بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
((يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [ لك ] لما عذب الله أحدا بالنار))
سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟
فقال سلمان (رضي الله عنه): أنا يا رسول الله.
قال: فأيكم يحيي الليل؟
قال سلمان: أنا يا رسول الله.
قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟
قال سلمان: أنا يا رسول الله.
فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش.
قلت: أيكم يصوم الدهر؟
قال: أنا وهو أكثر أيامه يأكل وقلت: أيكم يحيي الليل قال أنا وهو أكثر ليله نائم، قلت: وأيكم يختم القرآن في كل يوم قال: أنا وهو أكثر يومه صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا فلان وأين لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وما قال الله عز وجل: *(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)* وأصل شهر شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر.
فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟
فقال: نعم.
فقال: أنت أكثر ليلك نائم.
فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من بات على طهر فكأنما أحيي الليل كله وأنا أبيت على طهر.
فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟
قال: نعم.
قال: فإنك أكثر أيامك صامت.
فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل [ سورة التوحيد ] قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [ لك ] لما عذب الله أحدا بالنار، وأنا أقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات. فقام وكأنه قد ألقم القوم حجرا.
أمالي المفيد: 2 - 3 المجلس الأول ح 2.