قصة اعجبتني كثيراً وعلى الرغم من تكرارها في المنتديات والمواقع حتى عمل منها فلماً كارتونياً إلا إنها تستحق النقل إذ تتحدث عن فتاة فقدت بصرها وسمعها نتيجة لتعرضها لمرض
( الحمى )ولكن لم يمنعها هذا من الابداع والنبوغ
ولدت هيلين في ولاية "ألاباما" الأمريكية عام 1880م وكانت فتاة لا تعاني من أي مرض بل بالعكس كان والداها يتنبؤن لها بأنها سوف تصبح إمرأة ذات شأن كبير في المجتمع لما
تتمتع به من ذكاءواضح منذ صغر سنها ولكن وعندما بلغت سن 18 شهر أصيبت بهذا المرض
(الحمى القرمزية )حيث أرتفعت درجة حرارتها كثيراً وقال الدكتور المعالج ستكون حالتها خطيرة إذا لم
تنخفض درجة حرارتها خلال أيام قليلة وفعلاً وبعد مضي بضعة أيام انخفضت درجة الحرارة وفرح الابوان بذلك ولكن المفاجأة كانت عندما أكتشف الابوان بإن ابنتهما لا تراهما
وكذلك لا تسمعهما وبذلك فقدت النطق ايضاً حيث أثر بها المرض أثراً كبيراً على الرغم من شفاءها منه
اصبحت هيلين هذه الطفلة الصغيرة محاطة بظلمة العمى والصمم والبكم وقد عانت كثيراً من ذلك حيث كان يصعب عليها التواصل مع الآخرين وإيصال ماتشعر به وقد كانت
أمها هي متنفسها الوحيد حيث بذلت مجهوداُ كبيراُ لمساعدة ابنتها ولكن من دون جدوى
عندما كبرت هيلين رأى والداهاإن من الضروري إيجاد وسيلة لمساعدتها فأخذاها إلى الدكتور جراهام الذي اطلع على حالة هيلين واوصى باستخدام معلمة متخصصة لها من
الممكن أن تنمي ذكائها وتعلمها، وهذا ما حدث بالفعل فكما ينزل الله سبحانه وتعالى القدر ينزل معه الرحمة، فقد شاء الله أن يكون هناك معلمة أسمها "آن سليفان" هذه
المعلمة التي شكلت مرحلة فارقة في حياة هيلين فكانت السبب الرئيسي وراء تعليمها كل صغيرة وكبيرة، فاصطحبتها في مشوار قدره خمسين عاماً من العلم والتوجيه فكشفت لها
الكثير من المعلومات وأكسبتها الكثير من الخبرات عبر وسيلة فعالة وغير تقليدية في طريقة التعليم
وقد تعرضت آن سليفان بدورها لمحنة فقد البصر فقد ولدت طبيعية ولكنها فقدت البصر تدريجياً وألحقت بمعهد (بيركنز) للمكفوفين، وهي في الرابعة عشر من عمرها وتعلمت
كما يتعلم غيرها من فاقدي البصر، ولكنها تمكنت من استعادة بصرها بعد عدد من العمليات الجراحية الناجحة، فقامت بتكريس حياتها لمساعدة من هم بحاجة إليها، وقد يفسر
لنا هذا مقدار الحنان والصبر التي تمتعت بهم "آن" في معاملتها مع هيلين حتى تمكنت من العبور بها من فوق حواجز الإعاقة
حصلت ( آن ) على إذن من العائلة لنقل هيلين إلى بيت صغير في حديقة المنزل بعيداًعن العائلة لتعلم الفتاة بطريقة جديدة فبدأت التواصل معها عن طريف ( الكف ) فكان سكب الماء على يدها يدل على الماء وهكذا بدأت تعلم الاشياء الأخرى الموجودة حولها
ثم في مرحلة ثانية اخذت سوليفان تلميذتها إلى معلمة قديرة تدعى " سارة فولر " تعمل رئيسة لمعهد (هوارس مان ) للصم في بوسطن وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام بوضعها يديها على فمها أثناء حديثها لتحس بدقة طريقة تأليف الكلام باللسان والشفتين .
وانقضت فترة طويلة قبل ان يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الاصوات التي كانت هيلين تصدرها فبدأت هيلين صراعها من أجل تحسين النطق واللفظ وأخذت تجهد نفسها بإعادة الكلمات والجمل ساعات طويلة مستخدمة اصابعها لالتقاط اهتزازات حنجرة معلمتها وحركة لسانها وشفتيها وتعابير وجهها أثناء الحديث
وتحسن لفظها وازداد وضوحاً عاماً بعد عام ( مما يعد من اعظم الإنجازات الفردية في تاريخ تربية وتأهيل المعوقين )
لا حقاً تعلمت هيلين طريقة بريل للقراءة( طريقة بريل هي نظام كتابةأبجدي، اخترعها الفرنسي لويس بريل، كي يستطيع المكفوفين القراءة، وذا يجعل الحروف رموزاً بارزة على الورق مما يسمح بالقراءة عن طريق الحاسة اللمس)
استطاعت من خلالها القراءة ليس فقط باللغة الإنكليزية ولكن أيضاً بالألمانية واللاتينية والفرنسية واليونانية
وبعد مرور سنة تعلمت هيلين 900كلمة واستطاعت كذلك دراسة الجغرافيا بواسطة خرائط صنعت على أرض الحديقة كما درست علم النبات
ثم التحقت بمعهد كامبردج للفتيات وكانت الآنسة سوليفان ترافقها وتجلس بقربها في الصف لتنقل لها المحاضرات التي كانت تلقى وأمكنها ان تتخرج من الجامعة عام 1904حاصلة على بكالوريوس علوم في سن 24
ذاعت شهرة هيلين في العالم أجمع وذلك بعد أن قدمت عدد من المقالات بالصحف والمجلات، ثم أخذت تنشر عدد من مؤلفاتها منها " مفتاح حياتي" وفي عام 1902 وضعت هيلين كتاباً عن تاريخ حياتها، وفي عام 1908 قدمت كتاب أخر بعنوان " العالم الذي أعيش فيه"، ثم وضعت كتابها الشهير " الخروج من الظلام" عام 1913م
ومما جاء في كلامها
" عندما يغلق باب السعادة يفتح آخر ولكن في الكثير من الأحيان ننظر طويلاً إلى الابواب المغلقة بحيث لا نرى الابواب التي فتحت لنا "
"ليس صحيحاً إن حياتي بالرغم مافيها كانت تعيسة ، إن لكل شيء جماله حتى الظلام والصمت فقد تعلمت أن أكون راضية وسعيدة في أي ظرف يمر بي "
" إن العمى ليس بشيء والصمم ليس بشيء فكلنا عمي وصم عن معجزات الإله العظيم "
زارت هيلين أكثر من 25 دولة لتحسين حال المكفوفين حتى إنها وصلت للهند وقطعت 40 ألف ميل وهي في سن ال75سنة لتحمل الامل والخير لكل المكفوفين وزارت مصر عام 1952وقابلت الدكتور طه حسين وقال لها الصحفي الكبير كمال البلاخ " ماذا تتمني ان تشاهدي لو قدر لك الرؤيا لمدة ثلاثة أيام "
" فقالت : اتمنى ان أن أرى هؤلاء الناس الذين عطفوا عليَّ بحنانهم وجعلوا لحياتي قيمة واشكرهم من أعماقي "
هيلين تلك المرأة التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ذات الإعاقات المتعددة هذه الانسانة التي سلبتها القدرة الإلهية لحكمة لا ندركها ثلاث من حواسها استطاعت ان تعيش حياة عريضة وضعت خلالها 18 كتاباً كل منها يهز الوجدان ويجعل الحياة جديرة بأن تعاش
وكانت وفاتها عام 1968 عن عمر ناهز 88عام .
اترك لكم أحبائي العبر التي نأخذها من قصة هيلين كيلر بالنسبة إلي استوقفتني الآنسة " آن سوليفان " التي فنت حياتها من أجل ان تعيد حياة إنسانة أخرى لا تمد لها بصلة غير إنها محاتجة للمساعدة فكثير ما أصادف الآن من يمد يد المساعدة لمن يحتاج ولكن وبمنتصف الطريق يتركه وينصرف بأعذار واهية وبعذر أقبح من الذنب " شيء مؤلم "
اسألكم الدعاء
تعليق