المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين مفيض النعم على المخلوقين ، وصلاته الوفيرة
الدائمة الكثيرة على محمد المصطفى الخاتم لسلسلة الأنبياء والمرسلين وعلى اله الهداة الغر
الميامين الخاتمين للأوصياء والخلفاء .
وبعد :
إن أبعاد شخصية الإنسان تتضح من خلال عدة صور ولعل ابرز هذه الصور ما يحدده الموقف
وساعة الاختبار أو الابتلاء على إن نجاح هذا الأمر أو فشله مربوط بشخصية ذلك الإنسان وان
أروع ما سجله لنا التاريخ من شخصيات يجعلها الفرد اليوم قدوة له ليومه وغده هم الأنبياء
والأوصياء ويظهر مقام الإنسان من خلال قربه من مفيض الوجود والرحمة ، الكمال المطلق
ربنا عز وجل على إن الأنبياء والأوصياء إنما صاروا هكذا بسبب ما يتمتعون به من قرب من
هذا الكمال المطلق ومن هذه الشخصيات العظيمة هو الإمام الشهيد الحسين بن علي( عليهما
السلام) ومن مواقفه ( عليه السلام ) تتجلى صور قربه من الحق تعالى ففي دعاء عرفة يقول
(متى غبت حتى تحتاج إلى دليل أيكون من الظهور ما ليس لك ) وغيرها من بحور معاني
كلماته الشريفة ، ومن هذا المنطلق نعرف القرب الذي يتمتع به الإمام الحسين (عليه السلام )
فضلا عن كونه إماما معصوماً ، وعلى ذلك نأتي إلى القران الكريم ونستخرج منه ما يتعلق
بالإمام الحسين من جهة النزول والتأويل للآيات القرآنية ، وفي هذا الضوء جاء البحث في
مطلبين ، الأول منها الآيات التي ذكر فيها الامام الحسين (عليه السلام ) ضمناً مع أهل البيت
كآية المباهلة والتطهير وغيرها من الايات ، والثاني جاء بعنوان الآيات التي جاء تأويلها بذكر
الإمام الحسين ( عليه السلام ) والله أسال ان يتقبل العمل بقبول حسن ، خالصاً لوجهه الكريم
ومتقرباً اليه من احد ابوابه السبط الشهيد الامام الحسين (عليه السلام )
المطلب الأول : الآيات الجامعة لأهل البيت (عليهم السلام )
إن هذه الآيات لم تشر إلى معصوم واحد من أهل البيت بل ذكرت بشكل عام والتي يكون ذكر
الإمام الحسين ضمنيُ، وبعضها خصصت ذكره بالمصادق الأمثل والأكمل حتى من جهة سبب
النزول كآية المباهلة ، وسوف نتناول في هذا المطلب الآيات المخصصة له ضمن إطار التفسير
ويكون الاختيار حسب أهمية التفاسير المعتبرة عند المسلمين الخاصة والعامة ، واول هذه
الآيات التي يتم التعرض لها في هذا المطلب أية المباهلة
1ـ آية المباهلة :
رجعنا إلى أهم مصادر التفسير عند مدرسة الصحابة حول آية المباهلة ونقلنا منها ما يلي :
أـ جامع البيان عن تأويل القران :
اخذ النبي بيد الحسن والحسين وفاطمة وقال لعلي اتبعنا ، فخرج معهم ، فلم تخرج يومئذ
النصارى ، وقالوا إنا نخاف أن يكون هذا النبي ، وليس دعوة النبي كغيرها ، فتخلفوا عنه يومئذ
، فقال النبي : ( لو خرجوا لاحترقوا ) فصالحوه على صلح ....)([1])
ب ـ تفسير روح البيان :
الحديث (... فأتوا رسول الله وقد خرج محتضنا الحسين أخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه
وعلي خلفها وهو يقول إذا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يامعشر النصارى إني لأرى
وجوها لو شاء الله تعالى إن يزيل بها جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى
على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة )([2])
جـ ـ التفسيرالكبير :
قال الفخرالرازي : اعلم ان هذه الرواية كالمتفق على صحتها بينها اهل التفسير والمحدثين،
وقال : هذه الآية دالة على ان الحسن والحسين كانا ابني رسول الله، وعد ان يدعوا ابناءه، فدعا الحسن والحسين،فوجبا ان يكونا ابنيه ([3])
دـ المصنف :
روى ابن شيبة الكوفي عن أسامة بن زيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني
والحسن فيقول : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " و حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلاعن أهل نجران أخذ بيد الحسن والحسين وكانت
فاطمة تمشي خلفه ([4])
[1]ـ الطبري :ابي جعفر محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل القران ، دار احياء التراث العربي ، ط1، 2001م ، بيروت ـ لبنان ، ج3،ص351
[2] ـ البروسوي: اسماعيل بن حقي (ت1137هـ) ، روح البيان في تفسير القران ، دار الفكر للطباعة والنشر ، ط1، 2006م ، ج2، ص52
[3] ـ الفخر الرازي : : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي فخر الدين الرازي ، (ت 606هـ) ، مفاتيح الغيب ، ط1، دار احياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ، ج2 ، ص321
[4] ـ ابن شيبة : عبد الله بن محمد بن ابي شيبة (ت235هـ) ، المصنف ، ط1 ، 1409هـ ، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت ـ لبنان ، ج7 ، ص513
تعليق