بسم الله الرحمن الرحيم
واستدل المثبتون ايضا بقوله تعالى: ((اوليس الذي خلق السموات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم)) يس 81.
فالاية صريحة في ان الله تعالى قادر على خلق عالم مثل هذا العالم.
المناقشة:
ان ضمير مثلهم لا يعود على السموات والارض بل يعود على الكافرين فلما كان المشركون ينكرون امكان اعادة هذه الاجساد بعد فنائها بعد اعتقادهم ان حقيقة الانسان هو هذا البدن بين الحق سبحانه امكان خلق ابدان مماثلة لابدانهم السابقة.
لا يقال: على هذا سوف لن يعاد المذنب بعينه للحساب؟
لاننا نقول: ان وحدة الانسان محفوظة بروحه التي لم تفنى.
ولزيادة بيان ننقل لكم كلام العلامة الطباطبائي في تفسير الاية الكريمة:
و قيل: ضمير «مثلهم» للسماوات و الأرض فإنهما تشملان ما فيهما من العقلاء فأعيد إليهما ضمير العقلاء تغليبا فالمراد أن الله الخالق للعالم قادر على خلق مثله.
و فيه أن المقام مقام إثبات بعث الإنسان لا بعث السماوات و الأرض.
على أن الكلام في الإعادة و خلق مثل الشيء ليس إعادة لعينه بل بالضرورة.
فالحق أن يقال: إن المراد بخلق مثلهم إعادتهم للجزاء بعد الموت كما يستفاد من كلام الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان،.
بيانه أن الإنسان مركب من نفس و بدن، و البدن في هذه النشأة في معرض التحلل و التبدل دائما فهو لا يزال يتغير أجزاؤه و المركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه فهو في كل آن غيره في الآن السابق بشخصه و شخصية الإنسان محفوظة بنفسه - روحه - المجردة المنزهة عن المادة و التغيرات الطارئة من قبلها المأمونة من الموت و الفساد.
و المتحصل من كلامه تعالى أن النفس لا تموت بموت البدن و أنها محفوظة حتى ترجع إلى الله سبحانه كما تقدم استفادته من قوله تعالى: «و قالوا أ إذا ضللنا في الأرض أ إنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون:» الم السجدة: - 11.
فالبدن اللاحق من الإنسان إذا اعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه كان مثله لا عينه لكن الإنسان ذا البدن اللاحق إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله لأن الشخصية بالنفس و هي واحدة بعينها.
و لما كان استبعاد المشركين في قولهم: «من يحيي العظام و هي رميم» راجعا إلى خلق البدن الجديد دون النفس أجاب سبحانه بإثبات إمكان خلق مثلهم و أما عودهم بأعيانهم فهو إنما يتم بتعلق النفوس و الأرواح المحفوظة عند الله بالأبدان المخلوقة جديدا، فيكون الأشخاص الموجودين في الدنيا من الناس بأعيانهم كما قال تعالى: «أ و لم يروا أن الله الذي خلق السموات و الأرض و لم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى:» الأحقاف - 33 فعلق الإحياء على الموتى بأعيانهم فقال: على أن يحيي الموتى و لم يقل: على أن يحيي أمثال الموتى..
