بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل ِعلى محمد وال محمد
اللهم صل ِعلى محمد وال محمد
الناس أربعة :
وقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام حديث مهمّ يدلّ على عمق اهتمام الإمام بهذا الأمر الهامّ :قال جُعيد الهمدانيّ :
أتيتُ الحسين بن عليّ وعلى صَدْره سكينة ابنتهُ ، فقال : يا أُخْتَ كلب ، خذي ابنتك عنّي , فسألني ، فقال : أخبرني عن شباب العرب ? قلتُ : أصحاب جُلاهقات ومجالسقال عليه السلام : فأخبرني عن الموالي ? قلتُ : آكل رِبا ، أو حريص على الدنياقال عليه السلام : ( إِنَا للهِ وَ إِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) والله ، إنّهما لَلصنفان اللذانِ كنّا نتحدّثُ أنّ الله تبارك وتعالى ينتصرُ بهما لدينه .يا جُعيد همدان :
الناس أربعة
:فمنهم من له خَلاق ، وليس له خُلُق ومنهم من له خُلق ، وليس له خَلاق .ومنهم من ليس له خُلُق ولا خلاق ، فذاك أشرّ الناس ومنهم من له خُلُق وخلاق ، فذاك أفضل الناس
وهذا الحديث يدلّ على مراقبة دقيقة ، من الحسين عليه السلام ، لمجتمع عصره : فقوله : كُنّا نتحدّث , يدلّ - بوضوحٍ - على تداول الأمر ، والتدبير الحكيم والمشورة المستمرّة ، من الإمام ومن كان معه ، حول السُبل الكفيلة لنصرة الدينوالتركيز على شباب العرب , بالذات ، يعني الاعتماد على الجانب الكيفيّ في الكوادر العاملة ، إذ بالشباب يتحقّق التحرّك السريع والجريء ، فهم عصب الحياة الفعّال ، وعليهم تعقد الآَمال ، وهم يمثلّون القوّة الضاربة .وأمّا الموالي , فهم القاعدة العريضة ، التي ترتفع أرقامها في أكثر المواجهات والحركات ، وهم أصحاب العمل والمال ، والّذين دخلوا هذا الدين عن قناعة بالحقّ ، وحاجة إلى العدل .ولكن سياسة التهجين ، والتدجين ، الأُموية ، جرّت شباب العرب ، إلى اللهو واللعب . وجرّت الموالي إلى الالتهاء بالأموال والتكاثر بها .وهنا تأتي كلمة (إِنَا للهِ وَإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) في موقعها المناسب ،
لأنّها تُقالُ عند المصيبة ، والمصيبة الحقيقية أنْ تموتَ روحُ القوّة والتضحية والنضال في هذين القطاعين المهمّين من الأُمّة .وتقسيمه عليه السلام المجتمع إلى : مَنْ له خُلُق وكرامة وشرف ، يعتمد الأعراف الطيّبة ، وتدفعه المروءة إلى التزام العدل والإنصاف ، ورفض الجور والفساد والامتهان ، ويرغب في الحياة الحرّة الكريمة في الدنيا .وإلى من له خَلاق ودين وعمل صالح وضمير ووجدان وعقيدة ورجاء ثواب ، يدفعه كلّ ذلك إلى نبذ الباطل ، وبذل الجهد في سبيل إحقاق الحقّ .فمن جمعَ الأمرين فهو أفضلُ الناس جميعاً ، وهو ممّن تكون له حميّة ، ويسعى في الدخول في من ينتصر الله به لدينه .
ومن تركهما معاً ، فهو من أذلّ الناس وأحقرهم ، وهل شرّ أشرّ من الذُلّ .ومن التزمَ واحداً ، فقد أخطأ طريق العمل الصالح ، وهو في ذلّ ما ترك الآَخر ، وهل يُرجى الخير من ذليل ? وإنْ كان محسناً أو صالحاً ؟وموقف آخر : قال بشر بن غالب الأسديّ : قدمَ على الحسين بن عليّ أناسٌ من أنطاكية فسألهم :
عن حال بلادهم ? وعن سيرة أميرهم فيهم ? فذكروا خيراً ، إلاّ أنّهم شكوا البَردفالإمام عليه السلام يستكشف الأوضاع السائدة في بلاد المسلمين ، حتى ابعدَ نقطة شمالية ، وهي أنطاكية , وهي رقابة تنبع من قيادة الإمام للاُمّة ، فمع فراغ يده من السلطة القائمة ، فهو لا يتخلّى عن موقعه ، ويخطّط له .
-----------------------------------------------
موقع الميزان ؛ موسوعة الامام علي ابن الحسين (الشهيد ) عليه السلام.
وقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام حديث مهمّ يدلّ على عمق اهتمام الإمام بهذا الأمر الهامّ :قال جُعيد الهمدانيّ :
أتيتُ الحسين بن عليّ وعلى صَدْره سكينة ابنتهُ ، فقال : يا أُخْتَ كلب ، خذي ابنتك عنّي , فسألني ، فقال : أخبرني عن شباب العرب ? قلتُ : أصحاب جُلاهقات ومجالسقال عليه السلام : فأخبرني عن الموالي ? قلتُ : آكل رِبا ، أو حريص على الدنياقال عليه السلام : ( إِنَا للهِ وَ إِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) والله ، إنّهما لَلصنفان اللذانِ كنّا نتحدّثُ أنّ الله تبارك وتعالى ينتصرُ بهما لدينه .يا جُعيد همدان :
الناس أربعة
:فمنهم من له خَلاق ، وليس له خُلُق ومنهم من له خُلق ، وليس له خَلاق .ومنهم من ليس له خُلُق ولا خلاق ، فذاك أشرّ الناس ومنهم من له خُلُق وخلاق ، فذاك أفضل الناس
وهذا الحديث يدلّ على مراقبة دقيقة ، من الحسين عليه السلام ، لمجتمع عصره : فقوله : كُنّا نتحدّث , يدلّ - بوضوحٍ - على تداول الأمر ، والتدبير الحكيم والمشورة المستمرّة ، من الإمام ومن كان معه ، حول السُبل الكفيلة لنصرة الدينوالتركيز على شباب العرب , بالذات ، يعني الاعتماد على الجانب الكيفيّ في الكوادر العاملة ، إذ بالشباب يتحقّق التحرّك السريع والجريء ، فهم عصب الحياة الفعّال ، وعليهم تعقد الآَمال ، وهم يمثلّون القوّة الضاربة .وأمّا الموالي , فهم القاعدة العريضة ، التي ترتفع أرقامها في أكثر المواجهات والحركات ، وهم أصحاب العمل والمال ، والّذين دخلوا هذا الدين عن قناعة بالحقّ ، وحاجة إلى العدل .ولكن سياسة التهجين ، والتدجين ، الأُموية ، جرّت شباب العرب ، إلى اللهو واللعب . وجرّت الموالي إلى الالتهاء بالأموال والتكاثر بها .وهنا تأتي كلمة (إِنَا للهِ وَإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) في موقعها المناسب ،
لأنّها تُقالُ عند المصيبة ، والمصيبة الحقيقية أنْ تموتَ روحُ القوّة والتضحية والنضال في هذين القطاعين المهمّين من الأُمّة .وتقسيمه عليه السلام المجتمع إلى : مَنْ له خُلُق وكرامة وشرف ، يعتمد الأعراف الطيّبة ، وتدفعه المروءة إلى التزام العدل والإنصاف ، ورفض الجور والفساد والامتهان ، ويرغب في الحياة الحرّة الكريمة في الدنيا .وإلى من له خَلاق ودين وعمل صالح وضمير ووجدان وعقيدة ورجاء ثواب ، يدفعه كلّ ذلك إلى نبذ الباطل ، وبذل الجهد في سبيل إحقاق الحقّ .فمن جمعَ الأمرين فهو أفضلُ الناس جميعاً ، وهو ممّن تكون له حميّة ، ويسعى في الدخول في من ينتصر الله به لدينه .
ومن تركهما معاً ، فهو من أذلّ الناس وأحقرهم ، وهل شرّ أشرّ من الذُلّ .ومن التزمَ واحداً ، فقد أخطأ طريق العمل الصالح ، وهو في ذلّ ما ترك الآَخر ، وهل يُرجى الخير من ذليل ? وإنْ كان محسناً أو صالحاً ؟وموقف آخر : قال بشر بن غالب الأسديّ : قدمَ على الحسين بن عليّ أناسٌ من أنطاكية فسألهم :
عن حال بلادهم ? وعن سيرة أميرهم فيهم ? فذكروا خيراً ، إلاّ أنّهم شكوا البَردفالإمام عليه السلام يستكشف الأوضاع السائدة في بلاد المسلمين ، حتى ابعدَ نقطة شمالية ، وهي أنطاكية , وهي رقابة تنبع من قيادة الإمام للاُمّة ، فمع فراغ يده من السلطة القائمة ، فهو لا يتخلّى عن موقعه ، ويخطّط له .
-----------------------------------------------
موقع الميزان ؛ موسوعة الامام علي ابن الحسين (الشهيد ) عليه السلام.

تعليق