بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السيدة زينب عليها السلام ثورة ضد الظلم والطغيان حيث كانت مسؤولية التبليغ والإعلام ما بعد الثورة الحسينية من مهام العقيلة زينب (ع)، فثورة الحسين (ع) ومفاهيمه ابتدأت بالانتشار بعد شهادته وأنصاره عام 61هـ ولولا صوت الإعلام الزينبي لحُرفت الواقعة وصارت القيم اليزيدية هي الحاكمة على قيم الإسلام. فحملت (ع) المسؤولية السياسية والدينية لفضح الظالمين وقيمهم بشجاعة وتضحية دون انهزام وحُماتها من الرجال الأشداء كلهم مجزرين أمام ناظريها وهي في هجرة عنهم شاهرة اللواء الذي استشهدوا جميعهم من أجله.اللهم صل على محمد وال محمد
استعملت السيدة زينب (ع) سلاح الإعلام أينما حلت مستثمرة حالة الحشود التي تستقبلهم على أنهم خوارج، فبمجرد دخولهم الكوفة وبخت (ع) أهل الكوفة على موقفهم الغادر الذي استصرخوا فيه سيد الشهداء (ع) للقدوم ليبدأ غدرهم بسفير الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب (ع) مما جعل الرأي العام يعيش الاضطراب والندم، حيث أصبح" الناس بعد خطابها حيارى، واضعي أيديهم على أفواههم،... شيخاً قد دنا منها يبكي حتى أخضبت لحيته وهو يقول: بأبي أنتم وأمي، كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونسلكم لا يبور ولا يخزى أبداً، ورأى الإمام زين العابدين (ع) الوضع الراهن لا يساعد على استمرارها في الخطاب، فقطع عليها خطبتها قائلاً: اسكتي يا عمّة فأنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة، وفهمة غير مفهمة"(1).
وفي خطابها في مجلس يزيد وفضحه نموذج آخر من نماذج الوقوف بوجه الظلم والتحدث بفصاحة وبلاغة عميقة وفضح من يعتبر نفسه حاكماً على المسلمين، حيث تفضح يزيد في مجلسه في الشام وتقرعه،
كما تستصغره بقولها (ع):
" إني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك" إلى أن توصله إلى نتيجة: " وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين".
ولو عرضنا تلك القياديات للعالم وعرفنا بدورهن في الإسلام لاتجه الغرب قبل الشرق لمعرفة أحوالهن وعُرف أن الإسلام أعطى فرصاً كبيرة للمرأة لإثبات الذات في ممارسة القيادة وإدارة زمام الأمور. فامرأة كالعقيلة زينب (ع) في الخمسين من عمرها وبهذه الدرجة من التحمل لاستلام الدور القيادي بعد شهادة أخيها الحسين (ع) أقيضت دولة العدل في ضمائر الناس المسلوبة وأصبحت حُجة على كل النساء والشابات منهم بالخصوص للانخراط في العمل الاجتماعي والتبليغي.
و"من يتأمل نضال السيدة زينب، وأدوارها الرسالية العظيمة، يكاد يغفل عن أنّ لها أبناءً كانت تتحمّل مسؤولية رعايتهم وتربيتهم، لتكون العقيلة زينب (ع) قدوة كاملة متكاملة للمرأة المسلمة الطموحة، والتي تقوم بكلّ الأعباء والمهام العائلية المنزلية، والدينية الاجتماعية".
تعليق