إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الغاية في تهذيب الأخلاق والوصول إلى الخير والسعادة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغاية في تهذيب الأخلاق والوصول إلى الخير والسعادة



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

    تركتا الخلقُ طراً في هواكَ... وايتمت العيال لكي اراكَ
    فلو قطّعتني في الحب ارباً... لما مال الفؤاد الى سواكَ
    فخذ ما شئت يامولاي مني... انا القربان وجهني نداكَ

    الغاية في تهذيب الأخلاق هو الوصول إلى الخير والسعادة,والخير إمّا غاية الوجود وهو المطلق أو آلة الوصول إليه وهو المضاف ، وهو إما ذاتي الشرف كالعقل والحكمة ، أو ممدوح كأنواع الفضائل والأفعال الجميلة ، أو خي بالقوّة ، وهو الاستعداد لما ذكر ، أو نافع في الوصول إليه كاثروة.

    والسعادة وصول الشخص بحركته النفسانيّة إلى كماله ، فتختلف بالنسبة إلى الأشخاص بخلاف الخير لا شتراك الكل فيه ، واختلفوا في اختصاصها بالنفس أو شمولها للبدن أيضاً.

    فقيل بالأوّل وأنها محصورة في الفضائل الأربع النفسانية ، لأن حقيقة الانسان عندهم عبارة عن النفس الناطقة والبدان آلة لهان فلو كان صاحب هذه الفضائل الأربع خامل الذكر ناقص الأضاء فقيراً ممتحناً بأنواع المحن والبلاء كان سعيداً الا مرضاً يمنع نفسه عن اقتناء تلك الفضائل الأربع كفساد العقل ورداءة الذهن ، وفرعوا عليه عدم حصول السعادة الحقيقيّة لها الا بعد مفارقتها عن البدن ، وأنّ كدورات الجسمية وأخباث الطبيعة مانعة لها عن انكشاف الحقائق لها كما هو حقّه وقبولها للآثار الحقة والأنوار الالهية وشاغلة لها بالضروريات البدنية والشواغل الجسمية ، وبعد المفارقة ترتفع عنها الحجب الظلمانية وتصفو لقبول الأنوار الحقة الربانية.
    وقال المعلم الأوّل وأتباعه : بأنّ من السعادة ما يتعلّق بصحّة البدن وسلامة الحواس واعتدال المزاج ، وما يتعلّق بالأموال والأعوان حتى يتوصّل

    بها إلى الكرام والمواساة وسائر الأفعال الموجبة للمدح ، وما يتعلق بحسن الحديث وذكر الخير حتى يشيع ثناؤه وإحسانه بين الناس فيرغبوا إليه ويهتدوا به ، وما يتعلق بإنجاح المقاصد وحصول المآرب على مقتضى الارادة ، وما يتعلّق بجودة الذني وصحّة الفكر والسلامة عن الخطا في المعارف الحقّة ، فمن حصلت له هذه الخمسة فهو سعيد تام ، والا فهو ناقص.
    ثم قالوا : يستقبح العقل أن يكون المعتقد للعقائد الحقة المواظب على الخيرات الجامع لأنواع الفضائل الكامل بذاته المكمّل لغيره الموسوم بخلافة الله تعالى المشغول بإصلاح خلق الله تعالى شقيّاً وبمجرّد مفارقة روحه عن البدن يصير سعيداً ، بل لها مراتب تحصل تدريجاً بقدر السعي والهمّة إلى أن يصل إلى أقصى مراتبها فيصير سعيداً تاماً وإن كان حيّاً ولا ينحل بمفارقة البدن.
    وقال المتأخّرون : السعادة على ضربين :
    أحدهما : ما يتعلق بالنفس حال تعلّقها بالبدن ، وهو الأدنى ، لأنّ لها في هذه الحالة جنبتين روحانية وجسمانية. والثانية كالآلة للأولى ، فما لم يستجمع فضائلها لا يتيسّر له اقتناء الفضائل الروحانية ، الا أنّ لها أيضاً مرتبتين أدناهما حصول الفضائل الجسمانية لها بالفعل مع الشوق التامّ إلى اقتناء الفضائل النفسانية ، وأعلاهما حصول الفعلية والشوق كليهما لها في الفضائل النفسانية ، الا أنّ التفاتها إلى تنظيم العالم الجسماني واقتناء فضائله بالعرض.
    والثاني : ما يتعلّق بالنفس بعد انقطاعها عنه فهي لا ستغنائها حينئذ عن السعادة البدنية لا سعادة لها الا الملكات الفاضلة ومشاهدة الجمال الأقدس والاستغراق في بحار الأنوار الإلية. والاولى لشوبها بالآلام الدنياوية ناقصة كدرة ، ولا يحصل للنفس لا حتجابها بحجاب البدن وتقيّدها بسجن الطبيعة العقل الفعلي والانكشاف التام واللذّة الكاملة الحقيقية الخالية عن

    الكدورات ، ولو حصل لبعض المتجردين عن جلباب البدن مرّ كالبرق الخاطف ، بخلاف الثانية ، حيث أنّها لخلوصها عن الكدورات المذكورة واتّصالها بعالم القدس يشاهده كما هو حقّه ، وهي حينئذ سعادة أبدية لا انقطاع لها ولازوال ، فهذه أعلى من المرتبة الاولى ، وهن السعادة الحقيقية التامّة ، ولا تحصل إلا بعد مفارقة النفس عن البدن.
    واعلم أنّ تفسير السعادة بالعشق أو الحبّ أو الزهد أو غير ذلك من الألفاظ المتداولة في ألسن العرفاء وعلماء الشريعة مبني على كونها من آثار المعارف الحقّة والوصول إلى مرتبة الوحدة الصرفة ومشاهدة تلك الحضرة المقدسة ، فهي من لوازمها الغير المنفكّة عنها ، فالسعادة في الحقيقة ليست الا تلك المعارف الحقّة كما فسّرها الحكماء الالهيّون ، وانّما وقع التعبير عن الملزوم باللازم مجازاً والمدّعى واحد.



    المصدر:منتديات اهل العراق.

    كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء
    محمد حسن بن معصوم القزويني.

يعمل...
X