إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص) ((الخامسة و السادسة))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص) ((الخامسة و السادسة))



    بسم الله الرحمن الرحيم
    كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص)

    ((الخامسة و السادسة))

    ((وأما الخامسة)) يا أخا اليهود فإن المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني وثبوا بامرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي (1) وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة، قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عازبة آراؤهم جيران بدو ووراد بحر فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم، يرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه، إن كففت لم يرجعوا ولم يصلوا وإن أقمت كنت قد صرت إلى الذي كرهت، (2) فقدمت الحجة بالإعذار والإنذار ودعوت المرأة إلى بيتها والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقضهم عهد الله عز وجل في وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه وناظرت بعضهم فرجع وذكرته فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا " وتماديا " وغيا "، فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة (3) وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا " ولم يسعني إذ [ا] فعلت ذلك و أظهرته آخرا " (4) مثل الذي وسعني فيه أولا " من الإغضاء والإمساك ورأيتني إن أمسكت كنت معينا " لهم بإمساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف و سفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الأصفر (5) ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية فأصير إلى ما كرهت أولا " آخرا " وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس وألقي ما حذرت، ولم أهجم على الأمر إلا بعد ما قدمت وأخرت وتأنيت وراجعت وراسلت وشافهت وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شئ التمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه، فلما أبوا إلا تلك أقدمت فبلغ الله بي وبهم (6) ما أراد وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا ".

    ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
    ((وأما السادسة)) يا أخا اليهود فتحكيم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق معاند لله ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله رسوله صلى الله عليه وآله إلى أن فتح عليه مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين ويحضني على النهوض (7) في أخذ حقي من الماضين قبلي يجددلي بيعته كل ما أتاني ثم يتثاءب علي بما يطعم (8) من أموال المسلمين والتحكيم عليهم ليستديم قليل ما يفنى بما يفوته من كثير ما يبقى، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصبح في دين الله رابعا " (9) وفي أمانته التي حملناها حاكما " كر علي العاصي ابن العاصي فاستماله فمال إليه، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيئ فوق قسمه درهما " وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه والإغضاء له على ما يأخذه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطؤها بالغشم، (10) فمن بايعه أرضاه ومن خالفه ناواه.
    ثم توجه إلي ناكثا " علينا، مغيرا " في البلاد، شرقا " وغربا " ويمينا " وشمالا " و الأنباء تأتيني والأخبار ترد علي بذلك، فأتاني أعور ثقيف (11) فأشار علي بأن أوليه الناحية التي هو بها لأداريه بما الذي أوليه منها، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله في توليته لي مخرجا " وأصبت لنفسي فيما أتى من ذلك عذرا "، فما عملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي، ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده، ولم يكن الله ليعلم أني أتخذ من المضلين عضدا "، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة أخرى، فكلاهما (12) ركن إلى دنياه وتابع هواه فيما أرضاه، فلما رأيته لم يزد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا " شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى الله أمرهم ورضي عنهم عند بيعتهم وغيرهم من صلحاء المسلمين [و] التابعين فكل يوافق رأيه رأيي [في غزوته ومحاربته ومنعه مما نالت يده] فنهضت إليه بأصحابي، أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي وأدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكم علي ويتمنى علي الأماني ويشترط علي شروطا " لا يرضاها الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وآله ولا المسلمون ويشترط علي في بعضها أن أدفع إليه أقواما "


    من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أخيارا " وأبرارا " منهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار فوالله لقد أتينا مع النبي صلى الله عليه وآله (13) ولا يعد منا خمسة إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان عمار خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر الله ما ألب (14) على عثمان ولا أجمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أصحاب الشجرة الملعونة في القرآن، (15) فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا " في نفسه بطغيانه وبغيه، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر، فموه لهم أمرا " فاتبعوه وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه، فناجزناهم إلى الله بعد الإعذار والإنذار، فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا " لقيناه بعادة الله التي عودناه من النصر على أعدائه وعدونا وراية رسول الله صلى الله عليه وآله بأيدينا لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى أفضى الموت إليه فحل منه محل السحا (16) وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله صلى الله وآله في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب، فركب فرسه وقلب رايته، لا يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها فقال له: إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصيرة ورحمة ومعنى، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا "، فأطاعه فيما أشار به إليه إذ رأى أنه لا منجى من القتل غيره، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجدهم في قتال أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه والتمام على ما يفارقهم عليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا علي بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه وأنهما إلى المكر أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا إلا إجابته، كرهت أم هويت، شئت أم أبيت، حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته، فجهدت - علم الله جهدي - ولم أدع غاية في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني ورأيي، فلم يفعلوا وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس، فلم يفعلوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليهما السلام - فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما - فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله، فلما أن رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيروا الأحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن فأبيت أن أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء، فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا " من أهل بيتي أو من أرضي رأيه وعقله وأوثق بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا " إلا امتنع ابن هند منه ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه وأقبل ابن هند يسومنا عسفا " (17)، وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك، فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءا " كان أصغر في العلم.
    ثم أخرج منه قد عرف وعرف الأولى مثله إلى واحد من دنياه (18) فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليها ندما " قليل غناؤه.
    ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

    --------------------------------------

    (1) خبط البعير الأرض بيده خبطا ": ضربها، ومنه قيل: خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا "، وخبطه: ضربه شديدا "، والقوم بسيفه: جلدهم، والشجر: شدها ثم نفض ورقها. والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة وهي المفازة لا ماء فيها والمكان المستوي.
    (2) في
    الخصال [إلى التي كرهت].
    (3) الدبرة - بالتحريك -: الهزيمة وفي بعض النسخ [عليهم الدائرة].
    (4) في بعض النسخ [ولم يسعني إذ تقلدت الأمر آخرا "] وهو الأصح.
    (5) المراد ببني الأصفر أهل الروم لأن أباهم الأول كان أصفر اللون وهو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. (
    النهاية)
    (6) في بعض النسخ [فبلغ الله فيهم].
    (7) يعني أبا سفيان في أول خلافة أبي بكر.
    (8) كذا والظاهر " بما يطمع ". وتثاءب أي استرخى ففتح فاه واسعا " من غير قصد فهو مثؤوب.
    (9) في بعض النسخ [راتعا "]. وفي
    الخصال " أن يصير في دين الله رابعا ".
    (10) الغشم - بالفتح -: الظلم. والغاشم: الظالم والغاصب.
    (11) أعور ثقيف هو المغيرة بن شعبة الثقفي. وقوله عليه السلام: " فأشار علي " أي أمرني.
    (12) كذا. ولعل الصحيح " فكل منهما ".
    (13) كذا وفي
    الخصال [لقد رايتنا مع النبي صلى الله عليه وآله].
    (14) ألب عليه - بالتخفيف - وتألب - بالتشديد - أي تجمع وتحشد.
    (15) في
    الخصال " أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ".
    (16) في
    الخصال " يقضى الموت إليه ". و " السحا " لم نجد معنى مناسبا " له في اللغة ولعله تصحيف.
    (17) سامه الأمر وسومه: كلفه إياه. والعسف: الظلم وفي نسخة [خسفا "].
    (18) كذا. وليست هذه الجملة في
    الخصال ولا يمكننا تصحيحه.
    ((الاختصاص - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٩
    ))



  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

    ان هذه الأخبار تدمي القلب .. ساعدك الله يا أبا الحسن على هذه الأمة
    التي لم تنصر الحق ورجاله ..

    دمتم ان شاء الله بخير وفزتم بشفاعة أمير المؤمنين عليه السلام
    نسألكم الدعـــاء
    sigpic

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم
      رحمك الله يا ابى الحسن (ع) حق والله انها تدمي القلوب
      ولكن ليعلم كل الناس مدى تظحيات امير المومنين (ع) واليعلمو حقيقة ما جرى
      واليكون على اطلاع من اول مظلوم من اهل بيت محمد صلوات الله عليهم ومن كان مع النبي (ص) وكيف جرت الاحداث في ذلك الزمان والاحقية لمن واليزداد ايماناً ويقيناً , محبين والعاشقين له.. حيث أذاقهم الله حلاوة حبه خيراً من الدنيا وما فيها.
      ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي(1) المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك(2).
      الشكر للاخ الموالي ورزقنا وايكم شفاعة محمد واهل بيته انه سميع مجيب.



      (1) في المصدر: ومولى.

      (2) أمالي الصدوق: 78 ح 44 مجلس 7 ح 2.
      التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 07-12-2013, 08:31 PM. سبب آخر:

      تعليق

      يعمل...
      X