بِسم الله الرحمن الرحيم
((رأس الحسين وعزاء الأنبياء))
روى ابن لهيعة (1) وغيره حديثنا أخذنا منه موضع الحاجة ، قال : كنت أطوف بالبيت ، فإذا أنا برجل يقول : اللهم اغفر لي وما أراك فاعلاً. فقلت له : يا عبد الله اتق الله ولا تقل مثل هذا ، فان ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمصار وورق الأشجار فاستغفرت الله غفرها لك ، إنه غفور رحيم.
قال : فقال لي : أدن مني حتى أخبرك بقصتي ، فأتيته ، فقال : إعلم أننا كنا خمسين نفراً ممن سار مع رأس الحسين إلى الشام ، فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت ، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا ، ولم أشرب معهم. فلما جن الليل سمعت رعداً ورأيت برقاً ، فإذا أبواب السماء قد فتحت ، ونزل آدم ونوح وابراهيم وإسحاق وإسماعيل ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين ، ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة.
فدنا جبرئيل من التابوت ، فأخرج الرأس وضمه إلى نفسه وقبله ، ثم كذلك فعل الأنبياء كلهم ، وبكى النبي صلى الله عليه وآله على رأس الحسين وعزاه الأنبياء.
وقال له جبرئيل : يا محمد ، إن الله تعالى أمرني أن أطيعك في أمتك ، فان أمرتني زلزلت الأرض بهم ، وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط.
فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يا جبرئيل ، فإن لهم معي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة.
ثم جاء الملائكة نحونا ليقتلونا.
فقلت : الأمان يا رسول الله.
فقال : اذهب ، فلا غفر الله لك (2)(3).
(1)فروى ابن لهيعة ، والمثبت من ب.
وابن لهيعة : عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري ، ابوعبد الرحمن ، محدث مصر وقاضيها ، ومن كتاب للحديث والجماعين للعلم والراحلين فيه ، توفي بالقاهرة سنة 174 هـ.
الولاة والقضاة 368 ، النجوم الزاهرة 2/ 77 ، ميزان الاعتدال 2 : 64 ، الأعلام 4 : 115.
(2)فان لهم معي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة ، قال : ثم صلوا عليه ، ثم أتى قوم من الملائكة وقالوا : إن الله تبارك وتعالى أمرنا بقتل الخمسين ، فقال لهم النبي : شأنكم بهم ، فجعلوا يضربون بالحربات ، ثم قصدني واحد منهم بحربته ليضربني ، فقلت : الأمان الأمان يا رسول الله ، فقال : اذهب لا غفر الله لك ، فلما اصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رماداً.
(3) جاء بعد هذا في نسخة ع : كتاب « الملهوف على قتلى الطفوف » ::: مؤلف « سيد بن طاووس »ص207
اَيْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى، اَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذى اِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الاَْوْلِياءُ، اَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الاَْرْضِ وَالسَّماءِ، اَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى، اَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا، اَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الاَْنْبِياءِ وَاَبْناءِ الاَْنْبِياءِ، اَيْنَ الطّالِبُ (المُطالِبُ) بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ..

تعليق