إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 2

    بسم الله الرحن الرحيم
    اللهم صلي على محمد وآل محمد وسلم
    النقد القرآني البناء
    بين التقيم والتقويم ــــ الجزء ـ2
    2ـ الاعتراف بالخطأ والنسيان
    إن الإنسان باعتباره كائناً ضعيفاً يتصف بالتسرع والعجلة ويتأثر بالظنون والأهواء النفسية، ويتأثر بالمغريات الخارجية ، فأنه سرعان ما يخطأ نتيجة نسيانيه للمفاهيم والقيم والموازين السامية أو عدم تحكيمها في فكره وعاطفته وسلوكه، وقد يبقى أسيراً للخطأ والنسيان فيفقد روح المقاومة للأهواء والرغبات التي تتأثر بالمغريات الخارجية ، وبالتالي قد ينتهي به الأمر إلى النزلاق دون عودة ويستثني من هذا المصير من يعترف بأخطائه بعد نقده لذاته، وهذا الاعتراف والنقد هو مقدمة للصلاح والتوجه إلى الله تعالى وطلب العون منه لإصلاح النفس في علاقاتها مع الآخرين وفي الذنوب والرحمة ، والانتصار على الأعداء.
    قال تعالى : { ربنا لا تُؤاخذْنا إن نسينا أو أَخطأنا ربنَا ولا تحملْ علينا إصراً كما حملتَهُ على الذينَ من قبلنا ربنَا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعفُ عَنَّا واغفرْ لنا وارحمْنا أنْت مولانا فانصرنا على القومِ الكافِرِينَ } ( سورة البقرة : 286 ) .
    والنسيان هذا نسيان التكليف والمسؤولية والعهد مع الله تعالى ، وهو الغفلة عن المواعظ والعبر والقيم الصالحة .
    فينبغي أن يستشعر الإنسان والمجتمع مظاهر الضعف في شخصيته ويعترف بها ويتوجه إلى الله تعالى في كل حيث لأستمداد العون منه في مواجهة الأهواء والمغريات ويستشعر إحاطته ورقابته وهيمنته الدائمة .
    ومن النسيان ما يرتبط بالعقل كنسيان الأشياء وبعض الموجودات المرتبطة ببعض المواقف، ومنها نسيان النبي موسى عليه السلام للحوت .
    قال تعالى ـ حاكياً عنه ـ { قالَ أرأيت إذ أُوينا الى الصخرة فإني نسيتُ الحوت وما أنسانيه إلاَّ الشيطان أنْ أذكرهُ ....}( سورة الكهف : 63 )
    وقال تعالى :{ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً } (سورة الكهف : 73 ).
    3 ـ الضعف الحطابي
    الخطاب وسيلة للدعوة والتبليغ ، فهو مُوجه للعقول والمشاعر والإرادات لتتفتح أمام الحقائق وأنوار الهداية ، وتستجيش عناصر الخير والصلاح وتطارد عناصر الشر والانحراف، فقد يتلكأ الداعية والمبلغ بسبب ضعف الخطاب الناجم عن عوامل جسمية أو وراثية أو بيئية ، فينبغي ان يعترف بهذا الضعف دون استسلام للراحة والتخلي عن المسؤولية ، بل لا بد له من مواصلة الطريق على ضوء الممكن، وطلب العون من الله تعالى لإسناده وتقوية الضعف الواقعي، وتحويله إلى قوة وفاعلية .
    قال تعالى ـ حاكيا عن موسى ـ : { قال ربِّ اشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدةً من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً من اهلي * هارون أَخي * اشدد به أزري } (سورة طه : 25 ـ 31 ).
    فنبي الله موسى عليه السلام يعترف بحاجته إلى الله تعالى وفقره إليه في جميع أحواله وظروفه ومواقفه، فهو وإن كان معصوماً إلا أنه استمد هذه العصمة من رعاية الله له، وهو استشعار الضعف في كل آن .
يعمل...
X