بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
كان الحسين عليه السلام يُشبَهُ بجدّه الرسول في الخِلْقة واللونِ ، ويقتسمُ الشَبَهَ به صلّى الله عليه واَله وسلّم مع أخيه الحَسَن .
ولا غَرْوَ ، فهما فِلقتان من ثمرةٍ واحدة من الشجرة التي قالَ فيها رسولُ الله صلّى الله عليه واَله وسلّم :
أنا الشجرة ، وفاطمة أصلها - أو فرعها - وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها ، فالشجرة أصلها في جنّة عَدْن ، والأَصل والفرع واللقاح والثمر والورق في الجنّة
روى ذلك عبد الرحمن بن عوف قائلاً :
ألا تسألوني قبل أن تشوبَ الأحاديثَ الأباطيلُ .
فالحسنُ أشبَهَ جدَه ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبهه ما كان أسفل من ذلك من لدن قدميه إلى سرّته .
وكان الإمام عليّ عليه السلام يُعلنُ عن ذلك الشَبَه ، ويقول :
من سرّه أنْ ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ما بين عنقه وثغره ، فلينظر إلى الحسن . ومن سرّه أنْ ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ما بين عنقه إلى كعبه خَلقاً ولوناً ،
فلينظر إلى الحسين بن عليّ .
وقال في حديث آخر : اقتسما شَبَهَهُ . ليكون وجودهما ذكرى ، وعبرةً :استمراراً لوجود النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم في العيون ، مع ذكرياته في القلوب ، وأثره في العقول .
وعبرةً للتاريخ ، يتمثّل فيه للقاتلين حسيناً ، والضاربين بالقضيب ثناياه ، أنهم يقتلون الرسول ويضربون ثناياه .
ولقد أثار ذلك الشَبَهُ خادِمَ الرسول : أنسَ بن مالك لَمّا رأى قضيبَ ابن زياد - حين أُتي برأس الحسين - يَعْلو ثنايا أبي عبد الله الحسين، فجعلَ ينكتُ فيها بقضيب في يده ، فقال أنس :
أما إنّه كانَ أشبههما بالنبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم .
الخُلُقُ العظيمُ :
حِجْرُ الزهراء فاطمة بنت الرسول ذي الخلق العظيم ، هو خير مهد لتربية
أولادها على ذلك الخلق ، وأكرم به . ولكن لمّا رأت الزهراء والدها الرسول محتضراً ، وعلمتْ من نبئهِ بسرعة لحوقها به ، هبّتْ لتستمدّ من الرسول لأولادها الصغار المزيدَ , واجتهدتْ أن تطلبَ من أبيها علانية - حتّى يتناقلَ حديثَها الرواةُ - أنْ يُورث ابنيها .
فقالوا: أتَتْ فاطمةُ بنتُ النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم بابنيها إلى رسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم - في شكواه التي توفّي فيها - فقالت : يا رسول الله ، هذانِ ابناكَ ، تورّثهما شيئاً ? - أو قالت : - ابناك وابناي ، انحلهما .
قال صلّى الله عليه واَله وسلّم : نعم .
أمّا الحسن : فقد نحلتُه هَيْبتي وسُؤددي . وأمّا الحسين : فقد نحلتُه نَجدتي وجُودي .
قالتْ : رضيتُ ، يا رسول الله
لقد ذكّرت الزهراءُ فاطمة أباها الرسولَ بالإرث منه . فوافقها بقوله : نعَم .
ولم يقل لها : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث !!!
فإنّ الزهراءَ الوارثة أوْلى بأنْ يُذكر لها عدمُ الإرث من النبيّ ، لو كان ؟ ومع أنّ ابنيها الحسنين لا يرثان من حيث الطبقة من جدّهما ، مع وجود أمّهما بنت النبيّ - فالنبي كذلك لم يعارض ابنته في طلبها ، بل قال لها : نعم . لكن الذي يخلُد من إرث النبيّ هو الخلُق العظيم ، دون حُطام الدنيا الزائل ، وهو أشرف لهما ، ولذلك رضيت الزهراءُ لابنيها من الرسول إذ نحلهما - أيضاً - أهمّ الصفات الضروريّة للقيادة الإلهيّة :
الحلم، والصبر على الشدائد ، والهيبة ، والسؤدد ، والجلالة ، للحسن الممتَحَن في عصره بأنواع البلاء ،فأعطاه ما يحتاجه الأئمّة الصابرون .
والشجاعة ، والجرأة ، والنجدة ، والجود ، للحسين الثائر في سبيل الله ، لإعلاء كلمته ، فأعطاه ما هو أمسّ للأئمة المجاهدين .
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا


تعليق