قولته المعروفة لا والله لا أعطيكم بيدي أعطاء الذليل ولا أقر لكم أقرار العبيد ) ثم نادى (يا عباد الله إني عذت بربي وربكم ان ترجمون ، وأعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) فما المعنى المقصود الذي أراده ؟ عليه السلام لأنه عليه السلام لم ينطق الآية الكريمة إعتباطاً وإنما أراد بها شيئاً في البداية نتعرف على تفسير مبسط للآية الكريمة العياذ هو الأعتصام بالشيء من عارض الشر (عذت بالله من شر الشيطان بمعنى أعتصمت بمعنى واحد )
والمعنى من الآية الكريمة إني أعتصمت بربي وربكم الذي خلقني وخلقكم من كل متكبر على الله متجبر عن الإنقياد له
لا يصدق بالثواب والعقاب فلا يخاف بعد هذا نتعرف على مقصود الإمام الحسين عليه السلام أراد الحسين عليه السلام ان يبين لهم ان الذي تريدون مني ان أبايعه هو خارج الدين لأن الذي يتصف بصفتي التكبر وعدم الإيمان ليوم الحساب فهو إنسان خطر علينا ان نستعيذ بالله من شره وكيده فالتكبر يصبح سبباً لأن لا يرى الإنسان سوى نفسه وسوى أفكاره (فهو يعتبر كم في حال فرعون ـ الآيات والمعجزات الإلهية سحراً ويعتبر المصلحين مفسدين ونصيحة الأصدقاء والمقربين ضعفاً في النفس )
أما عدم الإيمان بيوم الحساب فيجعل الإنسان حراً طليقاً في أعماله وبرامجه لا يفكر بالعواقب ولا يرى لنفسه حدوداً يقف هعندها وسيقوم بسبب انعدام الضوابط وفقدان الرقابة بمواجهة كل دعوة صالحة ويحارب الأولياء الذين يدعون له سبحانه وتعالى وبذلك يعم الفساد ويندرس الدين وهذا خلاف ما أراده الله ورسوله
لهذا كله قام الامام الحسين عليه السلام ووقف ضد كل ذلك فلا يتصور أحد أو يتقول بأنه عليه ا لسلام خرج مطالبة بالملكوأنها مسألة شخصية ـ فهذا ما يحاول البعض تصديره للعقول حتى تختلط الصورة وتصبح ضبابية ـ فيقومون بالتشكيك حول تلك الثورة ويحاولون تحجيمها ويعطونها بعداً غير بعدها الحقيقي فيوهمون الناس بخلاف المعنى الحقيقي المراد فيشوشون تفكيرهم وبتالي التشكيك بحقه المغتصب بل حتى في إمامته ..
ولكن هيهات فالثورة التي أشعلها الامام الحسين عليه السلام لا تنطفئ أبداً (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
بل هي سراج يستضيء به كل حر شريف ويأتي أحد بعد هذا كله ويقول بأن يزيد قد إجتهد .. فكيف يكون مجتهداً وله أجر من يتصف بهذه الصفات .. ويقتل سيد شباب أهل الجنة ويسبي عياله ويبيح المدينة ثلاثة أيام .. ويهدم الكعبة بل يفعل كل منكر يخالف كل الأديان السماوية وحتى الإنسانية فهل ان أهواءهم هي التي تسيّرهم أم ان السياسة تتطلب ذلك فأصبحوا لا يرون الحقيقة إلا بمنظار شياطينهم أم عميت قلوبهم فأصبحوا يرون الق باطلاً والباطل حقاً ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))
تعليق