بسم الله الرحمن الرحيم
- استنزال الرحمة الإلهية الغامرة.. إن الرحمة الإلهية لهادرجات: هناك رحمة خاصة، وهناك رحمة عامة..
الرحمة الخاصة: يمكن أننسمي الرحمة الخاصة، والالتفاتة الإلهية للبعض في هذا الزمان وفي كل زمان، بالرحمةالميزابية.. حيث أن هناك رحمة مطرية، لأنه عندما ينزل المطر؛ فإن قطراته تنزل بشكلمتساو على القمامة وعلى المزرعة وغيرها.. ولكن الذي يريد كمية مضاعفة من المطر،فإنه يذهب تحت الميزاب، ولهذا ميزاب الكعبة يسمى "ميزاب الرحمة".. والبعض عندماتمطر السماء وهو حول البيت، يذهب جهة الميزاب ليغتسل بماء المطر النازل من ميزابالكعبة.. إن الرحمة الإلهية الخاصة رحمة غامرة، لذا علينا أن نحاول استنزال هذهالرحمة المضاعفة في بيوتنا.. ومثالاً على ذلك: إن أشعة الشمس تشرق على الجميع، ولكنعندما يتم وضع عدسة مقعرة موجهة إلى الشمس، فإن هذه العدسة الصغيرة تصبح لهامواصفات الشمس: فتعكس أشعة حادة، وتحرق ما يسلط عليها.. فالشمس هي الشمس، والأشعةهي الأشعة، ولكن هذه الحزمة الضوئية عندما تتركز؛ فإن حرارتها لا تتحمل.. فلنجعلهذه العدسة في بيوتنا، ولنستنزل الرحمة الغامرة، ونركز الأشعةالإلهية.
إن ربالعالمين له التفاتة خاصة لبعض البيوت، فيبارك فيها،يقول تعالى في كتابه الكريم: )فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَفِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّوَالآصَالِ (وفي آية أخرى رب العالمين يمن علىالمسلمين، فيقول: )وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِعَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمبِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (إن الذي ألف بين الأوس والخزرج، والذي ألفبين المهاجرين والأنصار؛ ألا يمكن أن يتدخل في جعل الألفة والمحبة والرحمة فيالأسرة؟!.. رب العالمين يتصرف في القلوب، لذا ترى المحبة الغامرة بين الزوجين،والمحبة الغامرة بين الأبوين والأولاد.. بعض البيوت؛ حقيقة مصدر كل سعادة!.. ولهذارب العالمين في بدء الدعوة رزق النبي(صلى الله عليه واله السيدة خديجة، وما رزقه هذه السيدة وهو في المدينة.. وإلا فقد كان بإمكان رب العالمين أن يقدر زوجة من الزوجات التسع في مكة، ثم في ساعةالاحتضار تكون بجانبه سيدتنا خديجة، ما المانع؟.. ولكن رب العالمين اختار هذهالسيدة في أصعب ظروف النبي صلى الله عليه واله ): في شعب أبي طالب، وفي سنوات المحنة، وفي سنواتالتعذيب والتهجير إلى الحبشة؛ لأن الوضع في بدء الدعوة كان متأزماً!.. ولا شك أنأنس النبي (صلى الله عليه واله) و بالله عز وجل، فالنبي (صلى الله عليه واله وسلم )كان يذهب إلى العرش، وفي المعراج تطوى له السماوات؛ولكن أيضاً كان عندما يأتي إلى البيت يرى خديجة، وكانت سلوة لرسول الله صلى الله عليه واله من بين البشر.. وما الذي كان يسكن آلام أمير المؤمنين (عليه السلام)؟.. إنها السيدة فاطمة (عليها السلام)، فقد كانت عنصراً مهماً في حياةالأمير.. ومن المعلوم أن هذا الكتاب الذي يتوارثه الأئمة (عليهم السلام)، ما يسمىبمصحف فاطمة، ليس من القرآن أبداً، وإنما هو من الله عز وجل، عبارة عن واردات منعالم الغيب على قلب فاطمة، وكانت تملي على أمير المؤمنين (عليه السلام).. كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يملى عليه ما ينزل على قلب فاطمة (عليه السلام)، فأي بيتهذا البيت؟!..
فإذن،إن رب العالمين يلتفت إلى بعض البيوت، لذا علينا أن نفكر في موجبات تلك الالتفاتة،وما الذي يجب عمله لنزول الرحمة الميزابية؟.. فمن موجبات هذه الالتفاتة الخاصة،واستنزال هذه الرحمة الغامرة:
أولا: تنقية البيت من الحرام.. إن المنزلالذي يرتكب فيه الحرام، وفيه المزمار وفيه آلات القمار؛ هذا منزل بعيد عن الرحمة.. حتى التماثيل لا ينصح بها، وإن لم تكن محرمة؛ فإنها تمنع دخول الملائكة؛ لأنالملائكة وجودات رقيقة، لا تدخل بيتاً فيه التماثيل.. فإذا كان تمثال تجعله فيالمنزل وهو حلال، يمنع دخول ملائكة الرحمة؛ فكيف بالحرام؟!.. ومع الأسف هذه الأياممع تطور التكنولوجية المعاصرة ازداد الحرام في البيوت، فهي بركات ودركات؛ نقمةونعمة، وربما نقمة التكنولوجية المعاصرة أكثر من بركاتها، لأن النفوس أمارةبالسوء.. فكم من الذين يستفيدون من الشبكة العنكبوتية للتحقيقات العلمية، وللثقافةالدينية، ولتنمية المعرفة؟!.. فهي: إما للتسلية كما هو الغالب، أو لارتكابالحرام!.. إن الذي يعكف على هذا التلفاز من الصباح إلى الليل، فليسأل نفسه عندمايغلق الجهاز: كم من المعلومات النافعة التي اكتسبها للدنيا أو للآخرة؟!.. ثمانساعات وهذه الشبكية المسكينة تنظر إلى التلفاز، وتتلقى الإشعاعات المضرة التي تنطلقمن الشاشة، ولكن دون استفادة تذكر!.. فبدل الجلوس أمام شاشة التلفاز، لم لا يحدثزوجته وأولاده بأمور مفيدة، مثلاً: يحدثهم عن خطبة الجمعة التي استمع إليها، وينقلإليهم حديثاً نافعاً!..
إن البيت الذي فيه الحرام هذا البيت لا يبارك فيه، ومن الطبيعي الرأفةالإلهية -الرحمة الميزابية- لا تنزل في هذه البيوت، فلابد أولا من إزاحة كل أداة منأدوات المنكر والحرام.. ولهذا البعض لا يحضر هذه الأجهزة في بيته؛ خوفاً على دينه.. والعلم الذي يؤخذ من التلفاز، يمكن أن يؤخذ من الكتب وغيره، فليس هذا باب منحصرللثقافة.. وإن جلب المؤمن جهازاً إلى منزله، أو خطاً عنكبوتياً، ينبغي عليهالمراقبة والمتابعة، فما دام لا يحرز إيمان أولاده؛ لا ينبغي أن يُمكّنهم من هذهالأدوات.. ولكن -مع الأسف- هناك من يفتخر بأنه جعل لولده غرفة مستقلة، مزينة بأنواعالزينة والأثاث الفاخر، وفيها تلفاز مستقل، وإنترنت.. وهذا المراهق يغلق الباب علىنفسه إلى الصباح ولا أحد يعلم: إلى أين ذهب، ومع من تكلم!.. ومن ثم تكتشف الكوارثالتي كانت هذه الشبكة سبباً فيها
تعليق