بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
الرسولُ يعملُ
وَجَدَ الرسولُ صلّى الله عليه واَله وسلّم سبطَه الحسينَ ، يلعبُ مع غلمانٍ في الطريق ، فأسرعَ الجد أمامَ القوم ، وبسطَ يديه ليحتضنَه ، فطفق الحسينُ يمرُّ هاهنا مرّةً ، وهاهنا مرّةً ، يُداعبُ جدّه ، يفرّ منه دلالاً ، كما يفعلُ الأطفالُ ، فجعلَ الرسولُ العظيم يُضاحكُهُ حتّى أخذه .
فوضع الرسولُ إحدى يديه تحت قفاه ، والأُخرى تحت ذقنه ، فوضع فاه على فيه ، فقبّله ، وقال : حُسينٌ منّي ، وأنا من حُسين ، أحَبَ الله من أحبَ حُسيناً ، حُسين سِبْط من الأسباط
إنّ الرسول - وهو يحمل كرامة الرسالة ، وثقل النبوّة ، وعظمة الأخلاق ،
وهيبة القيادة - يُلاعبُ الطفلَ على الطريق . فلابُدّ أن يكون لهذا الطفل شأنٌ كريمٌ ، وثقيلٌ ، وعظيمٌ ، ومهيبٌ ، مناسبٌ لشأن الرسول نفسه ، ويُعلن عن سبب ذلك فيقول : حُسَينٌ منّي وأنا من حُسَينٍ ,ليؤكّد على هذا الشأن ، وأنّهما - : الحسين والرسول - وِفقان ,كما سنراه في الفقرة التالية
ومنظر آخر : حيثُ الرسولُ , الذي هو أشرف الخلق وأقدسهم ، فهو الوسيط بين الأرض وبين السماء ، فهو أعلى القِمَم البشريّة التي يمكن الاتّصال بالسماء مباشرة ، بالاتّصال بها .
ومَنْ له أنْ يرقى هذا المُرتقى العالي ، الرهيب ؟
لا أحدَ ، غيرُ الحسنِ ، وأخيه الحسينِ ، فإنّهما كانا يستغلاّن سجود النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم إذا صلَى ، فيثبانِ على ظهره ، فإذا استعظم الأصحاب ذلك وأرادوا منعهما ، أشار النبي إليهم أنْ :دعوهما .ثمّ لا يرفع الرسول رأسه من سجوده
حتّى يقضيا وطرهما ، فينزلان برغبتهما .
: فلمّا أن قضى الرسول الصلاةَ ، وضعهما في حجرهِ ، فقال : مَنْ أحبّني ، فليحبَ هذينِ.
إنّ عملهما مع لطافته لا يستندُ إلى طفولةٍ تفقد الوعي والقصد ، لأنّهما أجَلُّ من أن لا يُميّزا بينَ حالة الصلاة وغيرها ،
وموقف الرسول العظيم تجاههما لا يستند إلى عاطفةٍ بشريّة فهو في أعظم الحالات قرباً من الله .
فهما يصعدان على هذه القمّة الشمّاء ، وهو في حالة العروج إلى السماء ، فإنّ
الصلاة معراج المؤمن ، والرسول سيّد المؤمنين .
فأيّ تعبيرٍ يمكن أنْ يستوفي وصف هذه العظمة ، وهذا العُلوّ؟
وهذا الشموخ؟
الذي لا يُشك في تقرير الرسول له ، وعدم معارضته إيّاه بل إظهاره
الرضا والسرور به .
وهل حَظِيَ أحَد بعدَهما بهذه الحظوة الرفيعة ?
كلاّ ، لا أحد .
أمّا قبلهما ، فنعم : أبوهما عليٌّ ، الذي هو خيرٌ منهما ، قد رَقِيَ - بأمْر من الرسول - ظهرَه الشريف ، يومَ فتح مكّة ، فصعدَ على سطح الكعبة وكسّر الأصنام , وفي ذلك المقام قال الإمام عليه السلام: خُيلَ إليَ لو شِئْتُ نِلْتُ اُفُقَ السماء .
إنّ الشرفَ في الرُقيّ على ظهر النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم - وهو المثال المجسَد للقُدس والعُلوّ - لا يزيد على شرف
الصاعد ، إذا كان مثل عليّ والحسن والحسين ، ممّن هو نفس النبيّ أو فلذة منه .
وقد عبّر الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم عن هذه الحقيقة في حديثه مع عمر ، لمّا قال :
رأيتُ الحسنَ والحسين على عاتقي النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم، فقلتُ: نِعْم الفرسُ تحتكُما فقال النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم: ونِعْمَ الفارسان هُما . إنّه نَفْث لروح الفروسيّة ، وتعبير عن أصالة الشرف ، بلا حدود
التكمله في الموضوع القادم
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
اللهم صلِ على محمد وال محمد
الرسولُ يعملُ
وَجَدَ الرسولُ صلّى الله عليه واَله وسلّم سبطَه الحسينَ ، يلعبُ مع غلمانٍ في الطريق ، فأسرعَ الجد أمامَ القوم ، وبسطَ يديه ليحتضنَه ، فطفق الحسينُ يمرُّ هاهنا مرّةً ، وهاهنا مرّةً ، يُداعبُ جدّه ، يفرّ منه دلالاً ، كما يفعلُ الأطفالُ ، فجعلَ الرسولُ العظيم يُضاحكُهُ حتّى أخذه .
فوضع الرسولُ إحدى يديه تحت قفاه ، والأُخرى تحت ذقنه ، فوضع فاه على فيه ، فقبّله ، وقال : حُسينٌ منّي ، وأنا من حُسين ، أحَبَ الله من أحبَ حُسيناً ، حُسين سِبْط من الأسباط
إنّ الرسول - وهو يحمل كرامة الرسالة ، وثقل النبوّة ، وعظمة الأخلاق ،
وهيبة القيادة - يُلاعبُ الطفلَ على الطريق . فلابُدّ أن يكون لهذا الطفل شأنٌ كريمٌ ، وثقيلٌ ، وعظيمٌ ، ومهيبٌ ، مناسبٌ لشأن الرسول نفسه ، ويُعلن عن سبب ذلك فيقول : حُسَينٌ منّي وأنا من حُسَينٍ ,ليؤكّد على هذا الشأن ، وأنّهما - : الحسين والرسول - وِفقان ,كما سنراه في الفقرة التالية
ومنظر آخر : حيثُ الرسولُ , الذي هو أشرف الخلق وأقدسهم ، فهو الوسيط بين الأرض وبين السماء ، فهو أعلى القِمَم البشريّة التي يمكن الاتّصال بالسماء مباشرة ، بالاتّصال بها .
ومَنْ له أنْ يرقى هذا المُرتقى العالي ، الرهيب ؟
لا أحدَ ، غيرُ الحسنِ ، وأخيه الحسينِ ، فإنّهما كانا يستغلاّن سجود النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم إذا صلَى ، فيثبانِ على ظهره ، فإذا استعظم الأصحاب ذلك وأرادوا منعهما ، أشار النبي إليهم أنْ :دعوهما .ثمّ لا يرفع الرسول رأسه من سجوده
حتّى يقضيا وطرهما ، فينزلان برغبتهما .
: فلمّا أن قضى الرسول الصلاةَ ، وضعهما في حجرهِ ، فقال : مَنْ أحبّني ، فليحبَ هذينِ.
إنّ عملهما مع لطافته لا يستندُ إلى طفولةٍ تفقد الوعي والقصد ، لأنّهما أجَلُّ من أن لا يُميّزا بينَ حالة الصلاة وغيرها ،
وموقف الرسول العظيم تجاههما لا يستند إلى عاطفةٍ بشريّة فهو في أعظم الحالات قرباً من الله .
فهما يصعدان على هذه القمّة الشمّاء ، وهو في حالة العروج إلى السماء ، فإنّ
الصلاة معراج المؤمن ، والرسول سيّد المؤمنين .
فأيّ تعبيرٍ يمكن أنْ يستوفي وصف هذه العظمة ، وهذا العُلوّ؟
وهذا الشموخ؟
الذي لا يُشك في تقرير الرسول له ، وعدم معارضته إيّاه بل إظهاره
الرضا والسرور به .
وهل حَظِيَ أحَد بعدَهما بهذه الحظوة الرفيعة ?
كلاّ ، لا أحد .
أمّا قبلهما ، فنعم : أبوهما عليٌّ ، الذي هو خيرٌ منهما ، قد رَقِيَ - بأمْر من الرسول - ظهرَه الشريف ، يومَ فتح مكّة ، فصعدَ على سطح الكعبة وكسّر الأصنام , وفي ذلك المقام قال الإمام عليه السلام: خُيلَ إليَ لو شِئْتُ نِلْتُ اُفُقَ السماء .
إنّ الشرفَ في الرُقيّ على ظهر النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم - وهو المثال المجسَد للقُدس والعُلوّ - لا يزيد على شرف
الصاعد ، إذا كان مثل عليّ والحسن والحسين ، ممّن هو نفس النبيّ أو فلذة منه .
وقد عبّر الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم عن هذه الحقيقة في حديثه مع عمر ، لمّا قال :
رأيتُ الحسنَ والحسين على عاتقي النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم، فقلتُ: نِعْم الفرسُ تحتكُما فقال النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم: ونِعْمَ الفارسان هُما . إنّه نَفْث لروح الفروسيّة ، وتعبير عن أصالة الشرف ، بلا حدود
التكمله في الموضوع القادم
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا