إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث عبدالله بن بكير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث عبدالله بن بكير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين والعنه على اعدائهم الى يوم الدين
    اللهم اجعلني من عبيدك المخلصين ومن العلماء العاملين
    المقدمة
    بحث حول عبدالله بن بكير
    ابن أعين بن سُنسُن، أبو علي الشيباني. وهو من آل أعين، وهم بيتٌ معروفٌ بالفقه والولاء لاَئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، أصحاب روايات كثيرة وأُصول وتصانيف. أخذ عن الاِمام الصادق - عليه السّلام- ، وروى عنه.
    وهو أحد الفقهاء والمحدّثين الاَعلام، المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفُتيا والاَحكام.
    وكان كثير الرواية، ثقةً في نقله للحديث، ممّن أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم، والتصديق لهم، والاِقرار لهم بالفقه. له كتاب يرويه عنه عبد اللّه بن جبلة الكناني.
    ووقع في إسناد كثيرٍ من روايات أهل البيت - عليهم السّلام- تبلغ تسعمائة موردٍ
    وذُكر أنّ له رأياً خاصّاً في بعض أقسام المطلَّقة رجعياً، وهو رأيٌ معروفٌ، ذكره الشيخ الطوسي في كتابه التهذيب
    هناك الكثير من عبد الله بن بكير
    1- عبد الله بن بكير الفطحي
    2- عبد الله بن بكير الأرجاني
    3- عبد الله بن بكير الدجاني
    4-عبد الله بن بكير المرادي
    5- عبد الله بن بكير الهجري
    6- عبد الله بن بكير بن عبد يائيل
    وأكثرهم ممن صاحب الإمام الصادق وليس احد من هؤلاء فقيه, غير عبدالله ابن بكير بن اعين الفطحي المذهب
    وجاء في كتاب مكارم الاخلاق للطبرسي
    هو أبو علي عبد الله بن بكير بن أعين بن سُنسُ الشيباني من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، كان من أجلة الفقهاء والعلماء ومن أصحاب الاجماع وكان فطحي المذهب إلا أنه ثقة وله كتاب.

    قال السبحاني (1): وهو أحد الفقهاء والمحدّثين الاَعلام، المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفُتيا والاَحكام.
    وكان كثير الرواية، ثقةً في نقله للحديث، ممّن أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم، والتصديق لهم، والاِقرار لهم بالفقه. له كتاب يرويه عنه عبد اللّه بن جبلة الكناني.
    عبد الله بن بُكَيْر بن أعين: قال النجاشي: «أبو علي الشَّيْباني مولاهم، روى عن أبي عبد الله ـ عليه السَّلام ـ ، له كتاب، كثير الرواية». قال الطوسي: «فطحي المذهب، إلاّ أنّه ثقة، له كتاب» ; وعدّه المفيد في رسالته العددية من العلماء الأعلام ... ; وعدّه الكشي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم. له بهذا العنوان أكثر من 334 رواية في الكتب الأربعة.

    ، رجال النجاشي .
    فطحي المذهب إلا أنه ثقة ، له كتاب روى عنه : الحسن بن علي بن فضال ، الفهرست
    وهذه تعني أن الرجل وإن كان فاسد المذهب إلا أنه صادق أو ثقة فهناك أُناس من أهل الكتاب يكونون صادقين ومؤتمنين وإن كانوا فاسدي المُعتقَد وذلك مصداق لقوله تعالى :
    وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ(75) ال عمران
    فهذه الآية توضِح أنه هناك من أهل الكتاب من هم أمناء وثقة ومنهم من هم بعكس ذلك على الرغم بأنهم فاسدون .
    وقال الكشي : قال محمّد بن مسعود : عبد الله بن بكير وجماعة من الفحطية هم فقهاء أصحابنا ، منهم ابن بكير وابن فضال ـ يعني الحسن بن علي ـ وقال في موضع آخر : عبد الله بن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه .
    فهنا يقول : عبد الله بن بكير وجماعة من الفحطية هم فقهاء أصحابنا
    ولم يقل عبد الله بن بكير وجماعة من الفحطية هم فقهاء إخواننا
    أو هم فقهانا فالصاحب غير الأخ ولفظة الأخ تُطلَق فقط على المؤمن الاثني عشري بقوله : (((إنما المؤمنون أخوة))) ولم يقل إنما المؤمنون أصحاب وَنُكمِل بقوله : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه .
    1-لموسوعة الرجالية الميسرة -السبحاني

    الفصل الاول
    من هم الفطحية
    الفحطيه فرقة شيعية منقرضة وهم القائلون بإمامة عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق وليس لهم أتباع اليوم بدلا للأمام موسى الكاظم ولم تدم أكثر من سبعين يوما.

    وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد ، ويقال أنه كان يخالط الحشوي ، ويميل إلى مذهب المرجئة . وادعى بعد أبيه الإمامة ، واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين ، فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب جعفر الصادق ."[1]

    يقول كبار المؤرخين الشيعة أنه بعد وفاة جعفر الصادق فإن غالبية شيعته أصبحوا فطحيه ، وأنه لم تكن غالبية العوام فقط بل غالبية المشايخ والفقهاء لديهم أيضا.

    قالت الفطحية الاِمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر الاَفطح .. ، فمالَ إلى عبد اللّه والقول بإمامته جُلَّ من قال بإمامة أبيه جعفر الصادق غير نفر يسير عرفوا الحقّ ...[2]"

    ولكن هذه الطائفة الفطحية لم تستمر على إمامة عبد الله والسبب في ذلك لأنه مات ولم يخلف ذكراً فشك القوم في إمامته ، « فرجع عامة الفطحية من القول بإمامته سوى قليل منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر وقد كان رجع جماعة منهم في حياته ثم رجع عامتهم بعد وفاته [3]»
    مصادر ومراجع

    1- الإرشاد ص285، 286 للمفيد
    2- العلامة الشيعي النوبختي : فرق الشيعة ص 66.
    3- فرق الشيعة ص 66.

    الفصل الثاني
    معنى الوثاقة
    الموثق: وهو ما كان رواته كلهم أو بعضهم من غير الأمامية ولكنهم وثقوا.(1)

    1ـ المعروف بين الأعلام ان الحجة ليس خصوص خبر العادل بل خبر الثقة حجة أيضاً. والوجه في حجية خبر الثقة وعدم اشتراط العدالة: ان السيرة العقلانية منعقدة على العمل بخبر الثقة كما هي منعقدة على العمل بخبر العادل. وحيث ان السيرة المذكورة لم يردع عنها فهي حجة. وإذا قيل: ان آية النبأ تردع عن العمل بخبر الثقة إذا لم يكن عادلاً لأنها قالت: ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، والثقة إذا لم يكن عادلاً فهو فاسق فيجب التبين عن خبره وهو معنى عدم الحجية.

    أجبنا: ان المقصود من الفاسق في الآية الكريمة هو غير المحترز عن(2)
    الكذب لا ما يقابل العادل لقرينتين:
    أ ـ مناسبة الحكم والموضوع فان المناسب للحكم بعدم الحجية هو خبر من لا يتحرز عن الكذب دون المحترز عن الكذب الذي قد يرتكب بعض المحرمات الاُخرى.

    ب ـ التعليل بالندم المذكور في ذيل الآية الكريمة فانه يتحقق لدى الأخذ بخبر غير المحترز عن الكذب ولا يشمل المحترز.


    خبر الثقة أو الموثوق به

    ج ـ بناء على كون الحجة خبر الثقة فهل الحجة خبر الثقة بشكل مطلق أو بشرط افادته للوثوق والاطمئنان.
    قد يقال باشتراط افادة الوثوق لأن خوف الوقوع في الندم المذكور في ذيل آية النبأ ثابت في الأخذ بالخبر مادام لم يحصل منه وثوق. والصحيح عدم اعتبار الوثوق لرواية عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين عن الإمام الرضا (عليه السلام) «قلت: لا اكاد اصل اليك أسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني افيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني فقال نعم»(3) حيث دلت على ان المرتكز في ذهن السائل كفاية وثاقة الراوي، والإمام (عليه السلام) قد امضاه على ذلك.
    المصادر
    (1)دروس تمهيدية في القواعد الرجالية (ج1) خبر الثقة أو العادل
    (2) مصباح الاُصول 2:
    (3) وسائل الشعية باب 11 من صفات القاضي ح 33.

    الفصل الثالث
    العلماء الذين وثقوا عبدالله بن بكير الفطحي
    في رجال بن دواد
    عبدالله بن بكير بن أعين بن سنسن أبو علي الشيباني مولاهم (جش) وقال (كش): ليس هومن أولاد أعين، له ابن اسمه الحسين وهو ممدوح. وقال (كش) في موضع آخر
    أجمعت الصحابة على ثمانية عشر رجلا فلم يختلفوا في تعظيهم غير أنهم يتفاوتون ثلاثة درج.
    الدرجة الثالثة فيها ستة أجمعوا على تصديقهم وثقتهم وفضلهم وهم جميل بن دراج، عبدالله بن مسكان، عبدالله بن بكير، حماد بن عيسى حماد بن عثمان، أبان بن عثمان.
    وأفقههم جميل بن دراج
    عبدالله بنبكير :أنه ممن عملت الطائفة بخبره بلا خلاف، وكذا في العدة و في الاستبصار "في
    أواخر الباب الأول من أبواب الطلاق، منه صرح بما يدل على فسقه وكذبه، وانه يقول
    برأيه، الكتاب الشيخ الطوسي
    اما من كتاب خلاصة الاقوال (عبدالله) بن بكير.
    قال الشيخ الطوسي (ره) انه فطحي المذهب إلا انه ثقة.
    وقال الكشي: قال محمد بن مسعود: عبدالله بن بكير وجماعة من الفطحي هم فقهاء أصحابنا، وذكر جماعة منهم عمار الساباطى وعلي بن اسباط وبنو الحسن بن علي ابن فضال علي وأخواه.
    وقال في موضع آخر: ان عبدالله بن بكير ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه.
    فأنا أعتمد على روايته وان كان مذهبه فاسد.
    اما ما يقال عنه في (كتاب الرجال) ل(تقى الدين الحسن بن على بن داود الحلي)عبدالله بن بكير الشيباني فطحي ثقة يكني أبا عتبة.
    اما من كتاب كليات علم الرجال
    نقل في الروضة البهية، في كتاب الطلاق عن الشيخ أنه قال: " إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن عبدالله بن بكير وأقروا له بالفقه والثقة "(1).
    وأما القرون التالية، فقد تلقاه عدة من علماء القرن الحادي عشر بالقبول كالشيخ البهائي (المتوفي عام 1031).
    والمحقق الداماد (المتوفي عام 1041)، والمجلسي الاول، وفخر الدين الطريحي (المتوفي عام 1085) والمحقق السبزواري (المتوفي عام 1090) مؤلف " ذخيرة المعاد في شرح الاراشد
    كما تلقاه بالقبول كثير من علماء القرن الثاني عشر كالمجلسي الثاني
    اما من كتاب معالم العلماء لشهر اشوب عبدالله بن بكير ثقة الا انه فطحي له كتاب0
    وقال أبو غالب الزراري في ( رسالته ) : كان عبدالله بن بكير فقيها ، كثير الحديث.
    الفصل الرابع
    التوثيق
    أصحاب الائمة والتوثيق
    توثيق اصحاب الائمة مبني على الظن الاجتهادي وليس من باب الشهادة ولا الرواية المصطلح، وعللوا ذلك لانسداد علم التوثيق وعدم القدرة على معرفة حقيقة احوال الاصحاب عن قرب، وكانت هذه المسألة احدى اسباب الزعم بانسداد الطريق الى علم الاحكام. وكان من ابرز الذين ذهبوا الى هذا الاتجاه وحيد الدين البهبهاني، حيث نفى وجود القطع في وثاقة اصحاب الائمة، رغم ان علماء المذهب رسموا لهم صورة ملؤها التعديل والتبجيل، امثال زرارة بن اعين وليث المرادي وحريز وعبد العظيم بن عبد الله الحسني والهاشمين وغيرهم ممن هم مصدر التعويل في تصحيح الحديث. فقد استنتج البهبهاني من كلمات علماء الرجال كالنجاشي والطوسي و الكشي وغيرهم انه لم يحصل لهم القطع في وثاقة هؤلاء الاصحاب، وكذا وثاقة ارباب الاصول. وصرح بان المتأمل في كلمات اصحاب الرجال المشار اليهم سلفاً، وكذا اصحاب الحديث والفقه من القدماء، يدرك انه لم يظهر لهم قطع بوثاقة كل من اصحاب الائمة وارباب الاصول، كما لم يحصل لاحد منهم طريق بهذه الاصول. الامر الذي جعلهم لا يقبلون الانفراد في الرواية عن المشهورين بالجلالة والعظمة من الاصحاب. فالطوسي مثلاً كان يطرح رواية الاعاظم من امثال ‹‹جعفر بن بشير وجميل بن دراج وابي همام ويونس بن عبد الرحمن وهشام بن سالم وعمرو بن يزيد وامثالهم بناء على عدم كونها من المعصوم وتحقق الوهم منهم››[1] . واكثر من هذا اعتقد البهبهاني ان التتبع في وثاقة الاجلة في اخبار الكتب المعتمدة ربما يكون مضراً، معللاً ذلك ببعض الاسباب، منها ‹‹ما ورد في تلك الكتب من الاحاديث الدالة على ذم الاجلة الفحول واعاظمهم من ارباب الاصول؛ مثل احمد بن محمد بن عيسى وزرارة وليث المرادي والهاشمين ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم››[2] . ونحن نعلم ان الشريف المرتضى قد طعن بجماعة هامة من اصحاب الائمة ممن جرى عليهم التعويل لدى المتأخرين في تصحيح الحديث، وذلك للظن بجلالة قدرهم[3] .

    والذي يطلع على كتاب «اختيار معرفة الرجال» الذي هو خلاصة رجال الكشي واقدم الاصول الرجالية التي وصلتنا، يجد فيه روايات كثيرة تطعن في الكثير من اصحاب الائمة المعتمد عليهم في النقل. ومن بين هؤلاء بعض من عرفوا بأصحاب الاجماع، والتعويل في ذلك يعود الى الكشي، حيث صرح بانه انعقد اجماع العلماء على تصحيح ما يصح عن كل واحد منهم وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه، رغم ما ورد بشأنهم من روايات متعارضة عن الائمة من التعديل والتجريح. وقد صنفهم الكشي الى ثلاث طبقات، كل منها تضم ستة رجال، وهناك من زاد في العدد. فقد قال الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب الامامين الباقر والصادق(عليهم السلام): أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام) وأصحاب أبي عبدالله (عليه السلام)وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا أفقه الاولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري[4] . كما ذكر الكشي انه أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن اصحاب الامام الصادق وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه، وهم مثل السابقين ستة نفر: جميل بن دراج، وعبدالله بن مسكان، وعبدالله بن بكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان. وزعم البعض إن أفقه هؤلاء جميل بن دراج [5] . كذلك ذكر الكشي انه اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأبي الحسن الرضا (عليهما السلام)وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخرين: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر. وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب، الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب. وقال بعض اخر مكان فضالة بن أيوب، عثمان بن عيسى. وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى[6] . وقد اعتبر الخوئي(قدس الله سره) ان كل من تأخر عن الكشي انما نقل عنه الاجماع، أو أدعى الاجماع تبعاً له [7]
    فهؤلاء هم الذين عول عليهم العلماء في النقل والرواية، اعتماداً على ما وصفه الكشي بانهم اصحاب الاجماع الذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، رغم انه اورد في عدد منهم روايات متعارضة من المدح والذم.
    المصادر
    [1] رسالة الاجتهاد والاخبار، ص52ـ59، ولاحظ ايضاً: محمد حسن النجفي: جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، تحقيق وتعليق وتصحيح محمود القوچاني، دار الكتب الإسلامية بطهران، 1367هـ ـ ش، ج22، ص68.
    [2] رسالة الاجتهاد والاخبار، ص78ـ79
    [3] رسائل الشريف المرتضى، ج3، ص281
    [4] اختيار معرفة الرجال، فقرة 431
    [5] المصدر السابق، فقرة 705
    [6] المصدر السابق، فقرة1050
    [7] معجم رجال الحديث، ج1، ص57ـ58

    الفصل الخامس
    نبذ تاريخي عن عبدالله بن بكير والمذهب الحق
    مواجهة في زمن المحنة
    اشتدت المحنة على بني هاشم وبالأخص أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (ت40هـ/661م)، فبعد أن تنفسوا الصعداء عند زوال الدولة الأموية وفي بدايات الدولة العباسية وخصوصاً في حياة أول سلاطينها أبي العباس السفاح (104ـ136هـ/722ـ754م)، وإذا بالتنكيل والقتل والتشريد يعاود الكر على العلويين وأتباعهم ومن يقول بإمامة القادة منهم، حتى أخذ الإمام الصادق (عليه السلام) يشكو إلى الله ما يعانيه من سلطة العباسيين، ويتمنى لو يمكنه الابتعاد عن تلك العيون التي ترقب تحركاته وترسل بأخباره صدقاً وكذباً لأبي جعفر المنصور (95ـ158هـ/714ـ775م)، وقد أثرت تلك الرقابة المفروضة في حركة الإمام (عليه السلام) الاجتماعية، حيث خاف الناس من الجواسيس المنتشرين في المدينة، والذين يكيلون الأذى والتنكيل على من يقترب من الإمام (عليه السلام)، فأصبحوا يتحاشون لقياه وينقل لنا عنبسة بعض ما جاش به صدر الإمام (عليه السلام) من حزن وبثه إليه عندما رآه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أشكو إلى الله وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقْدِموا، وأراكم أسُرّ بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتّخذت قصراً في الطائف فسكنته، وأسكنتكم معي، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبداً[1].
    وتواصلت المحنة واشتدت مع وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) عام 148هـ، وأصبح التنكيل والسجن والتشريد وهدم بيوت العلويين عليهم وهم أحياء سياسة عامة تتخذها الدولة تجاه أهل البيت النبوي الطاهر (عليهم السلام)، وقد أحدثت هذه السياسة السلطوية أزمة في المجتمع الإسلامي وخصوصاً عند الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، تمثلت في عدم تعرُّف فئة اجتماعية كبيرة من الناس على الإمام الواجب اتباعه بعد رحيل الإمام الصادق (عليه السلام)، وطال هذا الأمر حتى رموز وأعيان المجتمع الشيعي وأحدهم كان عبدالله بن بكير بن أعين، وهو أحد الذين أجمع على الأخذ بمروياتهم فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)، فأصبح فطحياً، فرجع عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام)ع[2].

    وكي تتوضح معاناة أهل البيت وأتباعهم (عليهم السلام)، نستعرض خبر هشام بن سالم وهو أحد أقطاب مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، ليشرح لنا معاناته هو وشخصيات بارزة في المجتمع الشيعي بل والمجتمع عموماً حتى يمكننا أن نعرف الأجواء والمحيط الاجتماعي والسياسي الذي عايشه عبدالله بن بكير وغيره من الشيعة، حيث يقول: كنا في المدينة بعد وفاة أبي عبد الله (عليه السلام) أنا ومؤمن الطاق (أبو جعفر) والناس مجتمعون على أنّ عبدالله (الأفطح) صاحب (الإمام) بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق، والناس مجتمعون عند عبدالله وذلك أنهم رووا عن أبي عبدالله(عليه السلام): أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة فدخلنا نسأله عمّا كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مائتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف درهم.

    قلنا له: والله ما تقول المرجئة هذا. فرفع (الأفطح) يده إلى السماء، فقال: لا، والله ما أدرى ما تقول المرجئة !
    قال: فخرجنا من عنده ضُلاّلاً، لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد والى أين نتوجّه؟!
    نقول: (نذهب) إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟
    قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلاً شيخاً لا أعرفه يومئ إليَّ بيده، فخفت أن يكون عيناً (جاسوساً) من عيون أبي جعفر (المنصور الدوانيقي). وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر (الصادق) فيضربون عنقه، فخفت أن يكون (الرجل الشيخ) منهم.
    فقلت لأبي جعفر (مؤمن الطاق): تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني (الشيخ) ليس يريدك، فتنحّ عنّي، لا تهلك وتُعين على نفسك.

    فتنحّى غير بعيد، وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (الكاظم)(عليه السلام) ثم خلاّني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: اُدخل، رحمك الله. قال: فدخلت فإذا أبو الحسن (الكاظم) (عليه السلام) فقال لي ابتداءً: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، (ولا إلى المعتزلة)، ولا إلى الخوارج، إليَّ إليَّ إليّ.
    قال (هشام): فقلت له: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم.
    قلت: جعلت فداك مضى في موت؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله يهديك هداك.
    قلت: جعلت فداك، إنّ عبدالله (الأفطح) يزعم أنه (إمام) من بعد أبيه فقال: يريد عبدالله الأفطح ألاّ يُعبد الله.
    قال: قلت له: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك أيضاً.
    قلت: جعلت فداك، أنت هو (الإمام)؟ قال: ما أقول ذلك.
    قلت في نفسي لم أُصب طريق المسألة (أي أخطأت في كيفية السؤال).
    قال (هشام): قلت: جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا. فدخلني (دخل قلبي) شيء لا يعلمه إلاّ الله إعظاماً له وهيبة، أكثر ما كان يحلّ بي من (هيبة) أبيه (الإمام الصادق) إذا دخلت عليه.
    قلت: جعلت فداك، أسألك عمّا كان يُسأل أبوك؟ قال: سل تُخبر، ولا تُذِع فإن أذعت فهو الذبح.
    قال (هشام): فسألته فإذا هو بحر!
    قال (هشام): قلت جعلت فداك، شيعتك وشيعة أبيك ضُلاّل، فألقي إليهم وأدعوهم إليك؟ فقد أخذت عليّ بالكتمان.
    فقال (الإمام): من آنست منهم رشداً، فألق عليهم أخبرهم وخذ عليهم بالكتمان، فإن أذاعوا فهو الذبح وأشار بيده إلى حلقه[3]
    تكشف لنا هذه الرواية التاريخية الكثير من الحقائق سوف نسلط الضوء على بعضها:


    1ـ عدم معرفة المجتمع الإسلامي الإمام الذي يجب اتباعه بعد وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) و أوصى إلى ابنه عبدالله وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور.

    2ـ سعي السلطات لترويج مبادئ وأفكار وعقائد مخالفة لعترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)،
    والنتيجة التي نستخلصها من الاطلاع على حال عبدالله بن بكير (رضي الله عنه) - خصوصاً مع نقل كبار فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) عنه كمحمد بن أبي عمير، وعلي بن الحكم والحسن بن علي بن فضال والقاسم بن عروة ويونس بن عبدالرحمن والحسن بن محبوب وغيرهم ، أن عبدالله من الثقات الذين لا يتوقف في الرواية عنهم وإلا كان الأولى بأكثر من ثلاثين صحابياً هو التوقف في روايته. أما كونه فطحياً فقد استظهر بعض الفقهاء من النجاشي عدمها، حيث لم يذكر كونه فطحياً، ويستبعد من مثل النجاشي عدم الاطلاع على عقيدته مع دقته في الجرح والتعديل، والأمر المهم هو عدم ورود نص من المعصوم (عليه السلام) بفساد عقيدته أو ذمه، مما يدلل على رجوعه عن الفطحية خصوصاً من شخصية كبيرة مثله؛ إذ لا يمكننا القول: إنه لم يطلع على الإمام الحق الذي يجب اتباعه.
    وبعد أن ينقل المامقاني أسماء من روى عن عبدالله يقول: ثم انظر - وفقك الله تعالى لخير الدارين - هل تجوز رد رواية مثل هذا الرجل الذي روى عنه هؤلاء الجماعة الكثيرة الذين جملة وافية منهم ثقات أجلاء وجملة منهم من أصحاب الإجماع حاشا وكلا لا يمكن الالتزام بذلك[4].

    وهنا سوف نورد مجموعة من الشخصيات الشيعية التي أخذت العلم والرواية عن عبدالله بن بكير، لنرى مدى احتفاء فقهاء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بما ينقله عبدالله، حيث كان كبار علماء مجتمع الكوفة وغيرها ينقل عنه الرواية، بل إن بعض من نقل عن ابن بكير يُعد من أعيان الشيعة ورؤسائهم في ذلك العصر كإبراهيم الأشعري، الذي يتشدد في الرواية حتى قام بطرد بعض فقهاء الشيعة من قم بسبب اتهامهم بالغلو، وكالحسن بن محبوب الزراد صاحب أحد الأصول التي نقل منها أصحاب الكتب الأربعة مروياتهم،
    المصادر
    [1] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج8 ص215.
    [2]السبحاني، العلامة الفقيه جعفر، بحوث في الملل والنحل، دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية، الطبعة الأولى، مطبعة اعتماد- قم، تاريخ الطبع 1416هـ، الناشر مؤسسة الإمام الصادق [عليه السلام] ج7 ص54.
    [3] اختيار معرفة الرجال،
    [4] المامقاني، العلامة الشيخ عبدالله، تنقيح المقال في علم الرجال، مخطوط، ج2 ص171.




  • #2
    الى الاخ المياحي بارك الله فيك اخي العزيز على هذا البحث الرائع سائلين المولى ان يعم عليكم بالخير والمزيد من المشاركات
    موفقين ان شاء الله تعالى لكن لي سؤال لو يتسع صدركم الكريم ما معنى تصحيح ما يصح عنهم كأن العبارة تحتاج نوع من التوضيح جزاكم الله خيراً ودمتم سالمين

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم والحمد له رب العالمين
      نشكر لكم المطالعة
      في علم الرجال تم تقسيم الرجال الذين اوردوا الحديث عن المعصومين عليهم السلام وفي التقسيم اورد قسم من الرجال الذين قالوا علماء الحيث هؤلاء الرجال يصح منهم
      التفسير الأوّل



      لقولهم « تصحيح ما يصحّ عنهم »





      قد تلقّى الأصحاب ما ذكره الكشي في حق الطبقات الثلاث بالقبول ويظهر ذلك بالتتبع في كلماتهم ، ونحن نذكر أسماءَهم ومواضع كلامهم :





      ١. محمد بن الحسن الطوسي حيث اختصر رجال الكشي وترك العبارات الثلاث على حالها.





      ٢. رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب ( ٤٨٨ ـ ٥٨٨ هـ ) في كتابه المناقب. (١)





      لكنّه ذكر الطبقة الأُولى والثانية باختلاف يسير وترك ذكر الثالثة.





      ٣. العلاّمة الحلي ( ٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ ) فقد أشار إلى ما ذكره الكشي في خلاصته في موارد من كتابه. (٢)





      ٤. ابن داود الحلي ( ٦٤٨ ـ ٧٠٧ هـ ) مؤلف الرجال المعروف برجال ابن





      __________________





      ١. المناقب : ٤ / ٢١١ ، في أحوال الإمام الباقر عليه‌السلام ، وص ٢٨٠ في أحوال الإمام الصادق عليه‌السلام.





      ٢. الخلاصة : لاحظ ترجمة عبد اللّه بن بكير ، صفوان بن يحيى ، البزنطي ، وأبان بن عثمان.





      داود ، حيث قال : أجمعت العصابة على ثمانية عشر رجلاً فلم يختلفوا في تعظيمهم غير أنّهم يتفاوتون ثلاث درج. (١)





      ٥. الشهيد الأوّل ( ٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ ) في غاية المراد عند البحث عن بيع الثمرة ، حيث نقل حديثاً في سنده الحسن بن محبوب وقال : وقد قال الكشي : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن الحسن بن محبوب. (٢)





      ٦. الشهيد الثاني ( ٩١١ ـ ٩٦٦ هـ ) : قال في شرح الدراية : نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان.





      إلى غير ذلك من النصوص الحاكية عن تلقّي الأصحاب ما ذكره الكشي بالقبول ، وفيما ذكرناه غنى وكفاية.

      في تفسير قوله : « تصحيح ما يصحّ عنهم »








      إنّ قولهم « تصحيح ما يصحّ عنهم » مركّب من جزءين :





      ١. « تصحيح ما ».





      ٢. « يصحّ عنهم ».





      أمّا الجزء الثاني ، فنوضحه بالمثال التالي :





      كثيراً ما يروي الشيخ الكليني بالسند التالي ويقول : علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن أبي عبد اللّه عليه ‌السلام ، فابن أبي عمير من أصحاب الإجماع ، فإذا كان السند من الكليني إلى ابن أبي





      __________________





      ١. رجال ابن داود : ٢٠٩ ، خاتمة القسم الأوّل ، الفصل الأوّل.





      ٢. غاية المراد : ٢ / ٤١





      ٣. شرح الدراية : ٨٢. ولاحظ الروضة البهية : ٢ / ١٣١ ، كتاب الطلاق ، الطبعة الحجرية.





      عمير صحيحاً ، يقال : صحّ عنه ، ومثله سائر أصحاب الإجماع ، فإذا كان السند من بدئه إليهم صحيحاً ، يقال : صحّ عنهم.





      إنّما الكلام في تفسير الجزء الأوّل « تصحيح ما » ، والخلاف في تفسيره يكمن فيما هو المراد من الموصول الذي أُضيف التصحيح إليه؟ فهناك احتمالان أساسيّان (١) :





      الأوّل : انّ المراد من الموصول : التحديث والحكاية ، فيكون المعنى : تصديق تحديثهم وحكاياتهم.





      الثاني : المراد من الموصول : المروي ونفس الحديث ، فيكون المعنى : تصديق رواياتهم وأحاديثهم ؛ فتعيين أحدهما هو المفتاح لفهم معنى العبارة.





      فلو قلنا بالاحتمال الأوّل أي تصديق حكاياتهم التي يتضمّنها قول ابن أبي عمير « حدّثنا ابن أُذينة » لدلّ على أنّ هؤلاء ثقات ، ـ دون دلالة على وثاقة من يروون عنهم ـ لأنّ اتّفاق الصحابة على تصديق هؤلاء في حكايتهم يلازم القول بوثاقتهم ، فيكون مفاد الجملة حسب الدلالة المطابقة هو تصديق حكاياتهم ، وحسب الدلالة الالتزامية هو توثيق هؤلاء ، لأجل تصديق العصابة حكايتهم ونقولهم عن مشايخهم.





      ولو قلنا بالاحتمال الثاني وانّ المراد من الموصول هو تصديق مرويّاتهم وأحاديثهم وما يروونه عن المعصوم. فلو كان مستند تصديق مرويّاتهم منحصراً في وثاقة هؤلاء ووثاقة من يروون عنه إلى أن يتصل السند بالإمام ، تدخل طائفة كبيرة من الرواة ، أعني : الذين روى عنهم أصحاب الإجماع ، في عداد الثقات ، فإنّ لمحمد بن أبي عمير وحده ، قرابة أربعمائة شيخ.





      __________________





      ١. احترزنا عن بعض الاحتمالات الفرعية للتفسير الثاني.

      وعلى ضوء ذلك فالثمرة الرجالية تترتب على الاحتمال الثاني دون الاحتمال الأوّل ، لأنّ لازم المعنى الأوّل ( تصديق حكاياتهم ) هو وثاقة نفس هؤلاء ـ وهي أمر ثابت ـ فإنّ وثاقتهم كالشمس في رائعة النهار ، بخلاف المعنى الثاني فإنّ لازم صحّة مرويّاتهم ـ إذا كانت الصحة مستندة إلى وثاقة مشايخهم إلى الإمام ـ ثبوت وثاقة مشايخهم الذين يروون عنهم ، وهذه هي الثمرة الرجالية المترتبة على الاحتمال الثاني.




      إنّما الكلام في بيان ما هو المراد؟





      أقول : إنّ القرائن والشواهد تدلّ على أنّ المراد هو الأوّل وانّ العصابة اتّفقت على تصديق حكاياتهم. ويدلّ عليه الأُمور التالية :





      ١. انّ الكشي اكتفى في تسمية الطبقة الأُولى ، بقوله : « اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وابي عبد اللّه عليهما‌ السلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستة » ، ولم يذكر في حقّهم غير تلك الجمل ، فلو كان المفهوم من قوله « تصحيح ما يصحّ عن جماعة » إجماعهم على تصديق مروياتهم ( لا تصديق حكاياتهم ) ، كان عليه أن يذكر تلك العبارة في حقّ الستة الأُولى ، لأنّهم في الدرجة العالية بالنسبة إلى الطبقتين الأخيرتين ، وهذا يعرب عن كون المقصود من التصحيح ، هو الحكم بصدقهم وتصويب نفس نقلهم بالدلالة المطابقية ، ووثاقتهم فقط بالدلالة الالتزامية لا على وثاقة من يروون عنه.





      ٢. إمعان النظر فيما يتبادر من قوله « يصحّ عنهم » فإذا قال الكليني : حدّثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثنا ابن أبي عمير ، قال : حدّثنا ابن أُذينة قال : قال أبو عبد اللّه عليه‌السلام.





      فلو فرضنا وثاقة الأوّلين من السند ـ كما هو كذلك ـ يقال صحّ عن ابن أبي





      عمير كذا ، فيجب علينا تصحيح ما صحّ عن ابن أبي عمير. وأمّا الذي صحّ عنه وتعلّق به التصحيح ، فيحتمل أحد أمرين :





      ١. حكاية كلّ واحد عن الآخر.





      ٢. نفس الحديث ومتنه.





      لا سبيل إلى الثاني ، لأنّ من صُدِّر به السند ، لا ينقل إلاّ حكاية الثاني. ولا ينقل نفس الحديث ، وإنّما يكون ناقلاً له لو نقله من الإمام بلا واسطة ، ومثله من وقع في السند بعد الأوّل ، فانّه لا ينقل إلاّ حكاية الثالث له ، فعندئذ ما صحّ عن ابن أبي عمير ليس نفس الحديث ، بل حكاية الأُستاذ لتلميذه ، وعليه يكون هذا بنفسه متعلّقاً للتصحيح في مورد ابن أبي عمير وانّه مصدَّق في حكايته عن ابن أُذينة ، وصادق في نقله عنه ، وأمّا ثبوت نفس الحديث فهو متوقّف على كون ابن أبي عمير ومن روى عنه ثقات حتى ينتهي إلى الإمام ، والعبارة لا تدلّ على ذلك ، غاية ما يمكن أن يقال : انّها تدلّ بالدلالة الالتزامية على وثاقة نفس ابن أبي عمير فقط وأمّا من بعده فلا.

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد
        حياكم الله مولاي الكريم
        بوركتم نسال من الله ان يوفقكم ننتضر منكم المزيد اخي العزيز نسالكم الدعاء مع خالص التقدير

        تعليق

        يعمل...
        X