بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
ارشادات امير المؤمنين (عليه السلام ) لاجل صحتنا
قال أمير المؤمنين (عليه السلام ): (( توَقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار؛ أوله يحرق، وآخره يُورق )) ( نهج البلاغة ،حكمة 128 )
يعتمد هذا الكلام على مبدأ علمي هام ، وهو أن تأثير الأسباب الفاعلة ، في الأجسام المنفعلة ، يتعلق بشكل أساسي بحالة الأجسام عند تأثير المؤثر. فالنبات في أول الشتاء إذا جاءه البرد يجعل مجاريه تنقبض، فيقف النسغ وتسقط الاوراق.
أما في آخر الشتاء ، فإن البرد يكون قد خفت شدته نسبياً وبدأ يعتدل، فإنه يعمل على تفتيق البراعم بما فيها من أوراق وزهور، فيكون فعله جيداً ومفيداً.
وهذا المبدأ ينطبق على كل الكائنات، ومنها الإنسان.
هذه مسألة طبيعية ذكرها الحكماء وقالوا : لماذا كان تأثيرالخريف في الأبدان وتوليد الأمراض كالزكام والسعال وغيرها ، أكثر من تأثير الربيع ، مع أنهما جميعاً فصلا الاعتدال ؟
وقد أجابوا : بأن برد الخريف يفاجأ الإنسان وهو معتاد على الحر بالصيف ، فينكأ فيه ( اي يؤذيه) ويسد مسام دماغه ، لأن البرد يكشف ويسد المسام . ( وهو ما يحدث للاشجار، فالبرد يسد مسامها فتتساقط الأوراق ) .
فأما المنتقل من الشتاء إلى فصل الربيع ، فإنه لا يكاد برد الربيع يؤذيه ذلك الاذى، لأنه قد تعود جسمه على برد الشتاء .
ويمكن التعبير عن هذا المعنى بلغة عصرية، فنقول : ـ
إن الله سبحانه أودع معجزات كثيرة في جسم الإنسان.
من هذه المعجزات مركز في الدماغ، قريب من موضع الغدة النخامية، أوكل إليه مهمة تثبيت حرارة الجسم عند الدرجة 37,5، فإذا انخفضت درجة الحرارة في الشتاء أمرالمركز أوعية الجسم المحيطية بالانقباض لتحافظ على درجة حرارة ثابتة للجسم، وإذا زادت درجة الحرارة في الصيف أمر المركز أوعية الجسم بالتوسع لتتخلص من الحرارة الزائدة في الجسم. وهو يعطي هذا الأمر بشكل تدريجي مع تغير الطقس .
فإذا جاء الصيف أعطى هذا المركز حاثات ( هرمونات ) معينة تعمل على توسيع الأوعية الدموية ، فتصبح منبسطة . فإذا حدث أي برد في الصيف وهي منبسطة ، فإن تأثير البرد يدخل إلى كل أنحاء الجسم عن طريق الدم المتدفق في العروق، ويكون تأثيره عظيماً، ولذلك قيل في المثل : ( برد الصيف أحد من السيف ).
وأما عند مجيء الشتاء، فإن هذا المركز يعطي حاثات تعمل على تضيق قطر الأوعية، فإذا حدث البرد في آخر الشتاء وأول الربيع ، فإنه لايدخل إلى الجسم بسهولة بسبب تضيق الأوعية ، فيكون تأثيره غير ضار، بل إنه ينشط الجسم في أيامه الأخيرة، حيث تكون شدة البرد قد خفت مع اقتراب قدوم الربيع، فهو يعمل على توسيع الأوعية ودب روح الحيوية من جديد في كل أنحاء الجسم؛ تماماً كما يفعل في أغصان الأشجار، حيث يفتق فيها البراعم والأزاهير بقدرة الله تعالى بعد همود وخمود .

تعليق