إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 3

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهن صلي على محمد وآل محمد وسلم
    النقد القرآني البناء
    بين التقيم والتقويم ــ الجزء ـ 3
    4ـ التخوف من عدم النجاح
    إن مسؤولية الدعوة إلى الله تعالى مسؤولية ليست باليسيرة والهينة إذا نظرنا إلى طبيعتها، وطبيعة الميدان الذي تحل به ؛ وهو ميدان النفس البشرية ، فهي تواجه محدودية الإنسان وعجلته، وتواجه شهواته ونزواته، وتواجه كبرياء النفس وغرورها ، وتواجه اعتزاز الإنسان بمفاهيمه وقيمه التي أنس بها، وأصبحت جزءاً من كيانه الموروث والمكتسب، وتواجه ما يتلبس بها من مصالح ذاتية ومطامع شخصية ، وتواجه المغريات الخارجية التي تناغي الرغبات والشهوات وتهتف بالإنسان لإشباعها .
    وتزداد شدة المواجهه حينما يكون المدعو حاكماً جباراً بيده المال والقرار ، والإمكانات العسكرية والإعلامية والأمنية، فهو متكبر عنيد يلتجأ إلى القوة لإفشال أي مشروع يخالفه وخصوصاً الدعوة إلى تبني العقيدة الإلهية.
    ولذلك فالتخوف من قبل الداعية بخصوص نجاح مهمته هو تخوف واقعي تفرضه الظروف المحيطة به والمحيطة بالحاكم المراد دعوته ، ولهذا فإن الاعتراف بهذا التخوف يجعله قادراً على تشخيص قدراته وإمكاناته، وكذلك قدرات وإمكانات الحاكم، والاعتراف بالتخوف هو مصداق من مصاديق النقد الذاتي للإمكانات الذاتية بالقياس للطرف المقابل .
    ولا غرابة أن يعترف نبي كموسى عليه السلام بهذا التخوف؛ لانه أمر واقعي تابع من الذات الإنسانية للداعية والمدعو.
    قال تعالى: { اذهبا إلى فِرعونَ إنه طغى* فقولا له قولاً ليتاً لَعله يتذكرُ أو يخشى* قالا ربنا إننا نخافُ أَنء يضفرطَ علينا أو أن يطغى* قالَ لا تخافا إني مَعَكُما أسمعُ وأرى } ( سورة طه 43 ــ46 )
    فموسى عليه السلام كان يتخوف طبقاً لعمله بالقوانين السياسية الواقعية أو عمله بالاسباب والمسببات ولكن الله تعالى بين له بتدخل قوة الغيب الحاكمة على الاسباب والمسببات الطبيعية ، فنقده لذاته كان نقداً موضوعياً، وزوال الخوف بالتدخل الإلهي كان أمراً واقعياً .
    ثانياً : النقد الاجتماعي
    لم يتطرق القرآن الكريم إلى النقد الاجتماعي إلا في حالات ومواقف محدودة . منها الحوار الدائر بين موسى عليه السلام والعبد الصالح، وهو نقد اعتراضي أو كتابي ، قال تعالى ـ حاكياً عن العبد الصالح ـ { قَال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً }ر(سورة الكهف : 72 ) .
    ومنها ما دار بين موسى عليه السلام وقومه الذين آمنوا به وأخيه هارون .
    قال تعالى : { فرجع موسى الى قومه غضبانَ أَسفاً قال ياقومِ ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهدُ أم أَردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } ( سورة طه : 86 ) .
    وقال تعالى : { قال يا هارونُ ما منعكَ إذ رَأَيتهم ضلوا * ألا تتبعني أفعصيتَ أمري * قَالَ يبنؤمَّ لاتَاْخذْ بلحيتي ولا برأسي إني خشيتُ أن تقولَ فرقتَ بينَ بني إسرائيل ولمْ ترقب قولي } ( سورة طه : 92 ـ 94 ) .
    وما ورد في القرآن الكريم من نقد اجتماعي إنما كان نقداً للعادات الجاهلية لغرض تبيان المفاهيم والقيم الصالحة قبل الإطلاع عليها والتعرف عليها . وقد اقتصر القرآن الكريم على النقد الاجتماعي المطلق من آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يتطرق إلى تفاصيل النقد .
    قال تعالى : { ولتكن منكم أمَّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحونَ } ( سورةال عمران :104 ) .
    وقال تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } ( سورة التوبة :71 ) .





يعمل...
X