بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
عمر الرضيع بعمر رحلة الحسين
( عليه السلام )
بقلم : سامي جواد كاظم
اي شخصية في العالم لو اريد الكتابة عنها لاهميتها فأننا لابد من ان نذكر اقوالها اعمالها نتاجاتها مواقفها تاثيرها على مجتمعها حتى تكون الكتابة ذات هدف .
هما ستثار الاسئلة عن الكيف والسبب ، ومن مقتَله يمكن لنا الحديث عنه والتطرق الى ما لم يتطرق اليه احدٌ قبلي .
هل تعلمون ان عمر الرضيع الشهيد هو بعمر رحلة الحسين (عليه السلام) من المدينة منذ ان رفض بيعة الفاسق يزيد الى ساعة استشهاده في عاشوراء .
حيث بويع ليزيد بالخلافة في بداية رجب وولد عبدالله الرضيع في 11 رجب وخرج الحسين (عليه السلام ) من المدينة منتصف رجب وبدأت رحلة الطف .
أم تتحمل عناء السفر ومعها وليدها الذي ولدته قبل يوم او يومين من سفر الحسين (عليه السلام ) ، اي مصاعب تحملها الحسين (عليه السلام ) وهو يرى زوجته الرباب بنت امرؤ القيس وهي تصارع الالم وتحتضن طفلها خشية عليه من الطوارئ ولا تعلم انها تسير صوب حتفه، زحلت الحسبن (عليه السلام ) استغرقت ( 175 ) يوم وعمر الرضيع ستة اشهر .
كل الذين استشهدوا في الطف حملوا السيف الا الرضيع ماذا حمل ؟ حمل شهادة على قوم تدينهم عند مليك مقتدر، والذي هو العلامة البارزة والدلالة الفارزة على خبث وحقد ولؤم يزيد واتباعه.
ولو روينا قصة استشهاده فاي عين لا تدمع واي قلب لا ينفطر لهذا المشهد المروع وهذه قصة استشهاده .
صاح الحسين ( عليه السلام ) : أيها الناس ، فَأشرَأَبَّت الاعناق نحوه ، فقال ( عليه السلام ) : أيُها الناس ، إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار وهو يحمل الرضيع بيده .
فختلف القوم فيما بينهم ، فمنهم من قال : لا تسقوه، ومنهم من قال أسقوه ، ومنهم من قال: لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية .
عندها التفت عُمر بن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي ( لعنه الله ) وقال له : يا حرملة اقطع نزاع القوم .
يقول حرملة : فهمت كلام الامير ، فسَّددتُ السهم في كبد القوس ، وصرت أنتظر أين ارميه .
فبينما انا كذلك إذ لاحت مني التفاته إلى رقية الطفل ، وهي تلمع على عضد ابيه الحسين ( عليه السلام ) كأنها إبريق فضة .
فعندها رميتهُ بالسهم ، فلما وصل إليه السهم ذبحه من الوريد إلى الوريد، وكان الرضيع مغمى عليه من شدة الظمأ ، فلما أحس بحرارة السهم رفع يديه من تحت قماطه وأعتنق اباه الحسين (عليه السلام ) وصار يرفرف بين يديه كالطير المذبوح فيالها من مصيبة عظيمة .
وعندئذ وضع الحسين ( عليه السلام ) يده تحت نحر الرضيع حتى امتلأت دماً ، ورمى بها نحو السماء قائلاً :
اللهم لا يكن عليك اهونُ من فَصيل نَاقة صالح ، فعندها لم تقع قطرة واحدة من تلك الدماء المباركة إلى الارض، ثم عاد به الحسين ( عليه السلام ) الى المخيم .
اي جريمة هذه ؟ .... اي خسة هذه ؟.... اي دموع تفي حق هذه المأساة ؟ ان الحرقة التي سببها اللعين حرملة بقيت في صدر الامام السجاد (عليه السلام ) حتى انه لما علم بثورة المختار سأل السجاد (عليه السلام ) عن رأس حرملة فيروي المنهال أنهلما اراد الخروج من مكة بعد واقعة الطف بسنوات ، التقى هناك بالامام السجاد . وسأله الإمام السجاد ( عليه السلام ) خن حرملة ن فقال : هو حي بالكوفة ، فرفع الإمام يديه وقال : (( اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر النار )) . ولما قدم المنهال إلى الكوفة قصد الى المختار ، وبينما هو عنده اذ جاءه بحرملة فأمر بقطع يديه ورجليه ثم رميه في النار .
فأخبره المنهال بدعاء زين العابدين على حرملة . فابنهج المختار كثيراً لأن أجابة دعوة الإمام السجاد ( عليه السلام ) تحققت على يده (سفينة البحار 1: 246 ، إثبات الهداة 5: 229 ) .
وعندما علم بذلك الإمام السجاد (عليه السلام ) لاحت لاول مة على شفتاه ابتسامة شكراً لله عزوجل حيث أطفأت بعض الالم المخزون في صدره من واقعة الطف ومن ثم للمختار رضوان الله عليه .
هذه الرواية نظهر حجم الالم الذي خلفه مقتل الطفل الرضيع (عليه السلام) والذي ليس له اخ من امه سوى سكينة وما أدراك ما سكينة ما سكينة التي عاشت (75 ) سنة قضتها في العبادة والصوم وقراءة القرآن .
طفل استشهد فتحيا له الذكرى ويحفظ له التاريخ قصة استشهاده ويكون دمه الوحيد الذي صعد الى السماء من كف الامام الحسين ( عليه السلام ) ولم ينزل الارض ليبقى الشاهد يوم المحشر على قوم يزيد وأتباعه من الاولين والاخرين ، وله مرقد في حضن ابيه ، هذا هو الرضيع، وهنا أسأل أين حرملة؟ اين عمر بن سعد؟ اين ابن زياد؟ اين يزيد؟ انه الحكم الالهي في تخليد عترة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) واذلال قاتليهم في الدنيا واثناء موتهم وبعد موتهم ويوم محشرهم .
