بسم الله الرحمن الرحيم
البحث الاول:قال الشارح (قده): واعلم ان ايجاب المعاد يتوقف على هذه المسألة.
اي ان اثبات المعاد يتوقف على مسألة اثبات امكان خلق عالم ثاني والمراد من العالم هو مجموع الافلاك التسعة التي بينها الشارح في المسألة الاولى من الفصل الثاني من المقصد الثاني حيث قال: ((اعلم أن الأجسام تنقسم قسمين: فلكية وعنصرية، والأفلاك إما كلية تظهر منها حركة واحدة إما بسيطة أو مركبة، وإما جزئية.أما الكلية فتسعة واحد منها محيط بالجميع يسمى الفلك المحيط وهو غير مكوكب ويسمى الفلك الأطلس بهذا الاعتبار، وتحته فلك الثوابت ويسمى فلك البروج يماس المحيط بمقعره محدب هذا الفلك وتحت هذا زحل وتحته المشتري وتحته المريخ وتحته الشمس وتحته الزهرة وتحته عطارد وتحته القمر يماس العالي بمقعره محدب السافل، وهذه التسعة متوافقة المراكز وموافقة للأرض في مركزها.))
وعليه فيلاحظ على قول الشارح من توقف اثبات المعاد على هذه المسألة بعدم التوقف لصريح القران الكريم من ان المعاد يتحقق بعد حصول تغييرات عظمى في هذا العالم فلا موجب لخلق عالم ثاني غير هذا العالم فقوله تعالى: ((يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده وعد علينا انا كنا فاعلين)) الانبياء 104 صريح في هذا المعنى.
- بالاضافة الى قيام البرهان على استحالة وجود عالم ثاني وهذه المسألة قد نوقشت بين ابي الريحان البيروني والشيخ الرئيس ابن سينا ضمن المسألة الخامسة من مجمل الرسائل التي طرحها عليه.(1) رسائل ابن سينا ج2 ص20-21.
ونحن نكتفي هنا بذكر كلام برهاني للغزالي نقله الشيخ محي الدين بن العربي في الفتوحات المكية واستحسنه قال:
((فان البارئ جل مجده غير متناهي القوة تام الجود والفيض فكل ما لا يكون له مادة ولا يحتاج الى استعداد خاص ولا ايضا مضاد ممانع فهو بمجرد امكانه الذاتي فائض منه تعالى على وجه الابداع ومجموع النظام له ماهية واحدة كلية وصورة نوعية وحدانية بلا مادة وكل ما لامادة له نوعه منحصر في شخصه فلا محالة ليس ذاته مرهونة باستعداد محدود او زمان موقوت فلا محالة مبدع فلم يكن افضل من هذا النظام نوعا و لا شخصا))(2) الاسفار الاربعة ج7 ص91.
ويمكن بيان البرهان السابق باختصار من خلال هذه المقدمات:
- العالم بمجموعه له ماهية واحدة
- العالم بما هو ماهية واحدة هو موجود مجرد عن المادة.
- كل ما لا مادة له منحصر في شخصه.
يتبع...

تعليق