إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النفس [ أقسامها ـ عناصرها ـ حالاتها ]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النفس [ أقسامها ـ عناصرها ـ حالاتها ]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلي على خير خلقه محمد
    وآله الأطهار وسلم تسلبماً كثيراً
    النفس [ أقسامها ـــ عناصرها ـــ حالاتها ]
    أقسام النفس :
    قال أرسطو : إن جوهر النفس لايختلف عن جوهر الجسد، ولذلك كانت قوى النفس موافقة لقوى الحياة. فالاحياء تتغذى وتحس وتتحرك وتعقل ، والنفس منها : المغذية والحسية والمحركه والناطقة .
    وهذه الاقسام الأربعة هي أقسام النفس الكاملة . فالنبات له القوة المغذية ، والحيوان له الحسية والمحركة، والإنسان وحده له الناطقة .
    وسنقف على شبيه هذا التقسيم في جواب الإمام علي ( عليه السلام) لكميل ابن زياد، حين سأله أن يعرف له النفس .
    عناصر النفس :
    قال أفلاطون : إن نفس الإنسان هي مجموع ثلاث نفوس:
    1ــ نفس عاقلة : محبّة للحكمة والعمل، ومركزها الدماغ .
    2 ــ نفس غضبية ( سبعية ) :هي مصدر الشجاعة والعواعف الكريمة التي تنزع الى المجد، ومركزها القلب .
    3 ــ نفس شهوانية : هي مصدر الرغبات المادية ، كحب الطعام والمال والشهوات. ومركزها الكبد .
    وقد شبه أفلاطون مجموع هذه القوى الثلاث بعربة فيها سائق ( هو النفس العاقلة ) ، يقود فرسين ؛ أحدهما مطيع أصيل ( هو النفس الغضبية )، وآخر لئيم جموح ( هو النفس الشهوانية ) .
    ويكون ترتيب هذه القوى كما يلي : العاقلة فوق الغضبية ، والغضبية فوق الشهوانية ، ورابطها كلها العدالة . فإذا أخضع الإنسان قوته الغضبية وقوته الشهوانية لسلطان العقل ، بحيث يسخرها فيما يرضي الله تعالى ؛ بلغ درجة العدالة . ( تصنيف نهج البلاغة ـ د ـ لبيب بيضون ص 676 ).
    حلات النفس :
    عبر القرآن الكريم عن النفس بعدة معانٍ ، تمثل حالات النفس التي تطرأ عليها ، وهي ثلاث :
    1 ــ النفس التي تدعو إلى الحق وتأمر بالخير ، وهي النفس المطمئنة.
    قال تعالى : { يا أيهاَ النسُ المطمئِنَّةُ * أرجعي إلى ربكِ رَاضِيَةً مرضِيَّةً * }. وسميت مطمئنة لأن صاحبها حين يطيع الله يبلغ درجة الأطمئنان في الدنيا والآخرة .
    2 ــ النفس التي تدعو الى الشر وتأمر بألسوء، وهي النفس الأمارة. قال تعالى : { إنَّ النففسَ لأَمارةٌ بالسوء إلا ما رَحِم رَبِي ) .
    3 ــ النفس التي إذا فعل الإنسان سوءاً لامته وأنبته على فعله، وهي النفس اللوامة .
    قال تعالى : { لا أُقسمُ بيومِ القيامةِ ولا أُقسم بالنفسِ اللوامَةِ } ( سورة القيامة :1 ، 2 ) .
    وفي حين أن تأثير النفس الأمارة بالسوء كبير على الإنسان، متمثلاً في حبه للمال والنساء والشهوات ،فقد جعل الله عليه حجتين : اللأولى قبل فعل السوء وهي النفس العاقلة تبين له الخير وتدعوه إليه، والثانية بعد فعل السوء وهي الفس اللوامة، تؤكد له خطأ فعله وتوبيخه عليه .
    ونلاحظ في مبحث النفس أن أغلب كلام الإمام علي ( عليه السلام) مُنصبٌّ على ذم النفس، يقصد بها النفس الأمارة بالسوء كما هو اصطلاح العرفانيين .
    مثال ذلك قوله ( عليه السلام ) :
    [ فرحم الله رجلاً نزع عن شهوته، وقمع هوى نفسه، فإن هذه النفس أبعد شيءٍ منزعاً، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى] ( نهج البلاغة، خطبة 174)
    [ أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه ] ( نهج البلاغة :حكمة 249 ) .
    [ عباد الله ، إن من أحبّ عباد الله إليه ،عبداً أعانه الله على نفسه؛ فأستشعر الحزن، وتجلبب الخوف ] ( نهج البلاغة : خطبة 85 ).
    [ فأخذ امروء من نفسه لنفسه... امرؤٌ ألجم نفسه بلجامها، وزمها بزمامها، فأمسكها بلجامها عن معاصي الله، وقادها بزمامها إلى طاعة الله ] 0 نهج البلاغة : خطبة 235 ) .
    تقسيم النفس عند الإمام علي ( عليه السلام ) إلى أربعة أنواع :
    في حديث كُميل بن زياد، قال : سألت مولانا أمير المؤمنين فقلت له: أريد أن تعرفني نفسي . فقال ( عليه السلام ): يا كميل ، وأيَّ الأنفس تريد أن أُعرفك؟ قلت يا مولاي، هل هي إلا نفسٌ واحدة؟ قال (عليه السلام ) : يا كميل ، إنما هي أربع : النامية النباتية، والحسية الحيوانية، والناطقة القدسية، والكلية الإلهية . ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصتان .
    فالنامية النباتية لها خمس قوى : جاذبةٌ وماسكة ودافعة ومربية. ولها خاصيتان الزيادة والنقصان، وانبعاثها من الكبد، وهي أشبه الأشياء بنفس الحيوان .
    الحسية الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر وشم وذوق ولمس ولها خاصيتان : الشهوة والغضب ، وانبعاثهامن القلب ، وهي أشبه الأشياء بنفس السباع .
    والناطقة المقدسة ولها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية.
    والكلية الإلهية ولها خمس قوى : بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعز في ذل، وغنى في فقر، وصبر في بلاء . ولها خاصيتان : الرضا والتسليم ، وهذه هي التي مبدؤها من الله وإليه تعود.
    وقال تعالى : { ونفختُ فيه من رُّوحي } وقال : { يا أيها النفس المطمئنة * أرجعي إلى ربكِ راضيةً مرضيةً } . والعقل وسط الكل ، لكيلا يقول أحدكم شيئاً من الخير والشر إلا بقياس معقول . ( مستدرك نهج البلاغة : ص 159 ) .
    ( أقول )ومركز النفس الأخيرة ( المطمئنة ) في القلب ، لقوله تعالى : { إلا مَن أكرِهَ وقلبُهُ مطئِن بِالإيمان } (سورة النحل: 106)
    وفي هذه النفس تحصل الفيوضات الإلهيه والإلهامات العلوية، ومنها العلم اللدني الذي يعلمه الإنسان بدون معلم، أي لا يأتي عن طريق العقل والحواس، بل ينزل من عند الله مباشرة على القلب، فيعيه ويشرق به ولا يعود ينساه .
    ومثل ذلك ما كان يحدث للنبيي ( صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ) عندما كان ينزل الوحي على قلبه ، يقول تعالى : { نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين } ( الشعراء: 194 ، 195) .
يعمل...
X