إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 7

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 7

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلي على سيد الأنبياء والمرسلين
    محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
    النقد القرآني البناء
    التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 7ـ
    و ـ النقد الوقائي
    النقد الوقائي مظهر ضروري من مظاهر التربية والتعليم ؛ للحيلولة دون الخطأ والاشتباه وإن كان مباحاً من أجل أن يتوجه القادة والمصلحون غلى أسمى المقاصد وأشرف الغايات، وأنبل الأهداف وأسلم الخطط والبرامج، وأفضل الأساليب والوسائل، فلا يندفع لأول مؤثر، ولا يهتاج لأول مهيج .
    والنقد الوقائي هو استحثاث طاقات كامنة في كينونة الإنسان، وإنما القدرات لتتوجه إلى الكمال الحقيقي الذي يغلق الثغرات فلا يبقى مجات للتشويه والطعن من قبل المخالفين والمعاندين .
    والنقد الوقائي قد يكون أستجواباً للقائد في تبيان الحقائق لمن يواجهه من المخالفين والمعاندين والمشككين ليسمعوه وهو يتبرأ إلى الله تعالى مما نسب إليه ، وهو عبرررة لكل قائد وزعيم .
    قال تعالى : { وإذقال الله يا عيسى ابنَ مريمَ أأنتَ قُلتَ للنَّاسِ اتخذُوني وأمِّي إلهين من دون الله قَالَ سُبحانكَ ما يكونُ لي أن أقولَ ما ليسَ لي بحقٍّ إنْ كُنتُ قُلتُهُ فقد عَلمْتَهُ تعلم ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسكَ إنكَ اَنتَ علامُ الغيوبِ } ( سورة المائدة: 116 ) .
    وقد يكون النقد الوقائي لا موضوع له في عالم الضمير والمشاعر او عالم الواقعلاولكنه يبقى وسيلة للتوجيه والتعليم والتربية لكل قائد يتصدى للقيادة لإثبات الارتباط بالله تعالى .
    فرسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) لم يتبع أهواء الجاهلين ومع ذلك يخاطبه الله تعالى : { ثُمَّ جعلناك على شريعة من الأمرِ فَ تبعهَا ولا تتبع أَهواء الذين لا يعلمونَ } ( سورة الجاثية : 18 )
    وكذلك قوله تعالى : { فاصبر لحكمِ ربِّكَ ولاَ تُطع منهم آثماً أو كفوراً } ( سورة الإنسان : 24 ) .
    وقد يكون النقد الوقائي إيحاءً وإرشاداً وتوجيهاً للمعاندين؛ ليشعروا بعظمة المؤمنين بالله تعالى وإن كانوا فقراء ومستضعفين، وإن الدين الجديد متعالياً على موازين البشر وموازين الجاهلية .
    قال تعالى : { ولا تطردْ الَّذينَ يدْعُونَ ربَهم بالغَداة والعَشي يُريدُونَ وجهَهُ ما عليكَ من حسابهم من شيءٍ وما من حسابكَ عليهمْ من شَيءٍ فتطردهم فتكونَمن الظالمينَ } ( سورة الانعام : 52 ) .
    فلم يكن في نية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طردهم مراعاة لزعماء المشركين، ولم يكن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ حاشاه ـ من الظالمين ، وإنما توجه للمشركين ليسألوا عن الموازين الإلهية .
    قال تعالى : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاءِ منَّ الله عَلَيِهم من بيننا أليسَ اللهُ بأعلمَ بالشاكرينَ } ( سورة الانعام : 53 ) .
    والدرس المستفاد من النقد الإلهي للقائد بجميع مظاهره أحواله هو أن جميع النَّاس بحاجة إلى نقد بناء بما في ذلك القادة وإن كانوا في أعلى نماذجالشخصية ، فلا يوجد أحد مستثنى من النقد ، وخصوصاً في مرحلتنا الراهنة .
    فالإنسانـ قائداً كان أم من سائر الناس ـ يبتعد ويقترب في أفكاره وعواطفه وممارساته من ثوابت المنهج الإلهي ، فإذا اقترب يقال عنه قد جسد المفاهيم والقيم الإلهية في مسيرته وفي الواقع ووجب على الناس طاعته , وإذا ابتعد عن بعض ثوابت المنهج الإلهي يقال عنه أخطأ واشتبه فيوجه له النقد؛ ليصلح أوضاعه ، وخصوصاً قد تكون الأخطاء خطيرة على الرسالة في حاضرها ومستقبلها نتيجة الاعتماد على مقدمات خاطئة، او عدم أحاطة تامة بملابساتها وظروفها والنتائج الترتبة عليها فمن الأصلح أن يوصف الخاطئ بالوصف الذي يستحقه ، ليكون وسيلة للإصلاح والعودة إلى الثوابت الشرعية ,
يعمل...
X